يستعد البرلمان الأوروبي لعقد واحدة من أخطر جلسات الاستماع والتقييم في تاريخه الحديث، لمناقشة طلب فرنسى إدراج جماعة الإخوان المسلمين رسميًا كمنظمة إرهابية في شهر مارس المقبل، وهي الخطوة التي يمكن أن تنذر بعواقب وخيمة على شبكات التنظيم التي تغلغلت في القارة العجوز منذ عقود. تلك الخطوة جاءت مدفوعة بضغط هائل من الجمعية الوطنية الفرنسية، التي قدمت ملفًا استخباراتيًا وقانونيًا مليئًا بالأدلة حول التخريب المؤسسي التي تمارسه الجماعة تحت ستار العمل الخيري، ووفقًا لصحيفة لوفيجارو، بدأت الخارجية الفرنسية بالفعل في إعداد ملف «الأدلة الواقعية» لعرضه على المجلس الأوروبي. وكانت الجمعية الوطنية الفرنسية قد نجحت فيما وصف بأنه انتصار تشريعي يعتبر الأول من نوعه ضد تغلغل جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا، بتمرير مشروع قرار يطالب المجالس الأوروبية بإدراج الحركة ومسئوليها على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، بسبب التهديد الأيديولوجي الذي تمثله الجماعة لمبادئ الجمهورية والديمقراطية. استند القرار، بحسب الموقع الرسمي للجمعية الوطنية الفرنسية، على رأس الأسباب الحظر الإداري أو القضائي المفروض على فروع ومنظمات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر وعدة دول بينها الإمارات والمملكة العربية السعودية وروسيا، والإجراءات التي اتخذتها النمسا منذ عام 2021 والتي تحظر استخدام رموز جماعة الإخوان المسلمين وتنظم بشكل صارم المنظمات التي تندرج تحت «الإسلام السياسي». شبكة عابرة للحدود ووصف القرار الجماعة بأنها شبكة أيديولوجية منظمة عابرة للحدود تدعو لإقامة نظام سياسي يعارض تماما مبادرة الديمقراطية والعلمانية وسيادة القانون، وتعمل غالبا تحت ستار الجمعيات والتعليم والدين، وتقوم بعملية تأثير تستند إلى التغلغل المؤسسي، والاستيلاء غير المشروع على الحريات الأساسية لأغراض مجتمعية، وإنشاء جمعيات دينية مضادة. وسلط القرار الضوء على أن أجهزة المخابرات ومكافحة الإرهاب الفرنسية والنمساوية، فضلاً عن التحقيقات البرلمانية والقضائية التي أجريت في العديد من الدول الأوروبية، أثبتت وجود شبكات في أوروبا مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين تعمل على أسلمة سياسية، غالبًا ما تكون مخفية ومدعومة بتمويل أجنبي. واعتمد قرار الجمعية الوطنية الفرنسية، على أن وجود أدلة واقعية وحديثة بما فيها الكفاية تثبت تورط العديد من الفروع المحلية أو الإقليمية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين بشكل مباشر في أعمال دعم العنف الإرهابي أو خطاب الكراهية الذي يبرر العمل العنيف ضد الدول الديمقراطية. كل تلك الأمور تجعل حركة الإخوان المسلمين تشكل تهديدًا أيديولوجيًا عالميًا للمبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، كونها تدعو إلى انفصال سياسي ديني قائم على تحدي سيادة القوانين المدنية، ودعا القرار المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية إلى إجراء تقييم قانوني وواقعي للشبكة العابرة للحدود لجماعة الإخوان المسلمين، وتداعياتها في أوروبا وأساليب عملها. وطالب بإدراج الجماعة على لائحة حركة الإخوان المسلمين وقادتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، نظرًا لأيديولجويتها التخريبية، ودعمها للكيانات الإرهابية ودعواتها للكراهية، وعملها السري ضد المؤسسات الديمقراطية، وأدلة ملموسة على المشاركة في أعمال تخريبية أو أعمال تمهيدية لزعزعة استقرار الدول الأوروبية. أيضا، طالب مجلس الأمن الفرنسي بمواجهة ما أسموه التخريب المؤسسي من قبل الجماعة والذي يتم تحت غطاء الجمعيات، ولاسيما الجمعيات الدينية أو الثقافية أو التعليمية أو الرياضية أو الخيرية، ودعوات للاعتراف القانوني من قبل الاتحاد الأوروبي بالبعد السياسي للانفصالية الإسلامية التي تدعو إليها الإخوان المسلمين. كما دعا النواب الفرنسي