إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    اسعار الخضروات اليوم السبت 3يناير 2026 فى اسواق المنيا    زيلينسكي يجري تعيينات جديدة في مناصب قيادية ويصفها ب"الإصلاحات الجوهرية"    جوتيريش يدعو إسرائيل للتراجع عن تعليق عمل منظمات دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    باكو: أذربيجان وأرمينيا تعملان بشكل مكثف على تعزيز السلام فى جنوب القوقاز    إصابة 4 فلسطينيين بجروح خطيرة في قصف للاحتلال شمالي غزة    مدرب بنين: لا أحد يتمنى مواجهة مصر.. والسنغال الأقرب للتتويج باللقب    12 مصاب وبينهم أطفال.. ننشر أسماء مصابي حادث ميكروباص المنيا    عاجل- طقس شديد البرودة ليلًا وتحذيرات من الصقيع والشبورة خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026    أجواء شتوية مائلة للبرودة....طقس المنيا السبت 3يناير 2026    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    لياو يقود ميلان لاعتلاء قمة الكالتشيو من بوابة كالياري    فصل التيار الكهربائي عن عدد من مناطق بمدينة دسوق    زيلينسكي يُبدي عزمه تغيير وزير الدفاع الأوكراني    استمرار انقطاع مياه الشرب عن بعض مناطق بلطيم والبرلس والمصيف بكفر الشيخ    إصابة 12 شخصا فى حادث إنقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الغربى في المنيا    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    حقوق المنصورة تصدر أول رد بشأن شبهة مجاملة في تعيين نجل رئيس الجامعة    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    الأهلي يكسر عقدة النصر ويهزمه 3-2 في كلاسيكو مثير بالدوري السعودي    ميلان يفوز على مضيفه كالياري بهدف وينتزع صدارة الدوري الإيطالي    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    محافظ المنيا: تجهيز 489 لجنة لاستقبال الناخبين ورفع درجة الاستعداد القصوى    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    تقارير: مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع واشنطن    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    وفاة نقيب شرطة داخل الإستراحة بمركز شرطة العدوة بالمنيا    البيئة تدشن أول حملة للقضاء على المخلفات الصلبة والبلاستيكية    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    المتحدة تشوق متابعيها بمشاركة ألمع النجوم في رمضان 2026 | شاهد    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    المطرب منسي الليثي يشعل استوديو «خط أحمر» بأغنية «إن كنت واخد على خاطرك»    الأرصاد: طقس الغد مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    «تعظيم سلام» للست إنعام    علي الحجار يتألق بأجمل روائع سيد مكاوى فى حفل 100 سنة غنا بدار الأوبرا    أسعار تذاكر مترو الأنفاق 2026 بعد أزمة الفكة    منتخب مصر يواصل تدريباته استعدادًا لمواجهة بنين    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    الصحافة العالمية تبرز زيارة أنجلينا جولى لمصر.. فيديو وصور    غداً.. بدء تلقى طلبات الترشح فى انتخابات رئاسة الوفد    للتهنئة بعيد الميلاد.. البابا تواضروس يستقبل مطران بورسعيد بالمقر البابوي    تفاصيل زيادة عدد منافذ البريد المصري إلى 4651 منفذًا خلال عام 2025    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    سعر الفراخ مساء اليوم الجمعة 2 ديسمبر 2026    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن القبول للمتقدمين لشغل 4000 وظيفة بهيئة الإسعاف    فى ذكرى ميلاد المسيح    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    النيابة تنتدب المعمل الجنائي لبيان سبب حريق نشب داخل شقة سكنية بالزمالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسلسل "الهيبة"محاولة تطبيع الجريمة المنظمة؟
نشر في صوت البلد يوم 26 - 06 - 2017

حاز المسلسل السوري اللبناني "الهيبة" على شهرة كبيرة مع بداية شهر رمضان، وتحول بطله الذي يمثل شخصية خارجة عن القانون كبطلٍ بالنسبة لعديدين بطريقة تثير الاستغراب، فهل تساهم الدراما بتعميم المفاهيم الخاطئة؟
لا تهكلي للهم".. "جبل ابن شيخ الجبل".. " نحن ما مننسرق يا ابن عمّي".. جمل عدة أصبحت ذائعة الصيت رددها الجمهور، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، تيمناً ببطل مسلسلٍ سوري لبناني مشترك، صار حديث الشارع العربي في رمضان، وأشعل العالم الافتراضي مع تداول لهاشتاغ "وسم" عنوان المسلسل الذي حمل اسم "الهيبة" إلى أكثر من 14 مليون، في حين تجاوزت عبارة "لا تهكلي للهم" كهاشتاغ (وسم) العشرين ألف تداول.
