أخبار مصر اليوم: السيسي يفتتح محطتي محولات كهرباء الزقازيق وروافع رشيد 2.. تعديل مواعيد مترو الخط الثالث بسبب مباراة الأهلي والزمالك.. موعد صرف منحة السيسي للعمالة غير المنتظمة    القابضة للمياه: انعقاد الجمعيات العامة ل6 شركات لاعتماد القوائم المالية ومتابعة خطط تطوير الأداء    السفارة الأمريكية لدى بيروت: لبنان أمام مفترق طرق ولديه فرصة تاريخية لاستعادة السيادة    وكالة الأنباء الإيرانية: تفعيل الدفاعات الجوية في سماء طهران    قلق صهيوني مستمر من تقارب إقليمي يضم مصر وتركيا .. ومراقبون: عقل الدولة أولويات استراتيجية    نشرة الرياضة ½ الليل| اعتزال الأحمر.. قائمة الأهلي.. خطاب إلغاء الهبوط.. تذاكر مجانية.. واشتباكات قوية    يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز في مواجهة إنبي    ترامب: لا أمانع بأن تشارك إيران في كأس العالم 2026 بأمريكا    لاعبان المشروع القومي للمصارعة فى أسيوط يحققان ثنائية ذهبية وبرونزية فى بطولة افريقيا    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة بمطروح    موظف يقتل زوجته ويصيب طفلتيه بسكين بسوهاج بسبب الخلافات الأسرية    أندرو محسن يدير مناقشات صناع الأفلام بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل تصوير الناس دون إذن ونشره على مواقع التواصل حرام؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    ترامب يهنئ الزيدي على تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة    إشادة واسعة| بنك saib يصل إلى 700 شاب في ملتقى توظيفي ضخم    وزير السياحة يبحث مع سفير فرنسا بالقاهرة تعزيز التعاون المشترك    محافظ الشرقية: محطة محولات الزقازيق الجديدة نقلة نوعية لدعم استقرار الكهرباء وخطط التنمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    عبدالحميد بسيوني: الزمالك يمتلك أفضلية هجومية عن الأهلي    غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة 132 بالدوري المصري    محافظ بورسعيد يتابع تطورات استاد المصري.. وتوجيهات بتسريع التنفيذ    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    «حياة كريمة» على رأس الأولويات وزير التخطيط يبحث مع «البنك الدولى» ملامح الخطة الاقتصادية    زيادة 100 جنيه في سعر الجرام | أسعار الذهب اليوم الخميس بالتعاملات المسائية    غلق طريق مصر أسوان الزراعى الغربى الاتجاه القادم من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    تعاون مشترك بين مصر والولايات المتحدة في السياحة والآثار وترميم المواقع التاريخية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    أخبار الفن اليوم.. شروط حضور حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية غدا.. طرح البرومو الرسمي لفيلم "إذما".. محسن جابر: والدي من الضباط الأحرار    الأنبا بولا: قانون الأحوال الشخصية ليس «أوكازيون طلاق»    كيف استعد لرحلة الحج؟ أمين الفتوى يجيب بقناة الناس    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإضراب عن الطعام .. سلاح المعارضين والحكام


رؤساء أحزاب صائمون
ممنوع الأكل تحت قبة البرلمان
إعداد: د. هند بداري
إعلان رئيس دولة الإضراب عن الطعام تعبيراً عن الاحتجاج السياسي، يكشف عن تحول كبير في ثقافة المقاومة السلمية التي لم تعد سلاح المعارضين والبسطاء من أفراد الشعب في مواجهة الزعماء والحكومات، بل انتقلت إلى الرؤساء والقادة السياسيين وصناع القرار الذين اتجهوا إلى مقاطعة مآدبهم الفاخرة من أجل كسب تعاطف القوى المعارضة بدلا من اللجوء إلى وسائل القمع والقهر والعنف التي قد تحقق نتائج عكسية وتشوه صورتهم أمام منظمات الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ففي سابقة تعد الأولى من نوعها على مستوى رؤساء الدول الذين يعتلون قمة السلطة ويتمتعون بكامل الصلاحيات والسلطات في تسيير أمور البلاد، نفذ الرئيس البوليفي ايفو موراليس إضراباعن الطعام على مدى 6 أيام متواصلة في محاولة لاستجداء عطف المعارضة حتى لا تعرقل تنفيذ قانون الإصلاحات الانتخابية، الذى يسمح بتخصيص مقاعد أكثر للمناطق الفقيرة التي يحظى بشعبية كبيرة فيها، ويمنح الأغلبية من السكان الأصليين حقا أكبر فى التصويت وحقوقا أخرى.
وقد أمضى رئيس بوليفيا مع العديد من أنصاره ليال فوق وسائد متواضعة على أرضية القصر الرئاسي. وكان يكتفي بتناول السوائل ومضغ أوراق "الكوكا" التي تساعده على مقاومة الجوع دون أن يتناول أي طعام.
وبعد التصويت على القانون الانتخابي الثلاثاء الموافق 14 أبريل / نيسان 2009 م، أوقف "موراليس" الذي يأمل في الفوز بولاية رئاسية ثانية في ديسمبر/ كانون الأول الإضراب عن الطعام. وقد انتخب "موراليس" في ديسمبر/ كانون الأول عام 2005م، وتولى مهام منصبه في يناير/ كانون الثانى عام 2006 م لفترة رئاسة مدتها 5 سنوات.
فلسفة المقاومة السلمية
ويستلهم موراليس هذه الفلسفة من مسيرةالزعيم الهندى "المهاتما غاندي" المتحمس للسلام، الذي أسس ما عرف في عالم السياسة ب"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وقد استخدم "غاندى"هذا السلاح حين قرر أن يحارب الاستعمار البريطاني في ثلاثينيات القرن ال20 بالامتناع عن الطعام وسانده ملايين الهنود، ففي عام 1932 م قررالصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد الهنود المنبوذين، واستجاب الزعماء السياسيون والدينيون له بالتفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بإلغاء نظام التمييز الانتخابي.
مسيرة الملح بقيادة غاندى
ولم تفترض فلسفة "غاندي" وجود تعاطف أو إحساس بالعدالة من جانب الطرف الظالم، بل ركزت على التغييرات التي يجب أن تطرأ على سلوك الطرف المعرض للاضطهاد. ويؤكد غاندي بأن قيمة اللاعنف لا تقاس فقط بقدرته على تحقيق تغيير سياسي وإنما بكونه يسجل موقفا إيجابيا ضد الاستعمار والظلم.
نيلسون والجوع من أجل الحرية
وسار "نيلسون مانديلا" الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا الذي تجاوز 90 عاماً على درب "غاندي" أثناء كفاحه ضد سياسة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا حتى لقبه أفراد قبيلته ب"ماديبا" التي تعني العظيم المبجل. وقد صدركتاب جديد بعنوان "الجوع من أجل الحرية" من تأليف "آنا ترابيدو" عن حياة هذا الزعيم الإفريقي يؤرخ لاستخدام "مانديلا" الطعام لمناهضة العنصرية.
وأشارت المؤلفة إلى استخدامه "نيلسون" آنية الطهي لتهريب رسائل أثناء فترة سجنه التي استمرت 27 عاما إلى سجناء غير سياسيين لإبلاغهم بأحدث الأخبار والقرارات التي اتخذتها قيادة المؤتمر الوطني الإفريقي في السجن.
وألقى الكتاب الضوء على طرق إضراب الزعيم الإفريقي وزملائه المعتقلين بسجن جزيرة روبين آيلاند بجنوب إفريقيا، وكيف كانوا يحاولون المعيشة بكميات ضئيلة للغاية من الذرة، بينما كان الحراس يلتهمون الجمبري "الروبيان". وكان نيلسون يزرع بحديقة السجن بعض وجباته الهزيلة.
إضراب "صدام حسين"
وقد سبق رئيس بوليفيا فى التعبير عن الاحتجاج من خلال مقاطعة الطعام رؤساء آخرون ولكن أثناء اعتقالهم، حيث أعلن المحامي خليل الدليمي رئيس هيئة فريق الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في يونيو/ حزيران 2006م أن صدام وعدداً من المعتقلين أضربوا عن الطعام احتجاجا على مقتل المحامي خميس العبيدي قبيل مرافعة الدفاع أمام المحكمة الجنائية العليا. وكان الإضراب مفتوحا ومشروطاً إلى أن تتعهد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بضمانات دولية لباقي المحامين.
صدام حسين
وعند دخول "صدام حسين" قاعة المحكمة فى ديسمبر/ كانون الأول 2006م، أعلن إضرابه عن الطعام احتجاجا على سوء معاملته، ونفي الاتهامات الموجهة إليه بشأن مذبحة الدجيل التي قتل فيها 148 من سكان البلدة في عام 1982م .
