التنسيقية تعقد ورشة عمل حول قياس أثر تطبيق قانون المحال العامة    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    اتصالات النواب: قرارات الرئيس السيسي في عيد العمال تعزز الحماية الاجتماعية    دراسة: العمل المرن يتصدر مزايا جذب الكفاءات التكنولوجية    حماية التراث أولاً.. تحركات حكومية لتعزيز صون مواقع مصر العالمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    رئيس الوزراء الإسباني يتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي بعد اعتراض «أسطول الصمود»    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    عبد العاطى: تنسيق مع الشركاء العرب لمواجهة التحديات الإقليمية    رسميا، ترامب يدعو رئيس وزراء العراق الجديد لزيارة واشنطن    خالد جلال: حالة الزمالك الفنية أفضل من الأهلي هذا الموسم    تذاكر مجانية لجماهير غزل المحلة في مباراة الإسماعيلي    5 لاعبين | تعرف على غيابات الأهلي أمام الزمالك    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    ياسر إبراهيم على رأس غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة    القبض على سائق توك توك تسبب في تلفيات بتاكسي وفر هاربًا بالقاهرة    مصرع شقيقين وإصابة ابن عمهما فى مشاجرة بسوهاج    غلق طريق «مصر - أسوان» الزراعي الغربي من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    قواعد وإرشادات حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية غدًا.. ممنوع التدخين    كيف أستعد لرحلة الحج؟ نصائح ذهبية من أمين الفتوى لضيوف الرحمن قبل السفر (فيديو)    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    أفلام الأطفال وعروض أنيميشن.. نتاج ورش أطفال مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير السياحة والآثار يعقد اجتماعاً موسعاً مع مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي    4 جنيهات ارتفاعا في أسعار الفضة محليا خلال أول 4 أشهر من 2026    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    وزير التموين يصدر حركة تنقلات موسعة تشمل 35 وظيفة قيادية في 13 محافظة    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    رياضة مطروح تبحث تطوير الأنشطة وتنمية الموارد    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    "البوابة نيوز" تنشر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معركة العاشر من رمضان إسترداد للأرض والكرامة
نشر في أخبار مصر يوم 09 - 09 - 2008

في هذه الأيام المباركة يسترجع المصريون والعرب ذكرى غالية على قلوبهم هي الانتصار المجيد الذي تحقق في العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر عام 1973 ، والذي سطر فيه الجيش المصري صفحة من أنصع الصفحات في تاريخ العسكرية المصرية والعربية كما سطره التاريخ بحروف من نور.
ففي يوم العاشر من شهر رمضان المعظم سنة 1393ه الموافق السادس من أكتوبر 1973 كانت معركة "النصر والكرامة" التي انتصر فيها الجيش المصري على العدو الإسرائيلي واسترد جزء غالي من أرض مصر وهى سيناء الحبيبة .
ورغم مرور خمسة وثلاثين عاما على هذا الانتصار الكبير ، إلا أنه مازال يخضع للتحليل والدراسة في المؤسسات العسكرية في العالم لماشهده من براعة في القتال من الجندى المصرى ومن مفاجآت عجزت إسرائيل عن مواجهتها وانهارت على إثرها أسطورة القوة العسكرية الاسرائيلية التي لا تقهر .
هذا اليوم ،شهد أكبر الأنتصارات المصرية العربية حيث ، تمكن المصريون من عبور قناة السويس ، أكبر مانع مائى في العالم ، وتحطيم دفاعات خط بارليف الحصينة وهى أمور تبدو معجزات بحسب التوصيف العسكرى ولذلك سوف يظل يوم العاشر من رمضان واحدا من أعظم أيام مصر لأنه صحح أوضاع النكسة ، وقهر إرادة عدوان غاشم تسلطت عليه أطماع السيطرة والتوسع ، وأعاد الإعتبارللوطن وإسترد له كرامته .
