سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الجمعة 20 مارس 2026 أول ايام عيد الفطر    محافظ الإسكندرية يجري جولة على طريق الكورنيش لمشاركة المواطنين فرحة عيد الفطر    السيسي يشارك الأطفال فرحة عيد الفطر ويقدم لهم الهدايا في لفتة إنسانية بالعاصمة الإدارية    محافظ الفيوم يزور الأطفال الأيتام بجمعية تحسين الصحة لتهنئتهم بعيد الفطر المبارك    السيسي يفتتح مونوريل شرق النيل والنهر الأخضر ويؤكد: تضحيات الشهداء صنعت أمن واستقرار مصر    إيران.. اغتيال مسئول الاستخبارات في الباسيج إسماعيل أحمدي    تضارب فى تصريحات ترامب ونتنياهو حول ضربة حقل بارس الإيرانى.. تفاصيل    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    على خطى المغرب... غينيا تبحث عن حقها في لقب أفريقيا قبل 50 عاما    وزير النقل: مونوريل شرق النيل نقلة حضارية ووسيلة نقل خضراء.    السيسي: "كان عندي ثقة في الله أن ربنا هيعنا وهتعدي مرحلة الإرهاب"    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    خامنئي في رسالة جديدة: يجب سلب أمن أعداء إيران    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    لصالح نجم المغرب، الكاف يطالب ساديو ماني بإعادة جائزة أفضل لاعب في أمم أفريقيا    الزمالك يخوض مرانه الرئيسي اليوم استعدادًا لموقعة أوتوهو بالكونفدرالية    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    الرئيس السيسي يرسم البسمة على وجوه الأطفال في عيد الفطر    إسرائيل تعتقل جنديا بتهمة التجسس لصالح إيران    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    بالونات «خير للناس» ترسم البسمة على وجوه الأطفال بالأقصر    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    محافظ قنا: طفرة طبية بمسشفى نقادة لتطوير مبانى الغسيل الكلوى والتمريض    طقس أول أيام العيد.. الأرصاد تحذر من نشاط رياح قوي وأتربة    مشاهد عنف.. السبب وراء إيقاف عرض "سفاح التجمع" في دور السينما    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفيات بالجيزة والقليوبية لمتابعة خطة التأمين الطبي في العيد    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    «الصحة» تقدم بدائل صحية لكعك العيد وتحذر من الإفراط في تناوله خلال العيد    أهالي الأقصر يبدأون احتفالاتهم بعيد الفطر في محيط ساحة أبو الحجاج بتواشيح وابتهالات ثم أغانٍ شعبية    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    بالصور.. الآلاف يتوافدون على استاد ملوي بالمنيا لأداء صلاة عيد الفطر    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    بحضور السيسي، تفاصيل صلاة عيد الفطر في مسجد الفتاح العليم    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    هيئة الدواء: انتظام العمل بالمنافذ الجمركية خلال عيد الفطر لتلبية احتياجات المواطنين    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    تفاصيل معركة طابا.. كيف واجهت مصر إسرائيل في ساحات القانون؟    زكريا أبو حرام يكتب: الكل بحاجة لمصر    مصطفى بكري يهاجم استغلال التجار: يعني إيه كيلو فلفل ب 40 جنيها وطماطم ب 45؟.. الناس أوضاعها صعبة    إسلام الكتاتني يكتب: ومازال مسلسل الفوضى الخلاقة مستمرا .. وموسم رمضاني ساخن «1»    جيش الاحتلال: بدأنا هجمات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في قلب طهران    الخليج فى قلب القاهرة.. جولة تثبيت الأركان    صحة مطروح: رفع حالة الطوارئ استعدادًا لإجازة عيد الفطر    محافظ سوهاج يهنئ هاتفيًا الفائزة بلقب الأم المثالية لعام 2026| فيديو    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    مجلس التعاون الخليجي: استهداف إيران منشآت نفطية سعودية عمل إرهابي    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    السهروردي    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    رد الفيفا على طلب ايران نقل مبارياتها من الولايات المتحدة إلى المكسيك    عصام كامل يروي مشواره الصحفي على مدار 37 عاما: الصحافة مهنة ضغوطات، نخوض معركة رقمية مع منصات السوشيال، وهذه قصة فيتو ودور ساويرس في تأسيسها    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.