وبالمثل أعلن محامي الرئيس التايواني السابق شين شوي أنه أعلن إضرابه عن الطعام للاحتجاج على طريقة اعتقاله في تايبيه بشأن مزاعم فساد وغسيل أموال، وكان يكتفي بشرب الماء فقط حتى أظهرت نتيجة التحاليل الطبية أنه يعاني انخفاضا طفيفا للسكر في الدم، لكن حالته الصحية مستقرة بوجه عام. وترك "شين" منصبه بعد 8 سنوات وتم احتجازه في 2008، ثم عقدت له سلسلة من المحاكمات في 2009 بتهم فساد.
أما على مستوى صناع القرار والسياسيين ورؤساء الأحزاب ونواب البرلمان، فالأمثلة كثيرة على خوض تجربة الاعتراض السلمي بعدم تناول الطعام، ومن أبرزهم كريستوس كوتزيديس رئيس بلدية "الينيكون" جنوب أثينا، الذي أضرب عن الطعام فى مايو/ أيار 2007 م في محاولة للدفاع عن حق المواطنين فى الاستمتاع بجزء من شاطئ رئيسي في العاصمة.
وبرر رئيس البلدية سلوكه بأن خطة الحكومة للإعلان عن مناقصة لبيع مركز للإبحار بالمراكب الشراعية لشركة خاصة ستمنع سكان أثينا من الدخول إلى معظم شواطئ البلدية. وكانت الشواطئ المتميزة في السنوات الماضية مؤجرة لرجال أعمال طالبوا برسوم دخول من المواطنين.
رؤساء أحزاب ..صائمون
وفى مايو/ أيار 2008م، أعلن قيادات حزب "رابطة عَوامي" - أحد أكبر الأحزاب السياسية في بنجلاديش - الإضراب عن الطعام، مطالبين بإطلاق سراح الشيخة حسينة واجد زعيمة حزبهم ورئيسة وزراء بنجلاديش السابقة وقتها التى أعتقلت مع أكثر من 170 سياسيا خلال هذه الفترة بتهمة الفساد وتم إطلاق سراحها لخوض الانتخابات التشريعية الأخيرة. وكانت بنجلاديش تعيش حالة طوارئ منذ يناير/ كانون الثاني 2007 م، حيث يتمتع الجيش بالسلطة في البلاد ومساندة الحكومة المؤقتة. وفى 6 يناير/ كانون الثانى 2009 م شهدت بنجلاديش تنصيب الشيخة حسينة واجد زعيمة رابطة عوامي رئيسة للوزراء للمرة الثانية وإنهاء حكم الجيش.
الزعيم الإيطالى الرافض اعدام صدام
كما نظم ماركو بانيلا رئيس الحزب الراديكالي الإيطالي - المنتمي إلى الائتلاف اليساري الحاكم فى إيطاليا - أثناء محاكمة "صدام حسين" إضرابا عن الطعام احتجاجا على تأكيد الحكم بإعدام الرئيس العراقي الراحل عام 2006 م، حتى يتراجع القضاة العراقيون عن الحكم، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من مجرمي الحرب مازالوا يتمتعون بجميع سلطاتهم وامتيازاتهم ويواصلون جرائمهم في حق الإنسانية دون تعريضهم للمحاكمة.
وحين دخل الدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض بالسودان سجن كوبر بالخرطوم، فى 26 يوليو/ تموز 2004م، أعلن اضراباً مفتوحاً عن الطعام بعد نحو أسبوع من إنهائه إضراباً سابقاً مع أنصاره استمر أسبوعين، وذلك بسبب تراجع الحكومة السودانية عن اتفاق وقعته مع حزبه يقضي بأن تطلق سراح معتقلي الحزب خلال أسبوعين من الاتفاق مقابل إنهاء أنصاره إضرابهم المفتوح عن الطعام ،وتضامن معه فى الاضراب قيادات الحزب حتى تم إطلاق سراحه.
كذلك قام أوليفيه دبوي زعيم الحزب الراديكالي العالمي في فبراير/ شباط 2002 م بإعلان إضرابه عن الطعام بهدف لفت أنظار العالم إلى المأساة الإنسانية فى الشيشان. وأرسل أوليفيه دبوي النائب في البرلمان الأوروبي رسالة إلى رئيس البرلمان عن فظائع حركة الإبادة المستمرة في "القفقاس" التي تأججت في الشيشان باندلاع الحرب الروسية الشيشانية الثانية عام 1999م.