"الهيبة" الذي يلعب بطولته الممثل السوري الوسيم تيم حسن بدور "جبل" والممثلة اللبنانية الحسناء نادين نسيب نجيم بدور "عليا"، يحكي قصة زعيم عشيرة يعيش في إحدى القرى الحدودية اللبنانية، ويعمل في أعمالٍ مشبوهة كالسرقة وتجارة المخدرات، عدا عن قيامه بأمور خارجة عن القانون، لكنه في نفس الوقت محبوب من قبل سكان قريته الذين يؤمن لهم الحماية والرزق البسيط، فيولونه الولاء ولو بحياتهم، لتدور على هامش حياة "الأكشن" والإثارة قصة حب تنشأ بينه وبين أرملة أخيه العائدة من كندا.
روبن هود السوري هذه المرة، يعيد إلى الأذهان قصة بابلو إسكوبارا زعيم المافيا الكولومبي وأشهر تاجر للمخدرات، الذي ذاع اسمه في عالم الجريمة، لكن سكان قريته أحبوه لمساعدته لهم، وحله مشاكلهم، حتى أن المخرج استخدم صورته في خلفية العديد من المشاهد، لكن المسلسل برأي آخرين من المتابعين يحكي قصة أكبر مزارع لمادة "الحشيش" في لبنان، والمطلوب للعادلة، وقائد ميليشيا في جبال البقاع "نوح زعيتر"، الذي كان له ولعشيرته دوراً كبيراً في حروب حزب الله في منطقة الزبداني والقلمون على الحدود اللبنانية السورية رغم أن حزب الله قد تنصل منه.
القصة قد تبدو عادية كما في كلّ سباقٍ رمضاني، حيث يبرز اسم أحد رجال الأعمال أو الشخصيات، لكن هناك ما يشبه حمّى تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، يلعب فيها دوراً كبيرا وسامة بطله، حيث راح مستخدمو هذه المواقع يتداولون حوارات المسلسل وجمله وصور أبطاله وحتى حركاتهم، على اعتبارهم أبطال فذين ، ونماذج يحتذى بها حتى أن البعض راح يقلد طريقة كلام البطل أو حركاته.
هل تغير الدراما معايير الأخلاق؟
هذا الانتشار الكبير للمسلسل لم يكن مستغرباً بنظر البعض مع ارتفاع نسب العنف في البلدان العربية، وانتشار الجريمة والزعامات والميليشيات، إذ يرى البعض أن المسلسل يمثل حالة واقعية تعيشها العديد من الدول العربية، كما أن شخصية "جبل" موجودة في كل دولة عربية، بعضها غير معروف والآخر معروف ويعيش حياته ويمارس نشاطه بحرية، بسبب الفساد، لكن المستغرب اليوم هو قبول الجمهور لهذه الشخصية السلبية بالمكون العام من قبل الجمهور واعتبارها رمزاً محبباً، على عكس النفور من مثل هذه الشخصيات بالماضي، واعتبارها مثالاً سيئاً لا يجب تقديمه بصورة مقربة للناس بهذا الشكل.
فهل أصبحت الدراما اليوم تلمع صورة هؤلاء؟ وتقدمهم ب"بدلات وربطات عنق" ليقبلهم الناس؟ بل أصبحت تعطيهم بعضاً من صفات البطولة والكمال؟ ليتغاضى الجمهور عن كونهم لصوص أو قتلى أو على الأقل تجار مخدرات؟ على هذا يجيب كاتب العمل هوزان عكو ل DW عربية والذي يؤكد أن "الدراما في الهيبة لا تلمع ولا تجمل. بل تقدم صورة واسعة لشخصية ذات نفوذ في منطقة خطرة. القراءة الدقيقة للشخصية تظهر أن الرجل كبير عائلة وليس زعيم عصابة. وهذا ما ذكرناه في أكثر من موضع في العمل، وأعتقد أن محاولة جر الدراما إلى نوع معروف كال"اكشن..عصابات.. مافيا.." يغيب جانب آخر، والذي هو الحالة الاجتماعية التي تحتضن هذه العائلة".
