"بلومبيرج": انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع إيران    واس: تراجع إنتاج النفط السعودي 600 ألف برميل يوميا بعد هجمات على منشآت الطاقة    شم النسيم يرفع أسعار الخضار للسماء.. اعرف الأسعار الجديدة    تغييرات جديدة في مواعيد غلق المحلات.. تستمر لنهاية الشهر    وزير إماراتي يفجر مفاجأة: مضيق هرمز مسيطر عليه ومسلح ويخضع لشروط وتحكمات    أسامة كمال: مصر لعبت دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران    حالة الطقس اليوم الجمعة.. اختفاء الأجواء الباردة وارتفاع لافت في الحرارة    هام بشأن الغياب في المدارس.. وحقيقة خصم 2.5 درجة عن كل يوم غياب    نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألمانى    ضربات تموينية قوية في أسيوط، ضبط 64 ألف لتر وقود ومئات المخالفات بالمخابز والأسواق    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    مسؤول أمريكي ل"وول ستريت جورنال": ترامب وجه رسالة شديدة اللهجة إلى نتنياهو بشأن لبنان    صدمة في باريس.. محمد صلاح خارج الحسابات وقرار سلوت يشعل الغضب    قشر البيض والجبس لصناعة ديكور ربيعي مميز    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    الزمالك في مهمة صعبة بالجزائر أمام شباب بلوزداد بنصف نهائي الكونفدرالية    مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    تموين القليوبية تحدد أسعار «الفينو» وتدعو المواطنين للإبلاغ عن المخالفات    هيئة الدواء: 250 مليون دولار استثمارات صينية لإنشاء مصانع زجاج دوائي في مصر    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    الطمع في الميراث وسلوك مشين، كشف لغز مقتل مسن الشرقية وضبط الجناة    استعدادًا لشم النسيم «صحة المنوفية» ترفع درجة الاستعداد القصوى    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    محافظ البحيرة: إنشاء أول وحدة غسيل كلوي للأطفال بدمسنا تضم 5 أجهزة متطورة    دورة تدريبية للأئمة والواعظات بشمال سيناء لرفع الوعي بقضايا السكان    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    متحدث الحكومة: نمتلك مخزونا استراتيجيا من السلع يكفي 6 أشهر.. ومصر غير معرضة لأي أزمة طاقة    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    محمد زكريا يتأهل لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    كرة يد - تألق علي يقود لشبونة لربع نهائي أبطال أوروبا.. ورباعي فيزبريم يتفوق على يحيى خالد    فرايبورج وأستون فيلا على أعتاب نصف نهائي الدوري الأوروبي    وكيل وزارة التموين بكفر الشيخ: تجهيزات ب27 موقع لاستقبال القمح من المزارعين    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    خالد جلال: الإسماعيلى يتعرض للظلم.. ولاعبى الدراويش نجوم    فشل خطة إسقاط إيران وترامب يبحث عن كبش فداء لإنقاذ نفسه فى الانتخابات.. فيديو    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    الأنبا دميان يترأس صلوات خميس العهد وقداس اللقان بالكنيسة القبطية في برلين    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    محافظ الإسكندرية يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    مدير "الصيدلة للتميز" بجامعة المنصورة: المركز خطوة أساسية في مسار تصميم وتصنيع الدواء    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد الجارحي يكتب : الدستور حتة مني ! (1)
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 10 - 2010

كانت الساعة تقترب من الخامسة فجر يوم السبت 16 أكتوبر 2010، وفى الغرفة، أنبوبة أكسجين، وجهاز وأسلاك موصولة ب "أحمد" طفلى الرضيع، هممت لطلب كوباية شاى تساعدنى على السهر ما تبقى من الليل حتى تستيقظ زوجتى التى تحتضن فلذة أكبادنا، اقتربت من الهاتف، فإذ بى أطلب رقم 145 ، ثم أكتشف بسرعة أنى طلبت رقم البوفية فى جريدة "الدستور"، وليس رقم بوفية مستشفى "التيسير" ، أرتبك وأضع السماعة فوراً وأعود إلى سريري، محمولاً بذكريات مبللة بالدموع!

نفس الدموع غالبتنى منذ أسبوع تقريباً، يوم أن حملت حقائبى مودعاً مقر جريدة الدستور "الأصلى" بشارع أحمد نسيم، كانت عقارب الساعة تشير إلى الخامسة من فجر يوم السبت 9 أكتوبر، ودعت الدستور بعد أربع سنوات من أحلى سنين العمر، لم يفهم سائق التاكسي ما يحدث، ولم يقو الصحفى الواعد محمد الأنور على سؤالى عما ألّم بى، وسر سيل الدموع .
وصلت إلى شقتى التى أعيش فيها مع صديقى طارق عبدالعزيز، فتحت الباب ووضعت حقائبى، ونمت لسويعات، فإذ بى أستيقظ والدموع فى عينى، لم تتوقف الدموع حتى خلال نومى، بل وفاضت بغزارة أكثر عندما أمسكت بهاتفى المحمول فوجدت رسالة من الكاتبة الإنسانة "نجلاء بدير" نصها : " أنا قرأت اللى انت كاتبه ع الفيس بوك دلوقتى وقلبى اتخلع .. انت مش وحدك"، وكنت قد كتبت على الموقع الاجتماعى الشهير "وداعاً يا دستور .. يا حبيبة لن تموت فى قلبى"، تلك المعانى لن يدرك السيد البدوى معناها، وسيحتاج رضا إدوارد – ناظر المدرسة - إلى مدرس خصوصى ليفهم مغزاها "الغبى" .
