الجيش الإسرائيلي يفرض قيود حركة في جنوب لبنان ويصدر تحذيرات أمنية    الحالة المرورية اليوم في القاهرة والجيزة.. سيولة نسبية وانتظام على أغلب المحاور    مدير إدارة علاج الإدمان: الشواهد الجسدية للإدمان تظهر في مراحل متأخرة.. والعلامات الأولية سلوكية ونفسية    فاتك وأنت نائم| قفزة بأسعار النفط.. غموض رحيل «العوضي».. تصعيد عسكري في «هرمز»    صندوق الأمم المتحدة للسكان يؤكد ضرورة زيادة الدعم الدولي للشعب السوداني في ظل الأزمة الحالية    متحدث الحكومة: الدولة ماضية في الإصلاح والتنمية الشاملة.. وتداعيات الأحداث الإقليمية تنعكس على كل الدول    ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد احتجاز البحرية الأمريكية سفينة شحن وإغلاق إيران لمضيق هرمز    مدير مستشفي قنا العام :7 آلاف و633 إشاعة خلال الشهر الماضي    مرور أكثر من 20 سفينة عبر مضيق هرمز يوم السبت    "هآرتس": جندي إسرائيلي يحطم تمثالا للمسيح في بلدة جنوبي لبنان    تطورات تنذر بعودة التصعيد بين إيران وأمريكا.. وجولة صباحية لعرض أهم الأخبار (فيديو)    وكالة "مهر": قوة أمريكية تنسحب من مضيق هرمز بعد اشتباك مع الحرس الثوري    زاهي حواس: لماذا لا تكون هناك مادة لتدريس تاريخ مصر حتى 1952 في كل الجامعات؟    وزيرة الثقافة تتفقد قصر ثقافة قنا وتوجه بإنشاء تطبيق خاص بالفعاليات ومواعيدها    صندوق النقد الدولي: نمو التضخم في الولايات المتحدة على خلفية الحرب الإيرانية    مصطفى كامل: هاني شاكر يعاني من أزمة تنفسية حادة.. وأطباء الخارج وصفوا جراحته في مصر بالمعجزة    من المدينة إلى كتب التراث، حكاية الإمام جعفر الصادق صاحب المذهب الجعفري في ذكرى ميلاده    الكهرباء تحسم الجدل: محاسبة العدادات الكودية بسعر التكلفة بدءاً من أبريل الجاري    مسئول بالزراعة: تغير المناخ وراء انتشار الذباب والبعوض.. وارتفاع درجات الحرارة ستقلل أعدادها تدريجيا    موعد مباراتي الزمالك أمام اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية    حكايات الولاد والأرض 16.. الشهيد عادل عبدالحميد.. نال الشهادة وهو صائم    نائب محافظ جنوب سيناء تبحث تحديات الرعاية الصحية وتوجه بتحسين الخدمة    «شنطة عصام» تتحول لأغنية بعد جدل واسع على السوشيال ميديا    الإسماعيلية تودع «خادمة الكنيسة» في جنازة مهيبة.. والمحافظ يطيح بمسئول الطرق    بسبب خلافات قديمة.. مقتل إمام مسجد وطعن شقيقه أثناء ذهابهما للصلاة بقنا    أمريكا.. مقتل 8 أطفال بعد إطلاق نار جماعي في لويزيانا    رئيس اتحاد اليد يستقبل أبطال برونزية البحر المتوسط بمطار القاهرة    وزير الطاقة الأمريكي: أسعار البنزين لن تهبط دون 3 دولارات قبل 2027    مباحثات يابانية - أمريكية - كورية جنوبية حول صواريخ بيونج يانج الباليستية    ميرتس يعقد اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة أزمة الطاقة    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ محافظة جنوب سيناء بعيدها القومي    محافظ شمال سيناء: رئيس الوزراء تفقد مناطق محيطها يقترب من 160 كيلو مترا    يوفنتوس يهزم بولونيا بثنائية ويعزز آماله في التأهل