لكن الشباب اليوم اصبح يعتبر بفعل التوقيت والأحداث والدراما أن عملية التعامل مع السلاح أمر طبيعي، حيث انتشرت صورٌ لشبان مع سلاح كانت قد بدأت قبل المسلسل، لكنها ازدادت بتأثيره، في محاولة لتقليد "شيخ الجبل"، بينما أصبح البعض يستسهل رؤية العنف ومشاهده وربما فيما بعد تبريره فمثلاً نشر احد الحسابات على تويتر تصويتاً حول المشاهد التي يجب مشاهدتها في الحلقات القادمة من المسلسل وكان من بين الخيارات رؤية مشاهد بيع أسلحة وهو الخيار الذي حصل على المرتبة الثانية بالتصويت.
حول هذه النقطة يقول الناقد الدرامي ماهر منصور ل DW عربية "لا بد من أن نقرع ناقوس الخطر بما يخص المشاهد العربي، اليوم أكبر نسبة أمية هي في الوطن العربي وربما الأكبر في مصر، الدراسات تقول أن التلفزيون أصبح مصدر الثقافة الأول، وفي عام 2013 تناولت دراسة فرنسية كيف غيرت الدراما العالم وتحدثت عن أن الغرب أهمل التلفزيون كعامل في التغيير والتأثير لكنهم اكتشفوا قدرة المسلسل كحامل أفكار ووسيلة تغيير، أما نحن اليوم بدأنا نتخلى عن هذه القناعة، في بدايات التلفزيون كان يجب أن يكون البطل إيجابي بالضرورة، عدا عن أن "نفسية المشاهد" العربي قد تغيرت فمنذ زمن كان بإمكاننا تقديم مادة لإحداث تأثير، لكن اليوم المشاهد يؤثر بصناع الإعلام والدراما لتغيير المادة".
ويضيف منصور شارحاً " يسمح للكتاب أن يقدموا مثل هذه الشخصيات لكن عليهم أن يتمتعوا بالوعي، وأن يكونوا حذرين في تقديم هذه الشخصيات، إذ لا يجب أن ترك هذه الشخصيات لتكرس قيم سيئة، لا يمكنا أن نقيم شخصية "جبل" لأن الأحداث لم تنته بعد، لكن يجب أن تعاقب أو أن تغير في نهاية المسلسل، حتى لا يكون تكريس لشخصية سلبية".
هذه النقطة يعلق عليها الكاتب هوزان عكو ويقول "يجب عدم التسرع في الحكم على الشخصية، والعمل على الحكم على شخصية جبل بشكل كامل، وأن ينظروا لجوانب الجيدة بشخصيته والسماح والشهامة التي يبديها". ويلفت عكو إلا أن شخصية "جبل" لا تحكي قصة أي شخصية حقيقة وهي من محض الخيال.
الإعجاب بالشخصية "الشريرة"
عادةً ما يتم عقاب الشخصيات السيئة، التي تموت في النهاية أو تسجن، حتى لو تم التعاطف معها عبر أحداث العمل الدرامي، لكن في ظل أحداث المنطقة العربية المشتعلة، والثورات القائمة على رفض الفساد والانتفاض ضده، تلقى شخصية كهذه رواجاُ في دول أحرق احد مواطنيها نفسه بسب الظلم، أو سجن الآلاف من نشطائها، أو مات مئات الآلاف من أبنائها بسبب والظلم والفساد وفوضى السلاح، فكيف يمكن لمثل هذه الشخصيات أن تلقى رواجاً؟
أحمد. ز شاب من المهوسين بالشخصيات الشريرة كما يقول ل DW عربية "الانجذاب للشخصية الإجرامية منتشر جداً حول العالم ليس فقط في مجتمعاتنا، فشخصية الجوكر في فيلم "بات مان" أثارت الاهتمام أكثر من بطل القصة نفسها وهو محارب الشر، وهناك العديد من الدراسات التي تؤكد ان الطبيعة البشرية تنجذب للشخصية الشريرة إذا كانت متقنة بالأداء، فالشخصية الطيبة عادة ما تكون عادية".
