طالع العالم منذ يومين قفزة المغامر النمساوي فيلكس الذي قفز قفزة سقوط حر من خارج الفضاء حتى وصل لسطح الكرة الأرضية، وتسبب في تغيير بعض القوانين الفيزيائية الثابتة، وغير هذا تسبب في حالة حراك للعالم كله جعلهم يتابعونه وكلهم شغف حول نهاية مغامرته هذه، وما الذي سوف يحدث. هذا بالضبط ما صنعه أحمد مراد برواياته الثلاث التي أصدرها تباعا؛ وهي: "فيرتيجو" و"تراب الماس" انتهاء بروايته الأخيرة "الفيل الأزرق"، التي تسببت في حالة حراك كبيرة مؤخرا، خاصة بين متابعي أحمد مراد أو قرائه الذين صنعهم على طول رحلته. ومن الحراك الذي أحدثه مراد هو الجروب المغلق على صفحات فيسبوك "8 غرب" وهو أحد الأماكن التي يتطرق لها مراد في رواية "الفيل الأزرق"، وهو جروب يناقش أحداث الرواية لمن قرؤوها، ولا يُسمح بدخوله إلا لمن قرأ الرواية، وتطالع بداخله ذلك الجيل الجديد من القرّاء، وهو يناقش أحداث الرواية ويحاول أن يصل لتفسيرات منطقية لما قرأه، حيث وصل عدد أعضاء الجروب حتى لحظة كتابة هذه السطور إلى ما يقارب 450 عضوا خلال أسبوع واحد فقط من إنشائه. ومن الجميل أن تجد تعليقات من داخل الجروب تحاول تفسير الرواية، فتجد مثلا العضو Savanna Karem قد نشر صورة لثلاثة أحرف إنجليزية بتشكيل معين حيث يبدو خيال التشكيل من كل ناحية حرف مختلف عن الحرف الآخر، وكتب تعليقا يقول: "نهاية الرواية كل منا يراها بشكل مختلف". إن الجيل الجديد من الشباب الذين هجروا القراءة منذ فترة لأسباب كثيرة لها علاقة بالمجتمع، ومعهم الشباب الذين يقرؤون من حين لآخر، والشباب المتابع لما يخطه أحمد مراد وغيره من الكتّاب اجتمعوا جميعا لتفسير الرواية التي استمتعوا بها وبمحاولات تفسيرها؛ حيث تجد إسلام سيبا -أحد أعضاء الصفحة- قد كتب: "بعد ما خلّصت الرواية حسيت إني لازم أروح أتعالج نفسيا من تأثير الرواية، فجأة بقيت متأثر بعادات يحيى؛ باشرب قهوة كتير، باتابع حركات الناس لمحاولة فهمهم، باكل سكر كتير.. المفروض أحمد مراد يتكفّل بمصاريف العلاج دي!". بينما تجد بعض الطلاب في كليات الطب أو الآداب قسم علم نفس يتحدثون عن قدرة مراد الفائقة على شرح علم النفس بطريقة رائعة، بينما أساتذتهم في الكلية لا يفقهون شيئا، ولا يستطيعون شرح الأمر بطريقة سليمة بالنسبة لهم. بينما أعلن الطبيب أحمد مبروك أنه قرأ الرواية في جلسة واحدة في نوبتجية في المستشفى، مبديا أسفه على قراءتها في جلسة واحدة مقابل المجهود الضخم الذي بذله أحمد مراد في هذه الرواية. وتجد قارئا آخر يُعلن أنه بانتظار الرواية التي سوف تأتيه من أمريكا؛ لأنه يتطلع لقراءتها، وقارئ آخر يحمد الله على نعمة القراءة بسبب ما يكتبه أحمد مراد، وقارئ ثالث يعلن أن رواية الفيل الأزرق هي أولى حكايات "ألف ليلة وليلة" المستقبلية. لقد استطاع أحمد مراد بدقّته في الكتابة، وتعمّقه في الشخصيات وأحداثه اللاهثة المضبوطة أن يصنع حراكا في مياه الأدب الراكدة منذ فترة، والتي لم يستطع أحد تحريكها منذ فترة باستثناء حصوات يلقيها البعض كل فترة، ولا تحقق مثل هذه الضجة ولا النقاشات، لقد استطاع أحمد مراد كسر الركود بقفزاته الأدبية المهمة جدا، وجروب "8 غرب" دليل على مثل هذا الحراك.