مصر تسرّع التحول للطاقة النظيفة لتعزيز الاستدامة وتحقيق الهدف السابع لرؤية 2030    بينهم أطفال، انتشال جثث 7 مهاجرين على شاطئ ليبي    جاسبريني: الفوز على يوفنتوس سيقربنا من التأهل لأبطال أوروبا    العشري: لم نكن سننسحب من مواجهة وادي دجلة.. ونتعرض للظلم في كل مباراة    التعليم تعلن الضوابط والإجراءات المنظمة لامتحانات الثانوية العامة    تقلبات جوية شديدة، برق ورعد وحبات برد وانخفاض درجات الحرارة اليوم    مصرع 4 أشخاص إثر وقوع تصادم دراجات نارية على طريق طناح المنصورة بالدقهلية    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    فرح الزاهد تخطف الأنظار بشخصية "حبيبة" في الحلقة الخامسة من "روج أسود"    الصحة: جرثومة المعدة مرض معد ينتقل عبر الأطعمة والمشروبات الملوثة    فى منتصف الليل.. محافظ الجيزة يفاجئ منطقة ناهيا بجولة ميدانية.. صور    محافظ الدقهلية يوجه بنقل ماسورة خط طرد الصرف بشارع عبدالسلام عارف لتيسير حركة المرور    هشام يكن يتولى تدريب منتخب إريتريا    غياب دغموم عن مواجهة المصري ومودرن سبورت بسبب الإيقاف    92.9 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات أول الأسبوع    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين خامس أيام رمضان 2026    بوتين: تطوير الثالوث النووي الروسي أولوية مطلقة    إصابة عامل بإصابات خطيرة إثر سقوطه من الدور الثالث بمبنى فى الدقهلية    مصرع شخصين وإصابة 10 آخرين في انقلاب ميكروباص على «الأوسطي» باتجاه أكتوبر    لفرض الانضباط بالشارع الجيزاوي.. حملة أمنية مكبرة لإزالة الإشغالات ب المنيرة الغربية| صو    رئيسة المكسيك تعلن استعادة الهدوء في معظم المدن بعد مقتل زعيم عصابة مخدرات    رابطة الدورى الإنجليزى تدعم موندل نجم سندرلاند بعد التعرض لإساءات عنصرية    جمال العدل يكشف سبب التعاون مع يسرا لأكثر من 20 سنة: توالي النجاحات والتفاهم    مواعيد عرض مسلسلات شبكة قنوات MBC.. صور    صوت يأخذك للسكينة، محمد أحمد حسن يتألق في صلاة التراويح بمسجد الشيخ زايد بالإمارات (فيديو)    نيللي كريم تتألق في الحلقة الخامسة من "على قد الحب" وتخطف قلوب المشاهدين    «وننسى اللي كان» الحلقة 4 | مواجهة صادمة بين ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي    دعاء الليلة الخامسة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    رمضان.. الصبرِ الجميل    صافي أرباح طلعت مصطفى يقفز 43% في 2025 إلى 18.2 مليار جنيه.. والإيرادات 46% إلى 62.5 مليار    نصائح لسحور صحي لمرضى الضغط المنخفض    نجاح فريق مستشفى "شبرا العام" في إنقاذ 3 حالات سكتة دماغية حادة خلال أسبوع    توروب يعلن قائمة الأهلي لمباراة سموحة في الدوري الممتاز    خبر في الجول - محمد عواد خضع للتحقيق في الزمالك    موعد مباريات اليوم الإثنين 23 فبراير 2026 | إنفوجراف    عبد الله جمال يشارك بقوة فى مران الإسماعيلى استعدادا لسيراميكا    أرتيتا بعد رباعية أرسنال ضد توتنهام: مشوار الدوري الإنجليزي لا يزال طويلا    فياريال يصعق فالنسيا 2-1 ويحسم الديربى بهدف باب جايى فى الدورى الإسبانى    نقابة المرشدين السياحيين: سيتم استدعاء المرشد المتهم بالكتابة على أثر.. والتعدي يعاقب عليه القانون    