الناقد الفني ماهر منصور يعتبر أن "الشخصيات الشريرة عادة ما تكون مركبة ودرامية، أما الشخصيات الخيرة فهي ذات وجه واحد، والشخصيات المركبة تنطوي على كل أسباب الإثارة والجذب، كما أن الحكاية تكون لخدمة هذه الشخصية فسنحب الشخصية لحبنا لحكاية التي هي الأساس، كما أن الشخصيات الشريرة تحفل بالصراعات والدراما فعلا". ويضيف "المشاهد يتبع عاطفته ورغبته وعقد نقصه أو بالأحرى ما يتمنى أن يكون عليه، فإذا المشاهد يبحث عن ذلك صانع الدراما يجب أن يمتلك الوعي بأن تناول هذه الشخصيات ليس مشكلة لكن يجب إدراك أن هذه الشخصيات يجب أن تطرأ عليها تغيرات بالنهاية، كلنا نحب "جبل" لكن يجب أن يحمّل جبل قيمة فكرية أكثر من كونه تاجر مخدرات".
ويبقى السؤال كيف يمكن لأقل من ساعة ترفيه بعد الإفطار أن تجعلنا نتحدث عن حياة "مجرم" وكأنها ملحمة بطولية؟ ولتدفع شباباً يحاربون الفساد ويعانون كل يوم من آثاره لأن يكونوا مروجين لشخصية كانت سبباً هي وأشباهها لما تعانيه العديد من الدول العربية اليوم؟
حاز المسلسل السوري اللبناني "الهيبة" على شهرة كبيرة مع بداية شهر رمضان، وتحول بطله الذي يمثل شخصية خارجة عن القانون كبطلٍ بالنسبة لعديدين بطريقة تثير الاستغراب، فهل تساهم الدراما بتعميم المفاهيم الخاطئة؟
لا تهكلي للهم".. "جبل ابن شيخ الجبل".. " نحن ما مننسرق يا ابن عمّي".. جمل عدة أصبحت ذائعة الصيت رددها الجمهور، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، تيمناً ببطل مسلسلٍ سوري لبناني مشترك، صار حديث الشارع العربي في رمضان، وأشعل العالم الافتراضي مع تداول لهاشتاغ "وسم" عنوان المسلسل الذي حمل اسم "الهيبة" إلى أكثر من 14 مليون، في حين تجاوزت عبارة "لا تهكلي للهم" كهاشتاغ (وسم) العشرين ألف تداول.
"الهيبة" الذي يلعب بطولته الممثل السوري الوسيم تيم حسن بدور "جبل" والممثلة اللبنانية الحسناء نادين نسيب نجيم بدور "عليا"، يحكي قصة زعيم عشيرة يعيش في إحدى القرى الحدودية اللبنانية، ويعمل في أعمالٍ مشبوهة كالسرقة وتجارة المخدرات، عدا عن قيامه بأمور خارجة عن القانون، لكنه في نفس الوقت محبوب من قبل سكان قريته الذين يؤمن لهم الحماية والرزق البسيط، فيولونه الولاء ولو بحياتهم، لتدور على هامش حياة "الأكشن" والإثارة قصة حب تنشأ بينه وبين أرملة أخيه العائدة من كندا.
روبن هود السوري هذه المرة، يعيد إلى الأذهان قصة بابلو إسكوبارا زعيم المافيا الكولومبي وأشهر تاجر للمخدرات، الذي ذاع اسمه في عالم الجريمة، لكن سكان قريته أحبوه لمساعدته لهم، وحله مشاكلهم، حتى أن المخرج استخدم صورته في خلفية العديد من المشاهد، لكن المسلسل برأي آخرين من المتابعين يحكي قصة أكبر مزارع لمادة "الحشيش" في لبنان، والمطلوب للعادلة، وقائد ميليشيا في جبال البقاع "نوح زعيتر"، الذي كان له ولعشيرته دوراً كبيراً في حروب حزب الله في منطقة الزبداني والقلمون على الحدود اللبنانية السورية رغم أن حزب الله قد تنصل منه.
