وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    لاعب الأهلي السابق بعد الخسارة من بيراميدز: الأحمر بلا شخصية    بيتكوين تهبط دون 77 ألف دولار مع ضغوط الطاقة وترقب قرارات البنوك المركزية    رئيس الهيئة القومية للأنفاق: الخط الرابع للمترو يربط أكتوبر والقاهرة الجديدة وينقل 2 مليون راكب    توريد 12 ألف طن قمح محلي لشون وصوامع البحيرة    الحكومة تعزز توطين صناعة السيارات بحوافز جديدة ضمن البرنامج الوطني لتنمية القطاع    وزير البترول يبحث مع ممثلي شركات التعدين التركية فرص التعاون المشترك    اقتصادية قناة السويس تستقبل السفير الصيني لبحث فرص الاستثمار بالموانئ والمناطق الصناعية وتعزيز التعاون الثنائي    جيش الاحتلال يوجه إنذارا بالإجلاء لسكان 16 بلدة في جنوب لبنان    كيف أثرت أزمة مضيق هرمز على المضائق الأخرى؟.. خبير يحذر من صدمة عالمية    الإمارات: لسوريا والمغرب ومصر مواقف إيجابية إبان اعتداءات إيران    محافظ الغربية ورئيس جامعة طنطا يفتتحان المعرض السنوي لطلاب مركز الفنون التشكيلية    مسار يتصدر والأهلي يلاحق.. جدول ترتيب دوري الكرة النسائية قبل انطلاق الجولة 29    نشاط رياح بسرعة 35 كم/س.. الأرصاد تكشف أبرز الظواهر الجوية وارتفاع جديد في درجات الحرارة اليوم    استعراض في حفل زفاف.. ضبط طالبين عرضا حياة المواطنين للخطر بالغربية    الداخلية: مقتل عنصرين جنائيين وضبط طن مخدرات و107 قطعة سلاح في ضربات أمنية بعدة محافظات    العثور على رضيع حديث الولادة ملقى بجوار كوبري عزبة البرم بسنورس    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي يعالج حالات القسطرة الكلوية المستعصية من مختلف المحافظات    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني سبل تعزيز التعاون المشترك    وزيرة الثقافة تشيد بحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    رئيس تضامن النواب تكشف حقيقة وصول مشروع قانون الأحوال الشخصية    متحدث الأوقاف: 630 ندوة بالمحافظات الحدودية لتصحيح مفاهيم الزواج ومواجهة المغالاة في التكاليف    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    مجلس «الإسماعيلية الجديدة الأهلية»: جاهزية الكليات وتيسيرات للطلاب وخريطة دراسية متكاملة لعام 2027    بايرن ميونخ ضيفا على باريس سان جيرمان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    قرار جديد في واقعة مصرع شاب هربا من زوج عشيقته بالقاهرة الجديدة    التحفظ على تروسيكل محمل بأسمدة زراعية مدعمة بالفيوم    10 طعنات وسرقة متعلقاتهما، تفاصيل مناظرة جثتي ربة منزل ووالدتها في المرج    غدا.. منتخب الناشئين يواجه اليابان وديًا    مأزق التنوير العربي.. قراءة في جدليات أحمد عصيد وإبراهيم عيسى    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    الشرقية تحصد برونزيتين في بطولة الجمهورية للتايكوندو    بوتين: سنفعل ما بوسعنا لمساعدة طهران.. وعراقجي: الأحداث الأخيرة أظهرت عمق الشراكة    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    قمة طبية دولية بجامعة عين شمس تستضيف البروفيسور الألماني أنسجار بيرليس    اليوم.. حلقة نقاشية بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير حول تأثير الأفلام على مناقشة القضايا الحساسة    روبيو: يوجد مؤشرات مشجعة على أن حماس قد تتخلى عن سلاحها    أسعار الخضراوات والفاكهة بسوق العبور اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026    من القاهرة إلى غزة، قافلة «زاد العزة 184» تحمل 4685 طن مساعدات للأشقاء    3 جرام حشيش وزجاجة خمر، أحراز قضية نجل ميدو    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    عيد ميلاد نور الشريف فى كاريكاتير اليوم السابع    التعليم: تدريس الثقافة المالية ل2 ثانوى و500 جنيه للطالب للتداول بالبورصة    ماجواير: كنا نخسر دائما مع أموريم.. وكاريك غير الخطة لكي نفوز    قصر ثقافة أسيوط يحتفل بعيد تحرير سيناء    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    «آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمهورية «الألتراس»: الحياة فى المدرجات

فى مدرجات كرة القدم حياة أخرى، ومجتمع آخر يتشكل. شباب وبنات من كل مكان فى مصر يقفون طيلة 90 دقيقة خلف فرقهم. فى عالم «الساحرة المستديرة» يبدو الكل متحمسا للنادى، وفخورا بما يؤديه من خدمات تطوعية لتشجيع الفريق.
