ساعات و سنتوجه الي صناديق الاقتراع لاختيار أول حاكم مصري في التاريخ بصورة ديموقراطية نأمل في نزاهتها ، هذا الحلم الذي طالما تقنا اليه و طالبنا به سنوات طويلة ، أملا في مستقبل مشرق و غد أفضل لنا جميعا ، لم يتحقق الا بعد ثورة 25 يناير التي قادها و قام بها شباب مصري مؤمن بالله و بمصر و شعبها ، كله و بمجموعه ، و الذي لولاه ما حدثت هذه الثورة المعجزة و المتفردة في التاريخ الانساني . لا فضل لأحد علي أحد و لا يحق لأحد شارك في الثورة حتي و لو كان في الطليعة أن يعاير غيره ممن تأخر عن المشاركة فيها ، أو حتي تخلف و كان مع القواعد ، لأن الثورة في النهاية للشعب كله و للعقل الجمعي الذي رفض الظلم و الاستبداد و الطغيان ، حتي و لو كان منا شخصيات مقهورة تعشق العذاب و تتلذذ بالعبودية . و بهذه المناسبة التاريخية التي صنعناها و ألقينا بها نظاما فاجرا في مزبلة التاريخ ، ينبغي التوقف حتي ولو للحظات للتحدث الي أولئك المؤيدين لمرشحين ينتمون للنظام السابق ، و التحدث معهم لا لاجبارهم لتغيير قرارهم أو محاولة فرض الوصاية عليهم ، بل توجيه نوع من عتاب المحبين لهم و في النهاية فهم أحرار في اختيار مرشحهم فالثورة لم تقم لهذا ، الثورة قامت للحرية و بالحرية يقوم الانسان ، فأطهر و أزكي من فينا قدموا أرواحهم قربانا لحقنا جميعا في الاختيار ، و احتسبناهم شهداء عند الله في سبيل الكرامة و الحرية .
الحديث هنا لمن قرروا اختيار عمرو موسي وزير خارجية مبارك الأسبق و أحمد شفيق أخر رئيس وزراء لمبارك و المسؤل سياسيا و أخلاقيا عن موقعة الجمل ، هل عقرت مصر علي أن تنجب أشخاصا غير المنتمين الي النظام الساقط حتي و لو أنكر أي منهما علاقته بهذا النظام و أنه كان معارضا لسياسات النظام من داخله ؟ هل تعتقد أن باختيارك عمرو موسي أو أحمد شفيق ستجلب الاستقرار و تجذب الاستثمار و تعيد السياحة الي البلد ؟ هل تعتقد أن باختيارك موسي و شفيق أنك تختار الأصلح و الأقدر علي العمل لصالح البلد ؟ هل تعتقد أن باختيارك لموسي أو شفيق أنك ستحقق العدالة التي طالما انتهكها حسني مبارك و نظامه و الاثنين من رموزه و جزء منه ؟ هل تعتقد أن باختيارك لموسي و شفيق أنك تحب مصر ؟ .
