رافائيل جروسي: معظم اليورانيوم عالي التخصيب في إيران يُرجّح وجوده بأصفهان    وسائل إعلام فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال شرق مدينة غزة    طارق يحيى: إدارة الأهلي تعاقدت مع أفضل اللاعبين.. لكن المدرب مثل «البطيخة»    بعد رباعية وادي دجلة.. الاتحاد يقرر إيقاف مستحقات لاعبيه لحين تحسن النتائج    وزير الخارجية الألماني: ألمانيا تعتزم تعزيز التعاون مع المغرب في مصادر الطاقة المتجددة    الانسحاب من "الجامعة العربية" و"التعاون الإسلامي"خطوة مرتقبة .. بلومبرج: مغادرة الامارات (أوبك) انفجار لخلافات مكتومة مع السعودية    مجلس الوزراء ينفي خسائر يومية للسياحة المصرية بقيمة 600 مليون دولار    إنشاء ساحات انتظار وكافتيريات ضمن تطوير الكورنيش الشرقي بمطروح    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    وفاة والد الكاتبة الصحفية همت سلامة رئيس التحرير التنفيذي ل«اليوم السابع»    إسرائيل تعترض سفن مساعدات متجهة إلى غزة    محافظ الغربية يتفقد مشروعات "حياة كريمة" في قرية نهطاي    أرباح ألفابت 2026، جوجل تكسر حاجز 350 مليون مشترك وتتجاوز التوقعات    أرتيتا: لا أفهم سبب إلغاء ركلة الجزاء.. وفي الدوري الإنجليزي لا تحتسب    فييرا: الزمالك يثبت أن لا شيء مستحيل وأتمنى حصوله على الدوري    إيناسيو: مواجهة الأهلي والزمالك لا تخضع للتوقعات وقد تحمل مفاجآت    أيمن يونس: أي لاعب كرة في مصر لا يستحق المبالغ المُبالَغَ فيها    أخبار × 24 ساعة.. التخطيط: تراجع معدل البطالة خلال عام 2025 ليسجل 6.3%    إصابة 3 أشخاص فى حادث تصادم دراجتين ناريتين بطريق البصراط- المنزلة بالدقهلية    إحالة أوراق شقيقين متهمين بقتل سائق بسبب مشاجرة في الإسكندرية إلى المفتي    إصابة 8 أشخاص في انحراف أتوبيس عن مساره بطريق «القصير - مرسي علم»    فيديو| ضبط المتهم بالتعدي على طفل وإصابته بسوهاج    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    بشأن قضايا الطفل والذكاء الاصطناعي وتغطية الجنازات.. قرارات هامة من «الصحفيين»    حمدي الميرغني يعلن تفاصيل عزاء والده الراحل في السويس والشيخ زايد    نقابة الصحفيين تختار الزميلة «زينب السنوسي» أمًا مثالية لعام 2026    عبد الرحيم علي: ترامب يحوّل الوقت إلى أداة ضغط استراتيجية داخل إيران    أخطر 10 أمراض معدية تهدد البشرية: عندما يتحول المرض إلى سباق مع الزمن    جدول امتحانات الصف السادس الابتدائي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    السفير ماجد عبد الفتاح: إنشاء قوة عربية مشتركة يحتاج إلى إطار مؤسسي ودعم هيكلي واضح    إعلام عبري: إسرائيل أبلغت واشنطن أن خروقات حزب الله تقوض إمكانية إجراء مفاوضات    أول هاتف كتابي قابل للطي، سعر ومواصفات 2026 Motorola Razr Fold (صور)    كيف تُطيل عمر بطارية هاتفك؟ دليل عملي لتقليل الاستهلاك اليومي    ضياء السيد: القمة لا تعترف بالمعطيات والأهلي لديه حظوظ في الفوز بالدوري    موتسيبي وألكسندر تشيفرين يوقعان مذكرة تفاهم بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي    السكة الحديد: 696.9 مليون جنيه تعويضات للمتضررين من مشروع قطار «بنى سلامة – 6 أكتوبر»    لماذا ترتفع الأسعار الآن؟ أبو صدام يكشف كواليس "الفترة الانتقالية" وموعد الانفراجة الكبرى    عرض "كتاب الموتى" يبهر الجمهور في أولى ليالي مهرجان الرقص المعاصر    علي الحجار يتألق في ساقية الصاوي ويتجاوز أزمة تصريحاته العائلية (فيديو)    ديو جديد بعد 21 عاما، " CBC" تطرح أغنية "الغلاوة" لشيرين بعد الوهاب وبهاء سلطان    صناع مسلسل الفرنساوي: دراما قانونية برؤية سينمائية تراهن على المنافسة عربيا ودوليا    "البوابة نيوز" تنشر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    مديرية الصحة بالإسماعيلية تحتفل بالأسبوع العالمي للتطعيمات وتكرم الفرق المتميزة (صور)    حمى "لصاقات الأوزمبيك" تجتاح الإنترنت.. وعود سريعة لإنقاص الوزن بلا دليل حاسم    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي "بدر 2026" بالذخيرة الحية    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمهورية «الألتراس»: الحياة فى المدرجات

فى مدرجات كرة القدم حياة أخرى، ومجتمع آخر يتشكل. شباب وبنات من كل مكان فى مصر يقفون طيلة 90 دقيقة خلف فرقهم. فى عالم «الساحرة المستديرة» يبدو الكل متحمسا للنادى، وفخورا بما يؤديه من خدمات تطوعية لتشجيع الفريق.
فى هذا الملف ترصد «المصرى اليوم» كواليس عالم روابط المشجعين المعروفة باسم «الألتراس»، وتتبع خيوط الحياة التى تهز الملاعب على مدى ساعة ونصف من العزف الكروى المتواصل. فى الملف أيضا مشجعون من عصر ما قبل «التشجيع بكارنيه الرابطة» يحكون عن انتمائهم الكروى، وكيف دخلت لعبة كرة القدم حياتهم وغيرتها.
رابطة أبناء «الأهلى».. التشجيع أهم من «البزنس»
مكتب صغير فى حى إمبابة يبلغ إيجاره 600 جنيه شهرياً، 180 عضواً تقريباً، يدفع كل مشجع منهم 30 جنيهاً آخر كل شهر، هذه باختصار رابطة أبناء الأهلى «Ahly Son's».. كما يصفها سمير مصطفى، أحد أعضاء الرابطة، والمسؤول عن تسهيل أمورها داخل النادى الأهلى.
التسهيلات غالبا ما تكون بهدف الحصول على التذاكر «بنكون عايزين تذاكر كتير لأعضاء الرابطة فى الماتشات المهمة».. وهو الأمر الذى لا تمانع فيه إدارة النادى لأن مجلس الإدارة على حد تعبير سمير: «بيكون عارف إن التذاكر هتروح لجماهير بتحب الأهلى ومش هتتباع فى السوق السودة».
الأمور التى يتولى سمير تسهيلها داخل النادى لا تتوقف عند التذاكر بل تمتد أحياناً لتشمل الحصول على دعم من مجلس الإدارة عند الحاجة لإيجار أتوبيس فى المباريات التى تقام خارج القاهرة مثلاً. يحكى سمير عن نهائى كأس فى مباراة سلة وفرت فيه الإدارة أتوبيساً لنقل أعضاء الرابطة مقابل 30 جنيها للفرد، ولكن سمير أقنع أحد أعضاء مجلس الإدارة بتخفيض المبلغ إلى 10 جنيهات «قولتله إن ده ماتش سلة وإن الناس رايحة علشان بتحب الأهلى أكتر من كده»، وهو ما اقتنع به عضو مجلس الإدارة «خلاص كل واحد يدفع 10 جنيه وأنا هدفع الباقى من جيبى».
سمير يتولى أيضاً ما سماه «الكلام مع الحكومة» فى اجتماعات يتم عقدها داخل مديرية الأمن قبل المباريات المهمة «زى ماتش الزمالك والأهلى الأخير كان فيه 10 من أعضاء روابط الأهلى و10 من روابط الزمالك».. وهو الاجتماع الذى يروى سمير أنه تطرق لتعليمات الأمن التى سيتم تطبيقها أثناء المباراة، ويفسر ذلك «الجماهير هتتقبل الكلام من واحد منهم والمشاكل هاتقل»، فى تلك الاجتماعات يستمع أعضاء الروابط لتعليمات خاصة، أبرزها «مالكوش دعوة بالسياسة و6 أبريل».. وهو ما تم تنفيذه كما يقول سمير عن طريق «أى يافطة كنا بنقرأها علشان لو فيها كلام ضد الحكومة، ولو فيه أى حد من عيال 6 أبريل نبعده عننا فورا».