فى هذا الملف ترصد «المصرى اليوم» كواليس عالم روابط المشجعين المعروفة باسم «الألتراس»، وتتبع خيوط الحياة التى تهز الملاعب على مدى ساعة ونصف من العزف الكروى المتواصل. فى الملف أيضا مشجعون من عصر ما قبل «التشجيع بكارنيه الرابطة» يحكون عن انتمائهم الكروى، وكيف دخلت لعبة كرة القدم حياتهم وغيرتها.
رابطة أبناء «الأهلى».. التشجيع أهم من «البزنس»
مكتب صغير فى حى إمبابة يبلغ إيجاره 600 جنيه شهرياً، 180 عضواً تقريباً، يدفع كل مشجع منهم 30 جنيهاً آخر كل شهر، هذه باختصار رابطة أبناء الأهلى «Ahly Son's».. كما يصفها سمير مصطفى، أحد أعضاء الرابطة، والمسؤول عن تسهيل أمورها داخل النادى الأهلى.
التسهيلات غالبا ما تكون بهدف الحصول على التذاكر «بنكون عايزين تذاكر كتير لأعضاء الرابطة فى الماتشات المهمة».. وهو الأمر الذى لا تمانع فيه إدارة النادى لأن مجلس الإدارة على حد تعبير سمير: «بيكون عارف إن التذاكر هتروح لجماهير بتحب الأهلى ومش هتتباع فى السوق السودة».
الأمور التى يتولى سمير تسهيلها داخل النادى لا تتوقف عند التذاكر بل تمتد أحياناً لتشمل الحصول على دعم من مجلس الإدارة عند الحاجة لإيجار أتوبيس فى المباريات التى تقام خارج القاهرة مثلاً. يحكى سمير عن نهائى كأس فى مباراة سلة وفرت فيه الإدارة أتوبيساً لنقل أعضاء الرابطة مقابل 30 جنيها للفرد، ولكن سمير أقنع أحد أعضاء مجلس الإدارة بتخفيض المبلغ إلى 10 جنيهات «قولتله إن ده ماتش سلة وإن الناس رايحة علشان بتحب الأهلى أكتر من كده»، وهو ما اقتنع به عضو مجلس الإدارة «خلاص كل واحد يدفع 10 جنيه وأنا هدفع الباقى من جيبى».
سمير يتولى أيضاً ما سماه «الكلام مع الحكومة» فى اجتماعات يتم عقدها داخل مديرية الأمن قبل المباريات المهمة «زى ماتش الزمالك والأهلى الأخير كان فيه 10 من أعضاء روابط الأهلى و10 من روابط الزمالك».. وهو الاجتماع الذى يروى سمير أنه تطرق لتعليمات الأمن التى سيتم تطبيقها أثناء المباراة، ويفسر ذلك «الجماهير هتتقبل الكلام من واحد منهم والمشاكل هاتقل»، فى تلك الاجتماعات يستمع أعضاء الروابط لتعليمات خاصة، أبرزها «مالكوش دعوة بالسياسة و6 أبريل».. وهو ما تم تنفيذه كما يقول سمير عن طريق «أى يافطة كنا بنقرأها علشان لو فيها كلام ضد الحكومة، ولو فيه أى حد من عيال 6 أبريل نبعده عننا فورا».
