البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 28 أبريل في القاهرة والمحافظات    صلاح الدين صالح: تعزيز التعاون العربي ضرورة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية    أحمد العتال: يجب تصحيح الأوضاع في التسعير وخطط السداد في السوق العقاري    مندوب إيران بالأمم المتحدة يحمل واشنطن مسؤولية اضطراب الملاحة    غارتان إسرائيليتان تستهدفان محيط جبال البطم والقليلة جنوبي لبنان    CNN عن مسؤولين: الوسطاء يمارسون ضغوطا على واشنطن وطهران بهدف التوصل لاتفاق    غزة بين العطش والمرض.. كيف انهارت منظومة المياه في القطاع تحت القصف الإسرائيلي؟    تهديدات الحرس الثورى تدفع أوروبا لخيارات دفاعية استثنائية.. ضفادع بشرية للتعامل مع الألغام.. تنسيق فرنسي بريطاني لتأمين الملاحة فى هرمز.. ألمانيا تستعد لنشر وحدات بحرية في المتوسط تمهيداً لمهمة محتملة    مانشستر يونايتد ينتصر على برينتفورد بثنائية لهدف بالدوري الإنجليزي    أحمد كمال: أتوقع فوز الزمالك بالدوري    معتصم سالم: كنا الأفضل في مباراة الزمالك    بتروجت يهزم الجيش الرواندى في ختام المجموعات ببطولة أفريقيا لرجال الطائرة    مصرع شخص وإصابة آخر إثر حادث انقلاب سيارة نقل على أخرى ملاكي بالدقهلية    الصور الأولى لزوجين بالشرقية قُتلا طعنًا داخل منزلهما    تنسيق مشترك بين أمن القليوبية ومديرية الصحة استعدادا لموسم الحج    السيطرة على حريق بعجلة قطار 986 دون إصابات في ملوى    "أنا بتعلم منك".. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة مفاجئة من الزعيم عادل إمام    مدرب بيراميدز: الزمالك يلعب بروح أكبر من لاعبي الأهلي    بيدي لا بيد عمرو، شوبير يعلن عن مفاجأة صادمة في عقد ييس توروب مع الأهلي    في غياب أكرم توفيق.. الشمال يخسر لقب الدوري بعد الهزيمة من السد    ماذا يحتاج الزمالك وبيراميدز والأهلي للفوز بلقب الدوري المصري والتأهل القاري    بالفيديو.. مصر أمام مجلس الأمن: نرفض أي تهديد للملاحة الدولية في مضيق هرمز    زياد بهاء الدين: نحن في مصيدة ديون لمدة ليست بالقليلة    طالب من 3 دول يشاركون في مسابقة الغواصات البحرية MATE ROV Egypt 2026    Livingyards تعين عبدالله لطفي عضوًا منتدبًا لدعم التوسع بمحفظة 30 مليار جنيه    مصرع 3 طلاب إثر حادث موتوسيكلات على طريق "دكرنس - شربين" بالدقهلية    إصابة 3 سيدات في تصادم "توكتوك" بدراجة نارية في الدقهلية    تحرير 42 مخالفة للمخابز في حملة تموينية بالفيوم    مصرع شاب في تصادم موتوسيكل وتروسيكل بجرجا في سوهاج    الأسهم الأمريكية تسجل مستويات قياسية جديدة على الإطلاق مع ارتفاع أسعار النفط    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    جمال عريف ل صاحبة السعادة: أكبر مصنع صلصة بالصعيد ونصدر ل23 دولة    زفة على أنغام "يا واد يا تقيل" احتفالا بزيارة حسين فهمي لكشري أبوطارق.. صور    أمين نقابة أصحاب المعاشات يحدد 4 مطالب للبرلمان ويطالب بصرف علاوة استثنائية    رئيس وزراء مالي يعلن فشل الهجمات في تحقيق أهدافها    البيت الأبيض يحمل «طائفة يسارية» مسؤولية محاولة اغتيال ترامب    نائب رئيس القابضة للمياه يستعرض آخر تطورات مشروعات «حياة كريمة»    خبير أمني: سيناء أصبحت عمقًا تنمويًا يزلزل أطماع الأعداء    عصام عمر: تكريمي في الإسكندرية له طعم خاص وقيمة الرحلة تكمن في المحاولة    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الزراعة    جامعة المنصورة الأهلية تنظم مؤتمر تكنولوجيا الأشعة    مراسل القاهرة الإخبارية: بوتين يتسلم رسالة من المرشد الإيراني خلال لقاء عراقجي    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    صلاح الدين.. السادات!    المنشاوي يهنئ فريق مستشفى القلب بجامعة أسيوط بنجاح إجراء أول جراحة دقيقة لاستبدال الصمام الميترالي    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    طريقة عمل آيس كريم الزبادى بالتوت بمذاق لا يقاوم    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    8 أنواع من المياه المنكهة الصحية التي لا غنى عنها في الصيف لتحسين الهضم    السيسي يوجه بتقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج وتكثيف قنوات التواصل مع الجاليات المصرية    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الهدهد": نظرية صدام الحضارات تدفع المتسلح للهيمنة وإقصاء الآخر