اختلطت الذكريات بالدموع، لدرجة أننى وجدت صعوبة فى التنفس، تذكرت أول يوم لى بالجريدة فى مقرها القديم بالمهندسين قبل تحويلها لاصدار يومى، يومها استقبلني إبراهيم منصور ودعمّنى بشدة، تذكرت أيضاً أول موضوع نشر لي، وجدته مانشيتاً في الصفحة الأولي وبحثت عن نصه بين صفحات الجريدة فلم أجده، لم أكن أتخيل انه سيكون الموضوع الوحيد المحاط بإطار أحمر بارز بجانب مقالة إبراهيم عيسي فى الصفحة الأخيرة !
لن يفهم البدوى وحضرة الناظر – رضا إدوارد - مدي ارتباطي وصحفيي الدستور بمكان كنا نقضي فيه كل أوقاتنا، وسيظل بلاط جريدة الدستور شاهداً علي ليال، كان ورق الجرائد هو السرير والوسادة، تذكرت كل لحظات النجاح، والتعب والارهاق، والمرض والألم، تذكرت لهفتي على انتظار عدد الجريدة القادم طازجا من المطبعة .
لم أفكر منذ بدأت العمل فى الدستور فى التودد إلي إبراهيم عيسي، وكنت أظن أنه لا يعرفني، حتي عقد أول اجتماع لتقييم الأداء، فإذ به يسأل عني ويختصني وزميلتي أميرة جاد بكلمات مديح لن أنساها، لا أعرف إن كان قد خطر ببال إبراهيم عيسي حينها أم لا، أنه بكلماته تلك عوّضني عن كل عناء كابدته من مشقة الاغتراب عن أهلي بالشرقية، وقريتي – الشبراوين – التى لم أكن أتخيل يوماً أنى سأتركها .
تذكرت المساحة الكبيرة التى أتاحها لى إبراهيم عيسي لأكتب وأحلل فى السياسة وفى قضايا الساعة، تذكرت انفرادات صحفية لا زلت أفخر بها خلال تغطيتى أخبار وزارة الاتصالات، ولأنه عند الدموع تلاحقك الذكريات، فلم تتوقف ذكرياتى ولا دموعى، بكيت من أعماقى، فالدموع تجعلنى أكثر قوة، أكثر جرأة فى الحق، وأكثر صلابة فى الدفاع عن مبادئى وقناعاتى .
ما لن يفهمه حضرة الناظر – رضا إدوارد - أن صحفيي الدستور ارتضوا العمل فى ظل ظروف مادية صعبة من أجل حريتهم، من أجل ألا يتحكم وزير ولا غفير فيما أكتب، فى بداية الأزمة وصلتنى رسالة تهديد عبر حسابى على الفيس بوك، يطالبنى صاحبها المسمى "زكى دبور" بأن أتوقف عن الكلام والكتابة على الفيس بوك وبلاش أعمل فيها ثورجى ومناضل، لم يفهم صاحب التهديد مع من يتعامل، ولا كيف يتعامل، لم يفهم مدى إيمانى بأن رزقى وروحى بيد الله وحده، لا بيد البدوى ولا إدوارد ولا حسنى مبارك نفسه !
تذكرت يوماً كنت أجلس مع إبراهيم منصور فى مكتبه، فدخل إبراهيم عيسي علينا، فهممت بالوقوف احتراما له، فإذ به ينهرنى، ويطلب منى ألا أفعلها مرة أخرى، تذكرت آخر حوار مباشر دار بينى وبين إبراهيم عيسي، فى غرفة التنفيذ، كنت أشعر أن إبراهيم عيسي ليس بطبيعته، نظرت إليه نظرة غريبة، فقال لى : مالك يا جارحى .. بتبصلى كده ليه ؟! كنت حاسس إن فيه حاجة، لكن لم يكن فى خيالى أبداً أن تكون الحاجة بهذا الفجور !
لذا قررت الكتابة عن الفجور، عن تفاصيل لم تنشر من قبل، عن إخوتى وزملائى وحكاياتى فى الدستور، عن مفاوضات صعبة مع أشخاص تتلون وتكذب، وتتنصل وتهرب، عن تسجيلات بالصوت والصورة للدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد، عن رأيه الصريح فى رضا إدوارد، وعن البيزنس الخاص به، وعن شركائه، أكتب عن سحور الدستو، وحضرة ناظر المدرسة، وواقعة رجله، عن الليلة التى جاء فيها واستولى على أجهزة الكمبيوتر، ومحاضر الشرطة.
أكتب هذه السطور وأنا أقضي يومي بين الاعتصام نهاراً مع زملائي بنقابة الصحفيين بالقاهرة والسهر ليلاً مع ابني بالمستشفي بالزقازيق، فالدستور وأحمد ابنى "الاتنين حتة مني"، أكتب فى لحظة اختلطت فيها أوجاع أحمد بأوجاع الدستور!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.