ويحكى المشجع عن أحد العروض التى تلقتها الرابطة من أحد رجال الأعمال الراغبين فى الشهرة «قالنا خدوا خمسين ألف جنيه اعملوا بيها اللى انتوا عايزينه»، وفى المقابل طلب «تلميعه» وسط الجماهير وفى المدرجات، وهو ما رفضته الرابطة حسب سمير «إحنا لو دخلنا فى الموضوع ده هيبقى شكلنا وحش أوى، وفيه روابط قفلت قبل كده بسبب حسابات المصالح دى.. الأهم عندنا النادى الأهلى مش الشو ولا المصالح.. وإحنا أى حاجة بنشتريها بتكون بوصل وفاتورة يعنى الأمور كلها واضحة قدام الجميع».
سمير الذى أتم العقد الثالث من عمره، يعمل بأحد مطاعم الوجبات السريعة، وغير متفرغ لشؤون الرابطة فهو لا يتقاضى أجراً مقابل مجهوداته: ماحدش بياخد فلوس وكلنا بنعمل ده علشان بنحب النادى الأهلى».
Ultras White Knights: فرسان القلعة البيضاء
«لا يسعى لمجد شخصى بل يفنى نفسه داخل الجماعة ليعلو اسم مجموعته فوق الجميع، وبالتالى يعلو اسم ناديه وهو أثناء ذلك لا يسعى لمجد إعلامى ولا كلمات شكر وإعجاب، فهو ينفذ ما تراه المجموعة صحيحاً وفى مصلحة جميع أفراد المجموعة والنادى».. هكذا تم تعريف فرد الألتراس على الموقع الرسمى لمجموعة «Ultras white knights» على شبكة الإنترنت.
انطلاقاً من هذا المبدأ، رفض أحمد، أحد مؤسسى المجموعة الحديث عن نفسه «إحنا شغالين سوا ولازم الكلام يكون عن المجموعة ككل».
يتذكر أحمد أول علم رسمى للمجموعة «كان يوم 17-3-2007 فى مباراة الزمالك والهلال السودانى، وبعدها بشهر فى مباراة الفيصلى الأردنى عملنا أول دخلة فى الملعب».
تتكلف أقل دخلة تقوم بها المجموعة من خمسة إلى سبعة آلاف جنيه، كما يقول أحمد، وارتفاع التكاليف ليست عائقاً «المساهمات المالية كتيرة من جمهور الزمالك وأعضاء الرابطة».. وهى ليست مستمرة بشكل شهرى «كل واحد حسب مقدرته المالية».
يحكى أحمد عن أحد طرق هذه المساهمات، والتى كانت عبارة عن خط محمول يقوم جمهور الزمالك من جميع أنحاء مصر بتحويل رصيد إليه، ليتم بعد ذلك تحويله إلى أموال من أجل الإنفاق على المجموعة.
«الجماهير بتشوف شغلنا ومجهودنا وماحدش بياخد حاجة فى جيبه».. بتلك العبارة نفى أحمد وجود أى شبهة فساد فى التعامل مع أموال الجماهير وأعضاء المجموعة، وأضاف: «كلنا عندنا شغل تانى يصرف علينا وبنعمل ده علشان بنحب الزمالك».
اجتماعات المجموعة ليس لها مقر ثابت «غالباً بتكون على قهاوى فى شبراً أو أى مكان نتفق عليه»، كما يقول أحمد.
من 10 إلى 15 شخصاً، هم فقط المسؤولون عن إدارة المجموعة والتجهيز للدخلات «كل واحد فينا عنده موهبة واهتمام معين بيحاول يفيد المجموعة من خلاله».. ويدلل بموقع المجموعة على الإنترنت «الناس الشاطرة فى البرمجة والكتابة هم المسؤولون عن الموقع»، أما عدد الجمهور الخاص بالمجموعة فهو نسبى يختلف من مباراة لأخرى «أحياناً بيكون ألف وأوقات تانية خمسة آلاف».
المجموعة أعلنت على موقع «FaceBook» أنها قررت إصدار كارنيهات عضوية للأعضاء المنتظمين فى المجموعة وذلك مقابل خمسين جنيهاً، واشتراك شهرى قدره 20 جنيهاً، على أن يفقد الكارنيه صلاحيته فى حال عدم الدفع لمدة 3 شهور.