فى هذا اليوم عبر الأبطال الهزيمة ، وعاد العلم المصري الحبيب يرفرف علي الضفة الشرقية للقناة ..واقيمت الجسور لتنقل الدبابات والمعدات.. بعد ضربة جوية رائعة بقيادة الرئيس حسنى مبارك الذى كان قائداً للقوات الجوية وقتها..حيث حطمت هذه الضربة غرور إسرائيل وسلاحها الجوي الذي لا يقهر.. وقد أدت سيطرة نسور مصر البواسل على سماء المعركة ونجاح الجنود فى تحطيم خط بارليف الى النصر الذى جعل العالم يتعرف علي المقاتل المصري الحقيقي.. الذي ظُلم في عام 1967 .
وكانت إسرائيل قد أمضت السنوات الست التي تلت حرب يونيو في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء، وانفقت مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها في قناة السويس، فيما عرف بخط بارليف.
حرب رمضان التى انتصرت فيها مصر على اسرائيل فى عام 1973 كانت مباغتة للجيش الإسرائيلي ،وتلقى فيها ضربة قاسية ،حيث تم إختراق أقوى خط عسكري اسرائيلى أساسي في شبه جزيرة سيناء وهو خط بارليف. وكان الرئيس المصري الراحل انور السادات يعمل بشكل شخصي ومتواصل ومقرب مع قيادة الجيش المصري على التخطيط لهذه الحرب التي من أهم نتائجها الحرب إسترداد السيادة الكاملة على مضيق سيناء، وإسترداد الأراضي في شبه جزيرة سيناء. ومن النتائج الأخرى تحطم إسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في إسرائيل، كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل الذي عقد بعد الحرب بسنوات.
أسباب الحرب
كانت الحرب جزءاً من الصراع العربي الاسرائيلي، هذا الصراع الذي تضمن العديد من الحروب منذ عام 1948. في حرب ال6 ايام في يونيو 1967، احتلت اسرائيل مرتفعات الجولان في الشمال و شبه جزيرة سيناء في الجنوب، و وصلت الى قناة السويس.
بعد وفاة الرئيس المصري جمال عبدالناصر في سبتمبر 1970، تولى الحكم الرئيس انور السادات، وأدت الظروف المحلية و العربية الى لجوء انور السادات الى الحرب لاسترداد الارض التي خسرها العرب في حرب 1967.
حرب أكتوبر كانت حربا أرادها الشعب العربى وفرضتها الجماهير التى ظلت من العام 1968 وحتى العام 1973 تطالب فى الشوارع والجامعات بتحرير الأراضى المحتلة، وكان حربا أرادتها القيادات العسكرية فى كل من مصر وسوريا دفاعا عن الكرامة الوطنية وشرف العسكرية العربية بعد هزيمة يونيو 1967 ، وكان حربا أرادها الرئيس المصرى الراحل السادات بعد أن وجد نفسه أمام قرارها مضطرا بعد أن أغلقت فى وجهه كل نوافذ الحل بدون سلاح ، فإسرائيل كانت ترى أن الجيش المصرى أصبح جثة هامدة غير قادرة على المواجهة من جديد! وأمريكا أعرضت عن التجاوب مع مبادرات السادات الباحثة عن الحل فى واشنطن، وكانت ترى - عبر هنرى كيسنجر وزير الخارجية في هذا الوقت - أنها غير مضطرة للاقتراب إلا من الملفات الساخنة.
