جامعة حلوان تنظم محاضرات عن السياحة في مصر    العفو الدولية تطالب فرنسا بتعليق تصدير الأسلحة إلى لبنان    سعر الدولار أمام الجنيه المصري مع بداية تعاملات اليوم 28 يناير    نشاط الرئيس السيسي وأخبار الشأن المحلي يتصدران اهتمامات وعناوين صحف اليوم    نوكيا: لا نعرف سببا ظاهرا للحركة غير الطبيعية للسهم    ننشر أسعار الذهب في بداية تعاملات اليوم 28 يناير    صحيفة التليجراف البريطانية تختار مصر كأفضل الوجهات السياحية للسفر إليها    الصين: تسجيل 54 إصابة بكورونا بينها 41 حالة بعدوى محلية    النرويج تغلق حدودها أمام جميع القادمين اعتبارا من الغد لمكافحة كورونا    الأهلي يجري تدريبه الأخير قبل السفر لكأس العالم للأندية    اليوم.. ليفربول يلتقي توتنهام في لقاء «المصالحة»    جماهير برشلونة تعلق على الصعود بكأس إسبانيا    أمطار ورياح.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس أيام الإجازة    إصابة 14 شخصا فى تصادم سيارتين على الطريق الصحراوى الشرقى بالمنيا    صاحب شركة سياحة يقيم علاقة آثمة مع فتاة بأكتوبر: «جابت 4 يسرقوني»    فيديو.. مدير عزل ملوي: لم أشعر بأي أعراض بعد التطعيم ضد كورونا    تعرف على طقوس نهر الغانج    العثور على أنثى دولفين نافقة في البحر الأحمر: «متحللة ولا يمكن تحنيطها» (صور)    رفع درجة الاستعداد بمحافظة شمال سيناء لمواجهة الظروف الجوية المحتملة    محمد أنور وكريم عفيفي يستأنفان عروض «هابي نيو يير» 5 فبراير    طارق علام يعرض آخر رسالة صوتية للكحلاوي في عمل الخير: عنيا يا ابني    رانيا فريد شوقي عن دورها بمسلسل ضربة معلم: جذبتني لأنها بعيدة تماما عن توقع الجمهور    فيديو.. محافظ البحر الأحمر: رفعنا كفاءة 6 ميادين رئيسية بمساهمة مجتمعية    طواقم 6 مستشفيات عزل تتلقى لقاح «سينوفارم» الصيني.. تعرف عليها    بايدن يتخذ «إجراءات كاسحة» للحد من تغير المناخ ويتعهد بتوفير فرص عمل    «قابل للكسر» في المسابقة الرسمية لمهرجان الدار البيضاء    علي ربيع يؤازر فراعنة اليد: «لعبتوا ماتش عالمي.. ولكنه الحظ»    رئيس اتحاد اليد: قمنا بتجديد عقد مدرب المنتخب وسعيد بالاداء أمام الدنمارك    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية اليوم 28 يناير    نائب وزير الصحة: لا إلزام للمواطن بإنجاب طفلين فقط    التحفظ على هاتف المتهمة باستدراج أحمد حسن وتصويره في أوضاع مخلة    ضبط المتهمين بنشر مقاطع فيديو خادشة للحياء عبر السوشيال ميديا    أهمها التعامل مع بايدن وسد النهضة.. كيف رد وزير الخارجية على أسئلة النواب؟    أحمد سامى: طلبت عمر السعيد وأتمنى الاستعانة بالحكام السابقين فى الفار    محامى زوج عنتيلة المحلة: النيابة تستدعى المتهمة لسماع أقوالها فى ال40 فيديو جنسى    وفاة سيد أنور الشهير بمطرب المترو    نجم اليد السابق: «طرد هانسن أفضل لاعب في الدنمارك بسبب دعوات المصريين»    الديهي: استقواء الإخوان بإدارة جو بايدن غباء سياسي    تعرف على حقيقة تدهور الحالة الصحية ل يحيى الفخراني    موقف الإسلام من الرق    انتصرت الديمقراطية.. لكن الترامبية لم تمت    موعد مباراة الزمالك ومصر المقاصة    خطأ طبي من مركز تجميل .. تفاصيل إصابة بسمة