ممنوع الأكل .. تحت قبة البرلمان
وفى مارس / آذار 2006 م، قاد جان لاسال نائب الجمعية الوطنية الفرنسية الذى ينتمي إلى الحزب الحاكم، إضراباً عن الطعام تحت قبةالبرلمان احتجاجاً على إغلاق آخر مصنع في الدائرة التي يمثلها في قلب واد بجبال البيرنييه، جنوب غربي فرنسا. ونفذ إضرابه فوق أريكة من القطيفة الحمراء تتوسط قاعة الأعمدة الأربعة في البرلمان، كان يشغلها طيلة النهار لإعلان احتجاجه، بحضور طبيب يراقب حالته الصحية. ورغم تهديد رئيس البرلمان جان لوي دوبريه، بطرد هذا النائب من المبنى إلا أنه حرص على تفقد حالته بنفسه بعد فقدانه عدة كيلوجرامات من وزنه.
البرلمان الفرنسى
وكان "لاسال" ابن لراعي غنم من قرية "لورديوز"، وأصبح مستشارا بلديا عاما في سن ال23، وفسر موقفه بأن منصبه كنائب "للجماهير التي انتخبته" يفرض عليه ان يدافع عن مصالح 150 عاملا في مصنع "تويال" مهددين بالبطالة في حال نقله الى منطقة اخرى. وبالفعل نجح النائب الفرنسي جان لاسال في تحقيق هدفه من وراء إضرابه عن الطعام الذي استمر 39 يوما.
ومن المواقف الطريفة أنه أثناء اعلان مجموعة من نواب تكتل الوطن في البرلمان الروسي الإضراب عن الطعام فى يناير/كانون الثانى 2005 م ، واعتصامهم في مقرهم داخل مبنى البرلمان احتجاجا على تعديلات القانون الاجتماعي واستبدال الامتيازات ، فوجئوا بتسرب رائحة شواء اللحم وبعض الأطعمة الشهية ونكهة البهارات الشهية عبر قنوات وفتحات التهوية ، ورغم هذا الاغراء أعلن راجوزين رئيس تكتل الوطن أن الاضراب سيستمر حتى يتم إيقاف هذا القانون الجديد منوها بأن تكتله يشارك في حملة حجب الثقة عن الحكومة.
وفى مايو / أيار من كل عام، يقوم زعماء حزب شين فين الأيرلندي بإحياء ذكرى وفاة بوبي ساندز في سجن ميز الذي مات فيه نتيجة اضرابه عن الطعام. وكان "ساندز" قد رشح نفسه في الانتخابات البرلمانية الأيرلندية وأصبح أثناء اعتقاله - وقبل شهر واحد من وفاته - عضو برلمان عن دائرة فيرمانا وجنوب تيرون. ويعد ساندز - 27 عاما - أول جمهوري أيرلندي من 10 أشخاص ماتوا عام 1981م إثر اضراب عن الطعام، ضمن حملة قام بها السجناء السياسيون للحصول على حقهم في حسن المعاملة.
وقد بدأ الاضراب عن الطعام في الأول من مارس/ أذار عام 1981م ، وفاز بمقعد في البرلمان في 11 أبريل/ نيسان، ثم توفي في 5 مايو/ أيار من العام نفسه، و إندلعت أعمال شغب في أيرلندا فور الاعلان عن وفاته.
مضربات عن الطعام
ومن أشهر الناشطات السياسيات اللاتى أضربن عن الطعام، الناشطة المناهضة للحرب في العراق سيندي شيهان التي قتل ابنها الشاب في العراق، فتضامنت مع الممثلين سوزان ساراندون وشون بين في الولايات المتحدة لتنظيم حركة إضراب عن الطعام أملا فى إنهاء التدخل العسكري الأمريكي بالعراق منذ مارس /آذار 2003 م، ورغم أنها حققت صدى كبيراً إلا أنها لم تنه غزو العراق.
أما إيروم شارميلا، فهى ناشطة سياسية قامت بتجويع نفسها طوال 7 سنوات كسلاح سياسي اعتراضاً على قانون السلطات الخاصة للقوات المسلحة الذى يعطي سلطات شاملة للجيش الهندي. ورغم أن صوم شارميلا يعد مثالاً قوياً وملهماً للمقاومة النسائية العنيفة، إلا أنها لم تنجح في إلغاء القانون الصادرعام 1958 م.
