بنك القاهرة يعتزم التخارج من شركة حراسات للخدمات الأمنية قبل الطرح فى البورصة    مياه الشرب بالجيزة تنظم قافلة مائية شاملة لتعزيز الوعي وترشيد الاستهلاك    بلومبرج عن مسئول إيراني: طهران تعمل على خفض إنتاج النفط    رغم الهدنة.. استشهاد 7 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الكشف عن طاقم حكام الزمالك واتحاد العاصمة في إياب نهائي الكونفدرالية    وزير الرياضة يقوم بزيارة مفاجئة لمراكز شباب السويس    سبورت: رافينيا أخبر إدارة برشلونة بتفكيره في مستقبله مع الفريق    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة حيازة سلاح ناري واستعراض القوة في السلام    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق مصنع ببياض العرب دون خسائر في الأرواح    سكب على جسدها البنزين.. السجن المؤبد للمتهم بإشعال النيران في زوجته شرق الإسكندرية    أجواء حارة على أغلب الأنحاء وبداية ظهور الرمال بالصعيد    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    نقابة المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن تصوير مسلسل بيت بابا 2: جت سليمة    الصحة تنتقل لمرحلة جديدة في السياحة العلاجية المتكاملة    تراجع المديونية المتراكمة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز    أربيلوا قبل مواجهة إسبانيول: دفعنا ثمن غياب العقلية من نقاطنا    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    استقبال 166226 طنا من القمح المحلي بشون وصوامع الشرقية    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا في القاهرة    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    الإمارات تعلن عودة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    انقلاب سيارة ملاكي واصطدامها بالجزيرة الوسطى بكورنيش الإسكندرية    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    هام من السياحة بشأن موسم الحج 1447-2026    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    وزير «الكهرباء» يبحث مع «شنايدر إليكتريك» التوسع بمبادرة تحسين كفاءة استخدام الطاقة    محافظ المنوفية يتفقد المركز التكنولوجي والصحة بسرس الليان    تشييع جنازة نعمان الوزير كبير مشجعي النادي الإسماعيلي إلى مثواه الأخير (صور)    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى تحرير سيناء بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



" القرصان الأسود " رائعة سالغاري للمرة الأولى بالعربية
نشر في صوت البلد يوم 01 - 08 - 2017

“انبثقَ من البحر صوت جهوري ذو جلجلة معدنية، وتردَّد صداه في الظلامِ، متوعِّداً: قفوا يا رجال القاربِ وإلا أغرقناكم!”. بهذا التشويق لعوالم غريبة ينطلق المترجم العراقي وأستاذ الأدب في جامعة بولونيا الإيطالية، كاصد محمد، إلى دوائر السرد المتشابكة في ملحمة الإيطالي أميليو سالغاري التي حملت اسم “القرصان الأسود” الصادرة عام 1898 للميلاد.
قبل الولوج إلى الرواية التي أصدرتها منشورات المتوسط في ميلانو، لا بد أن نتساءل هل كان على العرب الانتظار أكثر من مئة وعشرين عاماً ليقرأوا أدب سالغاري الذي شاعت شخصياتُ أعمالِه الروائية في أغلب ثقافات الأرض؟
أميليو سالغاري ألَّف أكثر من مئة وثمانين رواية ومجموعة قصصية، معظمها تدور حول عوالم المغامرة والبحار وتلك القوانين التي تحكمها، لقد كتبها قبل ظهور هذا النوع من الأفلام السينمائية أو المجلات المصورة بما يقارب خمسين عاماً، فسالغاري وُلِد عام 1862 في مدينة فيرونا الإيطالية، لعائلة ثرية تمتهن التجارة.
التحق في بداية شبابه بالمعهد البحري في البندقية لكنه ما لبثَ أن تركَه ليبدأ مشواره كصحافي، تلك الحياةُ التي أخذته بعيداً حتى قرر الانعزال والحياة فقيراً في مكتبه ليغرق في الكتابة أكثر قبل دخوله في حالة اكتئاب حاد دفعته إلى الانتحار عام 1911 في مدينة تورينو.
تفاصيل مشهدية
يغرق سالغاري في “القرصان الأسود” بتفاصيل مشهدية آسرة، أقتبس من ترجمة كاصد محمد هذا الوصف “تلك السفينة التي كان يصعب تمييزها قبل قليل بفعل الظلام الدامس.
كانت سفينة متينة كتلك التي يصنعها قراصنة التورتو لمطاردة سفن النقل الإسبانية الضخمة التي تنقل الذهب من أميركا الوسطى، والمكسيك والأقاليم الإكوادورية، إلى أوروبا.
