رئيس الوزراء يطمئن على الحالة الصحية للبابا تواضروس الثاني    منحة علماء المستقبل، مدبولي يحضر إطلاق المبادرة الوطنية لدعم الطلاب المتميزين بالجامعات المصرية غدا    اجتماع جامعة أسيوط والمركز القومي للبحوث الاجتماعية لتفعيل بروتوكول التعاون    الإحصاء الصيني: مبيعات التجزئة ترتفع 3.7% خلال 2025    المالية والاستثمار يوقعان بروتوكول تعاون بين «الجمارك والتمثيل التجارى»    مقتل 7 أشخاص في انفجار بالعاصمة الأفغانية كابول    رئيس جمعية الصحفيين العُمانية: لا حرب وشيكة بين إيران وأمريكا وإسرائيل    حارس السنغال يعلق على واقعة «الفوطة» فى نهائى أمم أفريقيا    موقف الأهلي من التعاقد مع الكونغولي كيفن مونزيالو    الزمالك يحدد موعد عودة الدوليين لتدريبات الفريق    تأجيل محاكمة 70 متهمًا في قضيتي الهيكل الإداري للأخوان    حبس المتهم بإنهاء حياة 3 أطفال من الراهب بالمنوفية 4 أيام    "مكتبة لكل بيت"، تفاصيل مبادرة معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 لتوفير 20 كتابًا ب100 جنيه فقط    طريقة تجهيز الخضار المشكل للطبخ استعدادًا لشهر رمضان    إعلان نتيجة الامتحان الإلكتروني لوظائف أخصائي تخطيط ومتابعة بوزارة الخارجية والهجرة    بعد قرار منعه من الظهور الإعلامي.. ميدو يوضح حقيقة تصريحاته بشأن إنجازات منتخب مصر    أس: إصابة فيران توريس تبعده عن لقاء سلافيا براج    تطوير الطرق والإنارة والأسواق.. محافظ قنا يناقش مقترح الخطة الاستثمارية للعام 20262027    رئيس وزراء إسبانيا يعلن الحداد 3 أيام على ضحايا حادث تصادم القطارين    حبس شابين في واقعة نشر مقطع فيديو مخالف للآداب العامة بالفيوم    تحريات حادث أتوبيس ال21 بالإسكندرية: السائق تعرض لغيبوبة سكر ونقل للمستشفى    رئيسة الوزراء اليابانية تدعو إلى انتخابات مبكرة لتعزيز نفوذ حزبها    اللواء أبو بكر الجندي: «رحلة سمعان الخليوي» رواية حقيقية من صميم الواقع    «أشغال شقة جدًا» يحصد لقب أفضل مسلسل.. وأنغام تتوّج مطربة العام 2025    شراكة جديدة بين محافظة القليوبية وجامعة بنها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة    جامعة قناة السويس تستقبل زيارة فريق الجودة تمهيدا لإعتماد مركز العلاج الطبيعي    صالة ألعاب رياضية دولية في جامعة سوهاج بتكلفة مليار جنيه.. صور    وزيرة التخطيط تُكرم المدير القُطري للصندوق الدولي للتنمية الزراعية إيفاد    علماء الشريعة: وضع النبي صلى الله عليه وسلم دستورا للعمل يربط الدنيا بالآخرة    رمضان عبد المعز: جبر الخواطر أعظم عبادة والصراحة ليست مبرراً لإهانة الناس    القبض على المتهم بالتحرش بطالبة في الشرقية    ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة إلى 71 ألفا و550 شهيدا    ألمانيا وفرنسا تسعيان لدعم الشركات الأوروبية الناشئة ومنع هجرتها    الأربعاء.. افتتاح معرض «فنون العرائس المصرية والعربية» بمصاحبة عرض «رحالة» بالهناجر    إحالة 8 عاطلين للجنايات بتهمة حيازة أسلحة نارية والتشاجر في أكتوبر    وزير الخارجية يجري اتصالاً بقداسة البابا تواضروس الثاني للاطمئنان على صحته    مفتي الجمهورية: "الالتزام بالمعايير الأخلاقية" التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي    وزير الثقافة يلتقي عددًا من صُنّاع المحتوى الثقافي والتراثي لتعزيز المحتوى الهادف    وزير الأوقاف الجيبوتي: الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الإتقان وخدمة القيم الإنسانية    مجلس الشيوخ يوافق على ضوابط إسقاط دين الضريبة العقارية    اتحاد الطائرة يشترط شيكات قابلة للدفع لمشاركة دميتري مع الزمالك أمام الأهلي    الصحة: تقديم 14.7 مليون خدمة طبية بالمنشآت الطبية في