الكيانات الأوروبية إلى تعزيز الضوابط بشكل صارم لتخصيص التمويل الأوروبي، لضمان عدم تغلغل الدعوة إلى أيديولوجية انفصالية، وزيادة التعاون بين أجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية للدول الأعضاء، من أجل تحديد خصائص الشبكات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين بدقة، وتمويلها، وقنواتها السياسية، ودورها في عمليات التطرف. صدى القرار الفرنسي ولم يمر الأمر كثيرا، حتى بدأ صدى القرار الفرنسي يتردد بقوة في بروكسل، بحسب صحيفة لوموند، حيث أكدت ماريون مارشال رئيسة الوفد الفرنسي في البرلمان الأوروبي أنها ستنقل هذا المطلب إلى جلسات البرلمان الأوروبي القادمة لصياغة قرار مماثل يضغط على المفوضية الأوروبية. وصرح مسئول رفيع بالبرلمان الأوروبي للصحيفة؛ بأن المعركة القانونية ستكون شرسة، حيث يتطلب الإدراج إجماع الدول ال 27، وهو ما يفرض على باريس تقديم أدلة دامغة تربط بين النشاط «الأيديولوجي» والنشاط «التخريبي» في القارة العجوز. كما أكد نيكولا بروكاتشيني، رئيس مشارك المحافظين في المجلس الأوروبي؛ بأن فرنسا محقة في طلبها، وعلى أوروبا أن تدرك أن حماية الديمقراطية تعني التصدي للمنظمات التي تحاول تقويضها من الداخل، وشدد على ضرورة ضمان عدم وصول أموال الاتحاد الأوروبي إلى أي هيكل يدعم فكر الجماعة تحت غطاء الجمعيات الثقافية. وحول موعد المناقشة الأوروبية المرتقب للقرار الفرنسي، من المتوقع بحسب التقارير الصحيفة، أكدت مصادر بكتلة «حزب الشعب الأوروبي» أن المقترح الفرنسي سيُدرج على أجندة لجنة الشئون الخارجية والأمن» في البرلمان الأوروبي في مارس 2026. 5 ساعات ولكن القرار على الرغم من اعتماده، إلا أنه شهد جلسة عاصفة داخل قبة البرلمان الفرنسي استغرقت 5 ساعات كاملة، تخللها مشادات واتهامات بعنف جسدي بين النواب وعرقلة للجلسة عدة مرات، وهو ما وصفه لوران فوكيز رئيس كتلة اليمين الجمهوري، بالسلوك الذي لا يرقى مستوى الديمقراطية. واتهم فوكيز اليسار الفرنسي وعلى رأسهم حزب فرنسا الأبية بعرقلة تنفيذ القرار وخلق أجواءً متوترة وتزايد الاعتراض على النظام والتعليقات على الجلسة طوال اليوم، وشدد على أنهم ظلوا خمس ساعات يشاهدون حزب فرنسا الأبية يدافع عن جماعة الإخوان المسلمين، ولكنهم في النهاية تمكنوا من تمرير القرار يتم تنفيذه بالاعتماد على أصوات تحالف الجبهة الوطنية الجمهورية وجبهة التحرير الديمقراطية. وأكد المقرر القانوني لنص القرار في البرلمان الفرنسي النائب من حزب الجمهوريين إريك بوجيه، أن النص أعتمد ضد حركة سياسية مشروعها هو جعل أيديولوجيتهم تنتصر على القانون، معتقدًا أن مثل هذا التصنيف من شأنه أن يجعل من الممكن تجميد التمويل وتسهيل تبادل المعلومات بين الدول. المعركة ضد الإرهاب وفي تحليلها للقرار، نقلت صحيفة لوفيجارو عن علماء الاجتماع الفرنسيين وخبراء الشئون الإسلامية تأكيدهم، أن القرار ينهي عقودًا من الغموض الذي استغله التنظيم في أوروبا، معتبرين الجماعة هي الرحم الذي يولد منه الفكر الانفصالي، وأن تصنيفها إرهابية هو اعتراف بأن المعركة ضد الإرهاب تبدأ من محاربة الأيديولوجيا وليس السلاح فقط. واعتبروا القرار بأنه الخطوة القانونية الأهم لمحاصرة ما يسمونه الإخوانية، وحث باقي أوروبا على تفكيك الشبكات الناعمة التي تغلغلت في نسيج المجتمع الأوروبي، مشيرين إلى أن وضعها على قائمة الإرهاب من قبل المفوضية الأوروبية والمجلس الاوروبي سيسمح للقضاء الفرنسي بتجفيف منابع تمويلها التي تتخفى وراء ستار العمل الخيرى. ورأى المتخصصون في شئون الجماعة؛ أن تنفيذ القرار يتطلب ضرورة التنسيق مع الشرق الأوسط، وتعاونًا وثيقًا مع الدول في المنطقة على رأسها مصر، التي تمتلك خرائط دقيقة لتمويلات التنظيم الدولي، مؤكدين أن الخبرة المصرية هي المفتاح لإقناع الاتحاد الأوروبي بجدية التهديد. اقرأ أيضا: السعودية ترحب بتصنيف الولاياتالمتحدة لفروع الإخوان جماعات إرهابية