الأولى من نوعها، الزملوط يشهد ختام الموسم الأول لمسابقة "عباقرة الوادي"    نائب محافظ الإسماعيلية يبحث سبل التعاون مع وفد من السفارة الكندية    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    نتنياهو: نحن في حالة لتطورات المنطقة ومن يهاجمنا يدفع ثمنا لا يحتمل    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    زمالك 2007 يفوز على بيراميدز 1-0 في بطولة الجمهورية    مصرع شاب وإصابة آخر في انقلاب جرار زراعي بالوادي الجديد    الملاهي تجذب الأطفال بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    كيفية إحياء ليله النصف من شعبان    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    مدير مجمع الشفاء: 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    رونالدو خارج تشكيل النصر أمام الرياض في الدوري السعودي    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    وزير الرياضة يشيد بالتنظيم المتميز للبطولة العربية للشراع وحصد مصر 8 ميداليات    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    قوى الأمن الداخلي السورية تنتشر تدريجيًا في عين العرب بريف حلب الشرقي    وزير التعليم العالي: سنصل إلى 155 مستشفى جامعي بنهاية 2026    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    كريم بنزيما يرفض تجديد عقده مع اتحاد جدة ويتجه للهلال    رئيسة القومي للطفولة تشارك في جلسة حوارية بعنوان "حماية المرأة والفتاة من كافة أشكال العنف"    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    قبل عرض مسلسل مناعة.. كندة علوش تدعم هند صبرى فى سباق رمضان 2026    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    التحالف الوطنى يتقدم بالعزاء فى وفاة شقيقة النائب محمد أبو العينين    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ رئيس الجمهورية بليلة النصف من شعبان    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    صوم يونان.. دعوة للقلب    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حالة حوار
(1) رسالة من صديق مسافر
نشر في الأخبار يوم 25 - 07 - 2012


د.عمرو عبدالسمىع
التزمت - طوال مسيرتي المهنية- ما كنت أقوم بدراسته وتدريسه في كليات ومعاهد الإعلام والصحافة عن ضرورة احترام حدود المسئولية الاجتماعية، والأكواد الأخلاقية، وضمنها - بالقطع- عدم التعليق علي الأحكام القضائية، أو تلك المنظورة أمام الدرجات المختلفة لمنصات القضاة العالية والغالية.
ولكن هناك ما شجعني - اليوم- علي الكتابة عن حالة المهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون الأسبق، والذي قُضي عليه بالحبس المشدد لسنوات خمس بتهمة المبالغة في أسعار شراء عشرة مسلسلات وبرامج تليفزيونية (وهو ما تنظره محكمة النقض الموقرة هذه الأيام).. وأول العوامل التي تحفزني أن رهطا كبيرا من أصحاب الأقلام المحترمين كتبوا مبرئين ساحة المهندس أسامة كحالة فريدة ضمن مسجوني طرة (سادس من قُبض عليه بعد الثورة في قضية لها طبيعة سياسية بالدرجة الأولي كرئيس اتحاد رغم انه كان خارج البلاد حتي 82 يناير، وأنه غير مسئول عن الأداء السياسي للتليفزيون وقت الثورة، كما أنه حاول الاستقالة احتجاجا علي معالجات التليفزيون الإخبارية السياسية وألزمه جهاز سيادي بالبقاء وعدم هز أوضاع ليست في حاجة إلي مزيد اهتزاز)، وقد ساق أصحاب الأقلام المدافعون عن أسامة الشيخ- في هذا الإطار- حشدا من المبررات المنطقية والذرائع الفنية أعرف معظمها، وأثق في صحتها.. أما ثاني العوامل فهو أن ظروفي الشخصية أتاحت لي أن أتابع (من قريب) وقائع حملة شديدة الضراوة تعرض لها المهندس أسامة قبل يناير 1102 من عصبة أصحاب المصالح الفاسدين المفسدين في التليفزيون المصري، والذي بنوا دعائم تربحهم المادي علي استنزاف قدرات التليفزيون الحكومي، وقطاعات انتاجه الدرامي بالذات، لصالح أوعية تجارية، وخاصة تقع خارجه وساءهم - كثيرا - نهج أسامة الشيخ الذي عمد إلي التدقيق في اختيار النصوص التي ينتجها التليفزيون، والمسلسلات التي يشتريها أو يشارك في انتاجها، فضلا عن تطوير القنوات المتخصصة علي نحو أفضي إلي طفرة مذهلة في العائدات الإعلانية لذلك القطاع وصلت إلي مائة وخمسة وثلاثين مليون جنيه في السنة، بعدما كان مليونين من الجنيهات قبل أن يتولي أسامة رئاسته، وقد تحالفت كل القوي المضارة منه مع رئيس الاتحاد الذي خلفه (وفشل علي نحو ذريع) فكانت وقائع القضية المنسوبة تهمها إلي أسامة الشيخ.
