جامعة المنصورة تُكرّم د. محمد عبد العظيم بمناسبة رئاسته «الأهلية»    محافظ المنيا يهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    ضياء رشوان: دعوة وزراء الإعلام العرب لاجتماع لإقرار خطة لمواجهة الأزمات الإعلامية التي تواجه الدول العربية    تراجع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 9 إبريل 2026    هل يقود مصنع الروبيكي طفرة الأثاث المصري؟    أرتفاع ملحوظ فى أسعار الحديد وتراجع طفيف فى الأسمنت اليوم الخميس 9 أبريل 2026    10 آلاف ميجاوات من الشمس.. مشروع وطنى بلا أعباء على الدولة    تفاصيل تأسيس صندوق استثمار فى أفريقيا لزيادة التعاون التجاري والصادرات    قصف لبنان يهدد بانهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وإيران    عشرات الدول تدين الهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    المنظمة العربية لحقوق الانسان تطالب المجتمع الدولي بوقف جرائم الاحتلال    ألمانيا تعلن استئناف المفاوضات مع طهران بالتنسيق الكامل مع واشنطن    ريال مدريد يخطط للتعاقد مع لويس إنريكي    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    هشام نصر يزور سفير مصر بالجزائر ويهديه درع الزمالك قبل مواجهة شباب بلوزداد    تشكيل بتروجت لمواجهة زد في مجموعة الهبوط بالدوري    3 حكام من الإمارات يشاركون في كأس العالم 2026    طوارئ بالقطاع الصحي في شمال سيناء لتأمين احتفالات شم النسيم وعيد القيامة    ضبط مالك مخزن بأسوان لتجميع السولار وبيعه في السوق السوداء    استغل الجيرة وكرة القدم.. إحالة أوراق متهم بالتعدي على طفل في الإسكندرية للمفتي    الإعلاميين: منع علا شوشة من الظهور 15 يومًا بسبب مخالفة الميثاق المهني    مسلم يطرح أغنية "لم ينجح أحد إلا أنا" من فيلم برشامة (فيديو)    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    نقيب الأطباء: التنسيق بين المستشفيات مفتاح إنقاذ مرضى السكتة الدماغية    رئيس الوزراء : السلام خيار الجميع في الشرق الأوسط    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    بعد 60 يوم في وزارة الرياضة.. جوهر نبيل لم يلتق رئيس اللجنة الاولمبية    "المسرح المصري" يشارك فى فعاليات المهرجان الدولى بقرطاج بمسرحية "الست"    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    حريق يلتهم سيارة ملاكي في قنا| صور    صالون نفرتيتى يستعيد نكهة الهوية المصرية بالبصارة والعدس والرنجة والكحك    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    الأنبا يواقيم يترأس قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري في إسنا    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: أنا مدين للأدب المصري بالدرجة الأولى وجائزة «البوكر» احتفاء بجيل يبحث عن الجمال والصدق    ممثل الاتحاد الأوروبى لعملية السلام يؤكد من القاهرة دعم المرحلة الثانية لاتفاق غزة    إحالة إدارة مدرستين بالمنيا للتحقيق    الطقس غدا.. استمرار ارتفاع الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 27 درجة    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مختار نوح: الدستور عمره قصير.. وسيتغير بانتقال الإخوان من الأغلبية إلى المعارضة (2)
نشر في الدستور الأصلي يوم 08 - 10 - 2012


حوار: آلاء والى
على مدار الشهور القليلة الماضية، وتحديدا، منذ تولى الرئيس محمد مرسى، مقاليد الحكم، فى 30 يونيو الماضى، لا حديث يعلو، فى الشارع السياسى، وبين القوى والتيارات الحزبية، عن حديث «خطر أخونة الدولة»، وما يعتبره البعض رغبة محمومة من قِبل الإخوان المسلمين، وذراعهم السياسية، حزب الحرية والعدالة، فى إقصاء الآخر، والسيطرة على مؤسسة الرئاسة، والحكومة، والمحافظات والمحليات، فضلا عن مفاصل الدولة الرئيسية، من أجهزة وكيانات أمنية وقضاء وأزهر، وقبل هذا وذاك، سيطرتهم، بمساعدة التيار السلفى، على الجمعية التأسيسية لوضع الدستور. فى المقابل تنكرت الجماعة وحزبها، لتلك الاتهامات جملة وتفصيلا، وتعتبر أن الأمر لا يعدو غير أنهم قد باتوا فى الأغلبية، ومن ثم أوكلت إليهم من قِبل الشعب إدارة الدولة.

الحلقة الثانية من حوار «التحرير»، مع القيادى الإخوانى السابق، مختار نوح، تبدو محاولة لرسم ملامح حركة الإخوان وخططهم على الأرض، عقب وصولهم قصر الرئاسة.. فإلى نص الحوار:

■ ما رأيك فى ما يتردد عن وجود أزمة أو صراع مكتوم، بين الرئيس الدكتور محمد مرسى، ونائب المرشد العام المهندس خيرت الشاطر؟
- لا يهمنى هذا الأمر. هذا الكلام لا يهمنى، لا سلبا ولا إيجابا. أنا لا يهمنى أن يكون هناك صراع، بل على العكس، إننى أتمنى لجماعة الإخوان المسلمين الاستمرار والتصحيح. أنا لا أريد لذلك الاسم العظيم أن يسقط تحت أى أقدام لفكر مريض أو متخلف. لكن الإدارة فى الإخوان الآن تسهم فى صنع عداوات للجماعة، ولفكرة حسن البنا، التى كانت فى يوم من الأيام، إذا ما دخلت بيتا أفتخر بها. الآن حسن البنا يتصارع مع الآخرين.

■ بعد نحو سنتين من ثورة 25 يناير، هل أصبحت جماعة الإخوان المسلمين أكثر تماسكا أم تشرذما؟ وما سر عدم توحد الأسماء التى غادرت الجماعة فى كيان واحد؟
- الآلاف الذين يلتفون حول عبد المنعم أبو الفتوح حاليا أصلهم من جماعة الإخوان المسلمين. كما أن الخارجين من الجماعة تجمعوا، وأصبح الكل مع عبد المنعم أبو الفتوح، حتى إن حزب عمرو خالد سيكون له تنسيق مع عبد المنعم أبو الفتوح. وربما أن عبد المنعم أبو الفتوح هو من تأخر فى إعلان حزب مصر القوية، مما أدى إلى أن كل الشباب والشيوخ يتفرقون. بعضهم أسَّس جمعية، والبعض الآخر أسَّس كيانا آخر، لكن الآن فإنهم وعلى الأقل سيجتمعون فى صيغة موحدة، فى حزب عبد المنعم أبو الفتوح، وسيتم التعامل بصيغة موحدة مع حزب عمرو خالد.

■ تقصد سيكون هناك تحالف بينهما؟
- لا.. أنا أقصد صيغة موحدة، وهى تختلف عن التحالف.

■ وماذا عن حزب الوسط، هل سينضم إلى حزب مصر القوية؟
- حزب الوسط يفكر بنفس الطريقة التى يفكر بها عبد المنعم أبو الفتوح، وهو يعد رائدا بالنسبة إلى أعضاء الحزب. لكن لا يمكن لحزب يصارِع منذ عشرين عاما من أجل تأسيسه، وكوّن قيادات وأسلوبًا خاصًّا به، أن يدخل فى حزب آخر. أعتقد أن حزب أبو الفتوح سيكون محافظا على السمت التطبيقى لأخلاقيات الإسلام، فهناك أحزاب أخرى تقول إنها إسلامية، لكنها لا تحافظ على ذلك السمت. فالتحالف فى تلك الفترة سيكون أفضل، وإن كنت أرى أن حزب أبو الفتوح هو أساس الفكرة الحديثة، لأن الرجل خاض الانتخابات، وحصل على أربعة ملايين صوت، بجهد غير عادى من مجموعات ضعيفة جدا، والشباب عمل من غير أموال، لم يكن معهم تمويل داخلى أو خارجى.