القصة قد تبدو عادية كما في كلّ سباقٍ رمضاني، حيث يبرز اسم أحد رجال الأعمال أو الشخصيات، لكن هناك ما يشبه حمّى تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، يلعب فيها دوراً كبيرا وسامة بطله، حيث راح مستخدمو هذه المواقع يتداولون حوارات المسلسل وجمله وصور أبطاله وحتى حركاتهم، على اعتبارهم أبطال فذين ، ونماذج يحتذى بها حتى أن البعض راح يقلد طريقة كلام البطل أو حركاته.
هل تغير الدراما معايير الأخلاق؟
هذا الانتشار الكبير للمسلسل لم يكن مستغرباً بنظر البعض مع ارتفاع نسب العنف في البلدان العربية، وانتشار الجريمة والزعامات والميليشيات، إذ يرى البعض أن المسلسل يمثل حالة واقعية تعيشها العديد من الدول العربية، كما أن شخصية "جبل" موجودة في كل دولة عربية، بعضها غير معروف والآخر معروف ويعيش حياته ويمارس نشاطه بحرية، بسبب الفساد، لكن المستغرب اليوم هو قبول الجمهور لهذه الشخصية السلبية بالمكون العام من قبل الجمهور واعتبارها رمزاً محبباً، على عكس النفور من مثل هذه الشخصيات بالماضي، واعتبارها مثالاً سيئاً لا يجب تقديمه بصورة مقربة للناس بهذا الشكل.
فهل أصبحت الدراما اليوم تلمع صورة هؤلاء؟ وتقدمهم ب"بدلات وربطات عنق" ليقبلهم الناس؟ بل أصبحت تعطيهم بعضاً من صفات البطولة والكمال؟ ليتغاضى الجمهور عن كونهم لصوص أو قتلى أو على الأقل تجار مخدرات؟ على هذا يجيب كاتب العمل هوزان عكو ل DW عربية والذي يؤكد أن "الدراما في الهيبة لا تلمع ولا تجمل. بل تقدم صورة واسعة لشخصية ذات نفوذ في منطقة خطرة. القراءة الدقيقة للشخصية تظهر أن الرجل كبير عائلة وليس زعيم عصابة. وهذا ما ذكرناه في أكثر من موضع في العمل، وأعتقد أن محاولة جر الدراما إلى نوع معروف كال"اكشن..عصابات.. مافيا.." يغيب جانب آخر، والذي هو الحالة الاجتماعية التي تحتضن هذه العائلة".
لكن الشباب اليوم اصبح يعتبر بفعل التوقيت والأحداث والدراما أن عملية التعامل مع السلاح أمر طبيعي، حيث انتشرت صورٌ لشبان مع سلاح كانت قد بدأت قبل المسلسل، لكنها ازدادت بتأثيره، في محاولة لتقليد "شيخ الجبل"، بينما أصبح البعض يستسهل رؤية العنف ومشاهده وربما فيما بعد تبريره فمثلاً نشر احد الحسابات على تويتر تصويتاً حول المشاهد التي يجب مشاهدتها في الحلقات القادمة من المسلسل وكان من بين الخيارات رؤية مشاهد بيع أسلحة وهو الخيار الذي حصل على المرتبة الثانية بالتصويت.
حول هذه النقطة يقول الناقد الدرامي ماهر منصور ل DW عربية "لا بد من أن نقرع ناقوس الخطر بما يخص المشاهد العربي، اليوم أكبر نسبة أمية هي في الوطن العربي وربما الأكبر في مصر، الدراسات تقول أن التلفزيون أصبح مصدر الثقافة الأول، وفي عام 2013 تناولت دراسة فرنسية كيف غيرت الدراما العالم وتحدثت عن أن الغرب أهمل التلفزيون كعامل في التغيير والتأثير لكنهم اكتشفوا قدرة المسلسل كحامل أفكار ووسيلة تغيير، أما نحن اليوم بدأنا نتخلى عن هذه القناعة، في بدايات التلفزيون كان يجب أن يكون البطل إيجابي بالضرورة، عدا عن أن "نفسية المشاهد" العربي قد تغيرت فمنذ زمن كان بإمكاننا تقديم مادة لإحداث تأثير، لكن اليوم المشاهد يؤثر بصناع الإعلام والدراما لتغيير المادة".