كانت تلك السفن الشراعية ذات صوار طويلة جداً، تمكِّنها من استغلال أي نسمة هواء، ضيِّقة من الأسفل، مقدِّمتها ومؤخِّرتها عاليتان جداً، كما كان شائعاً في تلك الحقبة، وكانت مسلَّحة بشكل هائل، فيها اثنا عشر مدفعاً، تمتد فوهاتها السوداء من على متن السفينة، بينما نُصب مدفعان بعيدا المدى على الجانب المرتفع من مقدمة السفينة”.
المشهدية لا تتوقف عند الصورة التي يتشكل منها الحدث، بل تتعدى ذلك نحو أبطال الرواية، فالتفاصيل في “القرصان الأسود” تجتمع مع بعضها البعض كلوحة يعاد رسمها وتقديمها في بحر من الأحداث المتتالية غير المنفصلة الممتلئة بالمفاجآت والاكتشاف.
تبدأ الحبكة في النص عندما يعلم القرصان الأسود من بحَّارَين آخَرين بمقتل أخويه القرصان الأحمر والقرصان الأخضر على يد القائد فان غولد، حيث شنق الأخير القرصان الأحمر في ساحة غرناطة وعلَّقه ثلاثة أيام قبل أن يرميه في المستنقع.
حين يعلم القرصان الأسود بذلك يقرر أولاً الذهاب خفيةً رفقةَ البحَّارَين في رحلة نحو ساحة غرناطة، هذه الرحلة مغامرة حقيقية يمشيها القارئ خطوة خطوة مع سالغاري، على شاطئ البحر المحمي في أعاليه من الجمارك وفرقة الحدود، حتى الاختباء في غابةٍ كثيفة حيث يقوم القرصان ومرافقوه بأسر شاب إسباني يضيفُ لمعلوماتِهم الشحيحة أصلاً حول القصة، معلومات أخرى حول مصير القرصان الأحمر، وعدد الحرَّاس المتواجدين في ساحة غرناطة حيث يتدلى القتيل ورفاقه قبل رميِهِم بعد ثلاثة أيام للوحوش في الغابة بحسب رواية الإسباني الأسير.
لعبة التشويق
تنتقل الأحداث بعدها إلى مدينة “ماراكايبو” وهي كما يعرِّفها سالغاري: من أهم المدن الإسبانية على ساحل الخليج المكسيكي، ما إن يلجَ القرصان الأسود ومرافقَيه إلى المدينة حتى يتَّخذوا من زنجي مساعداً لهم بعد أن ساعد البحَّارَين الهارِبَين من حفلة إعدام القرصان الأحمر.
هذه الصحبةُ قادتهم إلى حانة قديمة، صارت بعد لحظات من وصولهم مسرحاً لمبارزةٍ راحَ ضحيَّتها بحار استهزأ بالميِّتين، فكسرَ القرصان الأسود نصل سيفه في بطنِ الرجل بعد أن سمَّرَه على الحائط، آخذاً سيفاً طُليطليًّا من يدِ القتيل. هكذا تبدأ القصة في منحى آخر يقوم على الخطوات المتسارعة، فالقرصان الأسود صار حقيقة في قلب الحدث، على مرمى حجَرٍ واحد من جثة أخيه القرصان الأحمر.
يعود بنا سالغاري إلى حقد دفين حمله الدوق فان غولد قبل انطلاقِه من أوروبا نحو أميركا اللاتينية، ضد الإخوة الثلاثة، الأخضر والأحمر والأسود، بسبب ذيوع شهرتِهم في الخليج البحري ومهاجمتهم الإسبان بشكل دائم.
لقد تمكن الدوق من اعتقال أصغر الأشقاء، القرصان الأخضر، وقام بشنقه كما فعل ذلك مع القرصان الأحمر، وكلاهما تمكّن شقيقهما الأكبر القرصان الأسود من إنزالهما من منصة الإعدام بعد موتهما وقبل رميهما إلى الوحوش في الغابة، لقد وارى الشقيق الأكبر أخويه قعرَ البحر، لقد اختار لهما البحر مأوى ومسكناً أبدياً ليظل قريباً منهما.
هكذا العداوة صارت عند نقطة اللاعودة بين الدوق والقرصان الأسود الذي خاض مغامرات عديدة في رحلة إنقاذ جثماني أخويه، فيعود بعد نجاته مع مرافقَيه والزنجي إلى بحارته حيث يقود هجمات مستميتة ضد الحاميات الإسبانية في البلاد.
