تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    آخر تطورات سعر الدولار أمام الجنيه فى البنوك المصرية    موعد بدء تسليم قطع أراض بمدينة طيبة الجديدة    كريم بدوي: خفض ديون قطاع البترول من 6.1 مليار إلى أقل من مليار دولار    توريد 109 ألاف طن قمح لصوامع وشون المنيا    جامعة مدينة السادات تشارك في ورشة بإيطاليا لتطوير حلول متقدمة للموارد المائية    الحكومة توضح حقيقة وجود طماطم بالأسواق تم رشها بمادة الإثيريل لتسريع النضج للثمرة مما يتسبب في الفشل الكلوي    برلين: سحب القوات الأمريكية من ألمانيا كان متوقعًا    تحذيرات دولية وتصاعد خطير للأوضاع الأمنية ... ماذا يحدث في مالي؟    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    مسئول بالبيت الأبيض لرويترز: ترامب اقترح مواصلة حصار إيران لأشهر لإجبارها على توقيع اتفاق    بنفس التوقيت.. الكشف عن مواعيد مباريات الزمالك وبيراميدز والأهلي بالجولة السادسة    انطلاق بطولة العالم لرفع الأثقال للناشئين بالإسماعيلية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    موعد مباراة برشلونة أمام أوساسونا لحسم الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    مانشيني: الفوز بالدوري القطري محطة مميزة في مسيرتي    ضبط سائق بحوزته «سولار» لبيعه في السوق السوداء بأسوان    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين في انفجار أنبوبة أكسجين بمصنع في إمبابة    محافظ أسيوط يوجه بتفعيل غرف العمليات ورفع الاستعداد تحسبًا لتقلبات الطقس    مصرع وإصابة 5 أشخاص في انقلاب مقطورة على سيارة ب "صحراوي الإسكندرية"    نيابة الجيزة تقرر حبس سيدة ألقت بطفلتها أمام مسجد بأوسيم    إحالة أوراق عامل للمفتى زور شهادة ميلاد طفلة وتعدى عليها 6 سنوات بالإسكندرية    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة وترسخ الحضور العربي    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد حصان: أستاذ الوقف والابتداء    للأمهات، كيف تحافظين على سلامك النفسي في موسم الامتحانات؟    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية يستعرض مع وزير النقل موقف شبكة القطار السريع    محافظ البحيرة: توريد 32800 طن قمح.. ولجان متخصصة للفرز والاستلام لضمان الجودة    جيش الاحتلال: فككنا أكثر من 50 موقعا لحزب الله في جنوب لبنان أمس    باستخدام أوناش المرور.. رفع 27 سيارة ودراجة نارية متهالكة    صلاح: أتمنى أن يحظى هندرسون بالوداع الذي يستحقه في ليفربول    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    فيلم فلسطين 36 يواصل جولته عبر البث الرقمي لنقل بدايات الاحتلال    شريف مدكور لمنتقديه: «لو لقتني مريض أو حتى مت بلاش تدعيلي»    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    إنقاذ طفل من نزيف بالمخ في مستشفى قويسنا المركزي بعد حادث سير مروع    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    سلاح أبيض ومطاردة بالحجارة.. الداخلية تحسم الجدل حول فيديو مشاجرة حلوان    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقطة ضوء: عنصرية ليبرمان تقضي علي الأخضر واليابس
نشر في صوت البلد يوم 09 - 05 - 2009


الدخول في أية مهاترات لا تجني من ورائها طائل.
فرغم أن تصريحات زعيم حزب إسرائيل بيتنا فجيدور ليبرمان اليميني المتشدد والقابع الآن علي مقعد الخارجية الإسرائيلية أثارت جدلاً شديداً في الأوساط المصرية والعربية بعد أن قال إن أكتوبر الماضي أنه يمكن للرئيس مبارك أن يذهب للجحيم . وذلك لرفضه القيام بزيارة رسمية إلي إسرائيل.. فيما تحدث سابقاً عن ضرب السد العالي أحد مرافق مصر وأهمها حيوية جنوب مصر.. كما أعلنها صراحة مؤخراً أن من يتصور أنه سيصل إلي شيء من خلال التنازلات أقول له "لا" لن تنال شيئاً إلا المزيد من الضغوط والحروب وعلي العرب أن يقبولها أو يرفضوها لا بالكلام والتنديد والشجب بل بالأفعال إن أرادو.
ومع أن هذا يدل علي غطرسة القوة والتبجح الزائد عن الحد إلا أن مصر لم تعره اهتماماً ولم تنجرف وراء معارك وهمية أو الدخول في حرب إعلامية تستخدم فيها الألفاظ العنترية بل أثبتت وبحق أنها تعي دورها كاملاً في المنطقة كرمانة ميزان.
ولكن يبقي أيضاً سؤال مطروح في الأذهان هل بالفعل سيضطر العرب للتعامل مع وزير خارجية هو الأكثر تشدداً في إسرائيل وهو الشخص الذي أسهمت تصريحاته العنصرية بوصول اليمين المتطرف إلي الحكم.
وهل ستنطلي علي العرب تصريحات نتانياهو ورسائل الطمئنة الهادئة.
صحيح أن هناك مراقبين يرون أن تصريحات ليبرمان المتشددة لن تحمل خيراً للفلسطينيين ولا للإسرائيليين علي السواء، اللهم إلا المزيد من العنف في الجانبين، وهذا ما دفع «ليفني» وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة زعيمة حزب الليكود إلي القول: «من أجل هذا رفضت أن أنضم لهذا الائتلاف»، في إشارة إلي تصريحات ليبرمان الأخيرة في الكنيست خلال أدائه اليمين والتي رفض خلالها تفاهمات «أنابوليس»، مما قد يقضي تماماً علي حلم إقامة دوليتين تعيشان جنباً إلي جنب في سلام.
بالإضافة إلي أن ليبرمان ربط محادثاته مع السلطة الفلسطينية بوقف ما أسماه العنف والإرهاب ووقف إطلاق الصواريخ تجاه البلدات الإسرائيلية في الجنوب، فيما يقول: «لن نقدم شيكاً علي بياض للفلسطينيين».
إلا أن البعض ظن ليبرمان سوف يحرص في كل تصريحاته مع تقلده هذا المنصب الجديد أن يحاول ترقيع أو إخفاء البقع السوداء من تاريخه العنصري المتشدد لكنه صمم علي آرائه وأفكاره مؤكداً أن تفاهمات أنابوليس لا تعنينا فيما نحن ملتزمون فقط باتباع النهج الذي نصت عليه خطة خارطة الطريق عام 2003 .
وهنا يقول المحلل السياسي روبرت فيسك ، في مقال تحليلي في صحيفة "الجارديان" بشأن تولي ليبرمان المتطرف حقيبة الخارجية الاسرائيلية- «بعد أيام من تعبير العرب عن امتعاضهم من نجاح اللوبي الإسرائيلي بعرقلة تعيين الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» «لفريمان» في أرفع منصب أمني في البلاد، عادوا ليجدوا أنفسهم مضطرين للتعامل مع وزير خارجية جديد في إسرائيل، وهو الشخص الذي أسهمت تصريحاته العنصرية بوصول اليمين إلي سدة الحكم في البلاد».
يضيف فيسك:إن ليبرمان يتفوق علي رئيس الوزراء السابق آرييل شارون في مواقفه المتطرفة من العرب الذين وصفهم في السابق بأنهم «حشرات»، ويري (فيسك) أن العرب سيواجهون «صعوبة في التعامل مع إسرائيل ممثلة في وزير خارجيتها الجديد».
ومن يتابع الموقف الداخلي سيجد أن أول رد فعل من الداخل الإسرائيلي ،جاء من زعيم حزب (ميرتس) حاييم أورون الذي شن هجوما حادا علي ليبرمان حيث قال:«ليبرمان أغلق كل الأبواب ووضع نفسه في صدام مع الفلسطينيين ومع العالم الغربي»،واصفا خطاب نتنياهو وتصريحات لبيرمان بأنها "ضد مصالح إسرائيل السياسية علي المستوي الداخلي حيث سيتوقف تطور الدولة والمجتمع وعملية السلام وعلي المستوي الخارجي يخلق مشكلة علاقات مع المجتمع الدولي".
وأكد أن "كلمات ليبرمان" اليوم تعبر بدقة عن سياسة الحكومة الجديدة،وأن نتانياهو هو عقل الحكومة وليبرمان هو وجهها، وأنه لا فرق بين ما أدلي به نتنياهو وما قاله ليبرمان برغم اختلاف الكلمات".
أيضاً حملت "تسيبي ليفني" وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة علي ليبرمان بشدة بسبب تصريحاته بشأن عدم الالتزام بتفاهمات مؤتمر «أنابوليس» ، وقالت:"تصريحات ليبرمان تعيدنا عدة سنوات إلي الوراء وأن رفض مسيرة أنابوليس تتنافي ومصالح دولة إسرائيل،لقد أصبحت مقتنعة بأن قراري بعدم الانضمام إلي حكومة نتانياهو كان صائبا".
كما دعا «عفو اغبارية» النائب بالكنيست عن حزب (حداش) اليساري المجتمع الدولي إلي فرض حظر دبلوماسي علي إسرائيل بعد تصريحات ليبرمان الاستفزازية. مما يعد أقوي وأعنف هجوم حتي الآن علي "نتانياهو وليبرمان، وقد نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن أغباريا القول:"لم أشعر بالدهشة لأن تصدر هذه التصريحات الاستفزازية عن وزير خارجية عنصري بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة الجديدة".