لماذا السادس من اكتوبر؟
وافق يوم 6كتوبر فى ذلك العام يوم كيبورو هو احد أعياد إسرائيل وهو عيد الغفران ، وقد اعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل فى هذا اليوم لأسباب يذكرها محمد عبد المنعم الجمسى رئيس هيئة العمليات للجيش المصرى خلال الحرب فى مذكراته ويقول ( وضعنا فى هيئة العمليات دراسة على ضوء الموقف العسكرى للعدو وقواتنا ، وفكرة العملية الهجومية المخططة ، والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر .... درسنا كل شهور السنة لإختيار افضل الشهور فى السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية فى إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعداد للحرب. وجدنا أن لديهم ثمانية أعياد منها ثلاث أعياد فى شهر أكتوبر وهم يوم كيبور ، عيد المظلات ، عيد التوارة . وكان يهمنا فى هذا الموضوع معرفة تأثير كل عطلة على اجراءات التعبئة فى إسرائيل ......، ولإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطى بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون.... ووجدنا أن يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد اى ان استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة ، وبالتالى يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطى.... وكان يوم السبت عيد الغفران 6 أكتوبر 1973 وهو ايضا العاشر من رمضان أحد الايام المناسبة وهو الذى وقع عليه الاختيار)
قام الرئيس محمد انور السادات بتكليف اللواء الجمسي رئيس العمليات بعمل بحثا عن انسب الايام لساعة الصفر وقد وضع الجمسي ثلاثة مجاميع ايام وهي
المجموعة الاولي : في النصف الثاني من مايو 73.
المجموعة الثانية: في شهر سبتمبر .
المجموعة الثالثة: في شهر اكتوبر.
تم تأجيل ساعة الصفر في المجموعة الاولي وذلك لاسباب سياسية .
ولم تنفذ ساعة الصفرفى المجموعة الثانية وذلك بسبب نقص الاسلحة.
ساعة الصفر:
وتم الاتفاق عل ساعة الصفر انها في يوم 6 اكتوبر وقد تم ذلك في حضرة الرئيس الاسد رئيس سوريا وكل من احمد اسماعيل وزير الحربية المصري و مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري.
اسباب اختيار عام 73 بالتحديد :
استكمال بعض الاسلحة والمعدات التي كانت تنقص الجيش المصري
وصول معلومات تفصيلية الي القيادة المصرية بان اسرائيل قامت بعقد اتفاقيات عن عقود التسليح وعن الاسلحة ونوعياتها التي سوف تصلها في عام 74 لذلك فإن الانتظار الي ما بعد عام 73 سوف يعرض القوات المصرية الي مفاجات من الممكن ان لاتستطيع علي مواجهتها مواجهة صحيحة او تكلف القوات جهودا وتكاليفا اكثر ونحن في اشد الحوجة اليها .
أسباب اختيار يوم 6 اكتوبربالتحديد:
بدأ هذا التحديد من منطقة برج العرب بالأسكندرية فى شهر يوليو 73 حيث قام الرئيس السادات بالاجتماع مع الرئيس حافظ الاسد رئيس سوريا خلال رحلة سرية له الى مصر ،وفى هذا الاجتماع الذى استمر حوالى أربع ساعات صدر قرار جمهورى مصرى سورى بتشكيل المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية السورية برئاسة المشير أحمد إسماعيل الذى كان يحضر هذا الاجتماع .
واجتمع هذا المجلس سرا فى الاسكندريه فى اغسطس 73 وقرر المجلس تحديد موعد تقريبى للمعركة خلال شهرين من هذا التاريخ ،وقد قام الرئيس السادات والرئيس حافظ الاسد فى حضرة المشير احمد اسماعيل فى أوائل سبتمبر 73 من تحديد يوم 6 اكتوبر الساعة الثانية ظهرا علي انها ساعة الصفر وتم ابلاغ بعض القيادات فى القوات المسلحة الذين لهم اتصالا مباشرا بالحرب.
وقد تم تحديد يوم 6 اكتوبر على اساس :
1-يوم عيد الغفران عند الاسرائليين
2-قبل حلول الشتاء فى سوريا وظهور الثلج
3-اتمام وصول بعض الانواع المعينة من الاسلحة
4- استخدام ضوء القمر والمد والجزر.
وقد قام الرئيس السادات بالتصديق علي الخطة في يوم اول اكتوبر الخامس من رمضان وذلك وسط اجتماعا استمر 10 ساعات للرئيس مع الرئيس حسنى مبارك وكان قائداً للقوات الجوية فى هذا الوقت ومع قيادات أخرى للقوات المسلحة وقد صدق علي الخطة بتاريخ 10 رمضان .
ويذكر انه تم تحديد العاشرمن رمضان أيضا لأنه يوافق أحد الايام العظيمة فى التاريخ الإسلامى حيث بدء فيه الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام) حملته فى فتح مكة.
وجدير بالذكر أن القوات العربية أوقعت خسائر كبيرة في القوة الجوية الاسرائيلية خلال هذه الحرب، كما حطمت اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، في مرتفعات الجولان و سيناء، و اجبرت اسرائيل على التخلي عن العديد من مطالبها و اهدافها مع سورية و مصر، كما تم استرداد قناة سيناء و جزء من سيناء في مصر(واستكملت بعد ذلك الى أن تم استردادها بالكامل)، و القنيطرة في سورية.
أهم أحداث الحرب
افتتحت مصر حرب 1973 بضربة جوية عبر مطار بلبيس الجوي الحربي وتشكلت من نحو 222 طائرة مقاتلة ،عبرت قناة السويس وخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي مجتمعة في وقت واحد في تمام الساعة الثانية بعد الظهر على ارتفاع منخفض للغاية. وقد استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينةفي خط بارليف ومصاف البترول ومخازن الذخيرة. ولقد كانت عبارة عن ضربتين متتاليتين قدر الخبراء الروس نجاح الأولى بنحو 30% و خسائرها بنحو 40% ،إلا أن الضربة الأولى حققت نجاحاً هائلاً بلغ نحو 95% وبخسائر نحو 2.5% ولذلك تم إلغاء الضربة الثانية. وكان الطيارون المصريون يفجرون طائراتهم في الأهداف الهامة والمستعصية لضمان تدميرها ومنهم على سبيل المثال محمد صبحى الشيخ و طلال سعدالله وعاطف السادات شقيق الرئيس الراحل أنور السادات وغيرهم.
نجحت مصر وسورية في تحقيق نصر كبيراً لهما، إذ تم اختراق خط بارليف "الحصين"، خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة في القوة الجوية الإسرائيلية،ومنعت القوات الإسرائلية من استخدام انابيب النابالم بخطة مدهشة كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، في مرتفعات الجولان و سيناء، وأجبرت إسرائيل على التخلي عن العديد من أهدافها مع سورية ومصر، كما تم استرداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، ومدينة القنيطرة في سورية. ولولا التدخل الأمريكي المباشر في المعارك على الجبهة المصرية بجسر جوي لإنقاذ الجيش الإسرائيلي بدءا من اليوم الرابع للقتال، لمني الجيش الإسرائيلي بهزيمة ساحقة على أيدي الجيش المصري.
نهاية الحرب:
تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر عام 1973م، وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار. وأقر المؤرخون أنه لولا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في إيقاف الحرب الرابعة لكانت إسرائيل قد خسرت الحرب وحصلت أشياء اخرى ربما كانت لتغير من التاريخ فعلاً .
بعد قبول مصر قرار وقف إطلاق النار وتوقيع اتفاقية فصل القوات، تبين للبعض أن هدف السادات من الحرب كان تحريك النزاع بعد أن شغلت القوى العظمى بمشاكلها. لم تلتزم سورية بوقف إطلاق النار، وبدأت حرب جديدة أطلق عليها اسم «حرب الاستنزاف» هدفها تأكيد صمود الجبهة السورية بعد خروج مصر من المعركة واستمرت هذه الحرب مدة 82 يوماً. في نهاية شهر مايو 1974 توقف القتال بعد أن تم التوصل إلى اتفاق لفصل القوات، أخلت إسرائيل بموجبه مدنية القنيطرة وأجزاء من الأراضي التي احتلتها عام 1967.