ويحكى المشجع عن أحد العروض التى تلقتها الرابطة من أحد رجال الأعمال الراغبين فى الشهرة «قالنا خدوا خمسين ألف جنيه اعملوا بيها اللى انتوا عايزينه»، وفى المقابل طلب «تلميعه» وسط الجماهير وفى المدرجات، وهو ما رفضته الرابطة حسب سمير «إحنا لو دخلنا فى الموضوع ده هيبقى شكلنا وحش أوى، وفيه روابط قفلت قبل كده بسبب حسابات المصالح دى.. الأهم عندنا النادى الأهلى مش الشو ولا المصالح.. وإحنا أى حاجة بنشتريها بتكون بوصل وفاتورة يعنى الأمور كلها واضحة قدام الجميع».
سمير الذى أتم العقد الثالث من عمره، يعمل بأحد مطاعم الوجبات السريعة، وغير متفرغ لشؤون الرابطة فهو لا يتقاضى أجراً مقابل مجهوداته: ماحدش بياخد فلوس وكلنا بنعمل ده علشان بنحب النادى الأهلى».
Ultras White Knights: فرسان القلعة البيضاء
«لا يسعى لمجد شخصى بل يفنى نفسه داخل الجماعة ليعلو اسم مجموعته فوق الجميع، وبالتالى يعلو اسم ناديه وهو أثناء ذلك لا يسعى لمجد إعلامى ولا كلمات شكر وإعجاب، فهو ينفذ ما تراه المجموعة صحيحاً وفى مصلحة جميع أفراد المجموعة والنادى».. هكذا تم تعريف فرد الألتراس على الموقع الرسمى لمجموعة «Ultras white knights» على شبكة الإنترنت.
انطلاقاً من هذا المبدأ، رفض أحمد، أحد مؤسسى المجموعة الحديث عن نفسه «إحنا شغالين سوا ولازم الكلام يكون عن المجموعة ككل».
يتذكر أحمد أول علم رسمى للمجموعة «كان يوم 17-3-2007 فى مباراة الزمالك والهلال السودانى، وبعدها بشهر فى مباراة الفيصلى الأردنى عملنا أول دخلة فى الملعب».
تتكلف أقل دخلة تقوم بها المجموعة من خمسة إلى سبعة آلاف جنيه، كما يقول أحمد، وارتفاع التكاليف ليست عائقاً «المساهمات المالية كتيرة من جمهور الزمالك وأعضاء الرابطة».. وهى ليست مستمرة بشكل شهرى «كل واحد حسب مقدرته المالية».
يحكى أحمد عن أحد طرق هذه المساهمات، والتى كانت عبارة عن خط محمول يقوم جمهور الزمالك من جميع أنحاء مصر بتحويل رصيد إليه، ليتم بعد ذلك تحويله إلى أموال من أجل الإنفاق على المجموعة.
«الجماهير بتشوف شغلنا ومجهودنا وماحدش بياخد حاجة فى جيبه».. بتلك العبارة نفى أحمد وجود أى شبهة فساد فى التعامل مع أموال الجماهير وأعضاء المجموعة، وأضاف: «كلنا عندنا شغل تانى يصرف علينا وبنعمل ده علشان بنحب الزمالك».
اجتماعات المجموعة ليس لها مقر ثابت «غالباً بتكون على قهاوى فى شبراً أو أى مكان نتفق عليه»، كما يقول أحمد.
من 10 إلى 15 شخصاً، هم فقط المسؤولون عن إدارة المجموعة والتجهيز للدخلات «كل واحد فينا عنده موهبة واهتمام معين بيحاول يفيد المجموعة من خلاله».. ويدلل بموقع المجموعة على الإنترنت «الناس الشاطرة فى البرمجة والكتابة هم المسؤولون عن الموقع»، أما عدد الجمهور الخاص بالمجموعة فهو نسبى يختلف من مباراة لأخرى «أحياناً بيكون ألف وأوقات تانية خمسة آلاف».