بدوره، قال يوئيل حسون رئيس الكتلة البرلمانية لحزب (كاديما): إن تصريحات ليبرمان تؤكد ضياع الطريق الذي كان حزب العمل يسلكه.
كما أشار عضو الكنيست نحمان شاي إلي أن أقوال ليبرمان " تثبت الاعتقاد القائل بأن الحكومة الراهنة لا تسعي إلي إحلال السلام".
أما كتلة "التجمع الوطني الديمقراطي" بالكنيست فقد طالبت بمحاصرة وعزل حكومة "نتنياهو ليبرمان" التي قالت: إنها تضم شخصيات فاشية وعدم منحها الشرعية عربيا وفلسطينيا.
وقالت الكتلة التي تمثل فلسطيني الداخل (عرب إسرائيل) :"تركيبة حكومة نتنياهو ونوايا مركباتها تدفع نحو المواجهة مع الفلسطينيين بكل ما يتعلق بحقنا بالأرض والمسكن والتعليم والعمل والضمانات الاجتماعية".
وأضافت الكتلة : إن "الحكومة الجديدة تجدد التهديدات القديمة ويعلن رئيسها بنيامين نتانياهو أن حكومته ستعمل علي الإطاحة بحكم حركة حماس في غزة وأنها ستواجه ما أسماه أكبر خطر علي الإنسانية وهو المشروع النووي الإيراني ويعلن أيضا أنه يري في الإسلام المتطرف في غزة ولبنان خطرا إستراتيجيا يجب مواجهته".
ولم يتوقف الهجوم علي تصريحات ليبرمان من الداخل الإسرائيلي فحسب بل امتد إلي خارج إسرائيل، فقد أكدت الولايات المتحدة الأمريكية تمسكها بالنتائج التي تحققت خلال مؤتمر السلام في أنابوليس وتأييدها لإقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية.
وقال" جوردون دوجويد" المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: إن واشنطن سوف تواصل العمل من أجل تحقيق الأهداف المنشودة أي "قيام الدولتين اليهودية والفلسطينية جنباً إلي جنب أن تعيشان في سلام".
من جهة أخري فقد أكدت فرنسا أن إقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام وأمن إلي جانب إسرائيل تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضي "هدفا للمجتمع الدولي كله"، حيث قال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فريدريك ديزانيو :"إن فرنسا تدعو الحكومة الإسرائيلية الجديدة إلي مواصلة المفاوضات في هذا الصدد مع السلطة الفلسطينية، فاستمرار الوضع الراهن علي ما هو عليه أصبح غير مقبول".
وفيما يتعلق باستبعاد ليبرمان انسحاب إسرائيل من الجولان، قال "ديزانيو" :"فرنسا تؤيد استئناف عملية السلام علي جميع المحاور، باعتبار ذلك شرطا للاستقرار والأمن علي المدي البعيد سواء لإسرائيل أو للمنطقة".
ويبدو أن العالم قد استيقظ وشعر بخطورة الحكومة الجديدة وتصريحاتها العنصرية علي الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
ولم تسلم تصريحات ليبرمان المتطرفة من نقد وسائل الإعلام العالمية، واعتبرت أيضاً صحيفة "الجارديان" البريطانية أن المقولة الشهيرة (أول القصيدة كفر) انطبقت علي أفيجدور ليبرمان الذي استهل عمله كوزير لخارجية إسرائيل بإطلاق تصريحات "روع فيها المجتمع الدولي" برؤيته البائسة لعملية السلام فيما لم يخف رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتشدد أنه يفضل العدوان علي تقديم تنازلات للفلسطينيين".
وأضافت الصحيفة - في تقريرها :"أن ليبرمان عمد في باكورة خطاباته كوزير لخارجية إسرائيل للإعلان علي رؤوس الأشهاد بأن تقديم تنازلات للفلسطينيين من أجل السلام أسلوب عقيم، فتصريحاته تتعارض مع ما أعلنه نتانياهو الذي أكد أن حكومته ستواصل مساعيها من أجل السلام وهو التوجه الذي أكد عليه أيضا الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز".
ويؤكد مراقبون أن كلمة ليبرمان تأتي في وقت لايخفي فيه العالم قلقه حيال مدي التزام الحكومة الإسرائيلية الجديدة بمبدأ حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني علي أساس إقامة دولتين مستقلتين تعيشان جنبا إلي جنب.
يبقي شيء هام وهو أن تلعب الدبلوماسية العربية دوراً أكبر في فضح هذه الحكومة أمام العالم لإجبارها علي وقف مخططاتها العدوانية وقيام الدولة الفلسطينية باعتبار أن استمرار المنطقة كبؤرة لا يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط فقط بل يهدد أمن العالم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.