تحديث سعر الذهب اليوم فى مصر الأربعاء 29 أبريل 2026    معدلات البطالة في الحضر ترتفع ل9.8% خلال 2025.. وتتراجع ل3.5% في الريف    غدا.. الإسكان تطرح تنفيذ 19 ألف شقة ضمن مبادرة سكن لكل المصريين للشراكة مع القطاع الخاص    واشنطن تعاقب 35 فردا وكيانا بدعوى التحايل على عقوبات تستهدف إيران    هربا من مسيرات حزب الله.. إسرائيل تقلص مدة هبوط مروحياتها بلبنان    فرنسا تنصح رعاياها بمالي: غادروا في أسرع وقت ممكن    إسرائيل تصدّق على بناء 126 وحدة استيطانية شمالي الضفة الغربية    جريزمان يقود الهجوم.. التشكيل المتوقع لأتلتيكو مدريد أمام أرسنال في نصف نهائي الأبطال    استضافة مصر لدورة الألعاب الإفريقية 2027 حدث يتجاوز الرياضة    معسكر مغلق.. الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا للقمة    مصارعة - عبد الله حسونة: تدربت على حركة خدعة النهائي كثيرا قبل تنفيذها    بينهم 17 تلميذًا.. إصابة 20 شخصًا في تصادم أتوبيس مدارس مع سيارة نقل بكرداسة    الداخلية تكشف حقيقة فيديو "الخصومة الثأرية" بالفيوم، ومخالفات رادار خاطئة بالقاهرة    ضبط 34 جوال دقيق بلدي مدعم قبل تهريبه وبيعه في السوق السوداء بأسيوط    استدعى طفلته من الدرس لإنهاء حياتها، اعترافات صادمة للمتهم بقتل زوجته وابنته في الجيزة    المشدد 15 سنة للمتهم بقتل مواطن دافع عن والده فى منيا القمح بالشرقية    المتهم باع المحصول ب 85 ألف جنيه.. تفاصيل سرقة القمح من أرض زراعية بالشرقية    وزير التعليم العالي يتابع أداء الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية    تعرف على موعد مباراة اتلتيكو مدريد وأرسنال والقنوات الناقلة    وزير الداخلية: عمال مصر يمثلون أحد أعمدة البناء الأساسية    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    صحة غزة: المستشفيات استقبلت 12 شهيدا ومصابا خلال 24 ساعة    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    وزير التخطيط: نتطلع لآفاق أوسع من التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    عمرو يوسف: "الفرنساوي دفعني للتفكير في العودة لممارسة المحاماة"    فعاليات اليوم من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. تفاصيل    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    دليل المواعيد الجديدة للقطار الكهربائي الخفيف (LRT) - تحديث أبريل 2026    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    التنمية الصناعية: السماح بتغيير النشاط داخل نفس القطاع دون الحاجة إلى موافقات بيئية    مصرع مزارع التهمته ماكينة دراس القمح في الفيوم    السعودية: السلام يتطلب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    مفاجأة في «محمود التاني».. ظهور خاص لنور النبوي بعد انتهاء التصوير    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    توقيع مذكرة تفاهم بين جامعتي العاصمة ويونينتونو الإيطالية في الذكاء الاصطناعي وهندسة الاتصالات    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 29 أبريل في الأسواق    فيفا يتخذ إجراء صارما بعد واقعة فينيسيوس قبل كأس العالم 2026    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإضراب عن الطعام .. سلاح المعارضين والحكام


رؤساء أحزاب صائمون
ممنوع الأكل تحت قبة البرلمان
إعداد: د. هند بداري
إعلان رئيس دولة الإضراب عن الطعام تعبيراً عن الاحتجاج السياسي، يكشف عن تحول كبير في ثقافة المقاومة السلمية التي لم تعد سلاح المعارضين والبسطاء من أفراد الشعب في مواجهة الزعماء والحكومات، بل انتقلت إلى الرؤساء والقادة السياسيين وصناع القرار الذين اتجهوا إلى مقاطعة مآدبهم الفاخرة من أجل كسب تعاطف القوى المعارضة بدلا من اللجوء إلى وسائل القمع والقهر والعنف التي قد تحقق نتائج عكسية وتشوه صورتهم أمام منظمات الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ففي سابقة تعد الأولى من نوعها على مستوى رؤساء الدول الذين يعتلون قمة السلطة ويتمتعون بكامل الصلاحيات والسلطات في تسيير أمور البلاد، نفذ الرئيس البوليفي ايفو موراليس إضراباعن الطعام على مدى 6 أيام متواصلة في محاولة لاستجداء عطف المعارضة حتى لا تعرقل تنفيذ قانون الإصلاحات الانتخابية، الذى يسمح بتخصيص مقاعد أكثر للمناطق الفقيرة التي يحظى بشعبية كبيرة فيها، ويمنح الأغلبية من السكان الأصليين حقا أكبر فى التصويت وحقوقا أخرى.