المجموعة أعلنت على موقع «FaceBook» أنها قررت إصدار كارنيهات عضوية للأعضاء المنتظمين فى المجموعة وذلك مقابل خمسين جنيهاً، واشتراك شهرى قدره 20 جنيهاً، على أن يفقد الكارنيه صلاحيته فى حال عدم الدفع لمدة 3 شهور.
ويوضح أحمد أن الكارنيه سيعطى الحق لصاحبه فى تخفيضات على أسعار منتجات المجموعة من «تى شيرتات وقمصان وكوفيات» تحمل شعار المجموعة.
«احنا دايماً ورا الزمالك فى أى حتة».. قالها أحمد مُعلقاً على سفر المجموعة لتشجيع الزمالك خارج القاهرة، ويضيف: «كنا قبل كده بنحجز الأتوبيسات على حسابنا، لكن من أول الدور التانى أعضاء مجلس الإدارة بقت تعمل تنسيق معانا وبيطلعوا أتوبيسات على حسابهم».
الخطوط الحمراء ليست موجودة عند تشجيع الزمالك إلا إذا ارتبط الأمر بالسياسة، كما يقول أحمد «الأمن لغى دخلة لينا قبل كدة بتدعم القضية الفلسطينية وكان تصميمها عبارة عن الوطن العربى مكسو بعلم فلسطين».
عشاق النادى الأحمر: الانتماء للساحرة المستديرة
داخل منزل بسيط بمحافظة البحيرة، بدأت علاقة أحمد محمد، الطالب بكلية الصيدلة بالساحرة المستديرة «صور الخطيب كانت فى كل مكان ولما الأهلى يكسب بتكون كل طلباتى مُجابة».. ذكريات يرى أحمد أنها كانت بداية تعلقه بالنادى الأهلى ومع العمر اكتشف أحمد أن حُب الأهلى لم يكن مقتصراً على المنزل الصغير فحسب، بل كان مُمتداً إلى الشارع أيضا «الجيران كلها أهلاوية وزمايلى فى المدرسة كمان».. وفى صباه أدرك أحمد أن اختياره للأهلى كان موفقاً «الأهلى طول عمره كسبان وفى الوقت اللى الفريق بيكون فيه واقع بياخد بطولات برضه»
بخلاف أحمد الذى ارتبط بالفريق «اللى بيكسب دايما» كانت لدى عماد أنور (41 سنة) أسبابا أخرى لتشجيع النادى الأهلى. عماد ليس من مجاذيب الكرة، رغم ذلك كان تشجيع للأهلى من منطلق أخلاقى بحت «وجود لاعب بتدين وأخلاق أبو تريكة كان كافياً لقيامه بتشجيع النادى الأهلى»، ولكنه فى ذات الوقت يتمنى أن يتوقف لاعبه المفضل عن السقوط فى منطقة الجزاء «أنا عارف إن كل اللاعبين بيعملوا كده يا تريكة؛ بس علشان الزملكاوية مايبقاش ليهم مبرر يقولوا نص كلمة عليك».
«الأهلى نادى القيم والمبادئ».. هكذا فسر مجدى عبد اللطيف حُبه الشديد للنادى الأهلى، متمنياً أن تسود قيم وأخلاق النادى الأهلى كل أرجاء مصر «اللى يغلط ويفتكر نفسه فوق البلد لازم يتحاسب»، وهى المقولة التى يستمدها مجدى من شعار «الأهلى فوق الجميع» كما يقول. ويشرح «زى ماالأهلى عمل مع إبراهيم سعيد والحضرى وغيرهم».. ويرى المشجع الأهلاوى أن المصريين كلهم لازم يكونوا أهلاوية فالأهلى من وجهة نظره «الحاجة الوحيدة اللى بقت تفرح فى البلد».. ويختتم: «الأهلى ودانا كأس العالم للأندية فى اليابان، وكفاية إن ناس زى ميسى ورونالدينهو عرفوا إن فيه بلد اسمها مصر بسبب الأهلى».