ويوضح أحمد أن الكارنيه سيعطى الحق لصاحبه فى تخفيضات على أسعار منتجات المجموعة من «تى شيرتات وقمصان وكوفيات» تحمل شعار المجموعة.
«احنا دايماً ورا الزمالك فى أى حتة».. قالها أحمد مُعلقاً على سفر المجموعة لتشجيع الزمالك خارج القاهرة، ويضيف: «كنا قبل كده بنحجز الأتوبيسات على حسابنا، لكن من أول الدور التانى أعضاء مجلس الإدارة بقت تعمل تنسيق معانا وبيطلعوا أتوبيسات على حسابهم».
الخطوط الحمراء ليست موجودة عند تشجيع الزمالك إلا إذا ارتبط الأمر بالسياسة، كما يقول أحمد «الأمن لغى دخلة لينا قبل كدة بتدعم القضية الفلسطينية وكان تصميمها عبارة عن الوطن العربى مكسو بعلم فلسطين».
عشاق النادى الأحمر: الانتماء للساحرة المستديرة
داخل منزل بسيط بمحافظة البحيرة، بدأت علاقة أحمد محمد، الطالب بكلية الصيدلة بالساحرة المستديرة «صور الخطيب كانت فى كل مكان ولما الأهلى يكسب بتكون كل طلباتى مُجابة».. ذكريات يرى أحمد أنها كانت بداية تعلقه بالنادى الأهلى ومع العمر اكتشف أحمد أن حُب الأهلى لم يكن مقتصراً على المنزل الصغير فحسب، بل كان مُمتداً إلى الشارع أيضا «الجيران كلها أهلاوية وزمايلى فى المدرسة كمان».. وفى صباه أدرك أحمد أن اختياره للأهلى كان موفقاً «الأهلى طول عمره كسبان وفى الوقت اللى الفريق بيكون فيه واقع بياخد بطولات برضه»
بخلاف أحمد الذى ارتبط بالفريق «اللى بيكسب دايما» كانت لدى عماد أنور (41 سنة) أسبابا أخرى لتشجيع النادى الأهلى. عماد ليس من مجاذيب الكرة، رغم ذلك كان تشجيع للأهلى من منطلق أخلاقى بحت «وجود لاعب بتدين وأخلاق أبو تريكة كان كافياً لقيامه بتشجيع النادى الأهلى»، ولكنه فى ذات الوقت يتمنى أن يتوقف لاعبه المفضل عن السقوط فى منطقة الجزاء «أنا عارف إن كل اللاعبين بيعملوا كده يا تريكة؛ بس علشان الزملكاوية مايبقاش ليهم مبرر يقولوا نص كلمة عليك».
«الأهلى نادى القيم والمبادئ».. هكذا فسر مجدى عبد اللطيف حُبه الشديد للنادى الأهلى، متمنياً أن تسود قيم وأخلاق النادى الأهلى كل أرجاء مصر «اللى يغلط ويفتكر نفسه فوق البلد لازم يتحاسب»، وهى المقولة التى يستمدها مجدى من شعار «الأهلى فوق الجميع» كما يقول. ويشرح «زى ماالأهلى عمل مع إبراهيم سعيد والحضرى وغيرهم».. ويرى المشجع الأهلاوى أن المصريين كلهم لازم يكونوا أهلاوية فالأهلى من وجهة نظره «الحاجة الوحيدة اللى بقت تفرح فى البلد».. ويختتم: «الأهلى ودانا كأس العالم للأندية فى اليابان، وكفاية إن ناس زى ميسى ورونالدينهو عرفوا إن فيه بلد اسمها مصر بسبب الأهلى».
«يعنى إيه بأشجع الأهلى ليه؟».. هكذا بدأ محمد عبدالجواد حديثه عن ناديه المفضل «هو ينفع تسألنى ليه اسمى محمد؟ أنا اتولدت لقيت اسمى محمد وبرضه لقيت نفسى أهلاوى». محمد يرى أن تشجيع الأهلى شىء مرتبط بالبداهة خاصة أنه لم يرث التشجيع عن والده «اللى ما كنش ليه فى الكورة».