وهبة بشلل عضلي    البطريرك مار اغناطيوس يترأس قداسًا بمناسبة انتهاء صوم نينوى    حظك اليوم الخميس 28-1-2021 برج الحوت على الصعيد المهني والعاطفي    سقوط 220 جريحا باشتباكات طرابلس اللبنانية    تحرير 170 محضرا لمواطنين لم يلتزموا بارتداء الكمامات في بني سويف    تعليق جديد من الزمالك بشأن رحيل مصطفى محمد    طلقني قبل الدخول ويريد ردي بعقد جديد ولا أرتضيه زوجًا.. فما الحكم؟.. رد من البحوث الإسلامية    هل هناك أدعية معينة تساعد على الالتزام بالدين؟.. وعلي جمعة: هذه هي حقيقة الكون وملخص الإسلام    دعاء في جوف الليل: اللهم كن لنا ولا تكن علينا ووفقنا إلى ما تُحب وترضى    الصحة: تسجيل 632 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا ..و48 حالة وفاة    العثور على أنثى دولفين نافقة فى حالة تعفن بشواطئ الغردقة.. صور    موعد مباراة الزمالك ضد مصر المقاصة في الدوري المصري والقنوات الناقلة    «الرياض مصر» تسلم 120 وحدة خلال 2021    مانشستر يونايتد يفرط فى صدارة الدوري الإنجليزي بالسقوط أمام شيفيلد.. فيديو    تعرف على سعر BMWX3 موديل 2015 في سوق المستعمل    الغضبان: انطلاق المرحلة الثالثة من اختبارات مسابقة بورسعيد الدولية فى حفظ القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عامان على رحيل العرّاب .. أحمد خالد توفيق
نشر في صوت البلد يوم 02 - 04 - 2020

منذ ست سنوات انتابت رواد مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الحزن على رحيل بطلهم وأطلقوا حفل لتأبينه خلال صفحات فيسبوك ، ورددوا أشهر مقولاته وداعين له بالرحمة والمغفرة، لم يكن الفقيد سوى شخصية خيالية تُدعى رفعت إسماعيل ابتكرها أحمد خالد توفيق منذ أكثر من عقدين ليكون بطلًا لسلسة "ما وراء الطبيعة"، فتوحّد معها الشباب وأحبّوها رغم أنها لا تحمل سمات البطولة التي اعتادوها، بل على النقيض فرفعت إسماعيل "عجوز عصبي، أصلع كحوض لأسماك الزينة، نحيل كالقلم الرصاص، معتل الصحة كمستعمرة درن كاملة، يدخن كبرلين حين دخلها الحلفاء".
بعدها بعامين، تحديدًا في مثل هذا اليوم، رحل عن عالمنا مبتكر الشخصية أحمد خالد توفيق إثر أزمة قلبية، عن عمر 55 عامًا، ربما كانت تلك الميتة متوقعة بالنسبة له إذ أصيب قبلها بنوبتين قلبيتين، أحسن خلالهما بدنو أجله، إلا أن الخبر كان صادمًا بالنسبة لمحبّيه، هؤلاء الذين سرعان ما هرع بعضهم إلى طنطا ليشيّعوا جثمانه إلى مثواه الأخير بمسقط رأسه، وظل جمهوره من الشباب يتوافدون على قبره في الأيام التالية تاركين على قبره رسائل الرثاء والتعازي، حتى أن المكان حول القبر أصبح أشبه بلوحة فنية تحمل رسائل محبّيه، تعبيرًا منهم عن التأثير الذي تركه فيهم.
لم تكن علاقة هؤلاء الشباب بأبيهم الروحي، كما يلقّبونه، مجرد علاقة قراء بكاتبهم المفضل، بل أعمق، ربما لأنه استهدفهم بكتاباته في المقام الأول، ولم يتعامل معهم باستعلاء كغيره من الكتاب ممّن هم في سنه ويحملون خبراته، بل كان يردّد دائمًا أنه يكتب لهم، وطالما دافع عنهم واستنكر تحامل وسائل الإعلام عليهم، مؤكدًا أنهم "ليسوا مجموعة من الملائكة، لكنهم ليسوا شياطين"، فلا عَجب إذن في لوحة " جعل الشباب يقرؤون" التي زيّن بها الشباب قبره.