«يعنى إيه بأشجع الأهلى ليه؟».. هكذا بدأ محمد عبدالجواد حديثه عن ناديه المفضل «هو ينفع تسألنى ليه اسمى محمد؟ أنا اتولدت لقيت اسمى محمد وبرضه لقيت نفسى أهلاوى». محمد يرى أن تشجيع الأهلى شىء مرتبط بالبداهة خاصة أنه لم يرث التشجيع عن والده «اللى ما كنش ليه فى الكورة».
أما مصطفى كامل أحد مشجعى النادى الأحمر فأكد أن ارتباطه بالأهلى بدأ مع بزوغ نجم أبو تريكة وتحديداً مع هدفه الحاسم فى مباراة الصفاقسى التونسى فى الدقيقة الأخيرة، وهى المباراة التى يرى أن «كل مصر كانت بتتفرج عليها»، ويكمل: «وطبعاً لما تابعت أبوتريكة والأهلى فى اليابان زاد تعلقى بيه».. لأن مشاركة الأهلى فى بطولة العالم، من وجهة نظر مصطفى «شرفت مصر كلها».
محمد أبوهاشم، طالب الثانوية العامة، تكلم بحماس شديد عن فريقه حيث يرى أن الأهلى فريق ناجح على جميع الأصعدة، لاعبوه دائماً جديرون بالثقة التى يمنحهما إياهما «بأحس إن اللاعيبة بتقدر إن فيه ساعتين بيضيعوا من وقتى علشان أتفرج عليهم».. ويرى أبوهاشم أن الأهلى هو الأمل الوحيد فى بلد غاب عنه الأمل، ويختتم كلامه: «أنا بأشجعه علشان هو فريق بيعمل حاجة فى بلد مافيهاش حاجة بتتعمل».
جمهور القلعة البيضاء: رحلة البحث عن فرحة
خارج روابط المشجعين، دائما هناك عشاق لكرة القدم، عشاق من عصر ما قبل «الألتراس» منهم صبرى ( 47 عاما) الموظف بالشباب والرياضة، الذى لم يكن مهتما فى سنواته الأولى بكرة القدم أصلا «لحد ما شوفت جمهور الأهلى فى مرة بيحتفل بحمار لبسوه فانلة لاعب من الزمالك وبيلفوا بيه الشارع» ومن يومها وصبرى «زملكاوى حتى النخاع».
يحكى صبرى عن «صدمة» المشهد «يعنى بالذمة ده معقول ناس تهين ناس بالشكل ده وكل ذنبهم إنهم بيلعبوا كورة قدم أو بيشجعوا فريق منافس؟ ده اسمه كلام بردو؟».
يضيف صبرى: «فريق الكرة اللى أشجعه لازم يعبر عنى وعن قناعاتى.. وأنا بحب الزمالك، لأن فيه شبه من مصر، وجماهيره حالها من حال الشعب ده الاتنين راضيين بالهم». يوضح المشجع الزملكاوى فكرة التشابه بين الزمالك ومصر قائلا: «نادى الزمالك مكانه ما بين المهندسين والزمالك وده أرقى موقع فى مصر كلها ولو تم استغلال المكان ده بشكل جيد هايبقى الزمالك أغنى نادى فى مصر..
لكن اللى بيحصل دوما هو إهدار الموارد بشكل مستمر ومن زمان.. بالظبط زى ما بيحصل فى كل حتة فى مصر إللى عندها موارد كتير لكن مافيش حد بيستغلها بشكل جيد»، يتابع موظف الشباب والرياضة» على مر الأجيال الزمالك عنده أحسن لاعبين، بس الفريق لا يستفيد من المواهب.. فموارد الزمالك المادية والبشرية طول عمرها مش مستغلة.. وزى المواطن العادى اللى بيتمنى الهجرة.. بردوا الزملكاوى بيقى زعلان من النادى.. بس الاتنين بيجسدوا الانتماء الحقيقى رغم الأزمات الكتير ودايماً واقفين جنب حاجة بيحبوها.