نشر في صوت البلد يوم 27 - 10 - 2016

أكد الدكتور ابراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر في بحث علمي عن الإسلام والتعايش السلمي أن الإسلام يؤمن بتعدد الحضارات، ويقرها، ويرسخ الإيمان بذلك في قلوب أتباعه،مشيرا إلى أن سيرة الرسول العطرة جسدت ذلك ، وتعاطت معها، واقعا عمليا فالتقاء الحضارات معلم من معالم التاريخ الحضاري للإنسانية، وهو قدر لا سبيل إلى مغالبته أو تجنبه، وقد تم دائما وأبدا وفق هذا القانون الحاكم التمييز بين ما هو مشترك إنساني عام وبين ماهو خصوصية حضارية"
وأكد الهدهد في بحثه الذي ألقي في المؤتمر التاسع عشر لحوار الثقافات والأديان لفريق حزب الشعب الأوربي مع الكنائس والمؤسسات الدينية بفينيسيا، أن الخيار البديل لصدام الحضارات هو أن تتفاعل الحضارات الإنسانية بما يعود على الإنسان والبشرية بالخير والفائدة، والاتجاه نحو البناء والاستجابة الحضارية لتحديات الراهن، عكس نظرية (صدام الحضارات) التي تدفع الطرف المتسلح بإمكاناته العملية والمادية لممارسة الهيمنة ونفي الآخر والسيطرة على مقدراته وثرواته تحت دعوى أن نزاعات العالم القادمة سيتحكم فيها العامل الحضاري.
وأشار الهدهد إلى أن الأزهر يؤمن أن الانعزال والتقوقع والانغلاق على الذات في عالم اليوم الذي تحول إلى قرية صغيرة بحكم التطور التقني الهائل في تكنولوجيا الاتصال أمر مستحيل، كما أن الانسياق وراء الدعوة إلى حضارة عالمية واحدة هو بحد ذاته عملية تكريس لهيمنة الحضارة الكاسحة وهو طريق التبعية الحضارية الذي يفقد كل أمة خصوصيتها الحضارية ويحولها إلى مجرد هامش للحضارة الكاسحة"
وأوضح الهدهد أن الإسلام أكد لأتباعه أن التعدد والتنوع من سنن الله في كونه، وأن جوهر رسالته عدم إكراه الناس على دين واحد فالتعدد سنة من سنن الله تعالى: في الكون، قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات} (المائدة/48 ). وقال أيضا )ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم( (هود / 119،118). وقال أيضا (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. . .) (البقرة/256)
وقد نص القرآن الكريم على أن الإيمان بالرسل والكتب السماوية شرط كمال إيمان المسلم، في قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله) (البقرة/285) "بيد أنه لا يجوز أن يفهم هذا التسامح الإنساني الذي جعله الإسلام أساسا راسخا لعلاقة المسلم مع غير المسلم على أنه انفلات أو استعداد للذوبان في أي كيان من الكيانات التي لا تتفق مع جوهر هذا الدين. فهذا التسامح لا يلغي الفارق والاختلاف ولكنه يؤسس للعلاقات الإنسانية التي يريد الإسلام أن تسود حياة الناس، فالتأكيد على الخصوصيات العقائدية والحضارية والثقافية، لا سبيل إلى إلغائه، ولكن الإسلام لا يريد لهذه الخصوصيات أن تمنع التفاعل الحضاري بين الأمم والشعوب والتعاون فيما بينها".
وبين الهدهد الإسلام جاء رسالة رحمة إلى الناس كافة، قال الله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء/107 ) و دعوته مرتكزة على تنوع الشعوب والتعدد المجتمعي، ولا سبيل إلى الالتقاء إلا بالتعارف والتعاون وقد جاء ذلك في قوله : تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)(الحجرات/13) وأن دعوته ترتكز على التسامح، والحوار لا الصدام، والتعايش لا التناحروقد جاءت نصوص القرآن والسنة المطهرة معلنة عن ذلك بكل وضوح فقد أمر الله نبيه بالعفو والصفح عن غير المؤمنين به قال الله تعالى :" وقيله يارب إن هؤلاء قوم لايؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون "(الزخرف89،88) كما أمر الإسلام أتباعه بالجدال الحسن مع أهل الكتاب قال : تعالى: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) (العنكبوت/ 46 ) كما أمره بالصفح الجميل ( فاصفح الصفح الجميل ) " الحجر : 85" ويقول : ( خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض على الجاهلين )" الأعراف :199" وقوله تعالى: ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون ) " الجاثية:14".