بدأ نجم العرّاب يلمع مع انطلاق سلسلة "ما وراء الطبيعة"، روايات الرعب المصرية الأشهر، التي نُشرت في التسعينيات، وكلون دخيل من الأدب كان من الطبيعي أن تلاقي نقدًا سلبيًّا في البداية، إلا أنها أثبتت تميزها واستقطبت قراء كثيرون، فكانت أول خطوة حقيقية في طريق أدب الرعب المصري بل والعربي، حيث بدأ القارئ المصري والعربي لأول مرة يتعرف على عالم جديد أبطاله مصاصو الدماء وآكلو لحوم البشر و المستذئبون وغيرهم من أساطير الرعب العالمية، ثم استكمل مسيرته في أدب الرعب فكتب " الآن نفتح الصندوق" و"الهول" و"حظك اليوم" التي اقتُبس منها فيما بعد مسلسل "زودياك"، وغيرها من الروايات والقصص القصيرة في أدب الرعب.
ولم تكن ما وراء الطبيعة رصيده الوحيد من السلاسل، إذ صدر له خمس سلاسل أخرى، أشهرها "سفاري" التي استفاد فيها من خبرته في مجال الطب، و"فانتازيا" التي أفرد لها بطولة نسائية فكانت بطلتها عبير من طراز رفعت إسماعيل "شخصية عادية إلى حد غير مسبوق".
وأكثر ما يميّز أسلوب الكاتب روحه الساخرة، التي تجلّت في كتاباته وجعلت تعبيراته الطريفة عالقة بأذهان القراء، حتى أنها طالته هو نفسه، عندما خصّص عددًا من من سلسلة فانتازيا أسماه "ما أمام الطبيعة" ليسخر فيه من "ما وراء الطببيعة" وكاتبها، إذ كان يرى أن الكاتب الساخر يجب أن يملك القدرة على السخرية من نفسه أولاً، وانعكس أسلوبه الساخر أيضًا على مقالاته السياسية والاجتماعية،حيث كتب في عدة صحف ومجلات ومواقع، وصدر له عدة كتب تجمع مقالاته، مثل "شاي بالنعناع" و"أفلام الحافظة الزرقاء"، و"شربة الحاج داوود".
وكانت بساطة أسلوبه من الأسباب التي جعتله خيار الشباب الأول، حيث أعطى أولويته للفكرة والمضمون لا اللغة فتخلى عن الفصحى الرصينة والتزم الأسلوب السهل الجزل، ربما هذا ما أغرى البعض بمهاجمته وتسطيح أعماله، إلا أنه أثقل مشواره الأدبي بأعمال أعمق مثل روايته الاجتماعية "يوتوبيا" الصادرة عام 2008، والتي تدور أحداثها في المستقبل، حيث تنقسم مصر إلى مجتمعين منعزلين أحدهما غارق في الثراء الفاحش والآخر غارق في الفقر المدقع، وقال البعض أنه تنبأ فيها بالعاصمة الإدارية، وكذلك " في ممر الفئران" التي تحتوي إسقاطًا على ديكتاتورية السلطة الغاشمة، وأيضًا رواية "السنجة" التي ارتبطت بثورة يناير وتطرق فيها إلى عالم البلطجية والعشوائيات، كما خاض في عالم المستقبل والخيال بروايته "مثل إيكاروس"، الفائزة بجائزة أفضل رواية بمعرض الشارقة للكتاب 2016، فضلًا عن ترجمته العديد من روايات الأدب العالمي مثل "نادي القتال" و"عداء الطائرة الورقية".
ولم يكن أحمد خالد توفيق يخفي مواقفه السياسية، إلا أنه قبل ثورة يناير لم يكن يعارض إلا على استحياء، فكلما كان بصدد معارضة النظام في صحيفة الدستور، المحسوبة على المعارضة وقتها، سارع بقول "لن أتحدث أكثر من ذلك لأن بلاط السجن بارد جدًّا في هذا الوقت من العام، كما تعلمون"، في إشارة إلى تعسّف النظام.
