لا يقع تسلل امبراطور الإعلام العالمي المثير للجدل روبرت مردوخ الى العالم العربي من خلال شركة «روتانا» التي يملكها الأمير السعودي الوليد بن طلال في باب الاستثمار وحده، فهو ليس مجرد رجل أعمال يقرأ معطيات السوق وأرقامه ويتصرف على أساسها، بل أقرب الى مبشر أو مرشد سياسي عندما يتعلق الأمر بالإعلام خاصة. هذا هو رأي ساطع نور الدين يطرحه في جريدة"السفير" اللبنانية يقول: لا يمكن أن يعتبر هذا التسلل مكسباً اقتصادياً أو سياسياً للوليد بن طلال الذي يمثل في الحالة السعودية نموذجاً فريداً من الليبرالية. وبهذا المعنى، ثمة شبه بين مردوخ والوليد الذي يبشر هو الآخر بخطاب سياسي لا لبس فيه، ويدافع عن هويته العربية والوطنية على طريقته الخاصة التي ساهمت في رد بعض الحملات التي تعرضت لها بلاده في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001 ومن قبل إعلام مردوخ بالذات، وفي توسيع هامش النقاش الداخلي السعودي حول إشكاليات السياسة والدين والحرية والثقافة والفن، وفي تغطية ذلك التيار الواسع من الليبراليين السعوديين الذين كانوا وما زالوا يقاومون المؤسسة الدينية البالغة التشدد. لكن هذا اللقاء الجديد بين الرجلين، من خلال شركتيهما «نيوز كورب» و«روتانا»، يطرح علامات استفهام حول حاجة مردوخ الى امتلاك حصة تقدر ب9،9 بالمئة من شركة الوليد، وغايته من ذلك الاستثمار الذي يأتي في ظل استياء أميركي وغربي متزايد من أسطورة الإعلام العالمي الذي ينتمي الى عالم قديم، حكمه المحافظون وشنوا من خلاله واحدة من أسوأ الحملات العسكرية على العالمين العربي والإسلامي، واستخدموا الآلة الدعائية الهائلة لمردوخ بالذات، التي تقدر بنحو 650 مؤسسة إعلامية في مختلف القارات من أجل ترهيب العرب والمسلمين وترغيبهم. والمفارقة هي أنه لقاء متجدد بين واحد من أشد الليبراليين في البيئة العربية المحافظة، وواحد من أشد المحافظين في البيئة الغربية التي اختارت مؤخرا نبذ التيار المحافظ وحروبه، والتي ضاقت ذرعا ايضا بالظاهرة اليمينية المتطرفة الحاكمة في إسرائيل، التي تحظى برعاية مردوخ بالتحديد وعنايته.. وهي حقيقة لا يمكن لأمير السعودي أن يغيرها، أو أن يبسطها بقوله إن الإعلام الأميركي والغربي كله معاد للعرب المسلمين، ومؤيد للإسرائيليين، لأن شريكه الجديد حالة متقدمة ومتجذرة جدا في ذلك الموقف الذين بات يثير حتى حرج الجمهور في أميركا وفي الغرب عموما.. وهو ما لا يخدم الجهد الحثيث للانتقال بالمجتمع السعودي والخليجي والعربي عموما الى رحاب الليبرالية. ومن وجهة نظر أخري علا الشافعي في "اليوم السابع" تحذر وتتساءل مصير السينما المصرية، وتراثها الذى تفرق دمه بين شركتى ال art 2000 فيلم، وشركة روتانا التى تمتلك 1500 فيلم، وتقول: السينما التى تقتصر نظرة البعض لها على أنها "هشك بشك"، ليست كذلك بل هى فن يسجل التاريخ والتطورات، وليست مبالغة أن يصفها البعض بأنها قضية أمن قومى. وإذا كانت صفقة الوليد تفتح الباب لتساؤلات حول تراث السينما المصرية، الذى قد ينتقل إلى "ميردوخ" ومنه إلى إسرائيل، خاصة وأنه معروف بعدائه الشديد للعرب وتعصبه لكل ماهو إسرائيلى ولا أحد بالضبط يعلم نوايا إمبراطور الإعلام والصحافة "ميردوخ". حيث أعلنها بنفسه صراحة "بأن هذه السوق يقصد بها السوق العربية كان يهمه جدا خصوصا وأن استثماراته فى شركة روتانا سوف يوسع من تواجده فى المنطقة، خصوصا فى ظل تواجد نسبة كبيرة من السكان بعمر الشباب وناتج محلى إجمالى يتوقع فى السنوات المقبلة نموه بسرعة تفوق اقتصاديات نامية، وهو ما يؤكد أن طموحه لن يقتصر على نسبه 9.9% حتى ال 18% النسبة الضئيلة التى بدأ بها الشراكة مع الوليد . وتضيف... هذا ما يتعلق بالتراث أم المستقبل والرسائل الإعلامية التى سيبثها " ميردوخ " للفئات العمرية من الشباب فتلك قضية أخرى تحتاج توجها إعلاميا حقيقياً يعرف جدية الأزمة وأبعادها. نظرة مختلفة للأمر في الصحافة السعودية.. جريدة"الرياض" رأت أن هذة المشاركة تعد أول دخول غربي للاستثمار في الإعلام العربي وثانيها أن الشريك الجديد بما يمتلكه من خبرات عالمية في هذا المجال سيسعى عبر مشاركته والتي قد تصل إلى 18.18 % خلال 18 شهراً لدعم هذه المجموعة العربية بما تمتلكه مجموعته الإعلامية من خبرات سواء في الإنتاج وتقنيات الإنتاج أو البث وتقنيات البث أو الانتشار العالمي وستحقق تطويراً للإنتاج العربي وتضيف.. أن دخول الإعلام العربي من بوابة المشاركة العالمية خطوة هامة لتصحيح الكثير من مفاهيم إعلام قنوات التخبط والذي يرى أن الحصول على رخصة بث ووضع شعار للقناة وشريط للرسائل دون أن تكون له رسالة أو هدف أو استثمار أو دراسات لجدوى هذا الاستثمار هو الإعلام وهذا الاستثمار الإعلامي إن جازت التسمية أشبه بالعشوائيات التى تنشأ جوار الأحياء السكنية النظامية وتكون شوكة في خاصرتها، حيث تعيق مشاريعها التطويرية وتكون مرتعاً للمخالفين والخارجين عن القانون وهذا هو حال قنوات (يالله اتصل واربح الملايين الكاذبة للإجابة على سؤال الست والعشرين راجل وكيف سيجلسون على واحد وعشرين كرسياً). وأن خطوة الأمير الوليد بن طلال ستحسب له في المستقبل وسيكون له الريادة لنقل الإعلام العربي إلى العالمية عبر هذه الخطوة الجريئة والهامة.