كنت - دائما- أشعر ان هناك من يتربصون بأسامة، لأنه قرر - ربما في حالة نادرة- ان يعمل للمهنة والبلد وليس لنفسه، ورأيته متفتحا علي المستوي السياسي يبذل مجهودا حقيقيا - رغم أن السياسة ليست مسئوليته- في الدفع بوجوه لم يك ظهورها في التليفزيون مألوفا أو مرحبا به، لا بل وكنت ألجأ إليه- أحيانا- وأنا أخوض معركة أسبوعية ضارية لحماية أكبر قدر من استقلالية برنامجي (حالة حوار) فيسدي لي نصائح أو ينيرني في بعض ما يدبر لي في الخفاء.. أما ثالث ما حفزني علي الكتابة في موضوع المهندس أسامة الشيخ فهو رسالة طويلة تسلمتها - هذا الاسبوع- من صديق مسافر تذكر أسامة الشيخ طويلا هذه الأيام وقد بدأ شهر رمضان دون ان نري ما يفيد استعادة التليفزيون، لازدهاره من جديد، رغم وجود قيادة محترمة تتولي الاعلام الآن، وتحاول معالجة ما أفسده الدهر، أو دمره اللواء إسماعيل عتمان واللواء طارق المهدي وأسامة هيكل، والدكتور سامي الشريف.
تذكر ذلك الصديق - مثلي- نوع اختيارات المهندس أسامة الدرامية التي مثلت اختراقا للستار الحديدي الذي أرخي سدوله حول الاعلام المصري، ومنع تجاوز ما سُمي بالخطوط الحمر الأمنية واختراق ما سُمي بالسقوف السيادية، وهو ما كنا إذا نجحنا فيه - مرة - نعتبر أنفسنا من الفاتحين ونسعي إلي بعضنا البعض مهنئين.. وكتب لي الصديق - مطيلا عن المسلسلات التي تعاقد عليها أسامة الشيخ في رمضان قبل الماضي مستبقا حدث 52 يناير بشهور ستة، مثل مسلسل (أهل كايرو) لبلال فضل وخالد الصاوي، الذي تعرض لزواج السلطة والمال في أعلي طبقات المجتمع، ومسلسل (من ألف ليلة وليلة) لأشرف عبدالباقي الذي حكي قصة ثورة قام بها الشعب ضد حاكم افسده التجار والحاشية ، ومسلسل (قصة حب) لمدحت العدل واخراج شيرين عادل متعرضا لظاهرة الارهاب المقنع بالدين، وموغلا في التعرض لبعض الممارسات السلبية لجهاز أمن الدولة، ومسلسل (سقوط الخلافة) للكاتب يسري الجندي والذي حلل اسباب سقوط الانظمة الحاكمة، ومسلسل (ماما في القسم) الذي تناول دور الحكومة في تزوير الانتخابات البرلمانية لصالح قاضي تغاضي عن كل القيم الأخلاقية، والمهنية فصار وزيرا.. كان كل شغل أسامة - كما كتب لي صديقي المسافر- يتجاوز الحدود السياسية التقليدية للتليفزيون الحكومي، ويحاول العبور إلي مساحة حرية صاغها وصنعها بنفسه لانها لم تك موجودة قبله، ولم تعد متاحة بعده.. إذ كانت الحالة مرتبطة بالشخص الذي كان استثناء في طابور طويل من المسئولين دون المستوي الوزاري.. ويقول صديقي المسافر في رسالته الطويلة : »أو ليس أسامة الشيخ هو صاحب النجاحات الكبري في القطاع الاعلامي الخاص محليا وعربيا، وأول مؤسس لقناة فضائية مصرية خاصة (دريم)، والمصري الوحيد الذي رأس