متحدث الوزراء: قانون الأسرة الجديد جمع كل مسائل الأحوال الشخصية في تشريع واحد    جداول مواعيد امتحانات الفصل الدراسي الثاني بالإسكندرية لجميع الصفوف    بعد انسحاب الإمارات.. الجزائر تؤكد التزامها داخل منظمة أوبك    سعر الحديد في مصر مساء الأربعاء 29 أبريل 2026    اتصال هاتفي مرتقب بين نتنياهو وترامب.. ملفات ساخنة على طاولة التباحث    وزير الحرب تحت استجواب الكونجرس لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران    رونالدو يقود التشكيل الأساسي للنصر أمام الأهلي بالدوري السعودي    تشكيل طلائع الجيش للقاء مودرن سبورت بالدوري    إصابة 3 عمال في انفجار أسطوانة بوتاجاز داخل مزرعة بالفرافرة    ضبط كيان غير مرخص ومخازن مواد غذائية مجهولة المصدر في حملة تفتيشية بقويسنا    تأجيل محاكمة متهمي خلية داعش مدينة نصر لجلسة 10 يونيو    خيال المخرج وعلاقته بالجمهور.. أبرز رسائل خيري بشارة بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    نقابة المهن التمثيلية تنعى والد الفنان حمدي الميرغني    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    باريس سان جيرمان يتلقى ضربة موجعة قبل مواجهة بايرن ميونخ في لقاء العودة    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    الداخلية تكشف تفاصيل سرقة محصول القمح من قطعة أرض في الشرقية (فيديو)    السيطرة على حريق بأحد المنازل في قرية دموشيا ببني سويف    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    مايندسباير للتعليم تطلق أعمالها رسميا في السعودية    العوضى ومى عمر فى صورة جديدة من كواليس فيلم شمشون ودليلة    تعيين محمد عوض رئيسًا تنفيذيًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة    ذهبية إفريقية بلمسة عبقرية.. عبدالله حسونة يخطف الأضواء في المصارعة    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع القيادات الشبابية    عاجل الحكومة: تراجع بطالة الشباب إلى 13.2% للفئة العمرية من 15 إلى 29 عامًا    الحكومة تعدل قواعد الترخيص بالانتفاع بأراضي مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    الحكومة تكشف حقيقة وصول خسائر السياحة إلى 600 مليون دولار يوميًا    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    هندسة المطرية تنظم ملتقاها السنوي للطلاب الوافدين لتعزيز الاندماج الأكاديمي والثقافي    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    لم ترتد تاجا.. رسالة خفية فى مجوهرات كاميلا للملكة إليزابيث بالبيت الأبيض    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    الدوري السعودي، موعد مباراة النصر والأهلي والقنوات الناقلة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة فى العلاقات السورية اللبنانية
نشر في أخبار مصر يوم 14 - 05 - 2008


*تاريخ العلاقات بين البلدين
*أزمات وتحولات
*معلومات أساسية عن لبنان
*معلومات أساسية عن سوريا
تقديم:
عبر التاريخ، شهدت العلاقات اللبنانية–السورية مراحل متابينة من التعاون والسلام تارة والأزمات تارة أخرى، وبالرغم من ذلك فهي علاقات مميزة ،لإنها بين بلدين يحكمهما قدر التاريخ والجغرافيا وتداخل العائلات، وأيضاً الاحتياجات الاقتصادية والمصالح المشتركة .
**تاريخ العلاقات بين البلدين
*العلاقات السياسية
- كانت مملكة سورية التي أسسها الملك فيصل تضم سورية ولبنان والأردن وفلسطين، وظلت بعد ذلك الأحزاب والأفكار السياسية تتشكل على أساس الوحدة العربية أو الوحدة السورية كما نظر لها أنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي، وجديربالذكر أن الحدود السياسية الفاصلة والواضحة بين سوريا ولبنان لم توجد قبل عام 1920.
