انتظام الدراسة في 903 مدرسة بمطروح وسط أجواء من الانظباط    محمود فوزي: الحكومة حريصة على التعاون مع النواب لمنع الاصطياد بالمياه العكرة    جولة سياحية لوفد التضامن الأوليمبي والاتحاد الدولي للووشو كونغ فو    «التموين» و«الزراعة»: استيراد دواجن مجمدة وطرحها بالمنافذ قبل شهر رمضان    عاجل- مدبولي يتابع استعدادات الإطلاق الرسمي للمنظومة الرقمية الجديدة للتأمينات الاجتماعية    وزير «النقل» يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    ضمن الموجة 28 .. محافظ الفيوم يتابع حملات إزالة التعديات على أراضي أملاك الدولة    وزير الرى: اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الزمامات المخالفة على ترعتى النصر والحمام    سلامة الغذاء: إصدار 2492 إذن تصدير لحاصلات زراعية لصالح 1378 شركة    وزير الزراعة و3 محافظين يتفقدون مهرجان التمور والزيتون بالمتحف الزراعىي    القاهرة الإخبارية: الدفعة الخامسة من الفلسطينيين العائدين لغزة ينهون إجراءاتهم بالجانب المصري من معبر رفح    انطلاق الانتخابات البرلمانية في تايلاند وسط رهانات على الإقبال الشعبي    ليوناردو ومارتا عواصف تضرب أوروبا.. إعلان طوارئ وإجلاء الآلاف..فيديو    صدامات مع الشرطة وغاز مسيل للدموع فى احتجاجات ميلانو بسبب الأولمبياد.. فيديو    لحسم التأهل.. الزمالك في اختبار جديد أمام زيسكو اليوم بالكونفدرالية    آس: ريال مدريد قرر إعادة نيكو باز الموسم المقبل    رابطة الأندية: لا للذكاء الاصطناعى فى قرعة الدورى وستكون علنية وبحضور الأندية    الداخلية ترصد 137 ألف مخالفة.. وحملات مكبرة لملاحقة متعاطي المخدرات    العثور على جثة مجهولة الهوية فى سموحة بالإسكندرية    تأجيل استئناف المتهم بقتل مالك مقهى أسوان بالكوربة على حكم إعدامه ل17 فبراير    التحقيق في واقعة إحراق طفلة بالمرج بعد تكبيلها على يد والدها وزوجته الثانية    «الداخلية» تضبط المتهم بالتحرش بفتاة عين شمس    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    ريهام عبد الغفور وأمينة خليل وفراج يحصدون جوائز الأفضل بالدراما بالمركز الكاثوليكي    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    حملة كبرى لمواجهة الدجل.. متحدث الأوقاف: رصدنا إنفاق 10 مليارات جنيه على الخرافة    علاج 1703 مواطنين بقافلة طبية في العاشر من رمضان    الصحة: التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب تشوهات.. وإصابات الحروق بين الأطفال بمصر مرتفعة    نائب وزير الصحة يحصد جائزة نيلسون مانديلا العالمية لتعزيز الصحة 2026    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    الوفد لن يكون ديكورًا سياسيًا.. وسنستعيده من أحضان «الشللية»    بالأسماء، الداخلية تقرر رد الجنسية المصرية ل 21 شخصا    بيراميدز يواجه ريفرز يونايتد لتأكيد صدارة مجموعته بدوري الأبطال    رئيس الحسين إربد: عرض بيراميدز أقل بقليل من الأهلي لضم فاخوري    3 مصريين يبلغون ربع نهائي بطولة ويندي سيتي للاسكواش في شيكاغو    السويد تحظر أغنية مولدة آليًا.. رغم نجاحها    مشاعر إنسانية وصراعات عاطفية.. تفاصيل مسلسل نيللي كريم الجديد «على قد الحب»    «أبناء النيل» .. مصر تتبنى رؤية جديدة للتعاون مع إفريقيا.. والسيسي يتعامل بذكاء سياسى    بسلسلة زيارات ميدانية لتعزيز الوعي.. جامعة القاهرة تطلق أولى فعاليات «اعرف بلدك»    الصحة: الدولة لم تشهد أي حالة تبرع أو نقل عضو والإشكالية هي "القبول المجتمعي"    الاحتلال يواصل خروقاته: شهيدان وغارات جوية وقصف مدفعي مستمر على القطاع    النيابة تأمر بضبط أب متهم بتعذيب ابنته وحرقها في المرج    بحثًا عن التأهل الزمالك يواجه زيسكو اليوم بالكونفدرالية.. شاهد بث مباشر الآن دون تقطيع    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش المعادي.. اليوم    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    حالة الطقس في محافظة أسوان الأحد 8 فبراير 2026    أستاذ أمراض جلدية: صلاحية الأنسجة من 6 ل 12 ساعة.. ونقلها يتطلب هليكوبتر ومهابط بالمستشفيات    "عوضي على الله".. صوت مها فتوني يخطف القلوب ومي عمر تشعل الحماس ب«الست موناليزا»    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    برعاية الإمام الأكبر.. إعلان الفائزين في الموسم الخامس من مسابقة «مئذنة الأزهر للشعر» المخصص لدعم القضية الفلسطينية    هجوم صاروخي أوكراني يضرب بريانسك ويخلف جرحى وأضرارًا بالبنية التحتية    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    هل يجوز تأخير الدورة الشهرية بالأدوية لصيام رمضان كاملًا؟.. أمينة الفتوى تجيب    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركيا وإيران.. تحالُف أم تنافُس؟؟
نشر في بص وطل يوم 17 - 06 - 2010

بعد ما جرى ل"أسطول الحرية" من قرصنة إسرائيلية عسكرية فجّة، ارتفعت أسهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في الأوساط الشعبية العربية، وتم وضعه في ذات المرتبة مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والسيد حسن نصر الله، وغيرهما من قادة ما يُسمى بقوى الممانعة في الشرق الأوسط.
وأصبح الحديث عن المشروع التركي للشرق الأوسط حديثاً ممتعاً للكثيرين، خاصة حينما يتم ربطه بالمشروع الإيراني، ولعل السؤال الهام الذي يؤرِّق المراقبين الدوليين حالياً هو طبيعة العلاقة بين ما تسعى إليه إيران وما تسعى إليه تركيا، بالأحرى هل العلاقة بين صعود إيران وصعود تركيا علاقة تنافسية أم تحالف حقيقي كما يؤكّد البعض؟؟
في الواقع فإن فهم العلاقة بين تركيا وإيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى تستدعي أن نعود للوراء قليلاً، وتحديداً عام 1957 حينما أصبحت سوريا قاب قوسين أو أدنى من التحول إلى دولة شيوعية تأتمر من موسكو، وهو ما أقلق الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها التقليدية إسرائيل، فتم التفكير أولاً في مخطط عسكري تقوم إسرائيل على إثره بغزو سوريا، ولكن الرئيس الأمريكي دوايت إيزنهاور تخوّف من التدخل السوفيتي، ثم أعدّت خطة أمريكية بريطانية من أجل قيام العراق وتركيا بغزو سوريا تحت ادّعاء التدخل السوري في لبنان والأردن، ولكن هذا المخطط بدوره لم يكتمل، ثم قامت الوحدة بين مصر وسوريا، وهو ما يعدّ وفقاً لحسابات العرب أعظم لحظة في التاريخ العربي الحديث.
البروفيسور المصري "محمد عبد الوهاب سيد أحمد" له كتاب شهير بعنوان U.S-Egyptian relations In the fifties صدر في لندن عام 1991، واهتمت دار الشروق بإصداره باللغة العربية، قام البروفيسور "عبد الوهاب" بإعادة كتابته باللغة العربية، وصدر عام 2007 عن الدار بعنوان "العلاقات المصرية – الأمريكية من التقارب إلى التباعد 1952- 1958"، حيث قام "عبد الوهاب" بشرح الرؤية الأمريكية للوحدة بين مصر وسوريا على ضوء زيارته لمكتبة "إيزنهاور"، إضافة إلى اطّلاعه على الوثائق الأمريكية المفرَج عنها، والتي يمكن لأي باحث مجتهد أن يحصل عليها من وزارة الخارجية الأمريكية، فماذا عن رأي واشنطن من الوحدة المصرية السورية؟
لقد قرّر الرئيس إيزنهاور رفع أمر سوريا إلى المخابرات المركزية الأمريكية ومجلس الأمن القومي الأمريكي، وتوصلت الجهتان أواخر عام 1957 وأوائل عام 1958 إلى أن واشنطن وتل أبيب لا يجب أن تعارض الوحدة المصرية السورية التي يحاول بعض الأطراف في كلا البلدين إتمامها؛ لأن أمريكا مهما دعمت انقلابات عسكرية في سوريا كما فعلوا مع "حسني الزعيم" و"أديب الشيشيكلي" فإن عدم استقرار الحكم وعجلة الانقلابات العسكرية في سوريا سوف تطيح بأي زعيم تنصّبه أمريكا في حكم سوريا، وإنه من الأفضل إيجاد زعيم قومي له احترامه في الشرق الأوسط من أجل حكم سوريا، شريطة ألا يكون شيوعياً وأن يكون معادياً للشيوعية، ويكون له من الزعامة والشعبية ما يسمح له بالتنكيل بالشيوعية وسحقها في سوريا دون أن ينتفض الشعب السوري ضده.
وكانت تلك الشروط كافة تنطبق على الزعيم جمال عبد الناصر، فالرجل -بحسب التقارير الأمريكية– وضع رموز الحركة الشيوعية المصرية في السجون، وعذّبهم بلا رحمة، وبما أن الشيوعيين في سوريا سوف يكونون أقوى فصيل معارض لحكم "ناصر" لسوريا فإن التصادم بين "ناصر" والشيوعية وسحق "ناصر" للشيوعية السورية سوف يكون نتيجة حتمية، وهو ما تريده أمريكا وإسرائيل.
ولقد قام "ناصر" بالدور المخطط له دون أن يدري وبمهارة فائقة، بل إن الأمريكان والإسرائيليين فوجئوا بفوائد أخرى لهذه الوحدة غير القضاء على النفوذ السوفيتي في سوريا؛ لأن الوحدة بين مصر وسوريا وفقاً للقانون الدولي ألزمت الجمهورية العربية المتحدة باحترام كافة الاتفاقيات والتعهدات التي أبرمتها مصر منفردة عن سوريا، وبعد أن كانت الجبهة السورية - الإسرائيلية ملتهبة وبها اشتباكات عسكرية دورية تؤرّق إسرائيل، قامت القاهرة بوقف إطلاق النار من جانب واحد، وتنفّست تل أبيب الصعداء.
وكان طبيعياً ألا يوافق الاتحاد السوفيتي على تلك الوحدة؛ لأن السوفيت يدركون جيداً معنى عدم اعتراض واشنطن على الوحدة، وقوبل عبد الحكيم عامر في أول زيارة له لموسكو عقب الوحدة بشكل سيئ.
وبعد أن أتمّت مصر مهمتها، قام الغرب عبر حلفاء له في المنطقة العربية بإلقاء بضعة دولارات إلى جنرالات الجيش السوري الغاضبين من كل ما يجري في سوريا عقب الوحدة، ولم يهتم هؤلاء الضباط بالمال، ولكن اهتموا بفكرة أن الغرب حينما يموّل انقلاباً ضد ناصر فإن هذا يعني أن الغطاء الأمريكي للوحدة انتهى، فسارع "عبد الكريم النحلاوي" مشكوراً بانقلابه الشهير.. وانتهت الوحدة.
إذن.. ليس كل ما نراه بطولة في حساباتنا يعتبر هزيمة في حسابات البعض، الوثائق الأمريكية تقول إن قيام "ناصر" بالقضاء على الشيوعيين في سوريا خدمة لم يكن لأي دولة في الشرق الأوسط القدرة على فعلها قط.
ولكن ما علاقة هذا بالسيد "أردوغان"؟؟
إن السيد "أردوغان" يقوم بنفس مهمة "ناصر" في سوريا بنجاح باهر، فالغرب قلق من المشروع الإيراني، ومن النفوذ الإيراني في فلسطين ولبنان والعراق، ومن الشعبية الإيرانية الجارفة في الشارع العربي، ولكن صعود "أردوغان" وتركيا بجانب إيران أو حتى على حسابها سوف يؤدي إلى خسارة إيران لصورتها في الشارع العربي، بالأمس رفعوا صورة "نجاد"، اليوم صورتي "نجاد" و"أردوغان"، وغداً صورة "أردوغان" فحسب.
لقد ذهب بعض الصحفيين في بريطانيا إلى القول بأن "أردوغان" بعد قصف أسطول الحرية قد "سحب ورقة غزة" من إيران نهائياً، ويدرك الحكام العرب أن الدور التركي سوف يؤدي إلى تفتيت الدور الإيراني، لذا لا عجب أن نرى دوائر الحكم في الدول العربية ترحّب الواحدة تلو الأخرى بالدور التركي في المنطقة، وأن تسليم أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسي جائزة تقديرة للسيد "أردوغان" منذ بضعة أيام.
والغرب لا يخشى من الدور التركي قط؛ لأنه دور مؤقت مرتبط بحزب العدالة والتنمية فحسب، ولا يعتبر تغيراً في سياسة تركيا، فالسيد "أردوغان" سوف يخسر في الانتخابات البرلمانية سواء عام 2011 أو حتى عام 2015، وهي فترات زمنية ليست كافية لإتمام المشروع التركي، ووقتها سوف تعود تركيا إلى دورها الطبيعي كعضو مطيع في حلف الناتو.
لذا فإن العلاقات بين تركيا وإيران سواء كانت علاقات تحالف أو تنافس فإنها مضرة بإيران وتسحب من رصيدها، وتجرّدها من أوراقها السياسية والشعبية الواحدة تلو الأخرى حتى تصبح وحيدة في الميدان، يسهّل الانقضاض عليها تماماً كما أرهقوا العراق يوماً قبل التاسع من إبريل عام 2003.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.