كما أمر القرآن أتباعه بالبر بأهل الكتاب، ( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) " الممتحنة:89" .وقد جاء في صحيح البخاري أن جنازة مرت فقام النبي صلى الله عليه وسلم: وقمنا فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال: أوليست نفسا؟ إذا رأيتم جنازة فقوموا" إن الأصل في الإسلام السلم والحرب استثناء، وهو صريح قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (البقرة/ 208) وقوله : (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) (الأنفال/61) وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن تمني القتال، ودعا الصحابة إلى ذلك حين قال: ( لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاثبتوا واذكروا الله كثيرا) ومن ثم فهو يعتبر الحرب خرقا للسلام وجريمة ما لم تدع إليها حالات معينة تبيحها وتكون فيها عادلة ومشروعة.
وقال الهدهد بأن من نتائج ثقافة التعايش التي أكد الإسلام عليها بقاء الآثار والكنائس والمعابد حتى ما يخص أتباع الديانات غير السماوية، وذلك في البلاد التي فتحها المسلمون على مر التاريخ، في كل البلاد، ومن يفعل غير ذلك من داعش وغيرها يبرأ منه الإسلام، وهو ناتج عن فهم مغلوط مشوه عن الإسلام.
وختم الهدهد بحثه موضحا أن الأزهر الشريف أكبر وأقدم مؤسسة دينية إسلامية في العالم ، يمتلك من الدراسات والأفكار ما يمكنه من طرح الرؤية الإسلامية، وبيان علاقة المسلم بغيره من أتباع الديانات السماوية، وليس من هدف الأزهر ولا من رسالته تحويل غير المسلمين للإسلام، وإنما هدفه شرح حقيقة الإسلام، وإن دوره هو الحفاظ على نقاء شريعة الإسلام والدفاع عنها مؤكدا بأن الإسلام لايحمل عداء للعقائد الأخرى، وأن الأزهر الشريف يدين العنف والإرهاب،و قد أوجد الله الناس من نفس واحدة، والاختلاف في العقائد من طبيعة البشر، والعقائد لاتباع ولاتشترى،ولا إكراه على العقائد، وإن الاختلاف لايمنع التعاون ولا التعارف، إن جميع الأديان السماوية اتفقت على أمرين إخلاص العبادة لله وحده والتحلي بمكارم الأخلاق، ولم يختلف أحد على أهمية الكلمة الطيبة في حياتنا جميعا.
أكد الدكتور ابراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر في بحث علمي عن الإسلام والتعايش السلمي أن الإسلام يؤمن بتعدد الحضارات، ويقرها، ويرسخ الإيمان بذلك في قلوب أتباعه،مشيرا إلى أن سيرة الرسول العطرة جسدت ذلك ، وتعاطت معها، واقعا عمليا فالتقاء الحضارات معلم من معالم التاريخ الحضاري للإنسانية، وهو قدر لا سبيل إلى مغالبته أو تجنبه، وقد تم دائما وأبدا وفق هذا القانون الحاكم التمييز بين ما هو مشترك إنساني عام وبين ماهو خصوصية حضارية"
وأكد الهدهد في بحثه الذي ألقي في المؤتمر التاسع عشر لحوار الثقافات والأديان لفريق حزب الشعب الأوربي مع الكنائس والمؤسسات الدينية بفينيسيا، أن الخيار البديل لصدام الحضارات هو أن تتفاعل الحضارات الإنسانية بما يعود على الإنسان والبشرية بالخير والفائدة، والاتجاه نحو البناء والاستجابة الحضارية لتحديات الراهن، عكس نظرية (صدام الحضارات) التي تدفع الطرف المتسلح بإمكاناته العملية والمادية لممارسة الهيمنة ونفي الآخر والسيطرة على مقدراته وثرواته تحت دعوى أن نزاعات العالم القادمة سيتحكم فيها العامل الحضاري.
