أكد نبيل فهمى السفير المصري لدى واشنطن ، الذي انتهت فترة عمله في أمريكا، أن مصر بقيادة الرئيس حسنى مبارك استطاعت أن تدير علاقاتها مع واشنطن بقدر كبير من النجاح من منطلق الثقة في النفس والحكمة في التعامل مع الأمور، في ظل مرحلة بالغة الدقة والصعوبة علي المستويين الثنائي والإقليمي. وقال فهمى في حديث لصحيفة "الأهرام" السبت مصر لم تتردد في مصارحة الجانب الأمريكي بموقفها حتي في حالة اختلافنا الواضح مع سياسات واشنطن .. وفي الوقت نفسه كان حرص الرئيس مبارك علي التعامل مع العلاقة المصرية ` الأمريكية بعيدا عن العواطف ، واضعا المصالح المصرية في مقدمة أولوياته لأن مصر لها مصالح كثيرة ومتشابكة مع الولاياتالمتحدة ومجال الاتفاق يفوق هامش الاختلاف. وقال "العلاقة المصرية ` الأمريكية وقعت تحت اختبار صعب وأدت من حين لآخر إلي تعكير المناخ العام، مع ذلك اعتقد أن العلاقات وصلت إلي مرحلة من النضج تسمح باستيعاب الخلافات.. ورغم كل ما تعرضت له من ضغوط لازالت تستند إلي قاعدة متينة من المصالح المشتركة. وأشار نبيل فهمى إلى وجود تعاون مع أمريكا حول مختلف القضايا الإقليمية والاستراتيجية، سواء كانت عملية السلام العربي ` الإسرائيلي، أو العراق أو دارفور أو مخاطر انتشار الأسلحة النووية، وفي ذلك مصلحة للجانبين. ودلل فهمى على ذلك بالإشارة إلى أن الصادرات المصرية إلي أمريكا زادت من نحو 888 مليون دولار عام 2000 إلى أكثر من 3ر2 مليار دولار عام 2005 وأصبحت أمريكا أكبر مستثمر خارجي في الاقتصاد المصري ب 5ر5 مليار دولار في نهاية 2006 وزادت هذه الاستثمارات رغم عدم وجود اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين. العلاقات المصرية الإسرائيلية على مسار العلاقات المصرية الأمريكية وحول أثر العلاقات المصرية الاسرائيلية على مسار العلاقات المصرية الامريكية ، قال فهمى " من الخطأ وصف علاقاتنا بالولاياتالمتحدة الآن بأنها علاقات ثلاثية .. منذ تغيرت صور التعاون بين مصر والولاياتالمتحدة عبر العقدين الأخيرين وتجاوزت هذا المنظور الضيق .. وكلما نجحنا في تعميق المصالح كلما استطعنا عزل علاقاتنا الثنائية مع أمريكا عن تأثير الآخرين". وأكد أن مصر لا يمكنها أن تقبل الدخول في علاقة مع أي دولة أو طرف يترتب عليه النيل من التزاماتها تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، وعلي رأسها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة إلي حدود 1967 تطبيقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدسالشرقية وتسوية عادلة لقضية اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة 194 استنادا إلي مباديء أساسية في رفض الاحتلال واحترام الشرعية الدولية. وشدد نبيل فهمى السفير المصري لدى واشنطن الذي انتهت فترة عمله في أمريكا على أن المطلوب هو دور أمريكي داعم للسلام يستند إلي الشرعية الدولية وهي عدم جواز الاستيلاء علي الأرض بالقوة بما يلبي الاحتياجات الأساسية للطرفين ، وقال "هذا هو الدور الذي كنا نتمناه منذ إعلان الرئيس بوش تأييده لاقامة دولة فلسطينية بجوار إسرائيل، وعند انعقاد مؤتمر أنابوليس في نوفمبر الماضي وسوف نظل نتعامل مع الصديق الأمريكي من هذا المنطلق مقدرين أهمية دوره وإنما متمسكون بالحقوق العربية وثوابتنا". تصور عربي متكامل لصيغة الأمن الإقليمي طالب ببلورة تصور عربي متكامل لصيغة الأمن الإقليمي يستند في جوهره إلي مبادرة مصر بإنشاء منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط علي أن تشمل عناصر متعددة أخري، وقال "على العرب طرح هذا التصور علي المجتمع الدولي وعلي رأسه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ثم على كل من إيران وإسرائيل وفقا للمعطيات والظروف الإقليمية حتي نجنب الشرق الأوسط مخاطر الدخول في سباق تسلح محموم وبحيث تكون معالجة الملف النووي في المنطقة بما في ذلك الملف النووي الإسرائيلي خطوة أولي في إطار تحرك إقليمي أوسع للتعامل مع مخاطر أسلحة الدمار الشامل، في إطار ترتيبات إقليمية تحقق الأمن لجميع دول المنطقة بعيدا عن ازدواجية المعايير".