التنسيقية تعقد ورشة عمل حول قياس أثر تطبيق قانون المحال العامة    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    اتصالات النواب: قرارات الرئيس السيسي في عيد العمال تعزز الحماية الاجتماعية    دراسة: العمل المرن يتصدر مزايا جذب الكفاءات التكنولوجية    حماية التراث أولاً.. تحركات حكومية لتعزيز صون مواقع مصر العالمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    رئيس الوزراء الإسباني يتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي بعد اعتراض «أسطول الصمود»    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    عبد العاطى: تنسيق مع الشركاء العرب لمواجهة التحديات الإقليمية    رسميا، ترامب يدعو رئيس وزراء العراق الجديد لزيارة واشنطن    خالد جلال: حالة الزمالك الفنية أفضل من الأهلي هذا الموسم    تذاكر مجانية لجماهير غزل المحلة في مباراة الإسماعيلي    5 لاعبين | تعرف على غيابات الأهلي أمام الزمالك    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    ياسر إبراهيم على رأس غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة    القبض على سائق توك توك تسبب في تلفيات بتاكسي وفر هاربًا بالقاهرة    مصرع شقيقين وإصابة ابن عمهما فى مشاجرة بسوهاج    غلق طريق «مصر - أسوان» الزراعي الغربي من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    قواعد وإرشادات حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية غدًا.. ممنوع التدخين    كيف أستعد لرحلة الحج؟ نصائح ذهبية من أمين الفتوى لضيوف الرحمن قبل السفر (فيديو)    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    أفلام الأطفال وعروض أنيميشن.. نتاج ورش أطفال مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير السياحة والآثار يعقد اجتماعاً موسعاً مع مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي    4 جنيهات ارتفاعا في أسعار الفضة محليا خلال أول 4 أشهر من 2026    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    وزير التموين يصدر حركة تنقلات موسعة تشمل 35 وظيفة قيادية في 13 محافظة    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    رياضة مطروح تبحث تطوير الأنشطة وتنمية الموارد    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    "البوابة نيوز" تنشر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمال البنا يجرد البخاري ومسلم من 635 حديثًا شريفًاويستبعد أحاديث العصمة
نشر في صوت البلد يوم 23 - 03 - 2010

إنه تجاوز بذلك عقدة الخوف من التعرض لتنقية الصحيحين - البخاري ومسلم - اللذين يعدان أقدس كتابين عند المسلمين بعد القرآن الكريم.
وكما هو متوقع ويحدث دائمًا فقد أثار الكتاب غضب كثير من الفقهاء والعلماء وأنصار السنة النبوية.. هذا الكتاب يبدأ بإهداء "إليك يا سيدي يا رسول اللّه" كنوع من الاعتذار عما جناه الأسلاف عندما تقبلوا أحاديث تمس مقام الرسول وتنال من ذات اللّه وتسيء إلي العقيدة والقرآن والمجتمع - كما يذكر الكاتب.
وبعد الإهداء يؤكد المؤلف أنه لا يتعرض للسُنة لأن السنة هي المنهج والدأب والطريقة أي أنها عملية، وليست قولية بل إن الكتاب لا يتعرض أيضًا للأحاديث التي ثبتت نسبتها إلي الرسول.. ودليله إنه أبقي علي كل حديث ينبض بعبق النبوة، ويتفق مع القرآن الكريم.
وبعد تأكيدات المؤلف السابقة يضع أربع مقدمات الأولي عن إجماع علماء السنة علي عدم صحة كل ما في البخاري والثانية عن أن رواية الحديث في عهد الرسول والخلفاء الراشدين كانت تحريم التدوين والاقلال من الرواية.. والمقدمة الثالثة عن تجربة حديثه لباحث إسلامي متخصص في مجال علوم الحديث تؤكد قصور قواعد المحدثين في التحقيق من صحة الأخبار" والمقدمة الرابعة عن زواج النبي من عائشة وهي بنت تسع سنين.. "كذبة كبيرة في كتب الحديث" وهذه المقدمات الأربع استغرقت ثمانين صفحة وكانت ضرورية• فما كان ممكنا من وجهة نظر المؤلف أن ينقل القارئ من عالم البخاري المقدس كأصدق كتاب بعد كتاب اللّه إلي تجريده من مئات الأحاديث (635 جردها الكاتب) إلا بعد أن يهيئه بهذه المقدمات الأربع.