وقد أمضى رئيس بوليفيا مع العديد من أنصاره ليال فوق وسائد متواضعة على أرضية القصر الرئاسي. وكان يكتفي بتناول السوائل ومضغ أوراق "الكوكا" التي تساعده على مقاومة الجوع دون أن يتناول أي طعام.
وبعد التصويت على القانون الانتخابي الثلاثاء الموافق 14 أبريل / نيسان 2009 م، أوقف "موراليس" الذي يأمل في الفوز بولاية رئاسية ثانية في ديسمبر/ كانون الأول الإضراب عن الطعام. وقد انتخب "موراليس" في ديسمبر/ كانون الأول عام 2005م، وتولى مهام منصبه في يناير/ كانون الثانى عام 2006 م لفترة رئاسة مدتها 5 سنوات.
فلسفة المقاومة السلمية
ويستلهم موراليس هذه الفلسفة من مسيرةالزعيم الهندى "المهاتما غاندي" المتحمس للسلام، الذي أسس ما عرف في عالم السياسة ب"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وقد استخدم "غاندى"هذا السلاح حين قرر أن يحارب الاستعمار البريطاني في ثلاثينيات القرن ال20 بالامتناع عن الطعام وسانده ملايين الهنود، ففي عام 1932 م قررالصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد الهنود المنبوذين، واستجاب الزعماء السياسيون والدينيون له بالتفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بإلغاء نظام التمييز الانتخابي.
مسيرة الملح بقيادة غاندى
ولم تفترض فلسفة "غاندي" وجود تعاطف أو إحساس بالعدالة من جانب الطرف الظالم، بل ركزت على التغييرات التي يجب أن تطرأ على سلوك الطرف المعرض للاضطهاد. ويؤكد غاندي بأن قيمة اللاعنف لا تقاس فقط بقدرته على تحقيق تغيير سياسي وإنما بكونه يسجل موقفا إيجابيا ضد الاستعمار والظلم.
نيلسون والجوع من أجل الحرية
وسار "نيلسون مانديلا" الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا الذي تجاوز 90 عاماً على درب "غاندي" أثناء كفاحه ضد سياسة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا حتى لقبه أفراد قبيلته ب"ماديبا" التي تعني العظيم المبجل. وقد صدركتاب جديد بعنوان "الجوع من أجل الحرية" من تأليف "آنا ترابيدو" عن حياة هذا الزعيم الإفريقي يؤرخ لاستخدام "مانديلا" الطعام لمناهضة العنصرية.
وأشارت المؤلفة إلى استخدامه "نيلسون" آنية الطهي لتهريب رسائل أثناء فترة سجنه التي استمرت 27 عاما إلى سجناء غير سياسيين لإبلاغهم بأحدث الأخبار والقرارات التي اتخذتها قيادة المؤتمر الوطني الإفريقي في السجن.
وألقى الكتاب الضوء على طرق إضراب الزعيم الإفريقي وزملائه المعتقلين بسجن جزيرة روبين آيلاند بجنوب إفريقيا، وكيف كانوا يحاولون المعيشة بكميات ضئيلة للغاية من الذرة، بينما كان الحراس يلتهمون الجمبري "الروبيان". وكان نيلسون يزرع بحديقة السجن بعض وجباته الهزيلة.
إضراب "صدام حسين"
وقد سبق رئيس بوليفيا فى التعبير عن الاحتجاج من خلال مقاطعة الطعام رؤساء آخرون ولكن أثناء اعتقالهم، حيث أعلن المحامي خليل الدليمي رئيس هيئة فريق الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في يونيو/ حزيران 2006م أن صدام وعدداً من المعتقلين أضربوا عن الطعام احتجاجا على مقتل المحامي خميس العبيدي قبيل مرافعة الدفاع أمام المحكمة الجنائية العليا. وكان الإضراب مفتوحا ومشروطاً إلى أن تتعهد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بضمانات دولية لباقي المحامين.