الفيوم خلال 2025    رسالة حب مؤثرة من أحمد تيمور ل مي عز الدين في عيد ميلادها    ترامب لرئيس وزراء النرويج: لم أعد مضطرا للتفكير "بشكل حصري في السلام"    بيان رسمي من الكاف بشأن أحداث نهائي كأس الأمم الإفريقية    وكيل الأزهر: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الضمير والرحمة ويجب أن يظل أداة لخدمة الإنسان    طقس الإسكندرية اليوم.. انخفاض في درجات الحرارة ورياح نشطة.. فيديو    الرقابة المالية تُصدر القواعد المنظمة لعمليات التأمين بالصندوق الحكومي ضد الأخطاء الطبية    أشغال شقة.. والموهوب هشام ماجد    الصحة: تقديم 14.7 مليون خدمة طبية بالمنشآت الطبية بمحافظة الفيوم خلال 2025    استخراج جواز سفر الأبرز.. 5 شروط حكومية لتصدير الكلاب.. إنفوجراف    وزير الأوقاف: العمل الشريف رسالة حضارية في الإسلام وأساس لبناء العمران الإنساني    وزير الصحة يوفد قيادات المستشفيات التعليمية إلى تركيا لتبادل الخبرات    منتدى دافوس الاقتصادي 2026.. أزمات سد النهضة وغزة والسودان تتصدر لقاء السيسي وترامب    دونجا: السنغال استحق التتويج بلقب أمم أفريقيا    تغير طرق حجز تذاكر القطارات أونلاين 2026 بعد اكتشاف عملية نصب    اليوم.. انقطاع التيار الكهربائي عن قرى بكفر الشيخ لمدة 5 ساعات    أمين الفتوى بالإفتاء: الدعاء للوطن من الإيمان.. والعبادة والاحتفال برمضان لا يكونان إلا في وطن آمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. يحيى القزاز يكتب: كالعادة القتل هدية الأقباط فى عيدهم
نشر في الدستور الأصلي يوم 01 - 01 - 2011

وكأنها أصبحت عادة، أن تحصد أرواح الاقباط فى أعيادهم. لم يبرح مخيلتنا الحادث الآثم الذى أودى بحياة الكثيرين من المصريين المسيحيين فى "الكشح" فى يوم عيدهم عام 2000، وتلاه حادث آثم ثان أمام كنيسة فى "نجع حمادى" في يوم عيدهم من العام الماضى، وفى نفس اليوم من بداية العقد الثانى من الألفية الثالثة، وبعد منتصف ليلة الجمعة وبداية بزوغ اليوم الأول من السنة الميلادية الجديدة "يوم عيد الكريسماس" 1/1/2011، يتكرر نفس ماحدث فى الكشح ونجع حمادى، تُحصد أرواح المصريين المسيحيين وهم خارجون من صلاتهم أمام ليلا كنيسة بالإسكندرية احتفالا بقدوم رأس السنة الميلادية، ووصل عدد القتلى حتى كتابة هذا المقال 21 قتيلا و40 جريحا. ويبدو الفرق واضحا فى تطور تقنية القتل، ففى الجريمتين السابقتين استخدم القتلة البنادق، وفى هذه الجريمة أمام كنيسة الإسكندرية استخدموا سيارة مفخخة أو وضع عبوة ناسفة تحت سيارة كانت تقف أمام الكنيسة يقدر وزنها بحوالى 100 كيلوجرام من مادة TNT المتفجرة.
التقنية الحديثة المستخدمة توحى بتدخل جهات خارجية فى تنفيذ العملية لزعزعة استقرار أمن مصر الداخلى، يعضد هذا الاحتمال تصريحات رئيس مخابرات العدو الصهيونى فى العام المنصرم بأنهم نفذوا إلى داخل العمق المصرى وللموساد يد طولى فيه، وقد يكون هناك خلايا إرهابية نائمة أو وافدة بدأت تصنيع المتفجرات محليا، وهذا شيئ يمكن عمله بسهولة تحت "بير السلم" فى غياب الأمن الراصد، وقد تكون عملية مقصودة من قبل النظام الحاكم لإلهاء الشعب داخليا حتى لايفكر فى فقره ومرضه وفساد الدولة وتحللها وتزوير الانتخابات، وقد تكون تصفية حساباته مع قوى معارضة ليتسنى له توفير غطاء دولى لتزوير انتخابات الرئاسة القادمة من خلال تصدير فزاعة الإسلام السياسى للعالم الغربى، ويغضون الطرف عن استمرار نظام قاتل لشعبه بديلا عن الإسلام فوبيا، يدعم هذا الاحتمال السخط العام المحلى والدولى على سوء إدارة النظام الحاكم للدولة وتزوير الانتخابات البرلمانية. والطريف أن الغرب يعرف هذه اللعبة ويشارك النظام الحاكم مساخرها، ونحن المخدوعون نردد ونحذر مما يعلمه ويعرفه الغرب.