في الوقت ذاته يصف الكاتب الإمام البخاري بأنه أعظم من عكف علي حديث رسول اللّه وعني بتنقيته مما دس فيه وكما عرف عنه قوة الذاكرة، أما عن تقواه وورعه فهما محل تأكيد من جميع معاصريه.. ولذلك يعترف "البنا" بفضله هو والإمام "مسلم" ولكنه في الوقت ذاته يؤكد أنهما ليسا ملكين معصومين ويمكن أن يخطئا، ووقوع البخاري ومسلم في خطأ أمر لا ينال منهما ولا ينقص منزلتهما لأن كل بني آدم خطأ.
وفي الوقت ذاته فإن تمكنه وإحكامه وأستاذيته (البخاري) لا تقتضي منا بالضرورة الاتباع والتقليد والتسليم بكل ما جاء به، والسير علي خطاه وتقليده وقد توصل كبار الأئمة إلي هذا المعني ونهوا عن تقليدهم وقال الإمام "مالك": كل منا يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذا المقام ويشير للرسول صلي اللّه عليه وسلم.
ويستشهد "البنا" بأن الإمام "أحمد بن حنبل" قد نقض بعض أحاديث البخاري وأيضًا "علي بن المدين" و"يحيي بن معين" و"أبو داود السجستياني" و"أبو حاتم" و"أبو زرعة الرازيان" و"أبو عيسي الترمذي" و"العقيلي" و"النسائي" و"أبو نعيم الأصبهاني" وكثير من العلماء الذي يستشهد بهم المؤلف.
ويشير الكاتب إلي ارتفاع الدعوة لتنقية التفاسير القرآنية - في العصر الحديث - مما لحقها من إسرائيليات وأساطير، وخرافات حيث طالب وعبد المنعم النمر وزير الأوقاف الأسبق في بحث له عام 1969 بتنقية التفاسير وطبع النسخة المنقحة، وعدم طبع النسخة القديمة وإيداع نسخها دور الكتب والجامعات بحيث لا يطالعها إلا الباحثون أو طلبة الدكتوراه.. كما تنبه الشيخ "محمد الغزالي السقا" في أواخر حياته إلي التأثير الضار لكثير من الأحاديث وإنه يجب تنقية المراجع الإسلامية منها وجر ذلك عليه عداوة التقليديين.
وإذا كانت شخصيات إسلامية فقهية مثل الشيخ "النمر" و"الغزالي" قد طالبت بتنقية كتب السنة وعندما يصدر الكاتب "تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم" فلم يأت أمرا بل إنه ابتكر الطريقة المنهجية المثلي للبت في هذه القضية ومعالجتها ألا وهي العرض علي القرآن الكريم..
ويوضح الكاتب أنه وضع اثني عشر معيارًا قرآنيًا يمكن ضبط السنة بها اعتقادًا منه أنه سهل السبيل أمام كل من يريد القيام بعملية تنقية السنة علي أساس قرآني لا يمكن الطعن عليه بعد أن لاحظ أن الذين انتقدوا البخاري إنما كان ذلك لأنه اعتمد علي عدد محدود من الرواة وأن الأحاديث التي تم انتقادها هي بضعة أحاديث.. وهذا يعود إلي أنهم لم يسلكوا مسلكًا منهجيًا بأن يضعوا معيارًا من القرآن يعرض عليه كل ما جاء في البخاري من أحاديث ويستبعد منها ما يخالف هذا المعيار.
وفي إشارة منه إلي استخدامه تعبير "لايلزم" بأن ذلك حتي يخلص من معمعة الجرح والتعديل في الرواة، ولأننا نؤمن بأن السند ليس هو أفضل المعايير لسلامة الحديث، كما يمكن أن يفهم من " لا يلزم" إنه لا يعد تشريعًا.
وكان أول معيار وضعه "البنا" هو الغيب علي أساس أن الغيب هو ما استأثر اللّه بعلمه، وأن الرسول أكد أنه لا يعرف الغيب، وهذا فوجود أحاديث عن الغيب يدعم عقلية تختلط فيها الخرافة بالحقيقة أو تسيطر عليها الخرافة.. ويرجع الكاتب تخلف المجتمع الإسلامي إلي اعتقاده بهذه الغيبيات.
ثم يتجه المؤلف إلي أحاديث عذاب القبر ويستبعدها علي أساس ما جاء في القرآن وهو العرض فقط وأن الحساب يكون بعد البعث من القبور وليس قبلها.. ويستشهد بأن الشيخ "الشعراوي" أكد أن عذاب القبر يقتصر علي العرض دون توقيع أي عذاب• بالإضافة إلي أحاديث عن "الدجال" وأنه أعور أو الأحاديث التي تري أن الشمس عندما تغرب فإنها تذهب لتسجد تحت العرش.
وكذلك ما روي أن النبي رفع إلي السدرة فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران ونهران باطنان فأما الظاهران (النيل والفرات) وأما الباطنان (نهران في الجنة) كذلك ما حدث للرسول قبل الإسراء "إنه جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحي إليه، وهو نائم في المسجد الحرام فلم يكلموه حتي احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم "جبريل" فشق جبريل ما بين بحره إلي لبته، حتي فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتي أنقي جوفه، ثم أتي بطست من ذهب فيه ثور من ذهب محشوًا إيمانًا وحكمة فحشي به صدره ولغاديده• ثم أطبقه ثم عرج به إلي السماء الدنيا" حديث رقم 467.
وبعد الغيب يذكر الكاتب الإسرائيليات لأنه يري أنها قريبة من الغيب وعالم الخرافة كما يقول الحديث "بينما رجل راكب علي بقرة التفتت إليه فقالت: لم أخلق لهذا خلقت للحراثة قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر، وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي فقال الذئب: من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري، فقال آمنت به أنا وأبو بكر وعمر" قال أبو سلمة وما هي يومئذ في القوم حديث 2088.
وكذلك الخضر إنما سمي الخضر لأنه جلس علي قروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء" حديث رقم 3044.
وأيضًا ما جاء عن أن نبيًا من أنبياء بني إسرائيل غزا مدينة قريبًا من صلاة العصر فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور. اللهم احبسها علينا فحبست حتي فتح اللّه عليه . حديث رقم 2790.
وكذلك: "لولا بني إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثي زوجها" حديث رقم 2977 .
وقد بلغت الأحاديث المستبعدة الخاصة بالإسرائيليات في كتاب البنا 37 حديثًا.
وبالنسبة للقرآن الكريم فإن "البنا" يري أن البخاري تضمن أحاديث عديدة بعضها عن تفسير القرآن وبعضها عن أسباب النزول وأخري عن النسخ•• إلخ، ويري المؤلف أن ما قيل فيها هو تخصيص لعموم ما جاء في القرآن ومثل هذا التخصيص مرفوض فلو أراد القرآن تخصيصًا لخصص وهذا التخصيص يراه الكاتب حجرًا علي القرآن وتضييقًا من سعته بل هو مرفوض لأن دور الرسول هو "البيان" والتخصيص غير البيان وكذلك تحديد أسباب نزول آيات ودعوي النسخ هذه لا تدخل في باب البيان الذي هو الشرح لإيضاح معاني الآيات ولا يدخل في هذا إضافة أي جديد أو انتقاص المعاني.. والحق أن الذي يفسر مقصود القرآن هو السياق القرآني نفسه دون أي إضافة عليه أو انتقاص منه.
كما أن البيان يمكن أن يكون بالتطبيق العملي وقد بين الرسول الصلاة والزكاة والحج وهذه في الحقيقة هي السنة.. فإذا قيل إن القرآن أمر بطاعة الرسول فهذا كله يدخل في إطار ما جاء به القرآن، والرسول نفسه أكد هذا بقوله "إني لا أحرم ما أحل اللّّه، ولا أحلل ما حرمه اللّه".
ومن الواضح أن مستوي السنة أقل من مستوي القرآن لأن القرآن وحده هو قطعي الثبوت، أما السنة فليست كذلك فمن الطبيعي ألا يحكم المستوي الأدني علي المستوي الأعلي.
واستعرض البنا في كتابه ما جاء من أحاديث عن تفسير القرآن (24) حديثًا وأسباب النزول (16)حديثًا والنسخ (11) حديثًا تظهر دائمًا أنها تنزل بالمستوي القرآني.
وضرب أمثلة بأحاديث كثيرة منها الحديث رقم 1703: "ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حتي يولد فيستهل صارخًا من مس الشيطان غير مريم وابنها" ثم يقول أبو هريرة: "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم".
وكذلك حديث رقم 4077: "المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه" فذلك قوله (يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة).
وعن أسباب نزول سورة الضحي أن امرأة من قريش قالت عن النبي أيضًا عليه شيطانه فنزلت "والضحي والليل إذا سجي ما ودعك ربك وما قلي" رقم 4101 وعن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أهل العين يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا أقدموا مكة سألوا الناس، فأنزل اللّه تعالي (وتزودوا فإن خير الزاد التقوي) حديث 1377.
ويشير الكتاب إلي تفسير آية "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما" أن النبي "صلي الله عليه وسلم" ركب حمارًا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة قاصدين "عبد الله بن أبي" فلما أتاه النبي "صلي الله عليه وسلم" قال: إليك عني والله لقد أذاني نفس حمارك فقال رجل من الأنصار منهم واللّه لحمار رسول اللّه أطيب ريحا منك فغضب منها أصحابه لعبد الله رجل من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال" حديث رقم 2421.
وأيضًا يشير الكتاب إلي الرغبة في إيجاد تفسير ما يخالف الحقيقة، كما جاء في تفسير (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) فيرون أنه لما نزلت تلك الآية قال الصحابة: وأينا لم يظلم؟ فنزلت: "إن الشرك لظلم عظيم" ولكن الحقيقة كما يقول لهم الرسول ليس الأمر كذلك وأحالهم علي الآية: "إن الشرك لظلم عظيم" أي أنها كانت موجودة ولم تنزل لذلك خاصة وأن النص "ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" جاء في سورة الأنعام آية (82) أما الآية "إن الشرك لظلم عظيم) فهي في آية (13) من سورة لقمان.
وفي تفسير (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) أنها نزلت ورسول اللّه مختف بمكة وكان إذا صلي بأصحابه رفع صوته فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله فقال اللّه لنبيه (ولا تجهر بصلاتك) فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، ولا تخافت بها عن أصحابك حتي لايسمعوك واتبع بين ذلك سبيلا حديث رقم 4095 وتكرر (6713 و6748 و6769) ويري الكاتب أن الآية تضع مبدءًا أصوليًا في القراءة المثلي بصرف النظر عن المشركين.
وفي تفسير (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) إلي قوله (عائدون) قال ابن عباس إن الرسول دعا علي قريش (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف) فأخذتهم سنة حتي هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ويري الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان وهذا يخالف التاريخ فالثابت أن دعاء الرسول علي أعدائه كان دائمًا (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) وكما لايحدثنا التاريخ عن مجاعة حدثت لقريش وإنما يحدثنا أن قريش حبست المسلمين في شعب أبي طالب وقاطعتهم حتي كان بعض الناس يرسلون الزاد سرًا للمسلمين المحاصرين. ويعرض الكاتب إلي أحاديث يراها تناقضًا مع ما جاء في القرآن الكريم عن حرية الفكر والاعتقاد، وكذلك تناقض عمل الرسول الذي ارتد علي عهده عدد كبير فما تعقبهم بعقوبة أو أمرهم باستتابة ومن هنا يستبعد المؤلف حديث عكرمة "من بدل دينه" وهذا الحديث لم يأت في مسلم وانفرد به البخاري لأن مسلم لم يدخل حديث عكرمة في صحيحه، أما أحاديث أمرت أن أقاتل الناس.. إلخ فإنها تتناقض مع ما أمر اللّه به رسوله من أن يبلغ فقط: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" والآيات العديدة التي تحصر مسئوليته في البلاغ وليس في الإيمان، بل لقد قال اللّه: "إنك لا تهدي من أحببت" كما أن تحقيقًا لرواة هذا الحديث جاء به أحد المتخصصين في هذا الفن.
ويري "البنا" أن هناك أحاديث لا تتناسب مع العقوبة و المثوبة مع العمل مثل (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) حديث رقم 845.. أو (ما يخشي أحدكم أولا ألا يخشي أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار) حديث رقم 620.. وفي المقابل إذا قال أحدكم آمين قالت الملائكة في السماء آمين.
فوافقت إحداهما الأخري غفر له ما تقدم من ذنبه حديث رقم 703.. و(من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه اللّه علي النار) وكذلك (من حج للّه فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) حديث رقم 1375 ومثل حديث رقم 2455 الذي يقول (إن للّه تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة).. وأيضًا (من اقتني كلبًا، إلا كلبًا ضاريًا لصيد أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط) وفي حديث آخر 4810 و4811..
وكذلك (ليس من رجل ادعي لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعي قومًا ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار) حديث رقم 3236 ومثل (من قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير) في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتي يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك) حديث رقم 2944 وكذلك (أن رسول اللّه: قال من قال سبحان اللّه وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) ويدخل في هذا تحريم التصوير وأن من صور شيئًا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح أو كما في أحاديث عديدة أن يخلقوا ما صوروا.
ويقول الكاتب إنه استبعد أحاديث جاءت بما لم يأت به القرآن مثل رجم الزاني المحصن ومثل كل ما يرتب عقوبة الردة ومن تحريم الرسول للرضاعة بجعلها تحرم ما يحرم من النسب في حين أن اللّه تعالي قصرها علي الأخوة عندما قال "وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة" والأساس الذي بني عليه المؤلف اجتهاده هو المبدأ الرئيسي أن القرآن وحده هو الذي يحلل ويحرم وأن الرسول وإن كان قد يدخل في اختصاصه باعتباره رحمة للمؤمنين "عزيز عليه ما عنتم" أن يبيح شيئا ويشفع له في هذا أن التيسير من أصول التشريع فليس من سلطته أن يسن عقوبة خاصة إذا كانت العقوبة الرجم لأنه يخالف طبيعته الرحيمة "وما أنت عليهم بجبار" وتضمن البخاري (18) حديثًا من الأحاديث القدسية ويراها الكاتب أنها من الخطأ الجسيم أن تكون أحاديث قدسية بمعني أنها صدرت عن اللّه تعالي وبالتالي تكون ملزمة ومماثلة للقرآن.
واستبعد المؤلف أحاديث تخل بعصمة الرسول وأولها أن البخاري أثبت في الجزء الأخير من حديث، أن الرسول (سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) حديث رقم 1219 وتكرر في 4219 لأن الرسول عندما كان يصلي بسورة النجم فإنه تلا بعد "اللات والعزي ومناة الثالثة الأخري" تلك الغرانيق العليا وأن شفاعتهم لترتجي فلما سمع منه المشركون ذلك اشتركوا في الصلاة وقام المحدثون بالطعن علي رواته، وكان هذا يكفي لكي يستبعد البخاري الحديث كله.
كما استبعد الكاتب حديث سحر الرسول حتي كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، لأن يهوديًا سحره وقد تكرر حديث السحر هذا في (2922 و5367 و5082) واستبعد أيضًا حديث "كان النبي يدور علي نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدي عشرة قال: قل لأنس أوكان يطيقه؟ قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين" وقال سعيد عن قتادة: إن أنسًا حدقهم: تسع نسوة حديث رقم 254 وتكرر برقم 4425 والحديث يقول عنه المؤلف بأنه غير معقول وغير مقبول.
ويؤكد المؤلف أنه وردت في البخاري بضعة أحاديث تقنن دونية المرأة بالمخالفة للمنهج القرآني الذي يقرر مساواتها.. ويري أنها تشديد يتنافي مع رفع الحرج الذي هو سمة للشريعة في "وصل الشعر" حتي عندما يتمعط شعر المرأة، لأن اللّه تعالي قد لعن الواصلة والمستوصلة كما في حديث رقم 4554 وكذلك حديث (جاءت امرأة إلي رسول اللّه صلي الله عليه وسلم - أن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول اللّه لا (مرتين أو ثلاثة) حديث رقم 4671، وتكررت الأحاديث عن نساء أصبن في شعرهن فأردن وصلها فرفض الرسول حديث رقم 5240 وحديث رقم5241 عن لعن الرسول الواصلة والمستوصلة.
وأيضًا لعن الرسول الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق اللّه حديث رقم 5425 ويذكر الكاتب أن جملة ما نحاه الكتاب من أحاديث لا تلزم عددها (635) ولو لم يحسب المكرر لبلغت الألف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.