صدام حسين
وعند دخول "صدام حسين" قاعة المحكمة فى ديسمبر/ كانون الأول 2006م، أعلن إضرابه عن الطعام احتجاجا على سوء معاملته، ونفي الاتهامات الموجهة إليه بشأن مذبحة الدجيل التي قتل فيها 148 من سكان البلدة في عام 1982م .
وبالمثل أعلن محامي الرئيس التايواني السابق شين شوي أنه أعلن إضرابه عن الطعام للاحتجاج على طريقة اعتقاله في تايبيه بشأن مزاعم فساد وغسيل أموال، وكان يكتفي بشرب الماء فقط حتى أظهرت نتيجة التحاليل الطبية أنه يعاني انخفاضا طفيفا للسكر في الدم، لكن حالته الصحية مستقرة بوجه عام. وترك "شين" منصبه بعد 8 سنوات وتم احتجازه في 2008، ثم عقدت له سلسلة من المحاكمات في 2009 بتهم فساد.
أما على مستوى صناع القرار والسياسيين ورؤساء الأحزاب ونواب البرلمان، فالأمثلة كثيرة على خوض تجربة الاعتراض السلمي بعدم تناول الطعام، ومن أبرزهم كريستوس كوتزيديس رئيس بلدية "الينيكون" جنوب أثينا، الذي أضرب عن الطعام فى مايو/ أيار 2007 م في محاولة للدفاع عن حق المواطنين فى الاستمتاع بجزء من شاطئ رئيسي في العاصمة.
وبرر رئيس البلدية سلوكه بأن خطة الحكومة للإعلان عن مناقصة لبيع مركز للإبحار بالمراكب الشراعية لشركة خاصة ستمنع سكان أثينا من الدخول إلى معظم شواطئ البلدية. وكانت الشواطئ المتميزة في السنوات الماضية مؤجرة لرجال أعمال طالبوا برسوم دخول من المواطنين.
رؤساء أحزاب ..صائمون
وفى مايو/ أيار 2008م، أعلن قيادات حزب "رابطة عَوامي" - أحد أكبر الأحزاب السياسية في بنجلاديش - الإضراب عن الطعام، مطالبين بإطلاق سراح الشيخة حسينة واجد زعيمة حزبهم ورئيسة وزراء بنجلاديش السابقة وقتها التى أعتقلت مع أكثر من 170 سياسيا خلال هذه الفترة بتهمة الفساد وتم إطلاق سراحها لخوض الانتخابات التشريعية الأخيرة. وكانت بنجلاديش تعيش حالة طوارئ منذ يناير/ كانون الثاني 2007 م، حيث يتمتع الجيش بالسلطة في البلاد ومساندة الحكومة المؤقتة. وفى 6 يناير/ كانون الثانى 2009 م شهدت بنجلاديش تنصيب الشيخة حسينة واجد زعيمة رابطة عوامي رئيسة للوزراء للمرة الثانية وإنهاء حكم الجيش.
الزعيم الإيطالى الرافض اعدام صدام
كما نظم ماركو بانيلا رئيس الحزب الراديكالي الإيطالي - المنتمي إلى الائتلاف اليساري الحاكم فى إيطاليا - أثناء محاكمة "صدام حسين" إضرابا عن الطعام احتجاجا على تأكيد الحكم بإعدام الرئيس العراقي الراحل عام 2006 م، حتى يتراجع القضاة العراقيون عن الحكم، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من مجرمي الحرب مازالوا يتمتعون بجميع سلطاتهم وامتيازاتهم ويواصلون جرائمهم في حق الإنسانية دون تعريضهم للمحاكمة.
وحين دخل الدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض بالسودان سجن كوبر بالخرطوم، فى 26 يوليو/ تموز 2004م، أعلن اضراباً مفتوحاً عن الطعام بعد نحو أسبوع من إنهائه إضراباً سابقاً مع أنصاره استمر أسبوعين، وذلك بسبب تراجع الحكومة السودانية عن اتفاق وقعته مع حزبه يقضي بأن تطلق سراح معتقلي الحزب خلال أسبوعين من الاتفاق مقابل إنهاء أنصاره إضرابهم المفتوح عن الطعام ،وتضامن معه فى الاضراب قيادات الحزب حتى تم إطلاق سراحه.
كذلك قام أوليفيه دبوي زعيم الحزب الراديكالي العالمي في فبراير/ شباط 2002 م بإعلان إضرابه عن الطعام بهدف لفت أنظار العالم إلى المأساة الإنسانية فى الشيشان. وأرسل أوليفيه دبوي النائب في البرلمان الأوروبي رسالة إلى رئيس البرلمان عن فظائع حركة الإبادة المستمرة في "القفقاس" التي تأججت في الشيشان باندلاع الحرب الروسية الشيشانية الثانية عام 1999م.