زين خيرى، صحفى، 35 عاما، يحكى عن بدايات تشجيعه لكرة القدم «لم أكن مشجعا بالمعنى الحقيقى لأى فريق وفى عام 1982 شاهدت مباراة الأهلى والزمالك، حيث أحرز اللاعب حسن شحاتة هدفا كان كافيا ليحصل الزمالك على درع الدورى لذلك الموسم إلا أن الحكمين محمد حسام الدين، الرئيس الحالى للجنة الحكام، وعبد الرؤوف عبدالعزيز، رفضا احتساب الهدف بدعوى أنه تسلل.. وقتها لم أستطع أن أشارك زملائى الفرحة بفوز غير مستحق وبدأت أشجع الزمالك حتى لو لم يحصل على أى بطولات»، يتابع زين «أتعجب من زملائى الصحفيين الذين يحاربون كل مظاهر الفساد فى مصر إلا فى كرة القدم..
فمع المستطيل الأخضر تختفى نبرة محاربة الفساد، ومساندة المظلومين» وبعيداً عن «ظلم الحكام» وبدايات التشجيع، تحكى فاطمة محمد الأهلاوية السابقة والزملكاوية حاليا عن قصتها مع كرة القدم: كنت أهلاوية وبحب النادى الأهلى جدا، لحد ما شوفت محمد أول مرة وبدأنا نتعرف على بعض، وقتها اختلفنا عشان هو زملكاوى ومش بيطيق الأهلى.. وشوية بشوية بقيت بشجع الزمالك وبدعى الأهلى يخسر علشان مش بيهون عليا أشوف محمد متضايق».
خبراء: نخشى من «فتنة» كروية
فى عالم الكرة يبدو الكل رهنا لأى حركة من الساحرة المستديرة، وبينما تتعمق تلك الظاهرة، يعلق خبراء علم الاجتماع والإعلام على «الهوس الكروى» الجارف فى مصر. د. محمود زكى، أستاذ الاجتماع بجامعة حلوان، يرى أنه على الرغم من كون مفهوم التشجيع ينمو مع الشخص منذ الصغر حتى يصبح واعياً ، فإنه ينعكس على شخصية المشجع، فالحديث فى قضايا الكرة كما يقول: «أكتر من الكلام فى قضايا رغيف العيش وفرص العمل».
ويوضح «زكى» أن إحساس المشجع بأن فريقه يفوز دائما دون وجود منافسة حقيقية، قد يولد صفة التواكل عند المشجع فى حياته على المدى البعيد، والعكس بالعكس بالنسبة للفرق التى تخسر دائما، فهى تؤدى لشعور مشجعيها باليأس.
ويحث زكى على ضرورة وجود روح رياضية بين المشجعين، ولكنه يؤكد أن هذا لن يحدث إلا فى ظل منافسة شريفة من خلال إصلاح كل أركان اللعبة: «لازم يكون كلام المشجعين فى اللعب مش فى تحيز اتحاد كرة أو تحكيم».. وقتها كل واحد هيحس إنه واخد حقه.
كرة القدم فى مصر أصبحت نافذة على المجتمع كله، هذا مايراه د.محمود خليل، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فسيطرة رجال الأعمال وتحكمهم فى كرة القدم، من وجهة نظره، ماهى إلا «صورة لسيطرة رجال الأعمال على صنع القرار فى مصر» ويوضح: «الفكرة طبعاً مش حب رجال الأعمال للكرة ولكن رغبة منهم فى التمتع بحصانة الجماهير».
أستاذ الإعلام، والمُشجع للنادى الأهلى، يدلل على التشابه الواضح بين الأوضاع فى مصر وأحوال كرة القدم قائلاً: «احتكار الحزب الوطنى السلطة، واحتكار شخص ما لسلعة، دليل على فساد سياسى واقتصادى فى البلد، وسيطرة فريق كرة مثل الأهلى على البطولات لمدة 6 سنوات متتالية، دليل على فساد المنظومة الكروية فى مصر التى تصب كل مؤسساتها لصالح فوزه بالدورى».
ويقول خليل إن «نفخ بالونة الأهلى» فى مصر، نوع من أنواع التغطية السياسية على العديد من المشاكل، وذلك استغلالاً لجماهيرية النادى الأهلى «بينسوا الناس همومهم ومشاكلهم بأقل تمن». ويحذر من التمادى فى «نفخ البالونة» خوفاً مما اسماه «فتنة جديدة فى مصر بين الأهلاوية والزملكاوية».. سيكون السبب فيها شعور قد يتولد لدى الجمهور الزملكاوى نتيجة شعورهم بالظلم طوال الوقت، كما يقول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.