ويضيف منصور شارحاً " يسمح للكتاب أن يقدموا مثل هذه الشخصيات لكن عليهم أن يتمتعوا بالوعي، وأن يكونوا حذرين في تقديم هذه الشخصيات، إذ لا يجب أن ترك هذه الشخصيات لتكرس قيم سيئة، لا يمكنا أن نقيم شخصية "جبل" لأن الأحداث لم تنته بعد، لكن يجب أن تعاقب أو أن تغير في نهاية المسلسل، حتى لا يكون تكريس لشخصية سلبية".
هذه النقطة يعلق عليها الكاتب هوزان عكو ويقول "يجب عدم التسرع في الحكم على الشخصية، والعمل على الحكم على شخصية جبل بشكل كامل، وأن ينظروا لجوانب الجيدة بشخصيته والسماح والشهامة التي يبديها". ويلفت عكو إلا أن شخصية "جبل" لا تحكي قصة أي شخصية حقيقة وهي من محض الخيال.
الإعجاب بالشخصية "الشريرة"
عادةً ما يتم عقاب الشخصيات السيئة، التي تموت في النهاية أو تسجن، حتى لو تم التعاطف معها عبر أحداث العمل الدرامي، لكن في ظل أحداث المنطقة العربية المشتعلة، والثورات القائمة على رفض الفساد والانتفاض ضده، تلقى شخصية كهذه رواجاُ في دول أحرق احد مواطنيها نفسه بسب الظلم، أو سجن الآلاف من نشطائها، أو مات مئات الآلاف من أبنائها بسبب والظلم والفساد وفوضى السلاح، فكيف يمكن لمثل هذه الشخصيات أن تلقى رواجاً؟
أحمد. ز شاب من المهوسين بالشخصيات الشريرة كما يقول ل DW عربية "الانجذاب للشخصية الإجرامية منتشر جداً حول العالم ليس فقط في مجتمعاتنا، فشخصية الجوكر في فيلم "بات مان" أثارت الاهتمام أكثر من بطل القصة نفسها وهو محارب الشر، وهناك العديد من الدراسات التي تؤكد ان الطبيعة البشرية تنجذب للشخصية الشريرة إذا كانت متقنة بالأداء، فالشخصية الطيبة عادة ما تكون عادية".
الناقد الفني ماهر منصور يعتبر أن "الشخصيات الشريرة عادة ما تكون مركبة ودرامية، أما الشخصيات الخيرة فهي ذات وجه واحد، والشخصيات المركبة تنطوي على كل أسباب الإثارة والجذب، كما أن الحكاية تكون لخدمة هذه الشخصية فسنحب الشخصية لحبنا لحكاية التي هي الأساس، كما أن الشخصيات الشريرة تحفل بالصراعات والدراما فعلا". ويضيف "المشاهد يتبع عاطفته ورغبته وعقد نقصه أو بالأحرى ما يتمنى أن يكون عليه، فإذا المشاهد يبحث عن ذلك صانع الدراما يجب أن يمتلك الوعي بأن تناول هذه الشخصيات ليس مشكلة لكن يجب إدراك أن هذه الشخصيات يجب أن تطرأ عليها تغيرات بالنهاية، كلنا نحب "جبل" لكن يجب أن يحمّل جبل قيمة فكرية أكثر من كونه تاجر مخدرات".
ويبقى السؤال كيف يمكن لأقل من ساعة ترفيه بعد الإفطار أن تجعلنا نتحدث عن حياة "مجرم" وكأنها ملحمة بطولية؟ ولتدفع شباباً يحاربون الفساد ويعانون كل يوم من آثاره لأن يكونوا مروجين لشخصية كانت سبباً هي وأشباهها لما تعانيه العديد من الدول العربية اليوم؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.