لدوري الأبطال    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 20 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    جومانا مراد: إشادة وزيرة التضامن ب «اللون الأزرق» منحتني دفعة رغم ضغوط التصوير    وفاة والد الفنانة منة شلبي.. تعرف على موعد ومكان الجنازة    مساعد وزير الخارجية: شحن جثمان الدكتور العوضي إلى مصر في أسرع وقت    هشام طلعت مصطفى: مدينة «ذا سباين» أول منطقة استثمارية في مصر بدوائر جمركية خاصة    الحرب في إيران تهدد موسم الزراعة الأمريكي وأسعار سماد اليوريا قفزت 50%    ردًا على طلب إحاطة برلماني.. رئيس لجنة التصنيع الدوائي بالصيادلة: مفيش أدوية ناقصة    تامر النحاس: الزمالك استفاد من رحيل زيزو والتفاوت فى عقود اللاعبين سبب أزمة الأهلى    نهاية مأساوية لشاب في ترعة المحمودية بالبحيرة    محامي ضياء العوضي: لم نعرف الأسباب الحقيقية للوفاة حتى الآن    بقى أب.. عفاف مصطفى تلتقى طفل فيلم تيتو بعد 22 سنة    العشوائية تخسر.. ألكمار بطل كأس هولندا بخماسية مدوية على حساب نميخين    رئيس الإسماعيلي: الهبوط مرفوض لكن ليس نهاية العالم.. وعلينا التعامل مع الوضع الحالي بواقعية    علاء عبد العال: لا يهمني حديث الناس عن تعادلات المحلة.. وانظروا إلى الإسماعيلي    الزمالك بطلًا لكأس مصر لكرة السلة رجال بعد الفوز على الاتصالات    نشأت الديهي: تنمية سيناء أولوية وأبناؤها داعمون للدولة    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    «المصريين الأحرار» يطرح مشروع قانون لحماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصراع على مياه الشرق الأوسط
نشر في أخبار مصر يوم 06 - 06 - 2008


مراكز السخونة
تسييس أزمة المياه
دور “اسرائيل”
الأنهار الدولية والمياه المحلاة
مستقبل المياه
حرب أو لا حرب
11 نزاعاً حول المياه:-
عندما اندلعت أزمة الفرات في عقد الثمانينات كان الأتراك يرددون مقولة “لكم نفطكم ولنا مياهنا”، وهو قول لا تخفى مقاصده على القارئ، فهم يتعاملون مع موضوع المياه من منطلق أن السلاح بأيديهم يتحكمون فيه كيفما شاؤا، مثلما أن دول الخليج تتحكم بموضوع النفط، وهو قول لا يلامس الحقيقة، بل يشير إلى حجم أزمة المياه التي وضعت على أجندة العلاقات الاقليمية والدولية من منظور “التسييس” وليس من باب القانون الدولي وحقوق المياه، التي أوجبتها التشريعات الأممية الصادرة عن الأمم المتحدة . .
مستقبل المياه في العالم العربي يشبه مستقبله السياسي فهو دائم التقلب سريع التغيير، قراره لم يعد مستقلاً، بل هو رهينة لعبة الكبار . .
والأمن المائي العربي ليس بعيداً عن مفهوم الأمن القومي، الذي تتعدد فيه الآراء والاجتهادات، من دون أن يلامس أرض الواقع أو يترجم قرارات فعلية تمنع التفتيت أو تحمي وحدة الاقليم العربي، تماماً مثل أمنه المائي الذي نحتفل به المناسبات في ظل عجز قائم، بالمحافظة على الحقوق العربية بالمياه أو تحقيق اكتفاء ذاتي يفي بالأغراض الصناعية والزراعية والشرب، فالعالم العربي وفق أحدث الاحصائيات يواجه نقصاً في موارده المائية بنسبة 40 % ونصيب الفرد من المياه أصبح أقل من 500 متر مكعب في السنة .
