زيادة جديدة في أسعار سجائر وينستون وكامل.. تفاصيل قائمة الأسعار بعد التعديل    محافظ الجيزة يتفقد جهود تطهير مصرف رشاح أبو عوض بالهرم    حركة فتح: نشكر مصر على مواقفها المشرفة لدعم القضية الفلسطينية وعلاج مصابي غزة    تحديد موعد الاجتماع الفني للزمالك قبل مواجهة كايزر تشيفز    نائبة تتقدم بمشروع قانون لتغليظ عقوبة التحرش وهتك عرض الأطفال    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    بعد التعديل الوزاري | أول قرار لوزيرة التنمية المحلية والبيئة    بحضور الوزراء الجدد.. "مدبولي" يُكرم الوزراء السابقين.. ويؤكد: نستكمل ما بناه السابقون.. وهدفنا جميعًا خدمة المواطن    البرلمان يترقب برنامج الحكومة.. 30 يومًا فاصلة لمنح الثقة    أسعار الفاكهة بسوهاج اليوم البرتقال ب15 واليوسفى ب10 للكيو    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    خطة عمل عاجلة من المالية لتنفيذ توجيهات الرئيس    قرار مرتقب للبنك المركزي المصري وهذا تأثيره على الأسواق| خاص    فساد واحتيال.. قيادات الإخوان تستغل مناصبها لنهب أموال الجماعة    تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة .. تفاصيل    الصحف العالمية: وزيرة العدل الأمريكية ترفض الاعتذار لضحايا إبستين.. بريطانيا تتعهد بشراء أسلحة أمريكية بقيمة 200 مليون دولار.. الفيضانات تغرق البرتغال ومصرع 16 شخص وانهيار جزء من سور مدينة تاريخية    وزير الدفاع البريطانى: سنلعب دورا محوريا فى مهمة الناتو بالقطب الشمالى    منظومة الشكاوى الحكومية تستجيب ل 2663 شكوى بمحافظة الشرقية    اسكواش - الثنائي نور الشربيني وعسل يتوج بلقب ويندي سيتي    موندو ديبورتيفو: برشلونة يتعامل بحذر شديد مع رافينيا.. والموعد الأقرب لعودته    توخيل يمدد عقده مع إنجلترا حتى 2028    في الجول يكشف – تطورات موقف ديانج مع الأهلي.. وحقيقة عرض بيراميدز    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا بالمنيا لاتهامه بالنصب على المواطنين    رياح مثيرة للأتربة وأمطار.. الأرصاد تحذر من طقس الأيام المقبلة    تحرير 114 محضرًا خلال حملات رقابية مكثفة على المحال العامة بالمنيا ومطاي    حبس شاب ابتز سيدة بصور خاصة فى الجيزة 4 أيام على ذمة التحقيقات    إصابة طالبين بطعنات فى مشاجرة أمام مدرسة ثانوية بقرية ليسا بالدقهلية    المسلماني في اجتماع تطوير "النيل الثقافية": استعادة دور "ماسبيرو" مسؤوليتنا جميعًا    قصور الثقافة تطلق ثاني فعاليات مشروع "مقتطفات حرفية" الأحد المقبل    الدراما الرمضانية «خط دفاع» عن عقول أولادنا    اكتشاف موقع «هضبة أم عِراك» الأثري في جنوب سيناء    لقاء الخميسي تكسر صمتها وتكشف تفاصيل أزمة زواج محمد عبد المنصف    رشا صالح تغادر القومى للترجمة لتتولى أكاديمية الفنون بروما    الأزهر للفتوى يحسم الجدل حول والدي النبي ودخولهما النار    زيارة مفاجئة لوكيل وزارة الأوقاف بأسيوط لمساجد ادارة القوصية اليوم    «الصحة» تطلق أضخم برنامج تدريبي لتوحيد إجراءات العلاج على نفقة الدولة بالمحافظات    الأسبوع المقبل.. "الشيوخ" يبحث آليات تطبيق منظومة العلاج على نفقة الدولة    وزير الخارجية يلتقي مفوضة الصحة والشئون الإنسانية والتنمية الاجتماعية بالاتحاد الأفريقى    غدا، انطلاق قافلة طبية بقرية الوفائية في البحيرة    نشر بحث دولي باسم مستشفى صدر دمنهور في إحدى