فى كل الحالات المسئول الرئيسى عن هذه الأحداث هو غياب الأمن أو التراخى فى حماية الكنائس، ومن الطبيعى أن يختفى الحرص على أمن المواطن، مقابل المبالغة فى الحرص على أمن الرئيس وأسرته ولصوص السلطة والمال. وزارة الداخلية هى التى تحكم وتتحكم فى شعب مصر داخليا، وهى التى تمنح وتمنع، وكان دور جهاز "ضرب الدولة" المدعو ظلما ب (أمن الدولة) واضحا أولا فى استدعاء المرشحين لمجلس الشعب وعمل مقابلات شخصية لتحديد مقياس ولائهم للنظام المستبد ومنع المشكوك فيهم، وثانيا فى تزوير انتخابات مجلس الشعب. وسواء كان الحادث من تدبير جهات خارجية أو داخلية فالمسئولية الرئيسية تقع على جهاز الأمن المصرى المتفرغ لاعتقال الشرفاء وسحلهم وحماية اللصوص، خاصة وأنه حادث متكرر ولاحق لحادثين سابقين فى "الكشح" و "نجع حمادى"، ولايغيب عن فطنة المواطن العادى أن الكنائس مستهدفة فى أوقات تجمعاتها فى أيام الأعياد، وبعد تنامى تهديدات من "جماعات القاعدة"، لكل ذلك كان الحرص واجبا ولازما من أجهزة الأمن حيال المصريين المسيحيين فى أعيادهم. ولايمكن أن نغمض أعيننا ونعلق مايحدث على شماعات الأجندات الغربية ومنها الأمريكية والصهيونية، فكل دولة لها سياستها واستراتيجيتها التى تعمل على تحقيقها، فماذا فعل النظام المصرى لحماية شعبه وتأمين سيادة دولته؟ لن نعصر أذهاننا فى الإجابة، فالنظام المصرى جعلها سهلة وأجاب ببساطة "لاشيئ" لانه مشغول بالحفاظ على السلطة والاستمرار فى نهب وتجريف ثروة الشعب المصرى. وقد يغيب عن النظام المصرى أنه عند الشروع فى تنفيذ المخطط الأمريكى وتفكيك مصر –لاقدر الله- إلى دويلات مثل السودان فإنه الخاسر الأول، والشعب لن يخسر كثيرا، وسيتحول من مقاومة المستبد الداخلى (مبارك ونظامه) إلى مقاومة المحتل الاجنبى أو قواته القادمة بزعم التقصى وحفظ الامن والسلام، وثبت بالدليل العملى أن المصريين مسلمون ومسيحيون يتوحدون وينسون خلافاتهم وآلامهم فى أوقات الشدة والدفاع عن أمن الوطن استقلاله.
الحديث عن مسئولية الأمن المصرى ومحاكمة المسئولين وعلى رأسهم وزيرهم حبيب العادلى بتهمة الخيانة والتفريط فى أمن المواطنين، لا يمنعنا من الإشارة الصريحة إلى مسئولية النظام الحاكم عن سوء اختياره وسوء أدائه، وفساده واستبداده. نحن لانطالب بمحاكمة حبيب العادلى وإقالته فقط فهو رجل عبدالمأمور، وإنما نطالب بمحاكمة النظام الحاكم ورحيله، وهذا لايتأتى إلا فى معارضة تعرف طريقها وتحدد من هو خصمها السياسى ولاتشاركه مبارياته، وترفض اللعب على أرضه وفق قواعده. من يثق فى هذا النظام ويشاركه ألعابه آثم فى حق الوطن ويمنح النظام الفاسد شرعية الوجود.
مايحدث خسارة لمصر، والقتلى هم مصريون بلا جدال وشركاء فى هذا الوطن، والحديث عن الوحدة الوطنية وعنصرى الأمة تكريس لزعامات طائفية من الطرفين، ويساعد على بث الفرقة بين المصريين شاءت الأقدار أن يكون أحدهم كثير العدد والآخر قليله. وفى دولة القانون توجد المواطنة ولاتوجد أقليات بل توجد حقوق وواجبات. وتصدع مؤسسات الدولة وتداخلها وانتشار الفساد وتسرطن الاستبداد يلغون دولة القانون. ودولة القانون هى الأساس الحامى للمواطنة. مصر للمصريين.. لمن عاشوا وتعايشوا فيها، وماحدث هو همنا ومصابنا جميعا، ومبعث الداء يكمن فى ترهل النظام الحاكم وشيخوخة رئيسه.
مصر فى خطر فانتبهوا، والأمثلة واضحة ونموذج السودان ليس ببعيد فانتبهوا يا أولى الألباب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.