أما مصطفى كامل أحد مشجعى النادى الأحمر فأكد أن ارتباطه بالأهلى بدأ مع بزوغ نجم أبو تريكة وتحديداً مع هدفه الحاسم فى مباراة الصفاقسى التونسى فى الدقيقة الأخيرة، وهى المباراة التى يرى أن «كل مصر كانت بتتفرج عليها»، ويكمل: «وطبعاً لما تابعت أبوتريكة والأهلى فى اليابان زاد تعلقى بيه».. لأن مشاركة الأهلى فى بطولة العالم، من وجهة نظر مصطفى «شرفت مصر كلها».
محمد أبوهاشم، طالب الثانوية العامة، تكلم بحماس شديد عن فريقه حيث يرى أن الأهلى فريق ناجح على جميع الأصعدة، لاعبوه دائماً جديرون بالثقة التى يمنحهما إياهما «بأحس إن اللاعيبة بتقدر إن فيه ساعتين بيضيعوا من وقتى علشان أتفرج عليهم».. ويرى أبوهاشم أن الأهلى هو الأمل الوحيد فى بلد غاب عنه الأمل، ويختتم كلامه: «أنا بأشجعه علشان هو فريق بيعمل حاجة فى بلد مافيهاش حاجة بتتعمل».
جمهور القلعة البيضاء: رحلة البحث عن فرحة
خارج روابط المشجعين، دائما هناك عشاق لكرة القدم، عشاق من عصر ما قبل «الألتراس» منهم صبرى ( 47 عاما) الموظف بالشباب والرياضة، الذى لم يكن مهتما فى سنواته الأولى بكرة القدم أصلا «لحد ما شوفت جمهور الأهلى فى مرة بيحتفل بحمار لبسوه فانلة لاعب من الزمالك وبيلفوا بيه الشارع» ومن يومها وصبرى «زملكاوى حتى النخاع».
يحكى صبرى عن «صدمة» المشهد «يعنى بالذمة ده معقول ناس تهين ناس بالشكل ده وكل ذنبهم إنهم بيلعبوا كورة قدم أو بيشجعوا فريق منافس؟ ده اسمه كلام بردو؟».
يضيف صبرى: «فريق الكرة اللى أشجعه لازم يعبر عنى وعن قناعاتى.. وأنا بحب الزمالك، لأن فيه شبه من مصر، وجماهيره حالها من حال الشعب ده الاتنين راضيين بالهم». يوضح المشجع الزملكاوى فكرة التشابه بين الزمالك ومصر قائلا: «نادى الزمالك مكانه ما بين المهندسين والزمالك وده أرقى موقع فى مصر كلها ولو تم استغلال المكان ده بشكل جيد هايبقى الزمالك أغنى نادى فى مصر..
لكن اللى بيحصل دوما هو إهدار الموارد بشكل مستمر ومن زمان.. بالظبط زى ما بيحصل فى كل حتة فى مصر إللى عندها موارد كتير لكن مافيش حد بيستغلها بشكل جيد»، يتابع موظف الشباب والرياضة» على مر الأجيال الزمالك عنده أحسن لاعبين، بس الفريق لا يستفيد من المواهب.. فموارد الزمالك المادية والبشرية طول عمرها مش مستغلة.. وزى المواطن العادى اللى بيتمنى الهجرة.. بردوا الزملكاوى بيقى زعلان من النادى.. بس الاتنين بيجسدوا الانتماء الحقيقى رغم الأزمات الكتير ودايماً واقفين جنب حاجة بيحبوها.
زين خيرى، صحفى، 35 عاما، يحكى عن بدايات تشجيعه لكرة القدم «لم أكن مشجعا بالمعنى الحقيقى لأى فريق وفى عام 1982 شاهدت مباراة الأهلى والزمالك، حيث أحرز اللاعب حسن شحاتة هدفا كان كافيا ليحصل الزمالك على درع الدورى لذلك الموسم إلا أن الحكمين محمد حسام الدين، الرئيس الحالى للجنة الحكام، وعبد الرؤوف عبدالعزيز، رفضا احتساب الهدف بدعوى أنه تسلل.. وقتها لم أستطع أن أشارك زملائى الفرحة بفوز غير مستحق وبدأت أشجع الزمالك حتى لو لم يحصل على أى بطولات»، يتابع زين «أتعجب من زملائى الصحفيين الذين يحاربون كل مظاهر الفساد فى مصر إلا فى كرة القدم..