■ وماذا عن موقفك أنت.. هل ستشارك فى حزب أبو الفتوح؟
- مبدئيا الحزب يتكون الآن. وبالنسبة إلىَّ ففى الغالب سأكون فى الحزب. وإن لم أكن فيه، فأنا مع عبد المنعم أبو الفتوح حيثما ذهب، وفى أى شىء، كمستشار أو فنى، أو حتى ميكانيكى سيارات.

■ لماذا تردد أن الرئيس محمد مرسى بمرجعية إسلامية، من الناحية النظرية فقط؟
- نعم قلت هذا الكلام.. النموذج الإسلامى، الذى كنا نحلم به كلنا، كان يقول بحرمة القروض المبنية على الفوائد، وكان يناقش قضايا قانون العقوبات وتجريم الزنا، وما شابه، لكن حينما قام البرلمان لم نسمع عن هذا النموذج، لم يتحدث أحد فيه، تحدث بعضهم عن الإنجليزية وإلغائها، وتحدث بعضهم عن أذان العصر، أو أذان الظهر، إنما لم يتحدث أحد عن النموذج الإسلامى فى الحكم. أنت تقول إنك برلمان إسلامى، وحينما خضت الانتخابات قلت تطبيق الشريعة الإسلامية، وأنت الآن جئت فى موقع الحكم، ولم تقل للناس ماذا كان مفهومك للشريعة الإسلامية، فى الماضى كان مبارك يقول إن هؤلاء الناس يتاجرون بالدين، وإنهم يريدون الحكم، وكنا نقول نحن لا نتاجر بالدين، نحن نريد أن نُحكم بالإسلام، لا أن نقوم بالحكم به، وأننا نرفض الحكم. الآن الله أتى بك فى الحكم، فبأى شىء ستحكم؟.. يقول لك إنه يحكم بالشريعة، فما تلك الشريعة؟ خصوصا أن مبارك وحكومته ورجاله قد ذهبوا. من أهم الأشياء فى الحكم المساواة بين الناس، وهذ أول مبدأ أهدر فى ظل نظام الدكتور مرسى.

■ كيف ترى اختيارات الوزراء، فى حكومة الدكتور هشام قنديل؟
- بالله عليك التعيينات الأخيرة هل يمكن لأى إنسان يقول إن هؤلاء الناس أهل لتلك التعيينات؟!. بإجراء امتحان بسيط جدا لوزير المالية أو التخطيط، أستطيع القول إن هناك فرقًا، فما بالنا بوزير الإعلام مثلا، أو أى وزير آخر. حتى وزير الداخلية، تم اختياره رغم أنه ليس الأكفأ بين الضباط، كما أنه ليس الأقرب إليك. فهو قريب الحزب الوطنى، نسيب الحزب الوطنى، وعمل فى بلاط الحزب الوطنى، وظلم الناس. وحينما اخترتَ لوزارة العدل اخترت جزءًا من صراع، بين المستشار أحمد الزند، ووزير العدل المستشار أحمد مكى. نحن لسنا مع الزند طبعا، ونحن من صنعنا الثورة ضده، لكن ليس من الذكاء السياسى أن أختار المستشار مكى، لا سيما أنه قد غلب سِنه، وبلغ ضعفه، وبالتالى فأنا فى حاجة لاختيار شخص محايد وأكاديمى، تكنوقراط، لهذا المنصب بالذات، لأنى أريد لمؤسسة العدل أن لا تتدخل فى السياسة. وأنا أعلن أنى من المؤيدين لمكى، ولزكريا عبد العزيز، وخرجت معهما فى مظاهرات، وأنا من المؤيدين لتيار الاستقلال ولمواقفه، لكن حينما اختار وزيرًا، لا بد أن يكون بعيدًا عن الصراع.