وكان من أبرز نتائج تلك الحرب :
* أثبتت الحرب للعالم أجمع قدرة المصريين علي إنجاز عمل عسكري جسور ، يستند إلي شجاعة القرار ، ودقة الإعداد والتخطيط ، وبسالة الأداء والتنفيذ ، مما أكد للجميع أن التفوق العسكري ليس حكرا علي طرف دون طرف ، وأن براعة التخطيط العسكري المصري ، وبسالة المقاتل المصري ، وإيمانه بشرف الأهداف التي يقاتل من أجلها كانت أقوي وأكبر من الفارق في القدرة والتقدم في المعدات والعتاد ، كما ضرب الشعب المصري أروع صور البطولة حينما تجاوز الصراعات الداخلية ، ووقف إلي جوار قواته المسلحة وقفة رجل واحد ، يشد أزرها ، ويدعم قدراتها ، ويضع مطلب تحرير الأرض فوق كل المطالب والأولويات .
* حققت حرب أكتوبر ما لم يكن الكثير من العرب يتخيل أنها ستحققه، فالنظرية القائلة بأن هذا الكيان الإسرائيلي هو قوة شيطانية لا يمكن دحرها، وقفت عائقاً أمام العرب في الكثير من سنوات النزاع التي تبعت حرب 1948، لتجعلهم يسلّموا بهذه النظرية وخاصة بعد نكسة الخامس من يونيو 1967، التي احتلت فيها إسرائيل في غضون أيام قليلة أراض لثلاثة دول عربية، فاحتلت آنذاك هضبة الجولان السورية، وصحراء سيناء المصرية، والقدس والضفة الغربية، ولذلك شكلت حرب أكتوبر التي أتت بعد ست سنوات من نكسة يونيو تحولاً استراتيجياً هاماً في إدارة دفّة الصراع وفي قدرة العرب على التحول إلى موقع
المواجهة ، وعلى قلب الأدوار من موقع المتلقي الدائم لضربات واعتداءات إسرائيل المتكررة، إلى أصحاب البادرة في الضرب وإعلان الحرب على هذا الكيان الصهيونى
* أكدت حرب أكتوبر إستحالة سياسة فرض الأمر الواقع ، وإستحالة إستمرار حالة اللاسلم واللاحرب ، وإستحالة إحتكار التفوق العسكري ، وإستحالة إجبار شعوب المنطقة علي قبول الاحتلال .. كما أثبتت أيضا أن الأمن الحقيقي لا يضمنه التوسع الجغرافي علي حساب الآخرين ولذلك تنبه العالم لضرورة إيجاد حل للصراع العربى الإسرائيلى ، وكان من أبرز نتائج تلك الحرب رفع شعار المفاوضات وليس السلاح لحل الصراع العربى الإسرائيلى .
كان الرئيس السادات أول من رفع هذا الشعار عندما أعلن أن تلك الحرب هى آخر الحروب العربية الإسرائيلية وقام بزيارة إسرائيل ووقع اتفاقية سلام معها ، إلا أن خطوات السادات تلك لم تحظى بقبول بعض الدول العربية وخاصة سوريا والعراق ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وعندما اقتنعت تلك الدول بأهمية وجهة نظر السادات كان الوقت في غير صالحها بعد انهيار الاتحاد السوفيتى السابق وتفرد أمريكا بوضعية القطب الأوحد وقيامها في أعقاب هجمات سبتمبر بشن حرب على ما تسميه الإرهاب والتى استهدفت بالأساس العرب والمسلمين ما أعطى لإسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة مخططاتها التوسعية ورفض دعوات العرب للسلام ووصف المقاومة بالإرهاب ، ما أدى لتراجع كبير في الدعم الدولى بل والعربى في بعض الأحيان للفلسطينيين في كفاحهم لاستعادة حقوقهم المغتصبة وإقامة دولتهم المستقلة .
* مثل التضامن العربي الذي ظهر بوضوح في حرب أكتوبر دليلاً قاطعاً على بداية شعور العرب ولأول مرّة في تاريخهم المعاصر بالخطر على أمنهم القومي والاستراتيجي ولذلك توج هذا التضامن بنصر عسكرى كبير فخر به الجميع .