المجلات العلمية المرموقة دوليا    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    تقرير - إقالات بالجملة في البريميرليج.. موسم لا يرحم المدربين    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    تخلص منهم أثناء نومهم.. تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث بالشرقية    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    إبراهيم المعلم: كتاب ميدان سفير ممتع ويعكس خبرة وتجربة سمير فؤاد الثرية    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    وزير التموين: افتتاح مجزر كفر شكر المطور خطوة لتعزيز الأمن الغذائي    صراع مصرى فلسطينى تونسى على قيادة هجوم الزمالك أمام كايزر تشيفز    محافظ شمال سيناء: معندناش تهديد سياسي ولا أمني.. قواتنا المسلحة قوية جدا ولنا ثقلنا في المنطقة    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    صور | جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة شاب داخل مسجد في قنا    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    تحرك برلماني بشأن معاناة أبناء المصريين بالخارج مع الثانوية العامة والمعادلات التعليمية    مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في إسلام آباد    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    هام من وزارة الأوقاف بشأن الاعتكاف في شهر رمضان.. تفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو العباس محمد يكتب : حادث نجع حمادي.. عادة الثأر عندما تختلط بالدين والسياسة
نشر في الدستور الأصلي يوم 10 - 01 - 2010

في منتصف ليلة الأربعاء الماضي، حين وقفت واسع العينين، أحملق وأتامل وأفكر لا في حادث نجع حمادي المؤسف أو تفاصيله أو صوره المتلاحقة والواردة عبر شبكة الإنترنت، وإنما في دلالة التوقيت واختيار المكان وتوابعه والأسباب التي أدت إلي ذلك.. ازدحمت خواطري بآلاف الأفكار وعشرات السنين من النشأة والمعيشة في هذه المنطقة محل الحادث، أحسست أنني ومن أعمق أعماق النفس أرتعد وأهتز وأتوتر وأنفعل انفعالاً حقيقيًا لا يمليه واجب التصدي والمواجهة والقضاء علي مثل هذه الحوادث - الفتنة - ولا الخوف علي سمعة الوحدة الوطنية التي باتت سيئة للغاية، انفعلت أمام كل هذه التفسيرات والتأويلات التي بدأت تأخذ الحادث نحو منطقة الانهيار والخطر وتمزيق صورة جميلة طالما عاشت معي في طفولتي ومازالت تعيش حتي هذه اللحظة.
فلا يمكن أن تكون الإصابة في عقولنا قد وصلت إلي حد ارتكاب الجريمة مع سبق الإصرار والترصد، والجريمة أن نأخذ هذا الحادث هكذا بتفاصيله وتوقيته ومكان وقوعه إلي منطقة الصراع الطائفي والديني دون أن نفكر ونتأمل وندرس في طبيعة وجغرافية والموروث الثقافي والاجتماعي لهذا المكان محل وقوع الجريمة، فالثقافة المستوردة لا يمكن أن تصلح للتعامل وتحليل ماجري.
فنحن ومن وجهة نظري- أمام جريمة ثأرية كاملة الأركان، وكلنا أبناء الصعيد يعرف عز المعرفة يعني إيه ثأر والأخذ بالثأر، إلا أن هذه الحادثة وأي حادثة مشابهة يتصادف أن يكون طرفاها مسلماً ومسيحياً بطبيعة الحال ستختلط فيها عادة الثأر بالبعد الطائفي شئنا أم أبينا، بل إن ذلك يتم دائمًا من صنع أيدينا، وماحدث في نجع حمادي هو صناعتنا نحن وبإيدينا نحن لا أستثني منا أحدًا، كلنا نتحمل المسئولية، أقباطاً ومسلمين، وقيادات دينية وشعبية وحزبية وأمنية.
وحين أقول إنها جريمة ثأرية اختلطت بالسياسة والدين لا أعني بالطبع التقليل من شأن الطائفية في الموضوع، في الحقيقة أعني حالة التجاهل والتغافل وعدم الاهتمام والتعامل بجدية مع عادة الثأر التي كانت تطل برأسها بوضوح في حادث فرشوط الذي انتهك فيه شاب مسيحي عرض طفلة مسلمة وما أعقب هذا الحادث من مشاحنات واشتباكات بين المسلمين والمسيحيين فماذا كان سيحدث مثلاً لو أن كل الجهات المسئولة بردت نار أهل الطفلة الضحية وتم تسليم الشاب الطائش ليتم القصاص منه وفي وقتها.. ستقولون القانون وأن الشاب قد تم إلقاء القبض عليه وسيعرض علي محاكمة عاجلة يوم 17 يناير الحالي، كل ذلك لا محل له من القيمة في الصعيد ولا صوت يعلو فوق صوت العرض والشرف.. أقسم أنه لو تم القصاص من هذا الطائش الأرعن في حينها لما جري ما جري في نجع حمادي، لكن يبدو أننا ننسي هذا الهم المسمي بالثأر وتقاليده وطقوسه البائسة، وكيف أن شخصًا بلا قيمة ولا وزن في عائلته قد قتل، فإنه في هذه الحالة يعلو شأنه وتزداد قيمته ولا تضاهيه قيمة إلا الأخذ بالثأر من أكبر رأس في العائلة القاتلة، ومازلت أتذكر حادثة مقتل الدكتور يوسف إسماعيل ابن ساحل سليم بأسيوط أحد أهم رجال الصناعة المصرية في الثمانينيات ومؤسس مجمع الألومنيوم الصناعي بنجع حمادي وكيف أنه راح ضحية هذه العادة السيئة المقيتة دون ذنب يقترفه لكن لمجرد أن أحداً من أهله وفي مشاجرة قتل شخصًا عاديًا من عائلة أخري، وفي هذه الحالة ووفقًا لقواعد الثأر المعروفة كان من الطبيعي أن تقرر عائلة القتيل الأخذ بثأرها من أكبر رأس في عائلة القاتل وكان الدكتور يوسف إسماعيل هو الضحية. إن جزءًا كبيرًا مما جري في هذا الحادث ينسب إلي طبيعة وطقوس جرائم الثأر التي نعرفها ومن استمع إلي تصريحات نيافة الأنبا كيرلس بطريرك الكنيسة بنجع حمادي حفظه الله قد يميل إلي هذه النتيجة حيث قال : أنهم أرادوا قتلي واغتيالي أنا، وهذا يعني أن هؤلاء القتلة قد أرادوا قتل الأنبا كيرلس أكبر رأس في العائلة المسيحية بنجع حمادي والتي ينتمي إليها ذلك الشاب الطائش وأما أن يكون تنفيذ الجريمة في العيد فهذا يعني فكرة الاختلاط التي أشرت إليها بين عادة الثأر والسياسة والدين، وتلك هي الكارثة. والأمر الغريب الذي يؤكد أن الجهات المعنية لم تعد لجرائم الثأر اعتبارا، إنها لم تضع في حسبانها طبيعة الثأر وأن هناك حادثًا ثأريًا في فرشوط مازال ساخنًا ومشتعلاً يمكن أن تنجم عنه حوادث وردود أفعال أخري أكثر خطورة وفرضت حراسة أمنية مشددة تحسبًا لوقوع أي رد فعل غاضب مهما كان حجمه، والحق أن رد الفعل كان ضخماً وبشعًا ومؤلماً، والمطلوب أن نكون جميعا علي مستوي المسئولية، وباسمي واسم جماعة الهجرة للجنوب التي أتشرف بتأسيسها أدعو الجميع مؤسسات أهلية ومثقفين ومفكرين وكتاباً أن نشترك جميعًا، نحن أبناء الصعيد من، في عمل واحد ومستمر للقضاء علي هذه الظاهرة المدمرة ومن ثم هذه الفتنة التي أخشي أن تكون قد إاستيقظت قبل أن تحرقنا جميعًا، وأبسط الأفعال أن تكون هناك في نجع حمادي وكل مراكز وقري قنا مسيرات أو مؤتمرات أو لقاءات منظمة يتحدث فيها كبار المثقفين من مفكرينا الذين تنتمي جذورهم إلي الصعيد أمثال بهاء طاهر، وجمال الغيطاني، وضياء رشوان، وجمال أسعد، وعواطف عبد الرحمن، وفهمي عمر، ورفيق حبيب وغيرهم كثير مسلمين وأقباط، تكون هذه هي مهمتهم أوحربهم المقدسة والتحرير من عادة الثأر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.