تجربة دبي
الذين يتحدثون عن أزمة لا يتكلمون من فراغ، والذين يفترضون “مواجهات” يستندون إلى حقائق ومعطيات على الأرض، أبسط مثال وأقربه امارة دبي وان كانت كل دول الخليج العربي، أي بلدان مجلس التعاون الخليجي تعتمد في تلبية طلباتها على مياه البحر وتحليتها، بعكس الدول العربية الأخرى في المشرق والمغرب، ووفقاً لاحصاءات هيئة كهرباء ومياه دبي تبلغ الطاقة الانتاجية من المياه في دبي 262 مليون جالون يومياً، والتي تتجه إلى للارتفاع إلى 800 مليون جالون يوميا بحلول ،2015 لذلك قامت ببناء أضخم خزانات خرسانية لمياه الشرب في العالم بهدف تلبية الطلب المتصاعد من عشرات المشاريع العقارية الضخمة والتي تكلف مليارات الدولارات، مترافقاً مع نمو سكاني متسارع وتطور اقتصادي، حيث شرعت ببناء ثلاثة خزانات بسعة 60 مليون جالون وستزيد الطاقة التخزينية من المياه من 235 مليون جالون إلى 415 مليون جالون، يشار هنا إلى أن خزانات مياه “غيرل توماس” التي تخدم مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية تحمل حاليا لقب أكبر خزانات مياه خرسانية في العالم بسعة 35 مليون جالون . .
مراكز السخونة
وموضوع المياه يكاد يكون حاضراً في معظم المؤتمرات الدولية ذات الصلة، ففي المؤتمر الثاني الذي عقد في سويسرا أواخر العالم 2007 تقدمت “مبادرة لوتسرن” للسلام والأمن باقتراح يقضي باعتبار المياه حقاً من حقوق الانسان، وجرى نقاش في المؤتمر عن مجموعة من الهواجس بسبب تزايد الحصة اليومية للمواطن من المياه، وفي ظل حالة تثير الكثير من التساؤلات وتشيع جواً من عدم الاستقرار كون معظم الانهار التي تغذي المنطقة العربية تأتي من الخارج وتتحكم دول المنبع بدول المصب، فمصر والسودان باعتبارهما نقطة مصب لنهر النيل، وسوريا والعراق امتداداً لنهري دجلة والفرات الآتيين من تركيا .
ولعل أبرز مراكز السخونة هما حوض النيل وأثرهما في مصر والسودان وحوض وادي الفرات وارتباطهما بالعراق وسوريا والتي شهدت توترات وخلافات حدودية كادت تتسبب بمواجهات عنيفة .
وكما ينقل الدكتور سعيد اللاوندي، فنهر النيل يثير عددا من القلاقل ويمثل صداعا في رأس مصر بسبب تلويح بعض الدول من الحوض بطرح اعادة توزيع الحصص المدرجة بالاتفاقات الدولية المنظمة لها، سيما وأن البعض يطرح بين وقت وآخر موضوع خصخصة مياه النيل أو تسعيرها وفتح بورصة للمياه يجري من خلالها بيع وشراء البراميل على غرار بورصات النفط العالمية من أجل ادخال هذه المادة الحيوية في لعبة الصراعات والنزاعات وتحويلها سلعة تجارية بعيداً عن الاتفاقات الدولية المثبتة للحقوق المائية للمستفيدين منها .
والتقارير الخارجة من مصر كبلد زراعي تشير إلى أن المياه لم تعد تتدفق بنفس المعدلات الماضية في عدد من المناطق إلى جانب شح مياه الشرب في عدد من المحافظات .
تسييس أزمة المياه
الخبراء بالشأن المائي يستغربون بالرغم من وجود توجهات أو خطط لإشعال الفتن بسبب المياه، كيف أن العرب مازالوا غائبين عن وضع آلية تضمن عدم التلاعب بورقة المياه من قبل الغير أو استخدامها ورقة سياسية للابتزاز وتوفر حد أدنى من الضمانات لإيصالها إلى المواطن العربي في وقت الأزمات، فلا الاحتياطات تأخذ مساحة من الاهتمام ولا الترشيد نال ما يمكن أن نسميه الحد من “الإسراف” غير المبرر وتحديداً في منطقة الخليج العربي، التي تتحمل فيها الحكومات أعباء مالية رهيبة ومرتفعة من أجل مياه الشرب والاستخدامات الأخرى المتنوعة .
دور “اسرائيل”
البعض يعتقد أن أكثر المناطق قابلية لإشعال الصراعات فيها من أجل المياه هي منطقة الشرق الأوسط، وأن الصراع على المياه هو سمة من سمات هذه البقعة الجغرافية التي تتعدد فيها النزاعات العسكرية والسياسية والحدودية، فالدراسات البحثية كما أشار إلى واحدة منها الباحث عماد سعيد لبد تقول إن نسبة ما تحصل عليه “اسرائيل” من المياه، ومن خارج حدود الأراضي العربية المحتلة عام 1967 تبلغ 68% من اجمالي استهلاكها للمياه، بينما تحصل الدول العربية من خارج حدودها على 60% ما يبين خطورة وأهمية المياه للأطراف والدول المعنية في المنطقة .
ف “اسرائيل” عملت على استنزاف المياه الفلسطينية منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 والسيطرة على أحواض المياه فيها، وأطماعها في المياه اللبنانية تعود إلى العام 1919 عندما أعلنت الحركة الصهيونية عقب مؤتمر فرساي رغبتها في السيطرة على جنوب لبنان وجبل الشيخ والدعوة لإدخال المياه الضرورية ضمن حدودها، وكذلك الأمر بأطماعها في مياه نهر الأردن والمياه السورية، وفي مجمل الأحوال تشير الاحصاءات إلى أن “اسرائيل” تستهلك من المياه حوالي 80% من مجموع الأحواض المائية المشتركة مع الفلسطينيين في حين أن 80 90% من مناطق التغذية لتلك الأحواض تقع في المناطق الفلسطينية .
الأنهار الدولية والمياه المحلاة
ويرى الباحث والمحاضر في جامعة حيفا “أرنون سوفر” في كتابه “الصراع على المياه في الشرق الأوسط” أن منطقة الشرق الأوسط غارقة في مشاكل تخص ايجاد عملية توازن بين تزايد عدد السكان وانتاج الغذاء والطاقة وبين الشح في الموارد المالية، وبحسب معطيات لجنة الأمم المتحدة للمصادر الطبيعية والأنهار الدولية يوجد في العالم حوالي 214 نهراً دولياً منها (110) أنهار لها منابع كبيرة جداً وأنه يوجد 69 نهرا دولياً في قارة أمريكا و 48 في قارة أوروبا و57 في إفريقيا و 40 في قارة آسيا .
وفي دراسة نشرتها صحيفة “القبس” الكويتية بتاريخ 2-6-2006 نسبت القول إلى ابراهيم الحسيني، والذي يشغل منصب نائب رئيس في مؤسسة “بوز آلن هاملتون” وهي شركة استشارية عالمية في الاستراتيجية والتكنولوجيا، أن معدلات الاستهلاك المرتفعة تعزى بشكل رئيسي إلى السياسات الزراعية العشوائية التي تشكل احيانا أكثر من 90% من استخدام المياه في البلاد تضاف اليها نسبة 40 إلى 50% خسائر بالفاقد من المياه، حيث أدت معدلات الاستخدام المرتفعة إلى تضاؤل موارد المياه الجوفية، اذ تستنفذ المياه من خزانات المياه الجوفية أسرع مما يلزم لإعادة ملئها، بينما يعطي الدكتور وليد فياض مدير قطاع الطاقة والمرافق في هذه المؤسسة رأياً آخر بقوله إن “مخزون المياه الجوفية غير المتجدد الذي استغرق تجميعه مئات أو آلاف السنين قد يستنفد في غضون عقدين من الزمن بمعدلات الاستهلاك الحالية ونظراً للاستخدام المفرط للخزانات الطبيعية ثمة اتجاه متزايد إلى استخدام المياه المحلاة التي تبلغ تكلفة استغلالها 3 أضعاف استغلال المياه الجوفية
وفي غالبية دول مجلس التعاون الخليجي تشكل المياه المحلاة أكثر من 50% من معدل استخدام المياه المحلي لكن الاعتماد على المياه المحلاة باهظ التلكفة حيث يتوقع أن تبلغ تكاليف تحلية المياه المالحة في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 24 مليار دولار بين عامي 2005 و 2015 مع العلم أن إنفاق السعودية والامارات يساوي 13 مليار دولار تقريباً .
مشكلة سياسية
على مدار الأعوام الماضية لم تغب أزمة المياه عن التجاذبات والمداولات السياسية والمتخصصة، ففي العام 2006 نظم معهد العالم العربي في باريس ندوة حول الأسباب التي أدت إلى ندرة المياه، وكانت مداخلة لرئيسة المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية زينة الطيبي عن الأزمة كأحد عوامل الخلاف بين “اسرائيل” والجانب العربي، ومن جهة أخرى بين تركيا وكل من سوريا والعراق، وقالت في تقرير نشرته صحيفة “الأهرام” المصرية بتاريخ 24-1-2006 لقد تحولت مشكلة ندرة المياه في منطقة الشرق الأوسط إلى مشكلة سياسية خطيرة لعدة أسباب، منها أن متوسط كمية المياه التي يجب أن يحصل عليها الشخص سنوياً هي 1700 متر مكعب ولكن عندما يصل المتوسط إلى أقل من ألف متر مكعب يبدأ القلق أما عندما يصل المتوسط إلى 500 متر مكعب فيمكن التحدث عن “فقر” في المياه، ويرى الخبراء أن الوضع في الشرق الأوسط خاصة في كل من فلسطين و”اسرائيل” والأردن حيث ينخفض متوسط المياه إلى ما دون 500 متر مكعب للشخص الواحد في السنة .
ومنها وجود خلل في توزيع المياه في المنطقة ف “إسرائيل” تحصل على ثلثي احتياجاتها من المياه من مصادر خارج حدود 1948 فتحصل على ثلث احتياجاتها من الضفة الغربية ومصادر المياه في قطاع غزة وثلث من بحيرة طبرية .
خلاصة البحث الذي قدمته زينة الطيبي يقوم على التحذير من تزايد خطورة المشكلة بسبب تزايد الاحتياجات، سواء تزايد عدد السكان في المنطقة أربعة أضعاف خلال الخمسين عاماً الماضية أو تزايد نسبة الأراضي المزورعة، ولهذه الأسباب ارتبطت مشكلة المياه بالمشكلة السياسية وبالصراع الفلسطيني - “الاسرائيلي” .
مستقبل المياه
يمكن القول إن الأزمة القادمة ومستقبل المياه في العالم العربي لهما صلة بمجموعة من المتغيرات والعناصر وهي مرتبطة ببعضها، سواء بفعل التغيرات المناخية أو بعامل الادارة غير الكفؤ أو بفعل التنافس والتناحر على هذا المورد وفي محيط أحواض النيل والفرات والأردن والتي تتحكم فيها دول غير عربية هي إثيوبيا وتركيا و”اسرائيل” .
لكن يجدر التوقف قليلاً هنا عند التقرير الذي قدمه “جون دفتريوس” وهو معد برنامج “أسواق الشرق الأوسط” في محطة ال “سي إن إن” الذي يورد أرقاماً وحقائق عن المنطقة بأن عدد السكان فيها سيبلغ بحلول العام 2020 أكثر من 600 مليون نسمة، وهو رقم ضخم مقارنة بالموارد المتاحة، اذ إن منطقة الشرق الأوسط لا تتلقى أكثر من اثنين في المائة من اجمالي كمية الأمطار في العالم فيما لا تتجاوز مواردها الواحد في المائة من اجمالي الموارد العالمية، ويقدر التقرير أن المنطقة الخليجية فقط ستحتاج إلى قرابة 100 مليار دولار كاستثمارات خلال الأعوام الثمانية المقبلة في قطاع المياه .
موضوع المياه في المنطقة العربية يكتسب أهمية خاصة بالنظر لمحدودية المتاح من مياه الشرب فالتصنيف العالمي يقول إن أي بلد يقل فيه متوسط الفرد من المياه بالسنة عن 1000 متر مكعب يعتبر بلداً يعاني من الندرة بالمياه، وبالتالي فإن هذه البلد يصبح في عداد الدول ذات الندرة المائية، فتقرير البنك الدولي يوضح أن متوسط نصيب الفرد السنوي من المياه في العالم العربي سيصل إلى 667 متراً مكعباً في سنة 2025 بعدما كان 3430 متراً مكعباً في سنة 1960 أي بانخفاض بنسبة 80% .
