في لغة واثقة هادئة وأمينة، تقر ابتداء بحجم التغيير الضخم الذي طرأ على منطقة الشرق الأوسط بسبب معاهدة السلام المصري الإسرائيلي، والفائدة المحققة التي حصدتها الدولتان مصر وإسرائيل من توقيع المعاهدة قبل 40 عاما لتبقى راسخة قوية في مواجهة كل العواصف والأعاصير، دعا الرئيس السيسي كل أطياف الشعب الإسرائيلي ابتداء من قياداته وأحزابه وقواه السياسية وكافة مواطنيه إلى كتابة صفحة أخرى جديدة في حياة الشرق الأوسط، سوف يكون لها أثار مدهشة على مستقبل شعوب المنطقة لا تقل ضخامة وعمقا عن الآثار التي حققتها معاهدة السلام المصري الإسرائيلي التي لم تطرأ على خيال من تفاوضوا ووقعوا على بنودها. وناشد الرئيس السيسي الرأي العام الإسرائيلي ان ينحاز إلى هذه المبادرة بهدف التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية، كما ناشد الأحزاب الإسرائيلية ان تتوافق من أجل تحقيق التسوية السلمية كي ينعم الإسرائيليون بالأمن الكامل ويخرج الفلسطينيون من حالة الاحباط التي تسيطر عليهم، كما ناشد حماس وفتح توحيد الصف الفلسطيني والإسراع بالمصالحة الوطنية، مؤكدا استعداد مصر ان تساعد في هذا الجهد إلى أبعد مدى. وقد لقيت مبادرة الرئيس ترحيبا واسعا داخل إسرائيل بسبب احساس الإسرائيليين المتزايد بصدق الرسالة التي يوجهها رئيس مصري حارب إسرائيل على امتداد الجزء الأكبر من عمره، لكنه يقر علانية وعلى مسمع العالم أجمع بحجم الإنجاز الضخم الذي حققه سلام مصر وإسرائيل، الذي جاوز في آثاره على أرض الواقع كل البنود التي تضمنتها معاهدة السلام، لان التزام الجانبين بعملية السلام كان التزاما أمينا وقويا نصا وروحا يرعى توازن المصالح بين الدولتين، وأظن انها المرة الأولى التي يسمع فيها الرأي العام الإسرائيلي هذه اللغة الواضحة على أمل ان يدرك أبعاد التغيير الضخم الذي يمكن ان يطرأ على حياته وحياة كل شعوب المنطقة إذا تحقق سلام فلسطيني إسرائيلي يخاطب كل أوجه المشكلة، ويحقق لإسرائيل الأمان الكامل ويلبي آمال الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة..، ترى ما الذي سوف يفعله بنيامين نتانياهو صقر الصقور الإسرائيلية تجاه مبادرة السيسي، وقد أحدثت هذه الآثار الواسعة داخل إسرائيل!؟، هل يتخلى عن كل معتقداته وأفكاره وتاريخه ليبدأ مسيرة جادة لعملية السلام، أم يناور ويداور ويضيع فرصة هائلة يمكن ان تغير حياة شعوب الشرق الأوسط بما فيهم الشعب الإسرائيلي!. نقلا عن جريدة الأهرام