■ ألا ترى أن قانون الطوارئ الذى أعده المستشار مكى، بمثابة إعادة لسياسات نظام مبارك مجددًا؟
- غضب منى المستشار أحمد مكى، وكذا الذين تعجبوا أن تكون بداية وجوده فى الوزارة بقانون الطوارئ، وقال هؤلاء يتاجرون، ويعارضون لمجرد المعارضة. وأنا أقول له، إن هذا فن تشريعى. هو لم يقم بفن التشريع قبل ذلك. فن التشريع يا سيدى أن لا تنذر الناس، بقانون ينظِّم الطوارئ، قبل أن تنذرهم بقانون ينظم المرور، لأن الناس ليست عندها أزمة قانون، وإنما أزمة ضبط، الذى يرتكب الجريمة لا ينظر إلى العقاب الآن، لذلك هناك أكثر من 1200 جريمة اغتصاب شهريًّا، يُبلّغ عن مئتى منها فقط. تلك الإحصائيات ليست لدىّ، أنا أسمعها من المنظمات، لأن وزارة الداخلية أصبحت لا تُصدر إحصائيات. إذن هناك أزمتان، الأولى جريمة تَحدث، والثانية لا يوجد من يرصدها. من الممكن أن يسألنى أحد: من أين أتيت بهذا الكلام؟ سأرد على الفور: لا أعرف، لقد حصلت عليه «عرفى.. من أصحابى»، لكن حينما يسألنى وزير العدل هذا السؤال، إنما هو يدين نفسه، لأنه يجب أن يحصل على الإحصائيات من الداخلية، فالناس لا تذهب الآن إلى الداخلية. والأزمة ليست فى القانون أصلًا. قانون العقوبات يحكم بالإعدام فى جريمة الاغتصاب، القانون الموجود يحكم بكل شىء تريده، ويمنحك سرعة فى الإجراءات، وحتى الآن يحاكم الناس عسكريًّا وتوجد أمن دولة طوارئ، لماذا إذن تفكر فى قانون جديد للطوارئ طالما أنك لم تُفعّل القانون الحالى؟ البداية خطأ عند أحمد مكى.

■ وما السبب فى تلك البداية؟
- لقد تم اختيار رجل فى السبعين يفكر بطريقة العصر الماضى، ولم يُختر شاب أو قاضٍ فى الأربعين يفكر بطريقة هذا العصر. حينما تم اختيار قنديل سعدنا جدا بصغر سنه، ولكن انزعجنا جدا لقلة كفاءته. إن اختيار مكى، وهو جزء من صراع قضائى، وسنه متقدمة جدًا، وليست لديه أولويات وخبرات ذلك العصر، ولم نره فى الثورة مشاركًا، وإنما مؤيدا، ولذلك فكر بطريقة عادية، فكان قانون الطوارئ أول شىء.

■ ما يُنسب إلى «الإخوان» من خطط للتمكين واختراق مفاصل رئيسية فى الدولة المصرية كوزارة العدل، ألا يمكن أن يبرر فلسفة الاختيار تلك؟
- ساعتها سيكون الاختيار فعلًا مقصودًا، لتحقيق هدف لن يتحقق. لأن البداية خطأ. البداية «خناقة» أو مشاجرة. وزير العدل أعد مشروع قانون استقلال القضاء، ولن يقبله أحد منه، لأن نادى القضاة أعد قانونًا آخر. الزند بينه وبين الإخوان معركة، هم ينشرون أى أوراق ضد رئيس النادى على الإنترنت. الإخوان أصبحوا طرفًا فى معركة مع رئيس نادى القضاة. هذا لن يحقق الغاية للرئيس، كان الأولى به أن يأتى بوزير عدل يستطيع السيطرة على الأمور، وإنشاء مؤسسة عدلية حقيقية. وحتى إذا أراد أن يخترق الإخوان تلك المؤسسة، وإن كنت لا أوافق على ذلك، وأرفضه، فكان يستطبع أن يفعل ذلك، عبر التعيين، مثلما فعل حسنى مبارك بتعيين ضباط أمن الدولة فى القضاء. المسألة سهلة، من الممكن تعيين رؤساء محاكم ابتدائية يتبعوننى، حتى يزوروا انتخابات النقابات المهنية أو يأجلوها كما يريدون. إذن الاختراق سهل ولا يحتاج إلى أن تؤثر على مؤسسة الرئاسة كلها، وتبدأ حكمك بتشريع الطوارئ. فالعكس هو الصحيح، لو أن أحدًا يريد تمرير شىء من هذا القبيل، فكان من الأولى بداية الحكم بتشريعات تحمى الطبقات الكادحة.

■ هل ترى أن السعى إلى أخونة الدولة خطوة على طريق تمكين الجماعة من الدولة ومفاصلها؟
- طريق التمكين يصطدم بالديمقراطية. التمكين يحتاج إلى تأييد الشعب، لكن الواقع أن 25% فقط من الشعب يؤيد الرئيس ما بين محبين وإخوان ومتعاطفين، فضلا عمن ساند من باب «التصويت العقابى»، وبالتالى يكون تنفيذ خطة التمكين «بدرى أوى». لو فيه خطة أخونة فهذا خطأ.

■ هل بالفعل الإخوان، بتعيينات الحكومة والمحافظين والصحف القومية وعدد من المؤسسات والمجالس النوعية، لا يهرولون نحو أخونة الدولة؟
- ما يتم حاليًا، هو تحكم تنظيم الإخوان. هناك فى رأيى دائرتان: الأخونة والتنظيم. الدائرة التى تعمل حتى الآن هى التنظيم، فهى التى تختار المناصب، بل إنها اختارت من سافر مع الرئيس مرسى إلى الخارج. لكن الإخوان كجماعة وكعدد كبير، بريئة من هذا ولا تعرف شيئًا عنه. من الممكن للجماعة أن تقاوم وتناقش وربما «تشتم» من يتحدث عما يفعله التنظيم، لأنها لا تعرف شيئًا، ولا تعرف أن هناك خطأ يرتكب فى حق حسن البنا. الواقع أن المدافعين الحقيقيين عن فكر الإخوان المسلمين، هم نحن.

■ تقصد مَن ب«نحن»؟
- الإصلاحيون الذين كانوا يريدون أن يدخل فكر البنا كل بيت من دون صراع، ومن دون أن يكون البنا فى شجار مع أحد.

■ قبل أن نغادر منطقة القضاء.. برأيك ما مصير الجمعية التأسيسة لوضع الدستور الجديد، والتى شكلها الإخوان ويدافعون عنها بشراسة، ويتصارعون مع القوى الليبرالية من أجل استمرارها؟
- بعد قرار الرئيس مرسى بمنح نفسه الحق فى تشكيلها، أصبح ذلك الصراع غير ذى جدوى، حتى لو صدر حكم ببطلان تشكيلها. لأن الرئيس مرسى يستطيع فى تلك الحالة، وبمقتضى الدستور، أن يقول إن أعمالها سارية. هذا سيكون تفويضًا دستورىًّا، وسيكون قراره غير قابل للطعن عليه.

■ وكيف تتوقع شكل الدستور المنتظر، إذا ما استمرت «التأسيسية» الحالية؟
- أعتقد أنهم يبذلون جهدًا كبيرًا للتوفيق بين المئة عضو المشكلين للجمعية، باعتبار أنهم يمثلون تيارات سياسية كثيرة، وحتى يضمنون التصويت بنعم لذلك الدستور. فمثلا نجد أن رئيس حزب الوسط المهندس أبو العلا ماضى، يتحدث عن أنه لا يوجد نقاش حول أن مرسى سيكمل دورته فى الرئاسة لمدة 4 سنوات، وهذا خطأ. وعندما يقول ماضى هذا الكلام، فهذا يعنى أنه راضٍ. والمشكلة أنهم وافقوا على أشياء ضد الدستور، ضد القواعد الدستورية، فالرئيس لا بد أن يكون أول من يتغير بعد الانتهاء من وضع الدستور، فهذه ثوابت دستورية فى العالم كله. المشكلة أن أبو العلا ماضى عرض هذا الكلام فى التليفزيون، دون غضب، وهذا يعنى أنه موافق. إذن الإخوان يحصلون على موافقة المئة عضو فى «التأسيسية» على كل شىء، عن طريق التفاوض والحوار، حتى إذا ما خرج الدستور للنور، لا يقال له لا.

■ تبدو مقتنعًا أن «التأسيسة» تمثل جميع التيارات؟
- هى مشكلة من أغلب أطياف الشعب. لقد تم اختيار الأشخاص الأقرب للإخوان فى كل تيار.