- عام 1933 نشأت "عصبة العمل القومي" في جبل لبنان ويمكن اعتبارها المحاولة الأولى لإضفاء الطابع الوحدوي على الحركة القومية العربية، وكان مؤسسوها من اللبنانيين والسوريين، وقد تميز هذا التنظيم بخططه السياسية ونزعته القومية.
- تزامنت الحركة الاستقلالية اللبنانية مع مثيلتها السورية واتسمتا بالتعاون والتنسيق في مواجهة الانتداب الفرنسي. وامتدت الحركة القومية بجذورها في البلدين عن طريق إنشاء حزبين اساسيين متفرعين منها هما :البعث في دمشق والسوري القومي الاجتماعي في بيروت، كما نهضت الحركة الشيوعية بحزب موحد في سورية ولبنان لعقود. وتحتفظ الكنائس الشرقية ببُنيتها الموحّدة في البلدين مما يؤكّد الروابط القديمة.
- عاشت سورية و لبنان تحت الانتداب الفرنسي بعد ترسيم حدود دول المنطقة في اتفاقية "سايكس بيكو" ، كبلدين منفصلين بمؤسسات واحدة كبنك سورية ولبنان، والذي ظل يحمل هذا الاسم لفترة طويلة وحتى بعد استقلال البلدين نهائياً عن الانتداب الفرنسي.
- خاض لبنان وسوريا معاً معركة الاستقلال والجلاء وأجريا مفاوضات مشتركة مع السلطة المنتدبة. وقبيل الاستقلال اللبناني عام 1943 بأسابيع عقد أول اتفاق بين لبنان وسورية -التي كانت ما تزال تحت الانتداب الفرنسي-وكان هدف هذا الاتفاق هو إدارة المصالح المشتركة التي خلفها الانتداب الفرنسي للبلدين تمهيداً لاقتسامها بينهما، وبعد حصول لبنان على الاستقلال جاء ما سمي بإعلان الميثاق الوطني اللبناني عام 1943 و الذي تعهدت بموجبه السلطات اللبنانية ألا تستخدم أراضيها مقرا أو ممرا لأعداء سوريا.
- في عام 1947 أنشأ زكي الأرسوزي، وميشيل عفلق، وصلاح البيطار حزب البعث العربي، وركز حزب البعث نشاطه في لبنان على علمانية الدولة، وبشر بأيديولوجية الوحدة.
- وظلت العلاقات السورية اللبنانية تسير وفق الميثاق الوطني اللبناني حتى عام 1958 حين انفجر الوضع الداخلي في لبنان على إثر محاولة الرئيس كميل شمعون الدخول في تحالف مع الغرب بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
-انتهت تلك الأزمة عقب توصل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لتفاهمات مع القادة اللبنانيين رحل على إثرها شمعون وحل محله الرئيس فؤاد شهاب، وقد توصل عبد الناصر مع شهاب إلى اتفاق نص على حرية لبنان الكاملة كدولة مستقلة فيما يتعلق بسياستها الداخلية، أما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية فلا يجوز للسلطة اللبنانية اتخاذ قرار إلا بعد التنسيق المسبق مع سلطات الجمهورية العربية المتحدة (التي كانت تضم وقتها مصر وسوريا).
- استقرت العلاقات بين لبنان وسوريا منذ هذا التاريخ وفق تلك التفاهمات، ويذكر أنه منذ عام 1943 حتى 1974 وقع البلدان 28 اتفاقية، لكنها كانت في غالبيتها اتفاقيات تنظيمية للأمور المشتركة بين البلدين اللذين لم يتبادلا السفراء أبداً، وتجمعهما حدود مشتركة لم ترسم بالكامل حتى اليوم.
-انفجرت الحرب الأهلية فى لبنان مرة أخرى عام 1975 الأمر الذي دفع بالرئيس سليمان فرنجية أن يطلب من سوريا التدخل لوقف الحرب. وقد دخلت القوات السورية عقب تفجر الأوضاع إلى لبنان بدعم ومساندة عربية من خلال مؤتمر القمة العربي الذي عقد في عام 1976 وأصدر قرارا بالإجماع يقضي بإرسال قوات ردع عربية إلى لبنان بهدف إنهاء الحرب الأهلية هناك، تشكل القوات السورية العماد الرئيسي لها.
- شهدت لبنان بعد ذلك تطورا آخر دفع في اتجاه بقاء القوات السورية وسط دعم عربي كامل، ففي عام
1978 اجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان وقامت باحتلاله احتجاجا على ما وصفته استغلال المقاومة الفلسطينية لهذه المنطقة في توجيه ضربات لشمال إسرائيل. وقد ظل هذا الوضع قائما حتى قامت إسرائيل باجتياح كل لبنان من الناقورة جنوبا حتى العاصمة بيروت شمالاعام 1982، ولم تخرج منها إلا بعد تفاهمات دولية خرج بمقتضاها في المقابل ياسر عرفات ورجاله من المقاومة الفلسطينية بشكل كامل من لبنان. ونتيجة لهذا الموقف عادت القوى الوطنية اللبنانية إلى التمسك ببقاء القوات السورية من أجل دحر العدوان الإسرائيلي.
- في عام 1989 وقع اتفاق الطائف ليعيد إحياء العلاقات الرسمية بين لبنان وسورية، بعدما أقر الاتفاق مبدأ"العلاقات المميزة" بين البلدين بمباركة دولية وعربية
- وترجم هذا الاتفاق عبر معاهدة "الأخوة والتعاون والتنسيق" التي وقعت بين البلدين عام 1991، والتي نصت على مايلى:
= الروابط الأخوية المميزة التي تربط البلدين والتي تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والانتماء الواحد والمصير المشترك والمصالح المشتركة.
=الإتفاق على أن يعمل البلدان على تحقيق أعلى درجات التعاون والتنسيق بينهما في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية وغيرها، بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين في إطار سيادة واستقلال كل منهما.
= في مجال السياسة الخارجية، اتفق البلدان على مساندة كل منهما الآخر في القضايا التي تتعلق بأمنه ومصالحه الوطنية ، والعمل على تنسيق سياستهما العربية والدولية، وتنسيق مواقفهما تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية. وقد شكلا لهذه الغاية مجموعة أجهزة، في مقدمها المجلس الأعلى اللبناني السوري، الذي يتألف من رئيس الجمهورية والبرلمان والحكومة في البلدين، وهيئة المتابعة والتنسيق، ولجنة الشؤون الخارجية ولجنة الشؤون الاقتصادية، ولجنة شؤون الدفاع والأمن والأمانة العامة.
و بالرغم من أن المعاهدة شكلت نموذجاً مثالياً للعلاقات بين البلدين، لكن نصوصها كما الاتفاقات التي انبثقت عنها لم تدخل حيز التنفيذ فى كثير من الأحيان، فالمجلس الأعلى الذي تنص المعاهدة على انعقاده دورياً كل سنة لم يجتمع خلال السنوات ال14 التي تلت المعاهدة إلا مرات نادرة.
- منذ توقيع معاهدة الطائف وقع لبنان وسورية نحو 39 اتفاقية و80 بروتوكولاً ومذكرة وبرنامجا، كان آخرها في 31 يناير (كانون الثاني) 2005 في المجالات المختلفة. كانت باكورة الاتفاقات بينهما اتفاقية أمنية، وقعت بعد نحو أربعة أشهر من الطائف حملت عنوان "اتفاقية الدفاع والأمن"، وقد نصت على تأليف لجنة لشؤون الدفاع والأمن مهمتها التأكد من منع أي نشاط أو عمل أو تنظيم في كل المجالات العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية من شأنه إلحاق الأذى أو الإساءة للبلد الآخر.
- كما شملت الاتفاقات التي وقعت بين البلدين مجالات الاقتصاد والشؤون الاجتماعية والعمل والصحة والنقل والزراعة والثقافة والتربية والرياضة والشباب والقضاء والتعليم المهني والفني والتقني والضرائب والاستثمارات والصناعة والملاحة البحرية والطيران وغيرها.
وفي جميع الأحوال، لا يمكن تقييم الطرف الأكثر استفادة من هذه الاتفاقات، لأنها في غالبيتها لم تطبق بالكامل، أو لم تطبق أبداً.
- بين شد وجذب ظلت المعارضة اللبنانية للوجود السوري تطالب على استحياء بخروج القوات السورية تحت سقف اتفاق الطائف حتى صدرالقرار الدولي رقم 1559 في سبتمبر 2004 الذي ينص على انسحاب القوات الأجنبية من لبنان، وبسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها . ومنذ ذلك الحين استمر الضغط الدولي على سوريا من أجل الخروج من لبنان يتصاعد حتى جاءت حادثة مقتل الحريري لتزيد من هذه الضغوط بشكل أكثر حدة.
*العلاقات الاقتصادية
كانت العلاقات الاقتصادية اللبنانية السورية في عهد الانتداب أقرب الى الوحدة الإقتصادية والجمركية التامة ، ويديرها مجلس مصالح مشتركة باشراف المندوب السامي. وأنشئ مصرف سوريا، ومُنح حق إصدار النقود والإشراف على ميزانيتي البلدين، وامتياز إصدار عملة جديدة هي الليرة السورية، ثم حول إلى بنك "سوريا ولبنان" وكان من أهم المرافق الاقتصادية الحاضنة للرأسمال الفرنسي.
وكانت سوريا تعتمد على الموانئ اللبنانية لتصدير منتجاتها الزراعية مثل القطن والقمح ، وتستورد من خلالها مدخلات الصناعة والسلع الاستهلاكية المصنفة، عدا عن كون لبنان مقرا للمصالح المشتركة، والشركات ذات الامتياز.
واستمر البلدان - مع تحقيق الاستقلال- في الاحتفاظ بهيكل الوحدة بينهما، في إطار الاتحاد الجمركي الذي دفع إلى السماح بتداول النقد بحرية من دون التقيد بالسعر الرسمي، وقد شكلت سوريا ولبنان سابقة في علاقتهما الاقتصادية منذ خضوعهما للانتداب، وكان الاتحاد الجمركي اللبناني - السوري المحاولة الوحيدة التي قامت بها الدول العربية لتحقيق التكامل أو الاندماج الاقتصادي.
* العلاقات الاجتماعية
الروابط الاجتماعية والعائلية والروحية القائمة بين اللبنانيين والسوريين غير محصورة بفئات منهم بل هي موجودة لدى جميع الفئات من جميع الطوائف. ثمة عائلات واحدة موزعة بين لبنان وسوريا. ويذكر أن التداخل بين العائلات عمل على تعميق الوحدة في النسيج الاجتماعي والقومي.
**أزمات وتحولات
*قضية اللاجئين السياسيين السوريين في لبنان
- مرت العلاقات اللبنانية-السورية بمرحلة من التأزم وفقدان الثقة، خاصة في مسألة اللاجئين السياسيين السوريين في لبنان، ولكن في يونيو في عام 1961 قررت السلطات اللبنانية-السورية التعاون للحد من نشاط الشيوعيين، وترحيل عدد من السوريين المشتبه بهم من لبنان.
وخلال العام 1961 تحركت الدبلوماسية السورية باتجاه لبنان، فأبدت الأوساط السورية الرسمية رغبتها بحل القضايا السياسية قبل الدخول في مفاوضات اقتصادية، كما دعت لبنان الى عقد اتفاق اقتصادي شامل مع سورية والعراق، بشرط التعاون سياسيا، ولكن العلاقات سرعان ما تأزمت عام 1962 بسبب انتقادات الصحف اللبنانية للحكومة السورية.
* تواجد القوات السورية في لبنان
يمثل دخول القوات السورية الى لبنان عام 1976 مرحلة مميزة فى العلاقات الثنائية بينهما، حيث أعطت القوات البالغة نحو ثلاثين ألف جندي سوري،حضوراً أمنياً ملموس وقوة حقيقية في التأثير على الوضع اللبناني،كما أنها عززت تأثيرات عامل المواجهة اللبنانية العسكرية التي كان يتابعها حزب الله ضد إسرائيل في الجنوب.
وتميزت هذه القوات بأنها كانت ذات طابع أمني - عسكري مزدوج، لتؤكد من جهة حضور سوريا في الشأن اللبناني، كما تؤكد الحضور السوري في مواجهة إسرائيل من جهة ثانية.
- جملة من التحولات طرأت فى مرحلة لاحقة، فيما يتصل بالحضور السوري في لبنان، بسبب تطورات الداخل اللبناني والسوري من جهة، والتطورات الإقليمية من جهة أخرى.
تحولات الداخل اللبناني تمثلت في تصاعد المعارضة اللبنانية للوجود السوري في لبنان، وهي معارضة بدأت من التيار الذي مثله العماد ميشيل عون الداعي إلى خروج السوريين من لبنان، مروراً ببقايا القوات اللبنانية وحزب الكتائب، وصولاً إلى الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط الذي طالما كان حليف سوريا،إلا أنه الذي تبنى بعد ذلك الدعوة إلى إعادة النظر في العلاقات السورية - اللبنانية.
وكانت من أهم أسباب المطالبة بإعادة النظر في الوجود السوري في لبنان، وإعادة تأطير العلاقات اللبنانية - السورية مجدداً،عدة أسباب منها:
- خروج القوات الإسرائيلية من لبنان.
-اعتقاد بعض اللبنانيين بوجود تدخل سوري واسع في الشؤون اللبنانية
-الوجود الواسع للعمالة السورية في لبنان في الوقت الذي يعاني لبنان من أزمة اقتصادية خانقة
- توقيع إتفاق الطائف في العام 1989 الذي أسس شرعيا و قانونيا للعلاقات الإستراتيجية بين البلدين وأوجد لها البيئة والشروط الموضوعية، ثم توقيع معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين في 1991 التي قامت بتأسيس ما يُسمّى بالمجلس الأعلى اللبناني–السوري، الأمر الذي أدّى الى توقيع العديد من الإتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات الثنائية والتى شملت النواحى الإقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية، إضافة إلى التعاون الأمني، وغير ذلك من موضوعات التعاون الأخرى.والتى وضع الكثير منها قيد التنفيذ، استناداً إلى المصالح المتبادلة بين البلدين.
هذه الإتفاقيات اعتبرها بعض اللبنانيون أنها تضرّ بمصالح الدولة اللبنانية والشعب اللبناني. لمساسها بحرية وإستقلال وسيادة الطرفان ،بينما اعتبرها البعض الأخرعملت على تعميق التكامل السوري - اللبناني. كما أنها فتحت للبنانيين أبواب أسواق سوريا .
- تطورآخر حدث، كان لا بد وأن يترك أثره على السياسة السورية في لبنان، وهو وفاة الرئيس حافظ الأسد والذي عجل في تحول السياسة السورية أكثر باتجاه الداخل، دون أن يفقد لبنان اهتمام سوريا به،هذاالتحول مهد وكرس لشكل جديد للعلاقة السورية مع لبنان.
* انعكاسات إغتيال رفيق الحريرى
دخلت العلاقات السورية اللبنانية بعد عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 14 فبراير 2005 في محنة حقيقية، وذلك بعد ان اتهمت أطراف لبنانية وغربية سوريا
بالمسؤولية المباشرة عن مسلسل عمليات التصفية والاعتقالات والتوقيف بحق المعترضين أو المختلفين مع النظام السوري، والتي بلغت ذروتها في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وغيره من الشخصيات السياسية والإعلامية والفكرية.وظهرت خطورت الأزمة بشكل واضح بعد اتفاق القوى اللبنانية على العمل يدا بيد مع الولايات المتحدة وفرنسا لتصفية النفوذ السوري في لبنان، كما عبر عنها النزوح الجماعي للعمال السوريين الذين أدركوا بشكل عفوي تلبد المناخ بين البلدين،وكانت النتيجة الطبيعية المنتظرة لهذا الوضع هو التوتر فى العلاقات بين البلدين الشقيقين.
ونتيجة لذلك طرح اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري مسألة الانسحاب السوري من لبنان كما لم يحدث في أي وقت سابق ، وكشف عن خطورة الأزمة التي بدأت بضرب العلاقات السورية اللبنانية بالعمق والتي يهدد تفجرها بإعادة لبنان إلى دوامة العنف والفوضى من جديد من جهة ، حيث أثارت الإغتيالات مشاعر الغضب والثورة لدى طوائف من الشعب اللبناني والقوى السياسية، وخصوصا قوى 14 آذار وهو ائتلاف سياسي تشكل في أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ويضم طيفاً من القوى من أقصى اليمين وحتى اليسار اتفق على ضرورة خروج القوات السورية من لبنان وتفكيك وإنهاء الوجود العسكري والأمني في لبنان، معتبراً أن استمرار وجود القوات السورية ، يشكل انتهاكا وتجاوزا وإخلالا خطيرا باتفاق الطائف الذي اكد على وحدة وسيادة واستقلال لبنان ، وعلى أن وجود القوات السورية في لبنان أمر مؤقت إلى حين استكمال مقومات الدولة ومؤسساتها ومن بينها إعادة بناء الجيش اللبناني القوي. وهو ما شكل أساس الموقف اللبناني والدولي المطالب بانسحاب القوات السورية والذي تحقق بالفعل في يونيو 2005
-استمر البلدان فى مساعدة كل منهما للأخر بالرغم من التوتر فى العلاقات، وهو ما حدث بالفعل عند الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان فى صيف عام 2006، حيث وجد اللبنانيون في سوريا أفضل استقبال وعناية وترحاب، كما كان مطار سوريا هو منفذهم إلى الدول الأخرى ومنفذ الآخرين إليهم.
إلا ان العلاقة بعد الحرب رجعت إلى التوتر الذي آلت إليه بعد اغتيال الحريري، خاصة بين تيار الأكثرية "الموالاة" والسوريين.وذلك رغم تحذير المراقبين من أن تصاعد التوتر في العلاقات اللبنانية السورية لا يخدم ايا من البلدين، لانه يخلق قطيعة تضر بالشعبين، وخاصة الشعب اللبناني الذي يتعافي حاليا من حرب اسرائيلية تدميرية، كلفت اقتصاده خسائر مادية تزيد عن عشرة مليارات دولار.
*تأخر التوافق على اختيار رئيس للبنان
- أزمة أخرى ساهمت فى مزيد من التوتر، وهواتهام الأكثرية في لبنان للنظام السوري بتعطيل التوافق على اختيار رئيس للبنان عبر حلفائها من المعارضة وحزب الله، بينما نفت دمشق ذلك وأشارت الى أن دولاً عربية وأجنبية تدخلت في لبنان وعطلت هذا التوافق.
وكان انتخاب رئيس للبنان خلفا للرئيس إميل لحود الذى انتهت ولايته 8 نوفمبر/تشرين الثاني2007 قد شهد عملية طويلة وشاقة بسبب وجود خلافات كبيرة بين الاكثرية فى البرلمان الموالية للحكومة والمعارضة بقيادة حزب الله، حيث تأجل انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس للبنان مرات عديدة.
- اختارت لبنان القطيعة مع قمة دمشق،وهى السابقة الأولى التي يتغيب لبنان فيها عن حضورا قمة عربية خاصة وأن سوريا ترأستها للمرة الأولى، وذلك لدواع متعلقة بجوهر الخلاف في العلاقات اللبنانية السورية.خاصة تداعيات تأخراختيار رئيس للبنان، إلا أن سوريا من ناحيتها أكدت تأييد الحوار بين اللبنانيين، وأعتبرته السبيل الوحيد لحل الازمة الرئاسية فى لبنان، وأشارت الى استعداد سوريا لتقديم كل مساعدة ممكنة من اجل تحقيق الامن والاستقرار فيها.
مبادرات عربية لحل الأزمة
- قامت مصر والسعودية بمبادرات طيبة لتنقية أجواء العلاقات بين البلدين، تجاوبت الحكومة السورية معها. لكن مواصلة بعض الأطراف اللبنانية اتهاماتها على أن سورية متورطة في الاغتيالات،وفى تعطيل التوافق حول انتخاب رئيس للبنان، حالت دون أن تؤتي هذه المبادرات ثمارها حتى الآن.
**ويذكرأن لبنان قد حدد في شكل واضح ما يريده من دمشق وتتلخص فيمايلى:
- علاقات ديبلوماسية تشبه تلك القائمة بين أي دولتين عربيتين.
- ترسيم الحدود بين البلدين.
- توقيع سوريا رسمياً خرائط مزارع شبعا ليثبت لبنان هويتها، ويستطيع التعامل مع وضعها دولياً سواء بالمطالبة بجلاء الاحتلال الإسرائيلي عنها وفقاً للقرار 425، أو استخدام المقاومة إذا فشلت الديبلوماسية. وباختصار، فإن لبنان يريد أن تعترف به سورية دولة كاملة الأركان وليس ساحة تتضمن أوراقاً يمكن استخدامها في معركة الصمود ضد إسرائيل أو في معركة التفاوض من أجل تحسين شروط عملية السلام.
وفى النهاية يرى المراقبون أن دمشق وبيروت قادرتان على استعادة علاقات الأخوة بالحوار الهادئ والحرص المتبادل إنطلاقاً من الإدراك بأن للبلدين مصيراً مشتركاً وروابط تاريخية وجغرافية يصعب تجاهلها . وهذا بفرده كفيل بأن يذلل كل العقبات ويزيح ما تراكم بينهما من حواجز، ويعيد للعلاقات السورية اللبنانية الدفء بما يخدم مصلحة الشعبين الجارين، والعمل العربي المشترك، وأمن المنطقة واستقرارها .
**معلومات أساسية عن لبنان
العاصمة: بيروت
النظام السياسي: برلماني ديموقراطي
اللغة الرسمية: العربية اضافة الى انتشار واسع للغات الفرنسية والإنكليزية والأرمنية
العملة: الليرة اللبنانية
المساحة: 10,452 كلم2
عدد السكان: 4.5 ملايين
موانىء: بيروت (رئيسي)، طرابلس (الميناء الرئيسي لمنطقة الشمال)، وصيدا (الميناء الرئيسي لمنطقة الجنوب).
**معلومات اساسية عن سوريا
العاصمة: دمشق
المدن الرئيسية: حلب وحمص واللاذقية وحماة.
المساحة: 180.185 كم مربع، وهذه المساحة تدخل فيها الأراضي السورية المحتلة منذ العام 1967 ومساحتها (1295 كم مربع).
عدد السكان: 17.1 مليون نسمة (2002م)
تاريخ الاستقلال: 17 أبريل/ نيسان 1946 (من الانتداب الفرنسي الذي فرض عام 1916 بمقتضى تكليف من عصبة الأمم).
العملة المتداولة: الليرة السورية وتساوي100 قرش
الموارد الطبيعية: البترول والفوسفات والكروم والمنجنيز الخام والرخام والجبس.
اللغة: العربية هي اللغة الرسمية والفرنسية شائعة الاستعمال.
أهم الصناعات: البترول والنسيج وصناعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ.
أهم الحاصلات الزراعية: القمح والشعير والقطن والعدس واللحوم والدواجن والألبان.
أهم الصادرات: تتمثل في 65% الأغذية والحيوانات الحية 16% والمنسوجات 16%.
أهم الواردات: الآلات 25% والأغذية والحيوانات الحية 15% ومعدات النقل 12% والكيماويات 8%.
التقسيمات الإدارية والسياحية
تنقسم سورية إدارياً الى 14 محافظة وتصنف المحافظات السورية بدورها الى ثلاث مناطق :
المحافظات الجنوبية : دمشق ،ريف دمشق ،السويداء ن درعا ، القنيطرة .
المحافظات الغربية الوسطى : حمص ، حماة ، طرطوس ،اللاذقية ، ادلب .
المحافظات الشمالية - الشرقية : حلب ، الرقة ، دير الزور ، الحسكة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.