الاهرام 11/5/2009 وسط المخاوف المتزايدة من انتشار السلاح النووي بسبب ممارسات كوريا الشمالية وإيران وعدد آخر من الدول التي تملك قدرات عسكرية نووية معلنة, كما هو حال الهند وباكستان, أو شبه معلة كما هو الحال إسرائيل لا تخضع للتفتيش والمراقبة وترفض التوقيع علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية تسعي الولاياتالمتحدة لإحياء مفاوضات الحد من الأسلحة النووية مع الروس علي أمل أن تشكل هذه المفاوضات نقطة البداية في جهد أمريكي جديد تبدؤه إدارة أوباما, سعيا الي إيجاد عالم خال من كل الأسلحة النووية الذي يظل هدفا صعب المنال يعترف الرئيس الأمريكي أوباما بأن العمر قد لا يساعده علي أن يشهد تحقيقه. وتأمل الولاياتالمتحدة في أن يؤدي استئناف التفاوض بين موسكووواشنطن الي حفز روسيا علي ممارسة ضغوطها علي إيران بما يساعد علي حل الملف النووي الايراني وتخفيف حدة الانتقادات العالمية من جانب الدول الموقعة علي اتفاقية الحظر لدول النادي النووي التي لم تلتزم بالوفاء بمسئولياتها في المعاهدة التي تنص علي الالتزام بالخفض التدريجي والمتواصل لمخزونها من السلاح النووي. وفي اطار هذا المسعي الجديد تطالب الولاياتالمتحدة لأول مرة إسرائيل بالتوقيع علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والسماح للمفتشين الدوليين بالدخول الي مؤسساتها النووية لأنه لا معني علي وجه الاطلاق لأن تطالب واشنطن دول العالم أجمع بالتوقيع والتصديق علي معاهدة الحظر والموافقة علي معاهدة عالمية جديدة تحظر انتاج اليورانيوم والبلوتونيوم لأغراض التسلح النووي بينما تظل إسرائيل هي الاستثناء الوحيدة في العالم خارج الشرعية الدولية تفعل ما تريد! لكن هذا المسعي الذي يهدف في ظاهره الي الرحمة يمكن أن ينطوي في باطنه علي العذاب إن كان المقصود من توقيع إسرائيل علي معاهدة الحظر الاعتراف بها قوة نووية عالمية بحكم الأمر الواقع, وعضوا في النادي النووي المغلق ولهذا السبب تصر القاهرة علي أن الحل الصحيح لا يكون بإضفاء الشرعية علي امتلاك إسرائيل لأكثر من200 قنبلة نووية الذي سوف يزيد من مخاطر السياق النووي في الشرق الأوسط, ولكن الحل الصحيح يكمن في إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار بما في ذلك سلاح إسرائيل الموجود بالفعل في ترسانتها وسلاح إيران الذي لا يزال في طي الغيب والمجهول, ولو أن إدارة أوباما نجحت في إخلاء الشرق الاوسط من السلاح النووي فربما يكون في وسع الرئيس الأمريكي أن يشهد بالفعل عالما جديدا يخلو من الاسلحة النووية.