وتمثلت صور التضامن العربى في تلك الحرب في تهديد الدول المنتجة للنفط باستخدام سلاح النفط ما وجه ضربة موجعة لاقتصاديات الغرب ، كما شاركت بعض الدول العربية بإرسال قوات لخطوط الجبهة في مصر وسوريا .
وبعد تغير المعادلات الدولية وانعدام توازن القوى، وغياب الأقطاب العالمية الذي ترافق مع سيطرة الولايات المتحدة على القرار الدولي وظهور النظام العالمي الجديد وارهاصات العولمة وتبعاتها، اقتنع العرب بوجهة نظر الرئيس السادات بشأن السلام مع إسرائيل وقبلوا بما رفضوه من قبل ، إلا أن هذا جاء متأخرا جدا لظهور ما يسمى بالحرب على الإرهاب والتى كان العرب والمسلمون ضحيتها الأولى.
* من أبرز نتائج الانتصار الكبير في أكتوبر أيضا استعادة ارض سيناء الحبيبة التى عمل الرئيس مبارك على إعادة تعميرها وبدء مشروعات ربطها بوادي النيل والعمل علي تحويلها إلي منطقة إستراتيجية متكاملة تمثل درع مصر الشرقية.‏
ومن أجل ذلك تمت اعادة تقسيم سيناء اداريا الي محافظتين‏‏، بعد أن كانت محافظة واحدة‏‏ فقسمت الي محافظة شمال سيناء ومحافظة جنوب سيناء‏ فيما انضمت شريحة من سيناء شرق قناة السويس بعرض‏20‏ كيلو مترا إلي محافظات القناة الثلاث‏:‏ بورسعيد والإسماعيلية والسويس‏‏، تأكيدا لارتباط سيناء بوادي النيل‏، حيث لم تعد القناة تمثل حاجزا إداريا يعزل شبه جزيرة سيناء عن وادي النيل.‏
وبدأ تنفيذ العمليات الكبري لتحقيق الربط الجغرافي بين وادي النيل وسيناء عبر قناة السويس‏،‏ فأنشئ نفق أحمد حمدي شمال السويس‏..‏ ليمر تحت القناة ويربط غربها بشرقها برا‏..‏ كما شقت ترعة السلام جنوب بورسعيد إلي سيناء لكي تروي بمياه النيل ما يقرب من نصف مليون فدان في شمال سيناء‏
وفي إطار الخطة القومية لإعادة تعمير سيناء والتي ستستمر حتي عام‏2017..‏ استكملت عملية الربط العضوي بإنشاء جسرين فوق القناة هما‏:‏ الكوبري المعلق جنوب القنطرة وكوبري الفردان المتحرك للسكك الحديدية فضلا عن مد خط السكة الحديد بين الإسماعيلية ورفح ويبلغ طوله‏217‏ كيلو مترا .‏
ولم تعد سيناء أو كما يطلق عليها "أرض الفيروز" - لتميز شواطئها بلون فيروزى وهو لون خليط من الأخضر والأزرق - مجرد أرض صحراوية تشكل عازلا جغرافيا ومنطقة استراتيجية تفصلنا عن إسرائيل ، ولكنها أصبحت حصنا يحمي البوابة الشرقيه لمصر ويصونها من كل تهديد‏ بعد أن تحقق لها الأمن بمفهومه الحقيقي القائم على البناء وامتداد الرقعة السكانية،‏ كما أصبحت رافدا من روافد النمو الاقتصادي بعد اكتشاف البترول فيها ، بالإضافة إلى احتوائها على العديد من المدن والأماكن ذات الجذب السياحى الكبير.
وهكذا كان يوم العاشر من رمضان المبارك حقيقة يوم إسترداد الأرض والكرامة ليس لمصر فقط بل للأمة العربية بأكملها..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.