وأشار الهدهد إلى أن الأزهر يؤمن أن الانعزال والتقوقع والانغلاق على الذات في عالم اليوم الذي تحول إلى قرية صغيرة بحكم التطور التقني الهائل في تكنولوجيا الاتصال أمر مستحيل، كما أن الانسياق وراء الدعوة إلى حضارة عالمية واحدة هو بحد ذاته عملية تكريس لهيمنة الحضارة الكاسحة وهو طريق التبعية الحضارية الذي يفقد كل أمة خصوصيتها الحضارية ويحولها إلى مجرد هامش للحضارة الكاسحة"
وأوضح الهدهد أن الإسلام أكد لأتباعه أن التعدد والتنوع من سنن الله في كونه، وأن جوهر رسالته عدم إكراه الناس على دين واحد فالتعدد سنة من سنن الله تعالى: في الكون، قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات} (المائدة/48 ). وقال أيضا )ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم( (هود / 119،118). وقال أيضا (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. . .) (البقرة/256)
وقد نص القرآن الكريم على أن الإيمان بالرسل والكتب السماوية شرط كمال إيمان المسلم، في قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله) (البقرة/285) "بيد أنه لا يجوز أن يفهم هذا التسامح الإنساني الذي جعله الإسلام أساسا راسخا لعلاقة المسلم مع غير المسلم على أنه انفلات أو استعداد للذوبان في أي كيان من الكيانات التي لا تتفق مع جوهر هذا الدين. فهذا التسامح لا يلغي الفارق والاختلاف ولكنه يؤسس للعلاقات الإنسانية التي يريد الإسلام أن تسود حياة الناس، فالتأكيد على الخصوصيات العقائدية والحضارية والثقافية، لا سبيل إلى إلغائه، ولكن الإسلام لا يريد لهذه الخصوصيات أن تمنع التفاعل الحضاري بين الأمم والشعوب والتعاون فيما بينها".
وبين الهدهد الإسلام جاء رسالة رحمة إلى الناس كافة، قال الله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء/107 ) و دعوته مرتكزة على تنوع الشعوب والتعدد المجتمعي، ولا سبيل إلى الالتقاء إلا بالتعارف والتعاون وقد جاء ذلك في قوله : تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)(الحجرات/13) وأن دعوته ترتكز على التسامح، والحوار لا الصدام، والتعايش لا التناحروقد جاءت نصوص القرآن والسنة المطهرة معلنة عن ذلك بكل وضوح فقد أمر الله نبيه بالعفو والصفح عن غير المؤمنين به قال الله تعالى :" وقيله يارب إن هؤلاء قوم لايؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون "(الزخرف89،88) كما أمر الإسلام أتباعه بالجدال الحسن مع أهل الكتاب قال : تعالى: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) (العنكبوت/ 46 ) كما أمره بالصفح الجميل ( فاصفح الصفح الجميل ) " الحجر : 85" ويقول : ( خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض على الجاهلين )" الأعراف :199" وقوله تعالى: ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون ) " الجاثية:14".
كما أمر القرآن أتباعه بالبر بأهل الكتاب، ( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) " الممتحنة:89" .وقد جاء في صحيح البخاري أن جنازة مرت فقام النبي صلى الله عليه وسلم: وقمنا فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال: أوليست نفسا؟ إذا رأيتم جنازة فقوموا" إن الأصل في الإسلام السلم والحرب استثناء، وهو صريح قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (البقرة/ 208) وقوله : (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) (الأنفال/61) وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن تمني القتال، ودعا الصحابة إلى ذلك حين قال: ( لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاثبتوا واذكروا الله كثيرا) ومن ثم فهو يعتبر الحرب خرقا للسلام وجريمة ما لم تدع إليها حالات معينة تبيحها وتكون فيها عادلة ومشروعة.
وقال الهدهد بأن من نتائج ثقافة التعايش التي أكد الإسلام عليها بقاء الآثار والكنائس والمعابد حتى ما يخص أتباع الديانات غير السماوية، وذلك في البلاد التي فتحها المسلمون على مر التاريخ، في كل البلاد، ومن يفعل غير ذلك من داعش وغيرها يبرأ منه الإسلام، وهو ناتج عن فهم مغلوط مشوه عن الإسلام.
وختم الهدهد بحثه موضحا أن الأزهر الشريف أكبر وأقدم مؤسسة دينية إسلامية في العالم ، يمتلك من الدراسات والأفكار ما يمكنه من طرح الرؤية الإسلامية، وبيان علاقة المسلم بغيره من أتباع الديانات السماوية، وليس من هدف الأزهر ولا من رسالته تحويل غير المسلمين للإسلام، وإنما هدفه شرح حقيقة الإسلام، وإن دوره هو الحفاظ على نقاء شريعة الإسلام والدفاع عنها مؤكدا بأن الإسلام لايحمل عداء للعقائد الأخرى، وأن الأزهر الشريف يدين العنف والإرهاب،و قد أوجد الله الناس من نفس واحدة، والاختلاف في العقائد من طبيعة البشر، والعقائد لاتباع ولاتشترى،ولا إكراه على العقائد، وإن الاختلاف لايمنع التعاون ولا التعارف، إن جميع الأديان السماوية اتفقت على أمرين إخلاص العبادة لله وحده والتحلي بمكارم الأخلاق، ولم يختلف أحد على أهمية الكلمة الطيبة في حياتنا جميعا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.