فمع المستطيل الأخضر تختفى نبرة محاربة الفساد، ومساندة المظلومين» وبعيداً عن «ظلم الحكام» وبدايات التشجيع، تحكى فاطمة محمد الأهلاوية السابقة والزملكاوية حاليا عن قصتها مع كرة القدم: كنت أهلاوية وبحب النادى الأهلى جدا، لحد ما شوفت محمد أول مرة وبدأنا نتعرف على بعض، وقتها اختلفنا عشان هو زملكاوى ومش بيطيق الأهلى.. وشوية بشوية بقيت بشجع الزمالك وبدعى الأهلى يخسر علشان مش بيهون عليا أشوف محمد متضايق».
خبراء: نخشى من «فتنة» كروية
فى عالم الكرة يبدو الكل رهنا لأى حركة من الساحرة المستديرة، وبينما تتعمق تلك الظاهرة، يعلق خبراء علم الاجتماع والإعلام على «الهوس الكروى» الجارف فى مصر. د. محمود زكى، أستاذ الاجتماع بجامعة حلوان، يرى أنه على الرغم من كون مفهوم التشجيع ينمو مع الشخص منذ الصغر حتى يصبح واعياً ، فإنه ينعكس على شخصية المشجع، فالحديث فى قضايا الكرة كما يقول: «أكتر من الكلام فى قضايا رغيف العيش وفرص العمل».
ويوضح «زكى» أن إحساس المشجع بأن فريقه يفوز دائما دون وجود منافسة حقيقية، قد يولد صفة التواكل عند المشجع فى حياته على المدى البعيد، والعكس بالعكس بالنسبة للفرق التى تخسر دائما، فهى تؤدى لشعور مشجعيها باليأس.
ويحث زكى على ضرورة وجود روح رياضية بين المشجعين، ولكنه يؤكد أن هذا لن يحدث إلا فى ظل منافسة شريفة من خلال إصلاح كل أركان اللعبة: «لازم يكون كلام المشجعين فى اللعب مش فى تحيز اتحاد كرة أو تحكيم».. وقتها كل واحد هيحس إنه واخد حقه.
كرة القدم فى مصر أصبحت نافذة على المجتمع كله، هذا مايراه د.محمود خليل، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فسيطرة رجال الأعمال وتحكمهم فى كرة القدم، من وجهة نظره، ماهى إلا «صورة لسيطرة رجال الأعمال على صنع القرار فى مصر» ويوضح: «الفكرة طبعاً مش حب رجال الأعمال للكرة ولكن رغبة منهم فى التمتع بحصانة الجماهير».
أستاذ الإعلام، والمُشجع للنادى الأهلى، يدلل على التشابه الواضح بين الأوضاع فى مصر وأحوال كرة القدم قائلاً: «احتكار الحزب الوطنى السلطة، واحتكار شخص ما لسلعة، دليل على فساد سياسى واقتصادى فى البلد، وسيطرة فريق كرة مثل الأهلى على البطولات لمدة 6 سنوات متتالية، دليل على فساد المنظومة الكروية فى مصر التى تصب كل مؤسساتها لصالح فوزه بالدورى».
ويقول خليل إن «نفخ بالونة الأهلى» فى مصر، نوع من أنواع التغطية السياسية على العديد من المشاكل، وذلك استغلالاً لجماهيرية النادى الأهلى «بينسوا الناس همومهم ومشاكلهم بأقل تمن». ويحذر من التمادى فى «نفخ البالونة» خوفاً مما اسماه «فتنة جديدة فى مصر بين الأهلاوية والزملكاوية».. سيكون السبب فيها شعور قد يتولد لدى الجمهور الزملكاوى نتيجة شعورهم بالظلم طوال الوقت، كما يقول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.