حزب الجيل بالمنيا ينظم جلسة حوارية لمناقشة قانون الإيجار القديم.. صور    «غرفة السياحة» تجمع بيانات المعتمرين المتخلفين عن العودة    النائبة سميرة الجزار: أحذر من سماسرة يستغلون البسطاء باسم الحج    غدا انطلاق هاكاثون 17.. وحلول تكنولوجية لأهداف التنمية الاكثر الحاحا التعليم والصحة والطاقة والتنمية والمناخ    من هو السعودي حميدان التركي الذي أفرجت عنه أمريكا بعد 20 عاما في السجن؟    «زي النهارده».. نيلسون مانديلا رئيسًا لجنوب أفريقيا 10 مايو 1994    الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون: مشاركتنا في الحرب بين روسيا وأوكرانيا كانت عادلة    جريح جراء إلقاء مسيرة إسرائيلية قنبلة على بلدة جنوبي لبنان    قرار مفاجئ من رئيس باريس سان جيرمان قبل نهائي دوري أبطال أوروبا    إعلان حالة الطوارئ في الغربية للسيطرة على حريق شبراملس    مدرس واقعة مشاجرة مدرسة السلام: «خبطت طالب علشان يتعلم بعد ما رفض ينقل من السبورة»    كنت عايشة معاهم، سوزان نجم الدين توجه رسالة غير مباشرة إلى محمد محمود عبد العزيز بعد أزمة بوسي شلبي    «زي النهارده».. وفاة الفنانة هالة فؤاد 10 مايو 1993    ملك أحمد زاهر تشارك الجمهور صورًا مع عائلتها.. وتوجه رسالة لشقيقتها ليلى    «زي النهارده».. وفاة الأديب والمفكر مصطفى صادق الرافعي 10 مايو 1937    تكريم منى زكي كأفضل ممثلة بمهرجان المركز الكاثوليكي للسينما    «صحة القاهرة» تكثف الاستعدادات لاعتماد وحداتها الطبية من «GAHAR»    رايو فايكانو يعمق جراح لاس بالماس في الدوري الإسباني    الكرملين: الجيش الروسي يحلل الهجمات الأوكرانية في ظل وقف إطلاق النار    ستاندرد آند بورز تُبقي على التصنيف الائتماني لإسرائيل مع نظرة مستقبلية سلبية    حبس المتهم بإلقاء زوجته من بلكونة منزلهما بالعبور.. والتحريات: خلافات زوجية السبب    حريق ضخم يلتهم مخزن عبوات بلاستيكية بالمنوفية    وزير سعودي يزور باكستان والهند لوقف التصعيد بينهما    باختصار.. أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. صاروخ يمنى يرعب إسرائيل.. العقارب تجتاح مدن برازيلية.. ميتا تحجب صفحة إسلامية كبرى فى الهند.. وترامب يتراجع فى حربه التجارية مع الصين    حدث في منتصف الليل| ننشر تفاصيل لقاء الرئيس السيسي ونظيره الروسي.. والعمل تعلن عن وظائف جديدة    تعرف على منافس منتخب مصر في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا للشباب    «بنسبة 90%».. إبراهيم فايق يكشف مدرب الأهلي الجديد    عباسى يقود "فتاة الآرل" على أنغام السيمفونى بالأوبرا    الزمالك يختتم موسمه الأول فى دورى الكرة النسائية بهدف نظيف ضد المقاولون    الأعراض المبكرة للاكتئاب وكيف يمكن أن يتطور إلى حاد؟    بسبب عقب سيجارة.. نفوق 110 رأس أغنام في حريق حظيرة ومزرعة بالمنيا    النائب العام يلتقي أعضاء النيابة العامة وموظفيها بدائرة نيابة استئناف المنصورة    اليوم.. أولى جلسات محاكمة عاطلين أمام محكمة القاهرة    محاكمة 9 متهمين في قضية «ولاية داعش الدلتا»| اليوم    البترول: تلقينا 681 شكوى ليست جميعها مرتبطة بالبنزين.. وسنعلن النتائج بشفافية    «بُص في ورقتك».. سيد عبدالحفيظ يعلق على هزيمة بيراميدز بالدوري    مصر في المجموعة الرابعة بكأس أمم