في إحدى مواجهات القرصان في البحر مع سفينة إسبانية يأسر عدداً من البحارة والنساء، يقعُ في حبِّ إحداهنُّ، إنها نبيلة إسبانية، فيقسم لها على الحماية الدائمة ثم تمر الأيام ويكتشف بمحض الصدفة بعد اشتباكات أخرى مع جنودٍ إسبان أنَّ هذه الدوقة هي ابنة الدوق فان غولد عدوّه الأزلي.
وهنا ينقلب القسم متذكراً عهدَه لجثمانَي أخويه، فيجهِّز قارباً ببعض المؤونة ويترك الأمواج تتلاطمُ بالقارب الصغير الذي يقلُّ المرأة وحيدة نحو مصيرها، قبل أن يغرق في نوبة بكاء حاد بمشهد اختاره سالغاري بعناية بالغة لختام ملحمته “القرصان الأسود”.
لا بد من الإشارة أيضاً إلى أن العمل الأول لأميليو سالغاري الذي يُتَرجَم إلى العربية، جاء بلغة ساحرة مترابطة مسبوكة بطريقةٍ تبدو كأنها بُنِيَت أساساً بالعربية على يد المترجم كاصد محمد.
“انبثقَ من البحر صوت جهوري ذو جلجلة معدنية، وتردَّد صداه في الظلامِ، متوعِّداً: قفوا يا رجال القاربِ وإلا أغرقناكم!”. بهذا التشويق لعوالم غريبة ينطلق المترجم العراقي وأستاذ الأدب في جامعة بولونيا الإيطالية، كاصد محمد، إلى دوائر السرد المتشابكة في ملحمة الإيطالي أميليو سالغاري التي حملت اسم “القرصان الأسود” الصادرة عام 1898 للميلاد.
قبل الولوج إلى الرواية التي أصدرتها منشورات المتوسط في ميلانو، لا بد أن نتساءل هل كان على العرب الانتظار أكثر من مئة وعشرين عاماً ليقرأوا أدب سالغاري الذي شاعت شخصياتُ أعمالِه الروائية في أغلب ثقافات الأرض؟
أميليو سالغاري ألَّف أكثر من مئة وثمانين رواية ومجموعة قصصية، معظمها تدور حول عوالم المغامرة والبحار وتلك القوانين التي تحكمها، لقد كتبها قبل ظهور هذا النوع من الأفلام السينمائية أو المجلات المصورة بما يقارب خمسين عاماً، فسالغاري وُلِد عام 1862 في مدينة فيرونا الإيطالية، لعائلة ثرية تمتهن التجارة.
التحق في بداية شبابه بالمعهد البحري في البندقية لكنه ما لبثَ أن تركَه ليبدأ مشواره كصحافي، تلك الحياةُ التي أخذته بعيداً حتى قرر الانعزال والحياة فقيراً في مكتبه ليغرق في الكتابة أكثر قبل دخوله في حالة اكتئاب حاد دفعته إلى الانتحار عام 1911 في مدينة تورينو.
تفاصيل مشهدية
يغرق سالغاري في “القرصان الأسود” بتفاصيل مشهدية آسرة، أقتبس من ترجمة كاصد محمد هذا الوصف “تلك السفينة التي كان يصعب تمييزها قبل قليل بفعل الظلام الدامس.
كانت سفينة متينة كتلك التي يصنعها قراصنة التورتو لمطاردة سفن النقل الإسبانية الضخمة التي تنقل الذهب من أميركا الوسطى، والمكسيك والأقاليم الإكوادورية، إلى أوروبا.
كانت تلك السفن الشراعية ذات صوار طويلة جداً، تمكِّنها من استغلال أي نسمة هواء، ضيِّقة من الأسفل، مقدِّمتها ومؤخِّرتها عاليتان جداً، كما كان شائعاً في تلك الحقبة، وكانت مسلَّحة بشكل هائل، فيها اثنا عشر مدفعاً، تمتد فوهاتها السوداء من على متن السفينة، بينما نُصب مدفعان بعيدا المدى على الجانب المرتفع من مقدمة السفينة”.
المشهدية لا تتوقف عند الصورة التي يتشكل منها الحدث، بل تتعدى ذلك نحو أبطال الرواية، فالتفاصيل في “القرصان الأسود” تجتمع مع بعضها البعض كلوحة يعاد رسمها وتقديمها في بحر من الأحداث المتتالية غير المنفصلة الممتلئة بالمفاجآت والاكتشاف.
تبدأ الحبكة في النص عندما يعلم القرصان الأسود من بحَّارَين آخَرين بمقتل أخويه القرصان الأحمر والقرصان الأخضر على يد القائد فان غولد، حيث شنق الأخير القرصان الأحمر في ساحة غرناطة وعلَّقه ثلاثة أيام قبل أن يرميه في المستنقع.
