"عشان أنا زملكاوية .. مش عشان هو زملكاوي" .. يعني إيه؟ يعني صحيح حمدين صباحي زملكاوي وهذا له شقين إيجابيين الأول أنه يشجع نفس الفريق الكروي الذي أشجعه مما يعني توافقا إضافيا واتفاقا جديدا بيني وبينه في الرأي وهذا سيفهمه جميع المصريين باختلاف انتماءاتهم السياسية والكروية، الشق الآخر أن هذا الفريق هو الزمالك بالذات وهذا لن يفهمه سوى الزملكاوي الأصيل ، الذي يعرف أن الزمالك يعني مبدأ والزمالك يعني الثبات على هذا المبدأ والزمالك قصة حب ، ولن أطيل في الحديث عن الزمالك حتى لا أخسر القراء الأهلاوية.
لكن رغم كل ذلك فليس هذا هو السبب ، فتلك مصادفة حسنة إلا أنني كنت سأدعمه من نفس المنطلق حتى لو كان أهلاويا متعصبا ، لأن السبب هو أن روحي زملكاوية ، وليس شرطا لامتلاك هذه الروح أن تكون من مشجعي فريق الزمالك – العظيم جدا في نظري - وإنما تماما كما قال لي صديق عزيز ذات يوم "ليس من الضروري أن تكون من محبي ومؤيدي جمال عبد الناصر وسياسته وحقبته لكي تكون ناصريا ، جميعنا ناصريون بطريقة ما إذا كانت الناصرية هي الإيمان بمبادئ الحرية والاستقلال الوطني والعدالة الإجتماعية والقومية العربية".
وبهذه الروح الزملكاوية لا يعنيك المركز الأول بقدر ما تعنيك اللعبة الحلوة، وبها تخرج الجماهير البيضاء من مباراة خاسرة سعيدة مهللة لأن فريقها "عمل ماتش حلو" ، بينما لا تبدو عليها السعادة بالفوز بالثلاثة نقاط بعد مباراة سيئة الأداء ، وهي روح لا تعرف ولا تعترف بكوسة الحكام ولا بحظ ال ... الأهلاوية.
بمعنى ، صوتي لحمدين صباحي رغم إني لا أضمن حصوله على المركز الأول، ومن الأول وأنا أدعمه في عز رواج حملتي "راجل محترم لكن فرصته ضعيفة" و"بأيد حمدين صباحي "واحد مننا" لكن صوتي لفلان الفلاني "واحد تاني" ! صوتي لصباحي لأني تعودت أشجع بحب وحماس ومبدأ ، أشجع الشخص كي يفوز لا أشجع الشخص الذي يفوز.
صوتي لصباحي لأني أحب الموسيقى والغناء والشعر والسينما وقبلهم وبعدهم ومن بينهم وخلالهم أحب مصر والثورة والشهداء.
يكفيني ويكفيه فخرا وشرفا تأييد عمال محطات البنزين وعمال الأمن بالفنادق الكبرى والعمارات الشاهقة والباعة الجائلين وسائقي الميكروباصات وحراس العقارات وكثير من الوجوه البسيطة الهادئة الذين شاهدتهم بنفسي يعلنون تأييدهم له بأمل في حياة جديدة أفضل.
"انتخبوا حمدين صباحي عشان تفضلوا تحبوا كده وعشان تتجوزا" قالتها إحدى أنصاره للشباب والفتيات الحالمين على كوبري قصر النيل ، وأنا سأنتخب حمدين من أجل الحب والحبيبة والكلام والأحلام والأيدي المتشابكة على كوبري قصر النيل.
وعندما تكون أصوات أصوات مصر شعرا عبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب وطربا علي الحجار لحمدين صباحي أتأكد تماما أن هذا الرجل يمضي بخطى واثقة هادئة ومخلصة على طريق مصر ال "اللي بناها كان في الأصل حلواني وعشان كده مصر يا ولاد حلوة الحلوات" والتي مازالت "ع الترعة بتغسل شعرها".