وتم سجنها بسبب الصوم في الجناح الأمني بمستشفى جواهر لال نهرو في مسقط رأسها بمانيبور بالهند ،حيث اعتبرت الحكومة صومها حتى الموت محاولة للانتحار بمثابة جنحة، وبدأت "شارميلا " الصوم حتى الموت منذ 2 نوفمبر/ تشرين الثانى 2000م ،و ظلت تعيش على السوائل من خلال أنبوب يدخل أنفها.
الأنبوب الذى يغذى ايروم شارميلا
وبعد إطلاق سراحها في أكتوبر/ تشرين أول 2006م، سافرت سراً إلى نيودلهي مع أخيها وناشطين آخرين، واستمرت في الصوم على أمل جذب الانتباه لقضيتها وبعد ساعات قليلة من عودتها إلى مانيبور في مارس/ آذار 2007 تم اعتقالها مرة أخرى. وفي أبريل/ نيسان 2007 م، تم تكريمها بمنحها جائزة "جوانجيو" لحقوق الإنسان، التى تبرعت بقيمتها ( 125000 دولار أمريكي ) لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في مانيبور.
وسجل التاريخ موقفاً لا ينسى لكويفا بترلي ، الناشطة الإيرلندية فى نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 م التى استقبلت رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بالسرايا الحكومية في بيروت، برفع لافتة كتب عليها "قاطعوا التمييز العنصري الإسرائيلي"، وبعد أن أجبرتها القوى الأمنية اللبنانية على مغادرة القاعة، قررت فى الساعة الواحدة من اليوم نفسه، بدء إضراب عن الطعام في خيمة أمام مكاتب "اليونيفيل" قرب مبنى البنك المركزي في صور بمشاركة نشطاء من لبنان وفلسطين والولايات المتحدة وأيرلندا، حيث اكتفوا بشرب الماء فقط تضامناً مع شعب غزة المحاصر، عقب مجزرة بيت حانون.
لغة اللاعنف بين الانتقادات والتبريرات
وتجدر الإشارة إلى أن فلسفة المقاومة أو المعارضة السلمية تعتبر استراتيجية سياسية أو فلسفة أخلاقية تنبذ استخدام العنف في سبيل تحقيق أهداف اجتماعية أو تغيير سياسي. وتمثل حلا وسطاً بين موقفين آخرين هما الانصياع السلبي أو الصدام المسلح، حيث يدعو اللاعنف إلى وسائل أخرى للكفاح الشعبي منها العصيان المدني أوالاضراب عن الطعام أوعدم التعاون. وتنقسم أنماط المقاومة السلمية إلى فرعين، اللاعنف المبدئي أو الأخلاقي، واللاعنف الاستراتيجي أو النفعي (البراجماتي).
وقد كتب الناشط الأمريكي جورج لاكي رداً بعنوان "العمل اللاعنفي سيف الشفاء" على كتاب "مرض المسالمة" الذي ألفه نظيره الأمريكي الأكاديمي وارد تشرتشل، حيث يؤخذ على سياسة اللاعنف أنها تعمل بشكل بطيء، وبوسائل متدرجة من أجل تحقيق التغيير السياسي، وبذلك تضعف العلاقة ما بين السبب والنتيجة أو الفعل ورد الفعل علاقة أو تصبح غير واضحة.
بينما يرى المدافعون عن اللاعنف أن الناقدين له عادة ما يتجاهلون الفوائد العملية والسياسية له، و بعضهم يتناسى النجاحات التي حققها اللاعنف على مدى التاريخ في مواجهة الحكومات المتسلطة خاصة بالعالم الثالث ودول أوربا الشرقية السابقة مشيرين الى كيفية نجاح الحملات السلمية فى حرمان النظم الحاكمة من الدعم المالي، وينظرون إلى اللاعنف على أنه وسيلة للهجوم على الهيكل القيادي للحكومة أو النظام، أكثر من هجومها على شخص الحكومة أو شخص الحاكم.
ويؤكدون أن وسائل الاعتراض والمقاومة العنيفة غير فعالة من منظور استراتيجي لأنها قد تستخدم ذريعة في تبرير ممارسة القمع لتعزيز سلطة الدولة، ومن ثم يفضلون الاحتجاج الحضارى الذى يقود إلى الحوار المثمر، وحسم المشكلات سلمياً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة