مر عامان على اطلاق الرئيس الامريكى " باراك اوباما" لمبادرة " طاقة افريقيا Power Africa" التى يقودها القطاع الخاص وتهدف إلى مضاعفة فرص الحصول على الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. حيث تشير الارقام الى هناك نحو 600 مليون شخص فى افريقيا يعيشون بدون كهرباء اى نحو 70% من سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بدون كهرباء، اى ان كل 2 من ثلاثة افارقة يفتقرون إلى الكهرباء ومبادرة" طاقة افريقيا" جلبت قادة شركات العالم في مجال الطاقة والإقراض التجاري، والابتكار، والتجارة لتوفير الفرص والنمو الاقتصادي. ففي 30 يونيو عام 2013 بمدينة "كيب تاون" بجنوب أفريقيا، اعلن "أوباما" هذه المبادرة التى ستشارك فيها الحكومات الأفريقية والقطاع الخاص والشركاء الآخرين ولقد كانت المبادرة محدودة الاهداف فى بدايتها ولكن فى اغسطس 2014 وسع الرئيس "أوباما " اهداف المبادرة لتضم كل بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ولتحقق ثلاثة أضعاف الأهداف الأصلية، ووضع أهداف لإضافة أكثر من 30000 ميجاوات (MW) من الطاقة النظيفة المتجددة التى ستصل لنحو 60 مليون منزل ومنشأة تجارية جديدة في كل من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. و"طاقة أفريقيا" مشروع تم رصد له موازنة بلغت نحو 7 مليار دولار تشرف عليه وكالة التنمية الامريكية، ومنذ إطلاقها، تطورت الطاقة فى أفريقيا بشكل غير مسبوق، فقد تحولت المبادرة من جهد فردى تابع لحكومة ايات المتحدة إلى جهد ينطوي الآن على مجموعة من المنظمات المتعددة الأطراف وأكثر من 100 من الشركاء بالقطاع الخاص. وحينما يعود الرئيس "أوباما" هذا الاسبوع إلى القارة ، سيشعر فعليا بتغير فى قطاع الطاقة بأفريقيا وهذا التغير اصبح محسوسا حيث فرق العمل تنتشر على الارض في جميع أنحاء القارة وهناك تغييرا حقيقيا – خطوات منفصلة صغيرة أحيانا، وأحيانا كبيرة واضحة – تبين لنا أن العمل التراكمي احدث تغيير فى حياة الناس والشركات والحكومات. الاتحاد الاوربى ينضم للمبادرة هذا وقد انضم الاتحاد الاوربى هذا الشهر الى المبادرة ليضيف زخما جديدا لها، حيث وقع وزير الخزانةالامريكى "جاكوب ليو Jacob J. Lew " ومفوض الاتحاد الأوروبي "نيفين ميميكا Neven Mimica "مذكرة تفاهم في أديس أبابا لانضمام الاتحاد الاوربى الى القوى الفاعلة لمساعدة البلدان الأفريقية، خلال حضورهما المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية في إثيويا . وقال "ليو" لتحقيق الاهداف المرجوة من المبادة نعمل على على تعزيز تعبئة الموارد من مصادر متعددة، العامة والخاصة، وحتى الآن جذبت مبادرة "طاقة أفريقيا" أكثر من 30 مليار دولار من الموارد العامة والخاصة للقيام باستثمارات هامة في هذا المجال. وقال "ميميكا" ان الاتفاق الجديد سوف يضيف نحو 2.5 مليار يور الى المشروع، وهو علامة واضحة على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على استعداد لتجميع جهودها ومواردها في مساعدة الدول الشريكة في أفريقيا لمكافحة الفقر في مجال الطاقة. واضاف المفوض الاوربى ان الاتحاد الأوروبي يخطط لتخصيص نحو 8 مليار يورو في شكل منح لدعم الطاقة المستدامة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مع مايقرب من 20 مليار يورو في التمويل والاستثمار.. والتعاون الاوربى الافريقى الجديد سيشمل خمسة مناطق بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى . ازمة الطاقة فى افريقيا و نهج الحكومات مايميز مبادرة" طاقة افريقيا" واهم ما يتمخض عنها هو توفير مصادر طاقة نظيفة و هو ما يعنى ايضا انخفاض فى انبعاثات الكربون، ولكن مبادرة "طاقة افريقيا" ليست كافية، فمن الملاحظ ان نمو مصادر الطاقة المتجددة يسير ببطء فى افريقيا مقارنة بدول اخرى مثل بنجلاديش فى اسيا التى تمكنت من توفير 3.5 مليون نظام كهربائي ضوئي صغير للأحياء الحضرية الفقيرة والمناطق الريفية الفقيرة على مدى السنوات الخمس الماضية. وكان مفتاح النجاح في بنجلادش البرامج الحكومية التي خلقت بيئة مواتية للاستثمار الخاص من خلال القروض الصغيرة، وضمانات المخاطر. حيث يتركز النقاش حول الطاقة في أفريقيا بشكل حصري تقريبا على تطوير البنية التحتية للطاقة، دون النظر لكيفية وصول مصادر الطاقة الى المواطنين .الافتراض الأساسي الذي تتقاسمه الدول المانحة مثل البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، هو أن المزيد من الاستثمارات في الشبكة الوطنية إلى جانب إصلاح المرافق سيتسبب فى وصول الطاقة الى الشعب وفي حين انه صحيحا هناك حاجة ملحة لمزيد من الطاقة لكن هذا النهج يتجاهل بعض الحقائق غير المريحة كإيصال الطاقة بأسعار معقولة للفقراء و هى القضية التى لا تحتل مكانا بارزا في أولويات المرافق الحكومية بأفريقيا والتي تعمل إلى حد كبير لتوفير الكهرباء الرخيصة للأثرياء علاوة على ذلك هناك عدد قليل من الحكومات الأفريقية التى لديها ما يشبه خطة وطنية ذات مصداقية لتقديم الطاقة بأسعار معقولة لمواطنيها. لذا فهناك حاجة إلى نهج جديد للاستفادة من وفرة الطاقة المائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية و هى أصول تُمكن أفريقيا من احداث ثورة للطاقة المنخفضة الكربون وإلى حد ما فإن مثل هذه الثورة جارية بالفعل مع الطاقة المتجددة في بلدان مثل إثيوبيا وكينيا وجنوب أفريقيا ورواندا وبأسعار تنافسية ولكن يجب أن يتم ذلك بأكثر من ذلك بكثير لتحقيق إمكانات تكنولوجيات الطاقة المتجددة و توصيلها للفقراء من خلال آليأت خارج الشبكة .