ممنوع الأكل .. تحت قبة البرلمان
وفى مارس / آذار 2006 م، قاد جان لاسال نائب الجمعية الوطنية الفرنسية الذى ينتمي إلى الحزب الحاكم، إضراباً عن الطعام تحت قبةالبرلمان احتجاجاً على إغلاق آخر مصنع في الدائرة التي يمثلها في قلب واد بجبال البيرنييه، جنوب غربي فرنسا. ونفذ إضرابه فوق أريكة من القطيفة الحمراء تتوسط قاعة الأعمدة الأربعة في البرلمان، كان يشغلها طيلة النهار لإعلان احتجاجه، بحضور طبيب يراقب حالته الصحية. ورغم تهديد رئيس البرلمان جان لوي دوبريه، بطرد هذا النائب من المبنى إلا أنه حرص على تفقد حالته بنفسه بعد فقدانه عدة كيلوجرامات من وزنه.
البرلمان الفرنسى
وكان "لاسال" ابن لراعي غنم من قرية "لورديوز"، وأصبح مستشارا بلديا عاما في سن ال23، وفسر موقفه بأن منصبه كنائب "للجماهير التي انتخبته" يفرض عليه ان يدافع عن مصالح 150 عاملا في مصنع "تويال" مهددين بالبطالة في حال نقله الى منطقة اخرى. وبالفعل نجح النائب الفرنسي جان لاسال في تحقيق هدفه من وراء إضرابه عن الطعام الذي استمر 39 يوما.
ومن المواقف الطريفة أنه أثناء اعلان مجموعة من نواب تكتل الوطن في البرلمان الروسي الإضراب عن الطعام فى يناير/كانون الثانى 2005 م ، واعتصامهم في مقرهم داخل مبنى البرلمان احتجاجا على تعديلات القانون الاجتماعي واستبدال الامتيازات ، فوجئوا بتسرب رائحة شواء اللحم وبعض الأطعمة الشهية ونكهة البهارات الشهية عبر قنوات وفتحات التهوية ، ورغم هذا الاغراء أعلن راجوزين رئيس تكتل الوطن أن الاضراب سيستمر حتى يتم إيقاف هذا القانون الجديد منوها بأن تكتله يشارك في حملة حجب الثقة عن الحكومة.
وفى مايو / أيار من كل عام، يقوم زعماء حزب شين فين الأيرلندي بإحياء ذكرى وفاة بوبي ساندز في سجن ميز الذي مات فيه نتيجة اضرابه عن الطعام. وكان "ساندز" قد رشح نفسه في الانتخابات البرلمانية الأيرلندية وأصبح أثناء اعتقاله - وقبل شهر واحد من وفاته - عضو برلمان عن دائرة فيرمانا وجنوب تيرون. ويعد ساندز - 27 عاما - أول جمهوري أيرلندي من 10 أشخاص ماتوا عام 1981م إثر اضراب عن الطعام، ضمن حملة قام بها السجناء السياسيون للحصول على حقهم في حسن المعاملة.
وقد بدأ الاضراب عن الطعام في الأول من مارس/ أذار عام 1981م ، وفاز بمقعد في البرلمان في 11 أبريل/ نيسان، ثم توفي في 5 مايو/ أيار من العام نفسه، و إندلعت أعمال شغب في أيرلندا فور الاعلان عن وفاته.
مضربات عن الطعام
ومن أشهر الناشطات السياسيات اللاتى أضربن عن الطعام، الناشطة المناهضة للحرب في العراق سيندي شيهان التي قتل ابنها الشاب في العراق، فتضامنت مع الممثلين سوزان ساراندون وشون بين في الولايات المتحدة لتنظيم حركة إضراب عن الطعام أملا فى إنهاء التدخل العسكري الأمريكي بالعراق منذ مارس /آذار 2003 م، ورغم أنها حققت صدى كبيراً إلا أنها لم تنه غزو العراق.
أما إيروم شارميلا، فهى ناشطة سياسية قامت بتجويع نفسها طوال 7 سنوات كسلاح سياسي اعتراضاً على قانون السلطات الخاصة للقوات المسلحة الذى يعطي سلطات شاملة للجيش الهندي. ورغم أن صوم شارميلا يعد مثالاً قوياً وملهماً للمقاومة النسائية العنيفة، إلا أنها لم تنجح في إلغاء القانون الصادرعام 1958 م.
وتم سجنها بسبب الصوم في الجناح الأمني بمستشفى جواهر لال نهرو في مسقط رأسها بمانيبور بالهند ،حيث اعتبرت الحكومة صومها حتى الموت محاولة للانتحار بمثابة جنحة، وبدأت "شارميلا " الصوم حتى الموت منذ 2 نوفمبر/ تشرين الثانى 2000م ،و ظلت تعيش على السوائل من خلال أنبوب يدخل أنفها.
الأنبوب الذى يغذى ايروم شارميلا
وبعد إطلاق سراحها في أكتوبر/ تشرين أول 2006م، سافرت سراً إلى نيودلهي مع أخيها وناشطين آخرين، واستمرت في الصوم على أمل جذب الانتباه لقضيتها وبعد ساعات قليلة من عودتها إلى مانيبور في مارس/ آذار 2007 تم اعتقالها مرة أخرى. وفي أبريل/ نيسان 2007 م، تم تكريمها بمنحها جائزة "جوانجيو" لحقوق الإنسان، التى تبرعت بقيمتها ( 125000 دولار أمريكي ) لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في مانيبور.
وسجل التاريخ موقفاً لا ينسى لكويفا بترلي ، الناشطة الإيرلندية فى نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 م التى استقبلت رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بالسرايا الحكومية في بيروت، برفع لافتة كتب عليها "قاطعوا التمييز العنصري الإسرائيلي"، وبعد أن أجبرتها القوى الأمنية اللبنانية على مغادرة القاعة، قررت فى الساعة الواحدة من اليوم نفسه، بدء إضراب عن الطعام في خيمة أمام مكاتب "اليونيفيل" قرب مبنى البنك المركزي في صور بمشاركة نشطاء من لبنان وفلسطين والولايات المتحدة وأيرلندا، حيث اكتفوا بشرب الماء فقط تضامناً مع شعب غزة المحاصر، عقب مجزرة بيت حانون.
لغة اللاعنف بين الانتقادات والتبريرات
وتجدر الإشارة إلى أن فلسفة المقاومة أو المعارضة السلمية تعتبر استراتيجية سياسية أو فلسفة أخلاقية تنبذ استخدام العنف في سبيل تحقيق أهداف اجتماعية أو تغيير سياسي. وتمثل حلا وسطاً بين موقفين آخرين هما الانصياع السلبي أو الصدام المسلح، حيث يدعو اللاعنف إلى وسائل أخرى للكفاح الشعبي منها العصيان المدني أوالاضراب عن الطعام أوعدم التعاون. وتنقسم أنماط المقاومة السلمية إلى فرعين، اللاعنف المبدئي أو الأخلاقي، واللاعنف الاستراتيجي أو النفعي (البراجماتي).
وقد كتب الناشط الأمريكي جورج لاكي رداً بعنوان "العمل اللاعنفي سيف الشفاء" على كتاب "مرض المسالمة" الذي ألفه نظيره الأمريكي الأكاديمي وارد تشرتشل، حيث يؤخذ على سياسة اللاعنف أنها تعمل بشكل بطيء، وبوسائل متدرجة من أجل تحقيق التغيير السياسي، وبذلك تضعف العلاقة ما بين السبب والنتيجة أو الفعل ورد الفعل علاقة أو تصبح غير واضحة.
بينما يرى المدافعون عن اللاعنف أن الناقدين له عادة ما يتجاهلون الفوائد العملية والسياسية له، و بعضهم يتناسى النجاحات التي حققها اللاعنف على مدى التاريخ في مواجهة الحكومات المتسلطة خاصة بالعالم الثالث ودول أوربا الشرقية السابقة مشيرين الى كيفية نجاح الحملات السلمية فى حرمان النظم الحاكمة من الدعم المالي، وينظرون إلى اللاعنف على أنه وسيلة للهجوم على الهيكل القيادي للحكومة أو النظام، أكثر من هجومها على شخص الحكومة أو شخص الحاكم.
ويؤكدون أن وسائل الاعتراض والمقاومة العنيفة غير فعالة من منظور استراتيجي لأنها قد تستخدم ذريعة في تبرير ممارسة القمع لتعزيز سلطة الدولة، ومن ثم يفضلون الاحتجاج الحضارى الذى يقود إلى الحوار المثمر، وحسم المشكلات سلمياً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة