الهدية عندما تحب شخصا تتمنى أن تهدى له السعادة كل لحظة. تهب له عمرك. تجهد نفسك لتحقق أحلامه. تبكى لو بدرعلى وجهه سنة ألم. وتجد نفسك تبتسم طوال الوقت لأنك تعلم أنه أيضا يحبك.. عيد زواجنا الخامس. ودعته إلى العمل وأغلقت الباب لأشرع فى تنفيذ مخططى ليوم العيد.. لقد ذهب دون أن يذكر شيئا بالتأكيد يعد مفاجأة.وهو يعلم أنى أعلم أنه يفعل. وأنا فعلت ما أفعله كل يوم ولم أذكر شيئا. وأنا أعلم أنه يعلم أنى أعد له مفاجأة.ياااه انى أتحرق شوقا لهذه اللحظة... لا أعلم ماذا أقدم له أمام كل ما فعل من أجلى. مر العام الأول من زواجنا نترقب كل شهر أن يحدث الحمل المرجو ولكن لم يحدث شىء. ومنذ بداية العام الثانى ونحن نطرق أبواب كل الأطباء وفى كل مرة رجاء سرعان ما يتحول لخيبة أمل.. احتجت عملية جراحية وتم اجراؤها لى ولكن بعدها لم يحدث شىء. وتدعو أمى وتدعو أمه. جرب أحد الأصدقاء بعض الأعشاب الطبيعية وأكد على نجاحها لما لا نجرب مثله.لكنها لم تنجح معنا.فلنجرب غيرها وغيرها.. نصحته بالزواج من أخرى فإن المشكلة بى و ليس له ذنب أن يحرم الأبوة بسببى. رفض. توسلته أمه بأن يفعل لكنه أخذ يذكرها كيف كان حالى عندما تعرض لحادث طريق وكاد أن يفقد حياته كيف بكيته وسهرت بجانبه ثلاثة أشهر فى المستشفى بعد الجراحة غيرأيام التأهيل الطبيعى الطويلة الشاقة التى استمرت لعام آخر بعدها حتى استرد عافيته تماما وقد شكك الأطباء فى رجوعه كما كان. وهكذا لم تتطرق للموضوع مرة أخرى فى نهاية العام الرابع من زواجنا تعاهدنا أن نترك الأمر برمته ونسلم لإرادة لله، ومنذ ذلك الحين وليس لأحد منا سوى الآخر أخذت علاقتنا تتوطد كل يوم عن الذى قبله ولا تمر لحظة سعادة على أحدنا دون أن يتشاركها مع الآخر. كل البسمات والدمعات حتى الأفكار يكفينى أن أنظر لعينيه لأعرف ما يريد ويكفيه أن يرى وجهى ليطمئن. ماذا أقدم له هذا العيد؟ طوال الشهر وأنا أفكر أنتقى شيئا ثم أعود وأراه غير مناسب أو غير كاف لم يعد هناك وقت سأجهز ما يحب من طعام ثم يتبقى لى ساعتين يمكننى فيهما النزول إلى السوق وشراء هديته ربما هى الساعة الفضية أو عطره المفضل أوهما معا. نعم الساعة والعطر.. ولكن آه ما هذا الألم المفاجىء لقد تأخر موعدها دائما ما يتأخر ولكن آه هذا غريب لم يصادفنى هذا الألم من قبل سأشرب مشروبا ساخنا لعله برد. أشعر ببعض الراحة الآن آاه عاودنى الألم مرة أخرى سأهاتف صديقتى الطبيبة : يجب أن تأتينى حالا للكشف لا يمكن اعطاء دواء حسب التكهنات دون تشخيص. حسنا سآتيك حالا.. هكذا قد يتبقى لى ساعة أخرى قبل أن يعود لا أرى الطريق ولا أشعر بقدماى وكأنى محمولة على زغب وأمام عينى غيم انها أكثر من مفاجأة. لا أدرى أأبكى أأضحك أأصرخ أأرقص. ياااه ها هو المحل الذى كنت أتحاشى النظر حتى جهته كلما مررت بجواره يمكننى الآن أن أذهب اليه وأقف أمام الواجهة كما أشاء وأنتقى كل ما اشتهيت من أردية وألعاب ولكن هذا الزوج الصغير فى ركن الواجهة يخلب لبى لن أعطيك هديتك قبل أن أرى هديتى. أقوم اليه أخفى يداى وراء ظهرى مقتربة منه وأنا أقول: لا. هديتى أولا.. يبتسم ثم يخرج لى تذكرتى سفر ويقول: سنحج معا هذا العام. لن نحج وحدنا. نظر لى فى تساؤل فأخرجت يداى من وراء ظهرى وفتحتهما أمامه فتطلع الى وجهى متسائلا ثم تهلل متسائلا: هل..؟ أجبته بايماءة من رأسى ودمعة فرت رغما من عينى أن نعم.. فأمسك يداى وهو مغمور بالفرحة وأخذنا نتأمل معا زوج الجوارب الصغير الناعم متشاركين أحلى لحظة..
نسرين فتحى ابراهيم التعليق: قصة جميلة، حالة إنسانية حية وواقعية، مكتوبة برقة، ربما فيها بعض التفصيلات الزائدة لكن حبكتها محكمة تماماً، وإن كان يمكن اتهامها بالمصادفة، والفن لا ينبغي أن يخضع للمصادفة، فله منطقه الخاص. قدر الغموض في القصة مقبول ومشوق. توجد أخطاء لغوية قليلة. د. سيد البحراوي أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة