أسعار الخضراوات اليوم السبت 2 مايو.. «الخيار» يبدأ من 15 جنيهًا للكيلو    استقرار سعر الدولار أمام الجنيه في بداية تعاملات اليوم 2 مايو    جيش الاحتلال الإسرائيلي يوجه إنذارا ل9 قرى في جنوب لبنان    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    الطقس اليوم.. ارتفاع الحرارة إلى 34 بالقاهرة وتحذيرات من رياح مثيرة للأتربة وأمطار رعدية    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    اليوم، صلاة الجنازة على والدة إبراهيم سعيد بمسجد السيدة نفيسة    اليوم وغدا، قطع المياه عن مناطق بسيدي سالم في كفر الشيخ لمدة 12 ساعة    في طريق عودتنا من إيران، تصريح مثير من ترامب عن موعد الهجوم على كوبا    اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    رئيس جامعة دمنهور: القضاء على الأمية ليس مجرد مشروع قومي بل واجب وطني    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    الحماية المدنية تسيطر على حريق داخل مخزن بكرداسة    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    البيت الأبيض يبلغ الكونغرس بأنه يعتبر العملية ضد إيران منتهية    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفتى الجمهورية يوضح الحكم الشرعى لاختلاط الشباب والفتيات فى الحدائق العامة
نشر في صوت البلد يوم 18 - 06 - 2016

تلقى الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، سؤالاً نصه: ما الحكم الشرعى حول اختلاط الشباب بالفتيات فى الحدائق العامة وارتكابهم لبعض الأفعال التى تخدش الحياء، فماذا يفعل الإنسان تجاه هذه الصور، خاصة أن الشريعة الإسلامية تؤكد أن من رأى منكرًا فليغيره؟.
وجاء جواب مفتى الجمهورية: إن الصورة التى يصورها السائل فى سؤاله لا يرضاها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وهى مما يسبب نزول الغضب من الله تعالى على فاعليها وعلى الساكتين على ذلك بغير نكر وهم يستطيعون الإنكار الشرعى، وعلى المساعدين على هذا، قال تعالى: "وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ"، وقال تعالى: "وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ 164 فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۢ بَٔيسِۢ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ".
وتابع: فضرر هذه المعاصى إنما يقع على الجميع ما لم ينكروا المنكر ويحاولوا إزالته بالطرق الشرعية، ولخطورة هذا الأمر يمثله النبى صلى الله عليه وسلم بمن يتسبب بمعاصيه هذه فى إفساد المجتمع كله وأن الساكتين على ذلك إنما هم مشاركون له فى هذا الإثم الكبير، وكما ورد فى الحديث عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدْهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِى الْبَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فى أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِى أَعْلاهَا فَقَالَ الَّذِينَ فى أَعْلاهَا لا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُونَنَا فَقَالَ الَّذِينَ فى أَسْفَلِهَا فَإِنَّا نَنْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَنَسْتَقِى فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا" رواه البخارى.
وأضاف القائم فى حدود الله معناه: المنكر لها القائم فى دفعها وإزالتها، والمراد بالحدود: ما نهى الله تعالى عنه. ولخطر وأهمية التناصح والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والفساد المترتب على إهمالهما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ فَقَالَ: {لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ} حَتَّى بَلَغَ {وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِى وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ}، قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ: لَا حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يدى الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا". وتابع: ومثل هذه السلوكيات المحرمة شرعًا فيها خيانة لله تعالى ولرسوله ولأولياء هذه النساء والبنات وقد قال الله تعالى: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ".
وفيها أيضًا استجابة للشيطان الذى حذرنا الله تعالى من تتبع خطواته، حيث قال عز من قائل: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم"، وهو الذى أمرنا الله تعالى بأن نجعله عدوًّا لنا؛ لأنه هو فى الحقيقة كذلك: "إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ" "فاطر:6"، وهو مدخل مباشر لفاحشة الزنا: "وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا" "الإسراء: 32". وفى الحديث الشريف قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النبى- صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ". ولهذه السلوكيات ضرر ماحق على المجتمع، فهو يفكك الأسر، وينشر الرذيلة فى المجتمع، ويفسد الروابط العائلية، ويفسد على الناس أعراضهم وأخلاقهم، وهو بيئة خصبة لانحرافات أخرى جانبية، كالسرقة وشرب المخدرات والزنا والدعارة وغير ذلك مما هو مشاهد ومعروف، لكن معالجة هذه الظواهر تحتاج من المنكر عليها إلى علم ورحمة وحكمة، فلا بد أن تكون فى قلبه شفقة على هؤلاء الذين غرر بهم الشيطان، وينكر عليهم كما ينكر الأب المشفق والأم الحنون على ولدها وهو يتقطع عليه ويخشى عليه من الضياع، بلا تكبر عليهم ولا ترفع؛ فالله تعالى يقول لنبيه {لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ}[الشعراء: 3] أى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كاد يموت وتزهق روحه الشريفة حزنًا وألمًا وشفقة على قومه الذين انحرفوا عن طريق الله تعالى، ولا بد للمنكر على هذه الظواهر أن يكون إنكاره برفق مع شدته فى الحق؛ لأن الله تعالى يقول: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِى هِى أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ} [النحل: 125.]
وكما فى الحديث الذى رواه مسلم وأبو داوود وأحمد عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِى -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النبى -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فى شيء إِلَّا زَانَهُ وَلا يُنْزَعُ مِنْ شيء إِلا شَانَهُ".
ولا بد للمنكر أن يدل من وقع فى هذه المنكرات إلى السبل المشروعة لتفريغ هذه الطاقات الإنسانية الطبيعية؛ ليكون كالطبيب مع مرضاه، فيكون أمره بالمعروف بمعروف، ويكون نهيه عن المنكر ليس منكرًا.
وعلى المنكر على هذه الانحرافات أن يتدرج فى الإنكار، ولا يلجأ للمرحلة التالية من مراحل الإنكار إلا إذا انتهى من المرحلة التى قبلها، فلا يبحث عن إيذاء الناس وعقوبتهم بالقانون والشرطة قبل أن يعظهم بالحسنى ويحذرهم من عين الله تعالى التى تراهم قبل أن يراهم الناس، بل وترى ما فى نفوسهم. وفى الجملة على المنكر على هذه الانحرافات ألا يقع بسبب إنكاره هذا فى منكر آخر مساوٍ أو أشد مما يريد إنكاره، بل يدخل فى هذا الأمر وهو يخلص النية وينوى إزالة المنكر أو تقليله.
ودار الإفتاء إذ تهيب بالمسلمين الالتزام بحدود الله تعالى ومراقبته تبارك وتعالى فى أنفسهم وفى دين الله تعالى وفى أعراض المسلمين وفى سلامة البلاد والعباد لترجو أن تقوم السلطات المعنية بمراقبة هذه السلوكيات المرفوضة، ومنع وجود الأجواء التى تسمح بنموها وانتشارها، والأخذ على يد من يريدون إشاعة الفاحشة فى المؤمنين {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِى ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} "النور: 19".
وعلى كل مسئول فى مجاله المساعدة فى القضاء على هذه الظواهر، المدرس فى المدرسة، الإعلامى فى جهاز الإعلام، والأئمة والوعاظ فى منابرهم، والآباء والأمهات فى بيوتهم، ففى الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رضى الله عنهما- «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه،ِ وَالرَّجُلُ فى أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فى بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْى مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فى مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه الشيخان وغيرهما.
تلقى الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، سؤالاً نصه: ما الحكم الشرعى حول اختلاط الشباب بالفتيات فى الحدائق العامة وارتكابهم لبعض الأفعال التى تخدش الحياء، فماذا يفعل الإنسان تجاه هذه الصور، خاصة أن الشريعة الإسلامية تؤكد أن من رأى منكرًا فليغيره؟.
وجاء جواب مفتى الجمهورية: إن الصورة التى يصورها السائل فى سؤاله لا يرضاها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وهى مما يسبب نزول الغضب من الله تعالى على فاعليها وعلى الساكتين على ذلك بغير نكر وهم يستطيعون الإنكار الشرعى، وعلى المساعدين على هذا، قال تعالى: "وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ"، وقال تعالى: "وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ 164 فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۢ بَٔيسِۢ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ".
وتابع: فضرر هذه المعاصى إنما يقع على الجميع ما لم ينكروا المنكر ويحاولوا إزالته بالطرق الشرعية، ولخطورة هذا الأمر يمثله النبى صلى الله عليه وسلم بمن يتسبب بمعاصيه هذه فى إفساد المجتمع كله وأن الساكتين على ذلك إنما هم مشاركون له فى هذا الإثم الكبير، وكما ورد فى الحديث عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدْهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِى الْبَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فى أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِى أَعْلاهَا فَقَالَ الَّذِينَ فى أَعْلاهَا لا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُونَنَا فَقَالَ الَّذِينَ فى أَسْفَلِهَا فَإِنَّا نَنْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَنَسْتَقِى فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا" رواه البخارى.
وأضاف القائم فى حدود الله معناه: المنكر لها القائم فى دفعها وإزالتها، والمراد بالحدود: ما نهى الله تعالى عنه. ولخطر وأهمية التناصح والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والفساد المترتب على إهمالهما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ فَقَالَ: {لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ} حَتَّى بَلَغَ {وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِى وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ}، قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ: لَا حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يدى الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا". وتابع: ومثل هذه السلوكيات المحرمة شرعًا فيها خيانة لله تعالى ولرسوله ولأولياء هذه النساء والبنات وقد قال الله تعالى: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ".
وفيها أيضًا استجابة للشيطان الذى حذرنا الله تعالى من تتبع خطواته، حيث قال عز من قائل: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم"، وهو الذى أمرنا الله تعالى بأن نجعله عدوًّا لنا؛ لأنه هو فى الحقيقة كذلك: "إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ" "فاطر:6"، وهو مدخل مباشر لفاحشة الزنا: "وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا" "الإسراء: 32". وفى الحديث الشريف قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النبى- صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ". ولهذه السلوكيات ضرر ماحق على المجتمع، فهو يفكك الأسر، وينشر الرذيلة فى المجتمع، ويفسد الروابط العائلية، ويفسد على الناس أعراضهم وأخلاقهم، وهو بيئة خصبة لانحرافات أخرى جانبية، كالسرقة وشرب المخدرات والزنا والدعارة وغير ذلك مما هو مشاهد ومعروف، لكن معالجة هذه الظواهر تحتاج من المنكر عليها إلى علم ورحمة وحكمة، فلا بد أن تكون فى قلبه شفقة على هؤلاء الذين غرر بهم الشيطان، وينكر عليهم كما ينكر الأب المشفق والأم الحنون على ولدها وهو يتقطع عليه ويخشى عليه من الضياع، بلا تكبر عليهم ولا ترفع؛ فالله تعالى يقول لنبيه {لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ}[الشعراء: 3] أى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كاد يموت وتزهق روحه الشريفة حزنًا وألمًا وشفقة على قومه الذين انحرفوا عن طريق الله تعالى، ولا بد للمنكر على هذه الظواهر أن يكون إنكاره برفق مع شدته فى الحق؛ لأن الله تعالى يقول: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِى هِى أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ} [النحل: 125.]
وكما فى الحديث الذى رواه مسلم وأبو داوود وأحمد عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِى -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النبى -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فى شيء إِلَّا زَانَهُ وَلا يُنْزَعُ مِنْ شيء إِلا شَانَهُ".
ولا بد للمنكر أن يدل من وقع فى هذه المنكرات إلى السبل المشروعة لتفريغ هذه الطاقات الإنسانية الطبيعية؛ ليكون كالطبيب مع مرضاه، فيكون أمره بالمعروف بمعروف، ويكون نهيه عن المنكر ليس منكرًا.
وعلى المنكر على هذه الانحرافات أن يتدرج فى الإنكار، ولا يلجأ للمرحلة التالية من مراحل الإنكار إلا إذا انتهى من المرحلة التى قبلها، فلا يبحث عن إيذاء الناس وعقوبتهم بالقانون والشرطة قبل أن يعظهم بالحسنى ويحذرهم من عين الله تعالى التى تراهم قبل أن يراهم الناس، بل وترى ما فى نفوسهم. وفى الجملة على المنكر على هذه الانحرافات ألا يقع بسبب إنكاره هذا فى منكر آخر مساوٍ أو أشد مما يريد إنكاره، بل يدخل فى هذا الأمر وهو يخلص النية وينوى إزالة المنكر أو تقليله.
ودار الإفتاء إذ تهيب بالمسلمين الالتزام بحدود الله تعالى ومراقبته تبارك وتعالى فى أنفسهم وفى دين الله تعالى وفى أعراض المسلمين وفى سلامة البلاد والعباد لترجو أن تقوم السلطات المعنية بمراقبة هذه السلوكيات المرفوضة، ومنع وجود الأجواء التى تسمح بنموها وانتشارها، والأخذ على يد من يريدون إشاعة الفاحشة فى المؤمنين {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِى ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} "النور: 19".
وعلى كل مسئول فى مجاله المساعدة فى القضاء على هذه الظواهر، المدرس فى المدرسة، الإعلامى فى جهاز الإعلام، والأئمة والوعاظ فى منابرهم، والآباء والأمهات فى بيوتهم، ففى الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رضى الله عنهما- «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه،ِ وَالرَّجُلُ فى أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فى بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْى مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فى مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه الشيخان وغيرهما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.