أعلم جيدا أنك وطني مخلص تتمني لمصر أن تكون أفضل دولة في الدنيا ، لكن ألا تعتقد أبدا باختيارك لواحد من الاثنين أنك ستبقي الوضع علي ما هو عليه و ستزيده سوءا ؟ ألا تعتقد أنك بهذا ستؤدي الي ضياع فرصة التغيير لبلدك ، و تعويق مسيرة التنمية بها ؟ لا لشيئ الا لأنك لا تري أمامك منقذا الا وجوه النظام البائد ، و اذا كانت هذه الوجوه هي المنقذة ، لماذا لا تعيد حسني مبارك من محبسه ليكون رئيسا ألم يكن الراعي الأول للحرية و الديموقراطية و الاستقرار و التنمية الشاملة ؟ ألم يكن رئيس حزب من أجلك أنت ؟ ألم تكتشف أن الذي كان من أجلك هو التعذيب و الاهانة في المصالح الحكومية و المواصلات و الوقوف في طوابير الخبز و الغاز ، ألم تكتشف مرة أنك كنت انسان بلا قيمة في عهد مبارك و نظامه ، ألم يكن استقرار مبارك و تنميته يتمثل في وهب الأراضي للصوص و الصفقاء و عديمي الرحمة بالبشر ؟ ألم يكن النظام الصحي في عهد مبارك هو علاج الوزراء في الخارج بملايين الجنيهات ، و بيع نواب الحزب الوطني قرارات العلاج علي نفقة الدولة ، و أنت الذي يفترض أنه " من أجلك أنت " كنت تهان في المستشفيات العامة و لاتتمكن من شراء العلاج و لا تجد سرير في غرفة عمليات ، و أنت الذي يفترض أنه " من أجلك أنت " تعالج بدواء المادة الفاعلة فيه عفي عليها الزمن بينما علاج مبارك و نظامه الذي تريد انتخابه يأتي له العلاج من الخارج . هل تريد اعادة انتاج كل هذا ؟
اذا كنت تستعجل رجوع الأمن - المسؤل عنه بشكل واضح نظام مبارك الذي لا زال يحكم حاليا - هل تعتقد أن من حرمك منه ليقايد به حريتك سيعيده اليك حبا فيك أو في أولادك ؟ هل تعتقد أن شفيق المسؤل أخلاقيا و سياسيا عن مذبحة الجمل سيعيد لك الأمن ؟ هل تري أن رئيس وزراء حسني مبارك الذي قبل منصبه طمعا في المكافأة اذا ما خمدت مالم يعتبرها حتي الأن ثورة سيقود قاطرة التنمية ؟ هل تعتقد أن رئيس وزراء أسقطه الشعب و خلعه بعد رئيسه و مثله الأعلي ثم يتبجح و يعلن ترشحه للرئاسة سيكون رئيسا سويا ؟
هل تري أن سياسة مصر الخارجية الفاشلة و المهينة و الفاضحة التي كان مسؤل عنها حسني مبارك و ينفذها من خلال عمرو موسي لمدة عشر سنوات ستكون سياسة جيدة اذا ما جاء الأخير رئيسا ؟ هل تعتقد أن موسي الذي رفض أن يتفوه بكلمة واحدة ضد نظام الطغيان و الفساد و الاستبداد أثناء وجوده في منصبه ثم كوفئ ليقضي فترة تقاعده أمينا عاما لجامعة الدول العربية ، سيكون أمينا علي حق الشعب و لايخضع لتأثير أصدقائه من نظام حسني مبارك ؟ هل تعتقد أن من لم يبني سياسة واضحة و غير معلومة التوجهات لبلاده و هو وزير خارجية لمدة عشر سنوات سيتمكن من بنائها رئيسا ؟ هل تعلم أن سياسة مصر الخارجية في عصر مبارك و عمرو موسي مثلها عشر سنوات كاملة كانت أحط فترات السياسة الخارجية لمصر ، هل تعلم أن عمرو موسي قبل أن يكون سكرتيرا ل 22 طاغية و فاجر من خلال كونه أمينا عاما لجامعة الدولة العربية .
عزيزي مؤيد موسي و شفيق : هل قابلت يوما والدة شهيد ؟ هل أحسست باحساس أخ لشهيد ؟ هل فقدت والدك في الثورة من أجل حريتي و حرية غيري و لم تجد يوما عائلك أمامك ؟ هل عانيت من الانفلات الأمني الذي صنعه نظام حسني مبارك و المرشحان جزء منه ؟ هل تكره الحرية ؟ هل تكره التغيير ؟ هل تريد دولة مهادنة لاسرائيل ؟ هل تريد دولة تابعة للسياسة الأمريكية مكسورة الجناح ؟ هل تريد أن تهان في الخارج و الداخل ؟ اذا كنت تريد ذلك فعليك بموسي أو شفيق ، و اذا لم تكن تريد فعليك بالتغيير .
للتواصل مع الكاتب : http://www.facebook.com/ahmed.k3oud