اثنان فقط من المستبعدين العشرة من التيار الإسلامي سلفي وإخواني هما: الشيخ حازم أبو إسماعيل و خيرت الشاطر، ورغم هذا فإن أنصارهما من نفس تيارهما المتشدد حاصروا مبني اللجنة العليا للانتخابات للتنديد باللجنة التي رفضت بالإجماع قبول 01 من إجمالي 32 مترشحاً لرئاسة الجمهورية لأسباب قانونية بحتة، لا علاقة لها بالإمبريالية الأمريكية أو الصهيونية الإسرائيلية. أغرب تعليق سمعته منسوبا للشيخ نشأت أحمد عضو الهيئة التشريعية، وأحد الشخصيات العامة التي استعانت بهم اللجنة العليا لاطلاعهم علي الأوراق التي تثبت ازدواج جنسية والدة المرشح المستبعد حازم أبو إسماعيل وصف فيه قرار الاستبعاد ب " مؤامرة تحاك ضد الإسلام". ولم يكتف فضيلة الشيخ بالتشكيك في وطنية وحياد كبار فقهاء القانون، وإنما وسع دائرة خصومه لتضم آخرين قائلاً: هناك مؤامرة تحاك ضد الإسلام، والإسلاميين أبرياء من قطرة دم تسال بسبب هذه الأزمة (..)، و كلاب الإعلاميين العلمانيين هاسيتغلوا الموقف لإظهار الإسلاميين بصورة سلبية (..). تصريحات غير مسئولة، وشتائم بذيئة، وتهديدات مكشوفة، منسوبة ل"عضو الهيئة التشريعية "ولا تستحق التعليق عليها.. لكن ما أخشاه فقط هو أن نفاجأ اليوم، أو غداً باختيار فضيلته : عضوا في اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور بعد إعادة تشكيلها! .. وبالمناسبة: هناك إيجابية إذا جاز لي وصفها للمشاكل والأزمات والصراعات والتحالفات والتربصات والتخمينات والشائعات التي نواجهها في هذه الأيام، أجدها في تدفق ما نسمعه ونراه ونقرأه من آراء المصريين من كل الفئات والقطاعات وليس فقط ممن تعودنا علي وصفهم ب "النخبة" من المفكرين السياسيين والكتاب المحللين ومشاهير الإعلاميين. التعرف علي هذه الآراء هو أول ما أحرص عليه يومياً عندما أجلس أمام شاشة "اللاب توب" وأفتح صفحة بريدي الخاص. في السابق كانت معظم الرسائل من مواطنين يطرحون آلامهم ومعاناتهم والمظالم التي يتعرضون لها، ويطلبون نشرها حتي يطلع المسئولون المعنيون عليها لعل وعسي يأمرون بالتحقيق فيها وإعادة الحق لمن سُلب منه. اختلف الأمر الآن وأصبحت 99٪ من الرسائل التي أتلقاها مثل العشرات أو المئات غيري مقصورة علي إبداء الرأي في مشكلة عامة، أو التحيز لموقف سياسي ، أو الهجوم علي تيار حزبي، أو تأييد مترشح الرئاسة، أو الإشادة بقرارات الأغلبية البرلمانية في »الشعب« أو "الشوري".. وغيرها. وكثيراً ما أتوقف أمام رسائل تحمل فكراً سياسياً راقياً، أو حلاً سحرياً لأزمة مزمنة، أو كشفاً لتوجهات تعقد أكثر مما تسهّل. منذ أيام قليلة.. تلقيت رسالة حملت رأيا وفكراً سياسياً واعياً ومتحضراً بقلم أستاذ جامعي دكتور حسن محمد عبد المقصود/ كلية التربية جامعة عين شمس أقرأ له لأول مرة، وسأحرص علي البحث عن كتاباته لاحقاً. المقال تحت عنوان: "قدر مصر في هذا العصر"، وجاء فيه: هل قدر مصر أن تبقي في حكم الفرد إلي ما شاء الله؟ هل حُكم علي مصر أن تترك حكم الملك والملكية، وهي في جوهرها حكم الفرد، ليتولي أمرها العسكر، وهم يعرفون تنفيذ القرارات، ولا يميلون إلي الديمقراطية ولا يمكنهم ممارستها؛ وذلك نظرا لطبيعة عمل العسكر، فهم يهتمون بالطاعة، والقاعدة المعمول بها عندهم: " نَفِّذ الأمر ثم تَظلم منه، إذا كنت لا تقبله". وبعد قيام الثورة بدأنا نشعر كأن شيئا ما سوف يتغير في طبيعة الحياة السياسية والعمل الديمقراطي؛ ودارت مماحكات ومشاغبات وحدثت مشكلات، ثم اقترب وقت الانتخابات الرئاسية، وبعد التعهدات التي أقدم عليها الإخوان المسلمون ليرضوا الناس أو ليرضوا الأحزاب الأخري بأنهم لن ينافسوا في مجلس الشعب علي ما يزيد علي ثلث المقاعد، ثم حصدوا قرابة نصف المقاعد، وأعلنوا وتعهدوا بعدم ترشيح أي منهم ليخوض الانتخابات الرئاسية؛ ثم قرروا أخيرا أن يرشحوا المهندس خيرت الشاطر؛ ليكون رئيسا للجمهورية، وبعد استبعاد الشاطر من الترشح، واختيار د.محمد مرسي بديلاً له، أقول: "هل قدر علي مصر أن تعيش في حكم الفرد؟" فالإخوان يعرفون الطاعة، وقد تربوا علي ذلك، ولا يعرفون مناقشة القرارات، ولا يملكون ذلك. الذي تعودوا عليه هو تنفيذ القرارات، واتباع التعليمات. فكيف ستكون الممارسة السياسية إذن مع رئيس تعود علي هذا النظام وتلك الطريقة؟ .. ولمقال أ. د. حسن عبدالمقصود، بقية.