حين يعلم القرصان الأسود بذلك يقرر أولاً الذهاب خفيةً رفقةَ البحَّارَين في رحلة نحو ساحة غرناطة، هذه الرحلة مغامرة حقيقية يمشيها القارئ خطوة خطوة مع سالغاري، على شاطئ البحر المحمي في أعاليه من الجمارك وفرقة الحدود، حتى الاختباء في غابةٍ كثيفة حيث يقوم القرصان ومرافقوه بأسر شاب إسباني يضيفُ لمعلوماتِهم الشحيحة أصلاً حول القصة، معلومات أخرى حول مصير القرصان الأحمر، وعدد الحرَّاس المتواجدين في ساحة غرناطة حيث يتدلى القتيل ورفاقه قبل رميِهِم بعد ثلاثة أيام للوحوش في الغابة بحسب رواية الإسباني الأسير.
لعبة التشويق
تنتقل الأحداث بعدها إلى مدينة “ماراكايبو” وهي كما يعرِّفها سالغاري: من أهم المدن الإسبانية على ساحل الخليج المكسيكي، ما إن يلجَ القرصان الأسود ومرافقَيه إلى المدينة حتى يتَّخذوا من زنجي مساعداً لهم بعد أن ساعد البحَّارَين الهارِبَين من حفلة إعدام القرصان الأحمر.
هذه الصحبةُ قادتهم إلى حانة قديمة، صارت بعد لحظات من وصولهم مسرحاً لمبارزةٍ راحَ ضحيَّتها بحار استهزأ بالميِّتين، فكسرَ القرصان الأسود نصل سيفه في بطنِ الرجل بعد أن سمَّرَه على الحائط، آخذاً سيفاً طُليطليًّا من يدِ القتيل. هكذا تبدأ القصة في منحى آخر يقوم على الخطوات المتسارعة، فالقرصان الأسود صار حقيقة في قلب الحدث، على مرمى حجَرٍ واحد من جثة أخيه القرصان الأحمر.
يعود بنا سالغاري إلى حقد دفين حمله الدوق فان غولد قبل انطلاقِه من أوروبا نحو أميركا اللاتينية، ضد الإخوة الثلاثة، الأخضر والأحمر والأسود، بسبب ذيوع شهرتِهم في الخليج البحري ومهاجمتهم الإسبان بشكل دائم.
لقد تمكن الدوق من اعتقال أصغر الأشقاء، القرصان الأخضر، وقام بشنقه كما فعل ذلك مع القرصان الأحمر، وكلاهما تمكّن شقيقهما الأكبر القرصان الأسود من إنزالهما من منصة الإعدام بعد موتهما وقبل رميهما إلى الوحوش في الغابة، لقد وارى الشقيق الأكبر أخويه قعرَ البحر، لقد اختار لهما البحر مأوى ومسكناً أبدياً ليظل قريباً منهما.
هكذا العداوة صارت عند نقطة اللاعودة بين الدوق والقرصان الأسود الذي خاض مغامرات عديدة في رحلة إنقاذ جثماني أخويه، فيعود بعد نجاته مع مرافقَيه والزنجي إلى بحارته حيث يقود هجمات مستميتة ضد الحاميات الإسبانية في البلاد.
في إحدى مواجهات القرصان في البحر مع سفينة إسبانية يأسر عدداً من البحارة والنساء، يقعُ في حبِّ إحداهنُّ، إنها نبيلة إسبانية، فيقسم لها على الحماية الدائمة ثم تمر الأيام ويكتشف بمحض الصدفة بعد اشتباكات أخرى مع جنودٍ إسبان أنَّ هذه الدوقة هي ابنة الدوق فان غولد عدوّه الأزلي.
وهنا ينقلب القسم متذكراً عهدَه لجثمانَي أخويه، فيجهِّز قارباً ببعض المؤونة ويترك الأمواج تتلاطمُ بالقارب الصغير الذي يقلُّ المرأة وحيدة نحو مصيرها، قبل أن يغرق في نوبة بكاء حاد بمشهد اختاره سالغاري بعناية بالغة لختام ملحمته “القرصان الأسود”.
لا بد من الإشارة أيضاً إلى أن العمل الأول لأميليو سالغاري الذي يُتَرجَم إلى العربية، جاء بلغة ساحرة مترابطة مسبوكة بطريقةٍ تبدو كأنها بُنِيَت أساساً بالعربية على يد المترجم كاصد محمد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.