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    فودافون مصر تنظم سحورًا رمضانيًا بالمتحف الكبير بحضور رئيس تحرير اليوم السابع.. صور    محافظ دمياط يتفقد معرض "أهلًا رمضان" ويؤكد استمرار توفير السلع بأسعار مخفضة    مساجد الإسماعيلية تمتلئ بالمصلين في الليالي الأولى من رمضان    وكالة ناسا تعيد صاروخا تعتزم إرساله إلى القمر لإجراء مزيد من أعمال الإصلاح قبل إطلاقه    الإعدام شنقًا لربة منزل أنهت حياة شاب ب«سيخ حديدي» في كفر شكر    مياه القناة: رفع درجة الاستعداد بالمحافظات الثلاث استعدادًا لموجة التقلبات الجوية    انتشار مكثف لفرق المبادرات الرئاسية أمام المساجد وساحات صلاة التراويح في الدقهلية    إنقاذ حياة طفل بمستشفى أجا المركزي بعد تدخل جراحي دقيق مرتين خلال 24 ساعة    "مستقبل وطن" يستضيف وزير الشباب والرياضة لاستعراض خطة عمل الوزارة وأولوياتها    النائب العام يشهد إفطار رمضان مع موظفي النيابة العامة    أحمد كريمة: الرجل من حقه الزواج بثانية دون علم الزوجة أولى    الموريتانى أصغر حاصل على الدكتوراة فى تاريخ الأزهر: مصر دار علم وأحب بلاد الله إلّى بعد وطنى    بعد موافقة البرلمان على القانون الجديد، موعد تطبيق غرامات التهرب من التجنيد    "المفتي": لا إثم على الحامل والمرضعة في الإفطار    طاقة النواب توافق نهائيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية    وكيل تعليم الجيزة يفاجئ مدارس الحوامدية وأبو النمرس بزيارة ميدانية    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    لا مكان للغرباء!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأخطاء اللغوية للرئيس ونجله ورجالهما..من جر الفاعل ونصبه إلى"واثقين من تأييد ربنا"!
نشر في الدستور الأصلي يوم 28 - 12 - 2010

لأنهم يحكمون جمهورية مصر "العربية"، فمن المفترض أنهم يتحدثون "اللغة العربية" .. ولكن لأنهم تعلموا في مدارس أجنبية .. أو لأنهم تعلموا في مدارس الحكومة التي لا تعلم سوى الفرق بين الألف والمطواة قرن الغزال مع تفضيل المطواة على الألف وكوز الدرة معا .. أو ربما لأسباب أخرى غامضة وغير مفهومة لشعبنا الطيب، ظهرت أعراض القصور اللغوي الحاد عليهم على الهواء مباشرة أمام الشعب كله .. عن مسؤلي الحزب الوطني نتحدث وتحديدا عن كلماتهم في المؤتمر السابع للحزب.
بعيدا عن الأرقام الخيالية والإنجازات الوهمية والحديث كأنهم "عايشين في كوكب تاني" أو حتى نتحرى السلامة "كأننا أحنا اللي عايشين في كوكب تاني"، ومدح الجميع لزعيم المصريين والتحدث عن شرعيتهم المصونة التي حصلوا عليها من تأييد وثقة الشعب المصري - اللي هو أنتوا - وتجاوز كل ذلك يحتاج إلى مجهود جبار، ولكن بعيدا عن كل ذلك تأتي كلمات مسئولي البلد لتكشف كوارث جديدة.
على الرغم من تسعة وعشرين عاما خبرة في إلقاء الخطابات الرسمية – والودية - في مختلف المناسبات - وحتى بدون مناسبات - إلا أن تلك الفترة الطويلة لم تمنع الرئيس محمد حسني مبارك من الوقوع في عشرين خطأ نحوي - على أقل تقدير - في كلمته التي ألقاها في المؤتمر السابع للحزب الوطني، فبدءا من تسكين بعض الكلمات للهروب من تشكيلها، مرورا بنصب المجرور وجر المرفوع ورفع المنصوب، وصولا إلى الخطأ في نطق الكلمة كلها من أولها لآخرها.
فقد تعثر الرئيس مبارك خلال كلمته في قراءة كلمتين الأولى حين قال "تجَمعنا - بفتح الجيم - معا " بمعنى نحن تجمعنا معا ثم قام بتصليحها وقال "تجْمعنا - بتسكين الجيم - معا مسيرة العمل الوطني"، والمرة الثانية تعثر وهو يقرأ كلمة "تمكين" غير القادرين.
وتنوعت أخطاء مبارك، فتارة يكسر اسم "أن" في "أن الديمقراطيةَ" وتارة يقول "اجتزنا أزمة اقتصادياً طاحنة" بدلا من "اقتصادية".
إلا أن اللافت هو رفع الرئيس لكثير من الكلمات المنصوبة والمجرورة، فعلى سبيل المثال لا الحصر قام سيادته برفع المفعول به "الأسس" في قوله "لقد وضعنا الأسسُ" ورفع المفعول به أيضا "الركون" في قوله "لا يعني الركونُ" وأصر على رفعه في كلمة "اقتصاديات" في حديثه عن الأزمة الاقتصادية التي "زعزعت اقتصادياتُ العالم"، وتأكيد رفعه أيضا في "التحرك" في قوله "سنواصل التحركُ"، كما رفع الفعل المضارع المنصوب بلام التعليل في قوله "لتثبتُ" والمنصوب بأن في "أن يظلُ"، مما يثير حالة من القلق داخل المجتمع المصري من أننا في المرحلة المقبلة "هنترفع"!
أما السيد جمال مبارك - أمين السياسات بالحزب - حاول تجنب أخطاء والده، فعمل بالمقولة الشهيرة "سكن تسلم" فقام بتسكين آخر حرف في أغلب الكلمات في خطابه فيما يبدو أنه دليل على ضعف روح المغامرة والتجريب كما هو واضح، وربما يكون دليلا على لجوء السيد جمال للطريق الأسلم دائما في مواجهة الأزمات!
ويبدو أن السيد جمال كان محقا لأنه حين قام بتشكيل آخر حرف في بعض الكلمات ارتكب أخطاء يعاقب عليها قانون التعليم الابتدائي "بكحكة" وجواب استدعاء لولي الأمر، منها على سبيل المثال نصب خبر أن "شركاء" في "أننا جميعا شركاءً في الوطن" ورفع المفعول به "كل" والمعطوف عليه "كل" أيضا في "لا نقول أننا حققنا كلُ الأهداف وكلُ الطموحات" كما رفع المضاف إليه "تنفيذ" في "مع بداية تنفيذُه" ورفع نفس الكلمة مرة أخرى عندما وقعت اسم مجرور فقال "نلتزم بتنفيذُه" إلا أنه عاد لينصب المضاف إليه "عالم" في "ستظل مصر في قلب عالمَها العربي" كما نصب الفاعل "البعض" في "اتفق البعضَ معنا أو اختلف".
ويبدو أن السيد - صاحب الفكر الجديد ومفجر الثورة الجديدة – حاول اختراع لغة خطاب جديدة تجمع بين العامية والفصحى - اللي من غير تشكيل - للهروب من فخ الأخطاء النحوية، حيث قال متحدثا إلى أعضاء الحزب: خيبتوا ظن الكثيريين اللي راهنوا على تفكك الحزب اللي راهنوا إن الحزب مش هيستفاد من بعض الأخطاء اللي وقع فيها في 2005، ويقول لهم: زي ما سأتحدث إليكم اليوم، وأيضا: وكان ده السند الكبير والأساسي للحزب ومرشحيه وكوادره - بضم الراء والصحيح كسرها لأن الكلمة مجرورة لعطفها على مجرور.
ويبدو أن نطق جميع الأرقام بالعامية هو قاعدة من قواعد الخطاب الجديد فيقول السيد أمين لجنة السياسات : "خمستاشر" مليون سائح و"اتنين وعشرين" مليون سائح ومليون و"نص" أسرة مصرية.
اللافت أيضا أن جمال مبارك على عكس جميع المتحدثين فضل الارتجال وعدم قراءة نص مكتوب من ورق أغلب الوقت - إحنا مش بتوع ورق - وربما كان هذا سببا في تعدد أخطاءه.
أمين التنظيم بالحزب الوطني أحمد عز، ولأنه يعتبر السيد جمال مبارك أستاذه وانتهج نهجه، مما أوقعه في نفس الأخطاء في نفس الكلمات وفي نفس الجمل - رغم أنه كان يقرأ من الورق - حين رفع المفعول به "كل" في "لا ندعي أننا حقننا كلُ طموحاتنا" كما رفع الفعل المضارع المنصوب بلن في "لن يرهقُه" ورفع المنصوب باللام في "لنقدمُ" كما جزم بالسكون الفعل المضارع المنصوب بأن في "أن نساهمْ" إلا أنه نصب المضارع في "سيقولَ" فيما يبدو أنه اتجاه جديد داخل الحزب لإضافة حرف ال"س" إلى نواصب الفعل المضارع.
واقتفى عز أثر أستاذه جمال أيضا في نطق الأرقام فقال "خمستاشر" ألف جنيه و"سبعتلاف" جنيه و"أربعتاشر" مليون مصري - الذي يصر سيادته أنهم شاركوا في الانتخابات وقالوا لا للمقاطعة - و"نص" مليون و"ميه في الميه" قاصدا مائة في المائة، كما لجأ أيضا كثيرا لتسكين الكلمات ولكن بشكل أقل قليلا من السيد جمال مبارك.
أما السيد صفوت الشريف - الأمين العام للحزب الوطني - فليته ارتكب جميع الأخطاء النحوية وتكلم كما يحلو له وعدل على أبي الأسود الدؤلي - واضع علم النحو - وأعاد تأليف ألفية ابن مالك وأقر رفع المفعول به "تعهداتنا" في قوله "نحقق تعهداتُنا" وأصدر قانونا يحظر تبعية المعطوف على المعطوف عليه كما في نصبه لكلمة "حكومته" بدلا من رفعها تبعا لكلمة "الحزب" الواقعة فاعل في قوله" يلتزم بها الحزب وحكومتَه"، ليته فعل كل ذلك ولم يتحفنا بجملة في آخر كلمته تقول أن الحزب يستعد لانتخابات الرئاسة وعام الحسم "واثقين في قدرة حزبنا .. وثقة شعبنا .. وتأييد ربنا!!" والتي لا نعرف تندرج تحت أي بند من الجرائم والذنوب! والتي اختفت في ظروف غامضة من نص الكلمة المكتوب المنشور على الموقع الرسمي للحزب الوطني بينما لا تزال موجودة في آخر ثوان من الفيديو.
من جانبه لم يقصر زكريا عزمي - الأمين العام المساعد لشئون التنظيم - فقام بالواجب في رفع أغلب كلمات خطابه مهما كان موقعها من الإعراب - ربما اقتداء بالسيد الرئيس -مباركا بداية عصر الرفع.
لكل ما سبق نقترح على السادة مسؤلي الحزب الحاكم عدة اقتراحات لتلافي أخطاء المؤتمر - تماما كما تلافوا أخطاء تزوير انتخابات 2005 – أولها: أن يصدروا تعليماتهم لمن يكتب خطاباتهم بأن يكتبها "بالتشكيل"، أو أن يبتدعوا فكرا جديدا وهو التحدث بالعامية تقربا إلى الشعب وليكن شعار المؤتمر "لغة الشارع .. لرجل الشارع .. وعلشان خاطر عيونك"، وأخيرا يستطيع هؤلاء السادة أن يتحدثوا بالإنجليزية ولكن في هذه الحالة يجب أن يوفروا الترجمة الفورية للحاضرين، لا ليفهموا، ولكن حتى يتمكنوا من التصفيق في الوقت المناسب، بالطبع بخلاف اسم الرئيس الذي لن يتغير في الإنجليزية ويستطيع الحضور التصفيق عقب كل مرة يذكر فيها.
ومع كل ذلك لا نستبعد خروج بعض الصحف الحكومية-أو كلها- للتأكيد على أن أخطاء الرئيس مبارك توافق أحد وجوه الإعراب، والادعاء بأن "سيبويه" كان ينصب المجرور ويجر المرفوع ويرفع المنصوب!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.