لكن عندما قامت الثورة أعلن موقفه المؤيد لها مبديًا استياءه لعجزه عن المشاركة نظرًا لمرضه، ولم يتحرّج من تغيير مواقفه إذا ثبت له عدم صحتها، حيث أيّد حمدين صباحي ثم عدل عن رأيه وانتقده، وكذلك بالرغم من رفضه الصريح لاعتصام رابعة أعلن عن اعتراضه عن الفض، عندما عاد بعدها بثلاثة سنوات ليعتذر عن كتابة مقاله "حدادًا على ضحايا المجزرة".
وُلد أحمد خالد توفيق في 10 يونيو 1962 بمدينة طنطا في محافظة الغربية، وتخرّج في كلية الطب في جامعة طنطا عام 1985 وحصل على الدكتوراة في طب المناطق الحارة عام 1997، ثم التحق كعضو هيئة التدريس واستشاري قسم أمراض الباطنة المتوطنة في طب طنطا، واستمر في ممارسة مهنته بجانب نشاطه الأدبي الذي اتّسم بالغزارة.
منذ ست سنوات انتابت رواد مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الحزن على رحيل بطلهم وأطلقوا حفل لتأبينه خلال صفحات فيسبوك ، ورددوا أشهر مقولاته وداعين له بالرحمة والمغفرة، لم يكن الفقيد سوى شخصية خيالية تُدعى رفعت إسماعيل ابتكرها أحمد خالد توفيق منذ أكثر من عقدين ليكون بطلًا لسلسة "ما وراء الطبيعة"، فتوحّد معها الشباب وأحبّوها رغم أنها لا تحمل سمات البطولة التي اعتادوها، بل على النقيض فرفعت إسماعيل "عجوز عصبي، أصلع كحوض لأسماك الزينة، نحيل كالقلم الرصاص، معتل الصحة كمستعمرة درن كاملة، يدخن كبرلين حين دخلها الحلفاء".
بعدها بعامين، تحديدًا في مثل هذا اليوم، رحل عن عالمنا مبتكر الشخصية أحمد خالد توفيق إثر أزمة قلبية، عن عمر 55 عامًا، ربما كانت تلك الميتة متوقعة بالنسبة له إذ أصيب قبلها بنوبتين قلبيتين، أحسن خلالهما بدنو أجله، إلا أن الخبر كان صادمًا بالنسبة لمحبّيه، هؤلاء الذين سرعان ما هرع بعضهم إلى طنطا ليشيّعوا جثمانه إلى مثواه الأخير بمسقط رأسه، وظل جمهوره من الشباب يتوافدون على قبره في الأيام التالية تاركين على قبره رسائل الرثاء والتعازي، حتى أن المكان حول القبر أصبح أشبه بلوحة فنية تحمل رسائل محبّيه، تعبيرًا منهم عن التأثير الذي تركه فيهم.
لم تكن علاقة هؤلاء الشباب بأبيهم الروحي، كما يلقّبونه، مجرد علاقة قراء بكاتبهم المفضل، بل أعمق، ربما لأنه استهدفهم بكتاباته في المقام الأول، ولم يتعامل معهم باستعلاء كغيره من الكتاب ممّن هم في سنه ويحملون خبراته، بل كان يردّد دائمًا أنه يكتب لهم، وطالما دافع عنهم واستنكر تحامل وسائل الإعلام عليهم، مؤكدًا أنهم "ليسوا مجموعة من الملائكة، لكنهم ليسوا شياطين"، فلا عَجب إذن في لوحة " جعل الشباب يقرؤون" التي زيّن بها الشباب قبره.
بدأ نجم العرّاب يلمع مع انطلاق سلسلة "ما وراء الطبيعة"، روايات الرعب المصرية الأشهر، التي نُشرت في التسعينيات، وكلون دخيل من الأدب كان من الطبيعي أن تلاقي نقدًا سلبيًّا في البداية، إلا أنها أثبتت تميزها واستقطبت قراء كثيرون، فكانت أول خطوة حقيقية في طريق أدب الرعب المصري بل والعربي، حيث بدأ القارئ المصري والعربي لأول مرة يتعرف على عالم جديد أبطاله مصاصو الدماء وآكلو لحوم البشر و المستذئبون وغيرهم من أساطير الرعب العالمية، ثم استكمل مسيرته في أدب الرعب فكتب " الآن نفتح الصندوق" و"الهول" و"حظك اليوم" التي اقتُبس منها فيما بعد مسلسل "زودياك"، وغيرها من الروايات والقصص القصيرة في أدب الرعب.