وأدار قناة فضائية عربية خاصة (الراي)، كما ساهم في إنشاء وإدارة أكبر شبكة قنوات عربية (ART)، وهو الذي أعاد نجوما كانوا ممنوعين (سياسيا وأمنيا) إلي كل شاشة أشرف عليها وأدارها، وفي مقدمتهم الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل حين نجح المهندس أسامة في اقناعه بالظهور في دريم، ثم اقنعه ببث محاضرته الشهيرة بالجامعة الأمريكية التي كانت أول ناقوس يدق محذرا من التوريث، وبعد الأستاذ هيكل كانت كوكبة من (المغضوب عليهم غير الضالين) مثل: إبراهيم عيسي، وجمال الغيطاني، وفهمي هويدي وهالة سرحان ومجدي مهنا، وأيمن نور، وأحمد فؤاد نجم.. وحين عاد أسامة الشيخ إلي التليفزيون الحكومي (بعد عشر سنوات من استقالته وعمله في الخارج أو القطاع الخاص)، فجعل المساحة التي اضطلع بادارتها والتخطيط لها - في وقت وجيز- تبدو أكبر بكثير وألمع بكثير من امكاناتها، أو رأسمالها.
يكفي - في هذا- أن نشير إلي ان عدد الشرائح الاعلانية (بدون إعادة) في قنوات النيل المتخصصة بلغ عام 0102 تسعة آلاف ومائتي شريحة اعلانية مدتها سبع وثمانون ساعة، بينما بلغت عام 1102 (وقتما غاب أسامة في محبسه) أربعمائة وسبعون شريحة إعلانية مدتها أربع ساعات، كما بلغ عدد الشرائح الاعلانية (دون إعادة) خلال شهر رمضان علي قناتي النيل للدراما عام 0102 (وقت عمل أسامة الشيخ) خمسة آلاف وستمائة شريحة إعلانية مدتها واحدة وخمسون ساعة فيما بلغت مثيلتها عام 1102 (حين غاب أسامة) مائتين وثماني وعشرون شريحة إعلانية مدتها ساعتان فقط ومعظمها من الاعلانات الرخيصة الثمن الخاصة بالتبرعات للمستشفيات والجهات الخيرية.
وأواصل مطالعة ما سطر صديقي المسافر عن الغائب أسامة الشيخ الذي يعلم كل بني آدم عمل في ماسبيرو (إلا الذين في قلوبهم مرض) أو غرض حجم الانجاز الهائل الذي حققه، وانحيازه الحقيقي لإرهاصات وبشارات الثورة إلي درجة خشينا فيها عليه كثيرا، وبخاصة حين دفعت بعض الأجهزة الأمنية ممثليها داخل مبني التليفزيون (وبعضهم من رؤساء قطاعات الانتاج الدرامي) للتحرش به والتهجم عليه، والتسريب المغرض ضده في الصحف، ووز بعض الموظفين (ومنهم مخرجون) في تلك القطاعات، للتقول عليه، وإثارة أجواء لا تطاق حوله لعرقلة عمله المتواصل من أجل النهوض بالجهاز، وبالمناسبة فقد كان هؤلاء هم من استعان بهم مسئول خلف المهندس أسامة ليشكل لجنة تقيم أسامة الشيخ في موضوع القضية المحبوس بسببها (وهو ما عرضته رسالة صديقي تفصيلا واحاول ايجازه في هذه السطور)..
يقول صديقي المسافر: »أسامة الشيخ- الآن- في محبسه المظلم البارد يعاقب علي جرم لم يرتكبه«.. وهذا ما سوف أعرض له في الأسبوع المقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.