حرب أو لا حرب
وبحسب الأستاذ شريف الموسى المحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة فإن الفكرة الرئيسية وراء حروب المياه تتمثل في أن ندرة المياه يمكن أن تؤدي إلى حرب، غير أن هناك الكثير من العوامل التي تحول دون اندلاع حرب بسبب ندرة المياه، وأضاف ان الخلافات السابقة بين البلدان المشتركة في أحواض الأنهار الرئيسية كان يجري احتواؤها بصورة عامة قبل أن تتحول إلى حرب، وأضاف “ان الظروف المهيأة لاندلاع حرب ليست موجودة” مشيراً في ذلك إلى عدم وجود قوة عسكرية كافية، والافتقار إلى الارادة لشن هجوم لأن هذا النوع من الخلاف على تقاسم مصادر المياه يمكن أن يدفع كل دولة بالفعل لتحسين ادارتها ويجبر كل الدول على اظهار مسؤوليتها بعدم اهدار المياه .
المشكلة ليست في الخليج
أما خالد أبوزيد من المجلس العربي للمياه فيرى أن على الدول العربية اتخاذ اجراء واسع قبل أن يزداد الوضع سوءاً والمبادرة إلى خطوات لزيادة وتحسين ادارتها لإمداد المياه ووضعها على رأس جدول الأعمال السياسي وزيادة التوعية العامة بشأن الحفاظ على المياه، أما كيفية المعالجة فان محمد بازا كبير مسؤولي الموراد المائية بمنظمة الأغذية الزراعة الدلوية (ألفاو) لا يرى فائدة من تسعير المياه كما يطرح أو أنه كفيل بتقليص الاستهلاك، فدول الخليج من وجهة نظره الغنية بالنفط قادرة على دفع تكاليف اقامة منشآت تحلية مياه الشرب لذلك فانها لا تواجه مشكلة فيما يتعلق بالحاجة إلى مياه تستخدم في الزراعة، وإن كان بامكانها الاستغناء عن المياه المستخدمة بالزراعة لقدرتها على استيراد الغذاء لكن المشكلة الحقيقية هي مع الدول الفقيرة التي ليس لديها ما يكفي من المياه المستخدمة لانتاج الغذاء الذي تحتاجه ولا المال الكافي لاستيراده .
ومهما يكن من أمر ففي المحصلة هناك أزمة واقعة قد تأتي ببطء لكن لم تصل بعد إلى حد الحرب، وإن كان هناك من يعتقد بأن الصراع على المياه سيشكل معادلات جديدة في المنطقة ستكون أشد حدة من الصراع على النفط أو هكذا يتنبأون .
11 نزاعاً حول المياه:-
عددت مؤسسة الاستشارات الدولية “برايس ووتر هاوس كوبرز” 11 منطقة تشكل موضع خلاف قابل لأن يتحول إلى نزاع وهي:-
* تركيا سوريا العراق بسبب السدود التركية التي بنيت فعلا او تدخل ضمن مشاريع مستقبلية لمياه نهري دجلة والفرات .
* ايران العراق حيث يتنافسان على شط العرب ملتقى دجلة والفرات .
* مصر السودان إثيوبيا حول مياه النيل .
* مصر السودان ليبيا تشاد النيجر التي يدور بينها خلاف حول حقل مائي جوفي بعمق 800 متر . وتريد ليبيا استثماره لشق نهر اصطناعي لتمد سواحلها بالمياه العذبة .
* زامبيا بتسوانا زيمبابوي موزمبيق حول تقاسم مياه نهر السنغال .
* الهند باكستان حول استثمار نهر الأندلس .
* الهند بنجلاديش حول دلتا نهري الغانج وبراهما بوتري .
* أوزبكستان كازاخستان قرغيزيا طاجيكستان حول نهر أمو داريا وسير داريا وبحر أرال .
* المجر سلوفاكيا حول محطة غبسيكوفو لتوليد الكهرباء الواقعة على نهر الدانوب .
* صربيا وكرواتيا بسبب “النقص المحلي” للمياه و”تحويلات التلوث” إلى نهري الدانوب والساف .
* باحث ومدير مركز المعلومات والدراسات في صحيفة القبس الكويتية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.