ولم تكن ما وراء الطبيعة رصيده الوحيد من السلاسل، إذ صدر له خمس سلاسل أخرى، أشهرها "سفاري" التي استفاد فيها من خبرته في مجال الطب، و"فانتازيا" التي أفرد لها بطولة نسائية فكانت بطلتها عبير من طراز رفعت إسماعيل "شخصية عادية إلى حد غير مسبوق".
وأكثر ما يميّز أسلوب الكاتب روحه الساخرة، التي تجلّت في كتاباته وجعلت تعبيراته الطريفة عالقة بأذهان القراء، حتى أنها طالته هو نفسه، عندما خصّص عددًا من من سلسلة فانتازيا أسماه "ما أمام الطبيعة" ليسخر فيه من "ما وراء الطببيعة" وكاتبها، إذ كان يرى أن الكاتب الساخر يجب أن يملك القدرة على السخرية من نفسه أولاً، وانعكس أسلوبه الساخر أيضًا على مقالاته السياسية والاجتماعية،حيث كتب في عدة صحف ومجلات ومواقع، وصدر له عدة كتب تجمع مقالاته، مثل "شاي بالنعناع" و"أفلام الحافظة الزرقاء"، و"شربة الحاج داوود".
وكانت بساطة أسلوبه من الأسباب التي جعتله خيار الشباب الأول، حيث أعطى أولويته للفكرة والمضمون لا اللغة فتخلى عن الفصحى الرصينة والتزم الأسلوب السهل الجزل، ربما هذا ما أغرى البعض بمهاجمته وتسطيح أعماله، إلا أنه أثقل مشواره الأدبي بأعمال أعمق مثل روايته الاجتماعية "يوتوبيا" الصادرة عام 2008، والتي تدور أحداثها في المستقبل، حيث تنقسم مصر إلى مجتمعين منعزلين أحدهما غارق في الثراء الفاحش والآخر غارق في الفقر المدقع، وقال البعض أنه تنبأ فيها بالعاصمة الإدارية، وكذلك " في ممر الفئران" التي تحتوي إسقاطًا على ديكتاتورية السلطة الغاشمة، وأيضًا رواية "السنجة" التي ارتبطت بثورة يناير وتطرق فيها إلى عالم البلطجية والعشوائيات، كما خاض في عالم المستقبل والخيال بروايته "مثل إيكاروس"، الفائزة بجائزة أفضل رواية بمعرض الشارقة للكتاب 2016، فضلًا عن ترجمته العديد من روايات الأدب العالمي مثل "نادي القتال" و"عداء الطائرة الورقية".
ولم يكن أحمد خالد توفيق يخفي مواقفه السياسية، إلا أنه قبل ثورة يناير لم يكن يعارض إلا على استحياء، فكلما كان بصدد معارضة النظام في صحيفة الدستور، المحسوبة على المعارضة وقتها، سارع بقول "لن أتحدث أكثر من ذلك لأن بلاط السجن بارد جدًّا في هذا الوقت من العام، كما تعلمون"، في إشارة إلى تعسّف النظام.
لكن عندما قامت الثورة أعلن موقفه المؤيد لها مبديًا استياءه لعجزه عن المشاركة نظرًا لمرضه، ولم يتحرّج من تغيير مواقفه إذا ثبت له عدم صحتها، حيث أيّد حمدين صباحي ثم عدل عن رأيه وانتقده، وكذلك بالرغم من رفضه الصريح لاعتصام رابعة أعلن عن اعتراضه عن الفض، عندما عاد بعدها بثلاثة سنوات ليعتذر عن كتابة مقاله "حدادًا على ضحايا المجزرة".
وُلد أحمد خالد توفيق في 10 يونيو 1962 بمدينة طنطا في محافظة الغربية، وتخرّج في كلية الطب في جامعة طنطا عام 1985 وحصل على الدكتوراة في طب المناطق الحارة عام 1997، ثم التحق كعضو هيئة التدريس واستشاري قسم أمراض الباطنة المتوطنة في طب طنطا، واستمر في ممارسة مهنته بجانب نشاطه الأدبي الذي اتّسم بالغزارة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.