■ هل ننتظر إنتاج دستور يليق بمكانة وتاريخ مصر؟
- أقول إن هذا الدستور عمره قصير، بل أقصر من عمر الزهور. وسيتغير بمجرد انتقال الإخوان من الأغلبية إلى المعارضة. البرلمان سيعيره بطرق التغيير المتبعة فى هذا الشأن، خصوصا أن الناس غير مقتنعة بالجمعية التأسيسية، فهى جمعية انتقائية، حتى ولو ضمت بعض المعارضة. وكنت أتمنى ممن تم ضمهم إليها أن يدافعوا عن عمومية تشكيلها، لكن المصالح لها كلمة. ولا يجب أن ننسى أن كثيرين صدموا فى العديد من الوجوه، كانت ضد، فأصبحت مع وكانت تنتقد، فأصبحت تمتدح، لنفس الشىء الذى كانت تنقده فى السابق.

■ ومن أين أتت جماعة الإخوان المسلمين بكل هذا التأثير على المتحولين؟
- هذا سحر الأقوياء. أى قوى أو متحكم لديه سحر خاص للضعفاء. القوة تجعله موجودا، يستطيع أن ينتقى. هم الآن يستعدون مثلا لانتقاء مرشحين لمجلس من المجالس. هذا الانتقاء ألا يجعل كل الذين كانوا فى مقام الثورة وصف الحكومات المدنية أن يتحدثوا عن الأخلاقيات. أنا أعلم أن بعض من عُيّن فى لجنة حقوق الإنسان، كان يتبنى وجهة نظر أن الذين يتبنون الدولة الدينية يخربون العالم، ثم أصبح منذ عدة سنوات تابعًا للإخوان تمامًا، ثم أصبح منذ عدة شهور فردًا منهم يتحدث باسمهم. هذا أمر طبيعى، لأن الشباب صُدم فى كثير من النخب التى كانت تدعى أنها متجردة، بينما هى كانت تبحث عن مناصب. إذا كانت الشرطة التى طالما تضرب المعارضين، هى التى «تطبطب» الآن. وبالتالى أعذر الناس حينما يجرون وراء المناصب.

■ على ذكر من يغيرون مواقفهم، كيف تفسر المواقف المثيرة للجدل، التى ينتهجها الدكتور عصام العريان حاليا، رغم كونه كان أحد أبرز الوجوه الإصلاحية فى «الإخوان» لسنوات طويلة؟
- لا يمكننى التعليق سوى بتمنى أن يعود العريان كما كان فى الماضى. فقد كان له بريق قوى جدًا. العريان فى وقت من الأوقات كان موجودًا فى الاحتفال بصالون إبراهيم عيسى بجريدة «الدستور»، وهو كلام مختلف عما يقوله اليوم. أنا مقتنع تماما أن العريان المناضل البراق فقد بريقه، وليس لنا إلا أن نناشده. ولكن ليس هو وحده فى هذا الطريق، فالآلاف من الشخصيات فقدت بريقها فى الوقت الحالى، وعلينا أن نصبر عامًا أو عامين، حتى يثبت «المنخل»، كما يقولون.

■ هل توافق الرأى القائل بأن تحول عصام العريان بدأ منذ صعوده إلى مكتب إرشاد الإخوان، قبل عام من قيام الثورة؟
- لا، أنا أرى أنه كى ينتخب فى مكتب الإرشاد، كان لا بد أن يكون هناك شىء من التنازلات. ولا بد أن نلاحظ أنه فى بادئ الأمر لم ينجح فى الانتخابات، قبل أن يوفّق. العريان خضع لبعض القواعد حتى يستمر فى الجماعة. وأعتقد أنه، وحتى الآن ليس له دور فى الجماعة، حتى لا يتم ظلمه فى هذا الشأن. العريان لا يزال حتى الآن يريد أن يكون له دور، حتى وهو مساعد الرئيس، هو ليس من الأشخاص صانعة القرار.

■ وبما تفسر تعيينه ضمن الفريق الاستشارى للرئيس؟
- حتى يتم إخراجه من حزب الحرية والعدالة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.