إحساس بالارتياح، وربما الفرح غمرالغالبية من المصريين بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب يوم الخميس الماضي، وهي فرحة تستدعي السؤال، خاصة أن الحكم بعدم دستورية مجلس الشعب جاء متأخرا، فتشكيل المجلس منذ بدايته غير دستوري وباطل، ومع ذلك صمتت المحكمة الدستورية، وصمتت القوي السياسية، وصمت الجميع!! فرحة المصريين وارتياحهم ،لا ترجع الي تصحيح الخطأ، وتصويب المسار القانوني، ولكن لزوال الغمة التي أطبقت علي صدورنا، والكرب الذي حاصرنا فيه تيار الاسلام السياسي خلال العام والنصف الماضيين، منذ قيام الثورة الي اليوم .. فرحة المصريين سببها ذلك السقوط المدوي لجماعة الإخوان المسلمين (حزب الحرية والعدالة ) بعد تجربة سياسية قصيرة، كانت كافية لافساد الحياة السياسية المصرية، وكافية لاكتشاف ضيق أفق الأحزاب الدينية، ونظرتهم المحدودة. طوال العام والنصف الماضيين، لم تفعل جماعة الاخوان المسلمين شيئا سوي تنفير الناس منهم.. الاستقواء، والتعالي، والتجبر، والاستهزاء بكل القوي الاخري، الي الحد الذي هتف أحدهم علي شاشة التليفزيون (الاخوان أسيادكم ).. لم يفعلوا شيئا سوي التكويش، والاستحواذ، والرغبة في السيطرة علي مصر كلها، حالة من الطمع والشره السياسي تجاوزت الحدود.. ازدواجية في اللغة والسلوك والموقف، واحتراف لبس الأقنعة.. مناورات ، وتواطؤات، وسعي وراء المصالح والأطماع والأغراض.. حل مجلس الشعب هو إيقاف قانوني وعادل لهيمنة التيار الإسلامي المتمثل في حزب " الحرية والعدالة " الجناح السياسي للأخوان المسلمين، إيقاف سطوته وسيطرته، والحد من ذلك التيه والخيلاء والغرور الذي انتابهم، وهو أيضا درس بليغ لكل مراهقة سياسية، ولكل جشع سياسي.