أسامة عطوان يكتب:مبارك قائد الثورة
نشر في الدستور الأصلي يوم 16 - 02 - 2011

شكرا لك يا مبارك .. لن أنسى مطلقا أن أعطيَك حقّك وأوفيك قدرك وأثنى على دورك الكبير فى نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير العظيمة فى خضم كل هذه الاحتفالات الصاخبة ووسط ملايين الحناجر التى تهتف احتفالا بالنصر العظيم، ومئات الميكروفونات التى يتسابق إليها كثيرون ممن كان الأجدر بهم أن يتشبثوا بذيل طائرتك الراحلة فإذا بهم يتقدمون الصفوف مندّدين بالعهد البائد، متنصّلين من الظلم والقهر الذى صنعوه معك واستغلوه على يديك، ومن الفساد الذى كونوا به ثرواتهم وصنعوا منه زعاماتهم .. شكرا لك يا مبارك لأنك نجحت وبامتياز فى أن تصنع الثورة وتدعمها وتحافظ عليها وتقوّى شكيمتها، فعلى مدار ثلاثين عاما نجحتَ فى أن تشيّد فى داخلنا جبالا من السخط وتلالا من الرفض، وجاهدتَ طوال هذه السنوات أن تقتل فينا الانتماء لهذا الوطن ظنا منك أنّ فى هذا أمان نظامك واستقرار حكمك حتى كدنا نصدق أن الخنوع والاستسلام هما أهم مقومات الشعب المصرى .. كانت هذه جريمتك الكبرى يا سيدى التى خططت لها ثلاثين عاما، ولكنك عُدتَ وكفّرتَ عنها فى ثمانية عشر يوما ظللتَ فيها تكابر وتعاند وتقاتل من أجل الاستمرار رئيسا لشعب خرجت ملايينُه تهتف بأعلى الحناجر: "الشعب يريد إسقاط النظام"، فقدّمتَ بمكابرتك وعنادك وإصرارك على البقاء كبرى حسناتك، وحدّتَ الصفوف، وشحذتَ الهمم، وجمعتَ المصريين على قلب رجل واحد لا يرى إلا إسقاطك والخلاص من نظامك.
لقد كان أشدُّ ما يستفزنى قبل تنحيك تصريحات المسئولين عن تعهدك بعدم ملاحقة المحتجين وبالسماح لهم بحرية التعبير عن آرائهم، فهذه العبارة وحدها تؤكد بوضوح وقوة أن شيئا لم يكن ليتغير، وأن ثورة المصريين التى قادها الشباب الواعى المثقف أريد لها أن تختزل في بعض التغييرات الشكلية إضافة إلى وعد رئاسى بعدم الملاحقة، وكأنك تقول لهم: "سماح المرّة دى"، فالوعد بعدم الملاحقة هو فى حد ذاته إعلانٌ صريح عن وجهة نظر النظام بأن هؤلاء ليسوا سوى صبية مذنبين يستحقون الملاحقة التى لن يرحمهم منها سوى الوعد الكريم بالعفو والسماح، وهو ما يؤكد أن النظام لم يكن صادقا حين اضطرت أركانه للإقرار بوطنية الثوار ومشروعية مطالبهم، إذ كيف يُفترض أصلا أن يُلاحَق أصحاب الحق والمشروعية من نظام اعترف بحقهم ومشروعية مطالبهم إلا إذا كان هذا النظام يصر على البقاء فى الخندق نفسه بينما على القلة المندسّة التى أصبحت تضم الشعب المصرى بأكمله أن تعود إلى جحورها ويكفيها الوعد بعدم الملاحقة، والغريب فى الأمر حقا أن هذا المطلب نفسه – أعنى عدم الملاحقة لشباب الثورة – كنا نسمعه أيضا على لسان قوى المعارضة ولجان الحكماء المتعددة التى استدعاها النظام لمحاورته، وهو ما يشير إلى أن هذه القوى "فاقدة القدرة والشرعية" كانت تدفع فى الاتجاه ذاته الذى يريده النظام الذى يسعى إلى كسب الوقت من أجل إفراغ الثورة من محتواها والخروج من الموقف المتأزم بأقل خسائر ممكنة فهذه القوى فى حقيقة الأمر جزء من النظام الذى انهار فى الخامس والعشرين من يناير اعتادت أن تنتظر فتاته وتعيش على صدقاته التى يلقيها لقادتها، وما أتفه هذه الهبات إذا كان الثمن دماء الشهداء.
يوم خرج شباب مصر الأنقياء إلى الشوارع فى الخامس والعشرين من يناير لم يخطر ببالهم وهم يهتفون: "عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية" أنهم يقودون ثورة شاملة تنتشل مصر من أعماق التردّى الذى هوت إليه إلى غدٍ أفضل يليق بها ويستحقه شعبها، ولأنهم صادقون لا يجيدون لعبة التوازنات ولايبحثون عن زعامات وهمية أو بطولات عنترية كما تفعل عرائس المعارضة المتحركة التى صنعها نظامك، صدّقهم الشعب وانضم إليهم وبدأت ثورة الغضب التى لم تعد تحلم بما هو متاح ولكن بما يجب أن يكون .. لقد سقط نظامك يا سيادة الرئيس حين أفهموك أن التعامل الصحيح مع مطالب شعبك المشروعة والمؤجلة منذ سنين طويلة لن يكون إلا من خلال القبضة الأمنية التى حكمت وتحكّمت فى كل شىء، فتركتَ لها طيلة الأيام الأولى حرية التنكيل بالمتظاهرين الذين كان شعارهم " سلميّة سلمية" بينما كان قراركم "دمويّة دموية" لأنك لم تفترض يوما أن لشعبك حقوقا عليك، وحين سقط المئات من خيرة شباب مصر دهسا تحت عربات قواتك أو برصاص أجهزة أمنك خرجتَ علينا فى مساء جمعة الغضب لتلقى علينا بيانا يبدو أنه كان معدا سلفا ليكون كلمتك فى "عيد الحب" حاملا إلينا البشرى بطلبك من الوزارة السابقة تقديم استقالتها وكأنك لم تدرك ولم يخبرك أحدهم أن معالمَ ثورة شعبية قد اكتملت، ودماءً ذكية قد سالت، وأن كلماتك المثلجة ستزيد النار اشتعالا وسقف الطموحات ارتفاعا، ويوم أطللت علينا من جديد لتعلن لنا أنك لم تكن تنتوى الترشّح لفترة رئاسية جديدة، وأنك عيّنت اللواء "عمر سليمان" نائبا لك بعد ثلاثين عاما من المكابرة، وبأنك ستعيش وتموت على أرض مصر أدركتُ مثلما أدرك الكثيرون أنك تضغط على مواضع الضعف فى قلوب المصريين الطيبة، وأن الكثيرين – وهذا ماحدث بالفعل – ربما يكتفون بما آلت إليه الأمور فليس الهدف أبدا إهانة الرئيس وإنما تغيير القواعد الفاسدة، ولكن العباقرة من أركان نظامك والجهابذة من رموز حزبك الوهمى قرروا بغبائهم المتناهى الذى لايقع فيه إلا متآمر أن تكتمل ثورة الشعب وتصل إلى منتهاها فكانت موقعة الجمل والحصان التى أثبتت تخلف هذا النظام الذى أصر أن يعلن – كما قال الخبراء – أنه يعيش فى القرن 18ويقاوم الفيس بوك وتكنولوجيا القرن 21 بالجمل والحصان.
لقد كان الأربعاء الدامى هو المسمار الأخير فى نعش نظامك بعد أن أكد همجيته ووحشيته، وإصراره على البقاء مهما سال من دماء فى ظل إعلام رسمى أحمق وغبى ترك للعالم كله تغطية أحداث مصر بينما هو يغطى شيئا آخر فى كوكب آخر، ويحدثنا عن القلة المندسة وعن العمالة والخيانة تارةً للغرب وأخرى للشرق، ويصف الثوار بأنهم عملاء للموساد ولحماس فى الوقت نفسه، وأصحاب أجندات خارجية إيرانية ربما ولكنها وياللعجب أمريكية كذلك، أما الأدلة والبراهين على كل هذا فهى "إنهم يأكلون الكنتاكى"، لقد أصر الإعلام الرسمى مستعينا ببعض القنوات الخاصة على أن يكون آلةً غبية تحركها توجيهات أغبى، ولايقلل من ذلك أبدا هذا التحول فى أسلوب التغطية الإعلامية الرسمية خلال الأيام الأخيرة للثورة، وما بدا فيه من تراجع لخطوات لأنه تراجعٌ تحكمه التعليمات تماما مثلما أبقته فى غيبوبته تعليمات مماثلة، أما كل ما حدث بعد ذلك وحتى تنحيك – أو إجبارك على التنحى – فلم يكن سوى مسألة وقت طال هذا الوقت أو قصر، ولكنك مرة أخرى لم تشأ أن تقسو علينا أو تكبدنا جهدا أكبر ووقتا أطول فكان خطابك العبقرى الذى أعلنت فيه تمسكك بالبقاء وتفويض سلطاتك لنائبك بعد أن سبقك رجالك بساعات ليؤكدوا أنه خطابُ تنحّيك وتنازلك عن العرش، وبدأوا مع إدراكهم لنهاية عصرك فى القفز من المركب وأسرعوا فى التخلى عنك وتقديم استقالاتهم من حزبك، فالنهاية أصبحت على بعد ساعات احتار الجميع خلالها فيم يفكر الرئيس مبارك وماذا ينتظر فالأمر قد حسم؟! هل يخشى الرئيس ملاحقته ومحاكمته خاصة بعد الحديث عن ثروة عائلته التى نشرتها الصحف والمواقع الالكترونية؟ أم أنه لايزال يحلم بالقدرة على السيطرة على الموقف؟ ربما كان هذا أو ذاك ولكننى أعتقد واثقا أن الرئيس المصرى كان يفكر فى كتب التاريخ التى ستذكر أن شعبه قد ثار عليه وتخلص من حكمه وأن يوم الخامس والعشرين من يناير سيصبح عيدا قوميا جديدا لمصر، أما بقاؤه حتى نهاية ولايته فلربما نزع عن الثورة معناها وحولها إلى انتفاضة احتجاجية لا يتوقف عندها التاريخ كثيرا.

إننى أتفهم تماما أن تسعى كل الأحزاب السياسية "الكرتونية والوهمية منها" للقفز على الثورة ومحاولة الاستفادة من مكاسبها فهى فرصة تاريخية مواتية جاءت على غير موعد، وأفهم أيضا أن يفعل الإخوان المسلمون الشىء نفسه؛ فبعد عقود من الاضطهاد إذا بهم مدعوون للحوار فى مؤسسة الرئاسة وعلى طاولة نائب الرئيس، وهو حوار لم يكن يعنيهم فيه الاتفاق أو الاختلاف مع الطرح المعلن وإنما الاعتراف الإجبارى بشرعيتهم الذى فرضته الأحداث .. كل هذا مفهوم تماما .. ولكن ما يجب أن يدركه الجميع إن تحقيق الثورة لأهدافها ليس مطلقا فى صالح قادة أحزاب المعارضة المشبوهة وإن كان فى صالح أحزابها، كما أنه ليس فى صالح جماعة الإخوان المسلمين وإن استفادوا منه مرحليا، فتداعيات الثورة ستؤدى وبمنتهى السرعة إلى ثورة مماثلة داخل أحزاب المعارضة تطيح بكل هذه الرموز التى ساعدت النظام فى تخريب الواقع السياسى المصرى، وسقوط النظام فى مصر سيسقط معه كل الزعامات الوهمية سواء كانت حزبية أو غير حزبية لتخرج إلى النور قوى جديدة وزعماء جدد فمعظم الموجودين على الساحة هم جزء من النظام السابق، ويكفى مراجعة مواقفهم خلال السنوات الماضية للتأكد من ذلك.
خصومُك الحقيقيون ياسيادة الرئيس يتحدثون عن فساد عهدك واختلال ميزانك، ويسعون إلى استرداد ثرواتنا المنهوبة وملياراتنا المهرّبة، وأظنك لا تنكر عليهم ذلك ولكنهم وقد صرت رئيسا سابقا فهم لا يقبلون إهانتك ولايسعون إليها فقد تعودوا أن يعارضوا حكمك وينتقدوا سياساتك وأنت فى أوج قوتك، فلا حاجة بهم اليوم لادعاء البطولة على أنقاض عهدك، بل لعلك ستجدهم الآن أول المدافعين عنك والمتلمّسين لحسناتك، أما من ينهشون لحمك فهم أولئك الذين تتلمذوا على يديك وكانوا حتى أيام قليلة مضت يُسبّحون بحمدك ويؤرخون لحكمتك وعدلك، فإذا بهم اليوم يتبارون للنيل منك والشُّرب حتى الثمالة على قبر نظامك.
شكرا لك يا سيادة الرئيس فهؤلاء أبناء مصر الشرفاء ومستقبلها الواعد خرجوا يبحثون عن مصر الجديدة لا يستهدفون نظامك ولايبتغون إقصاءك، فجاءت كلماتك التى تسبح فى عكس الاتجاه وردود أفعالك التى تنمُّ عن غيبوبة النظام خير مدادٍ لأقوالهم ومددٍ لأفعالهم، إنهم يستحقون منا أن نقبّل أيديهم وأرجلهم فهم الثوار الأبطال الذين بعثوا الحياة فينا من جديد فانحنى العالم احتراما لهم وتقديرا لبطولتهم وإعجابا بسلوكهم الحضارى، وإذا كان الجميع قد احتاروا فى أمرهم وفشلوا فى العثور على قائد لهم فقد حان الوقت أن نعلن وبكل فخر أنكم كنتم يا سيادة الرئيس السابق قائد هذه الثورة العظيمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.