إفريقيا لكرة السلة 2025    هيثم فاروق يكشف عيب خطير في نجم الزمالك.. ويؤكد: «الأهداف الأخيرة بسببه»    عيار 21 الآن بعد الانخفاض الجديد.. سعر الذهب اليوم السبت 10 مايو في الصاغة (تفاصيل)    سعر طن الحديد والأسمنت بسوق مواد البناء اليوم السبت 10 مايو 2025    يسرا عن أزمة بوسي شلبي: «لحد آخر يوم في عمره كانت زوجته على سُنة الله ورسوله»    انطلاق مهرجان المسرح العالمي «دورة الأساتذة» بمعهد الفنون المسرحية| فيديو    أمين الفتوى: طواف الوداع سنة.. والحج صحيح دون فدية لمن تركه لعذر (فيديو)    متابعة للأداء وتوجيهات تطويرية جديدة.. النائب العام يلتقي أعضاء وموظفي نيابة استئناف المنصورة    جامعة القاهرة تكرّم رئيس المحكمة الدستورية العليا تقديرًا لمسيرته القضائية    «لماذا الجبن مع البطيخ؟».. «العلم» يكشف سر هذا الثنائي المدهش لعشاقه    إنقاذ حالة ولادة نادرة بمستشفى أشمون العام    ما حكم من ترك طواف الوداع في الحج؟.. أمين الفتوى يوضح (فيديو)    تكريم رئيس هيئة قضايا الدولة في احتفالية كبرى ب جامعة القاهرة    خطيب الجامع الأزهر: الحديث بغير علم في أمور الدين تجرُؤ واستخفاف يقود للفتنة    «المستشفيات التعليمية» تنظم برنامجًا تدريبيًّا حول معايير الجودة للجراحة والتخدير بالتعاون مع «جهار»    هل يجوز الحج عن الوالدين؟ الإفتاء تُجيب    وزير الأوقاف ومحافظ الشرقية يؤديان صلاة الجمعة بمسجد الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق    عقب أدائه صلاة الجمعة... محافظ بني سويف يتابع إصلاح تسريب بشبكة المياه بميدان المديرية    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل وفد المجلس القومي للمرأة (صور)    البابا لاون الرابع عشر في قداس احتفالي: "رنموا للرب ترنيمة جديدة لأنه صنع العجائب"    رئيس الوزراء يؤكد حِرصه على المتابعة المستمرة لأداء منظومة الشكاوى الحكومية    التنمر والتحرش والازدراء لغة العصر الحديث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر لم تذق الحكم الديمقراطي حتى الآن !

"تعلمنا في الجامعات، أن هناك نظامان في الحكم، حكم ملكي يرث فيه الأبن أبيه، وويل للمجتمع لو كان الإبن سفيه، ونظام حكم جمهوري، يُنتخب رئيس الجمهورية من الشعب في صورة دوران لمدد معينة، لكن ثورة 23 يوليو علمتنا نظاما جديدا للحكم، وهو النظام الجمهوري الملكي، فلا يخرج رئيس الجمهورية ولا يترك مقعده إلا نتيجة ل 3 أشياء، الإغتيال مثلما حدث للسادات، القضاء والقدر كما حدث لجمال عبد الناصر، أوالإنقلاب كما حدث لمحمد نجيب.. وأنت يا سيادة الرئيس كيف تنوي أن تترك مقعدك؟!".. بهذه الكلمات راح الدكتور محمد متولي، كاتب تاريخ ثورة 23 يوليو بتكليف من الرئيس جمال عبدالناصر، يحدث الرئيس السابق، حسني مبارك، يالقصر الجمهوري، ولم يكن يدرك وقتها أن هناك سيناريو رابع غير الاغتيال أو الانقلاب أو حتى الموت.. وهو "الثورة"!.
في حوار دام لساعة واحدة فقط، حاول د.محمود متولي، استحضار ملفات من التاريخ المصري، منذ عهد الفراعنة، ومزجها مع الحاضر الذي نعيشه عقب ثورة 25 يناير، مؤكدًا أن "مصر لم تذق طعمًا للديمقراطية الخالصة منذ ذلك الحين وحتى الآن".. فخلال عهد الفراعنة كانوا يعملون بالسخرة لخدمة الفرعون، فكانت أول ثورة في تاريخ العالم كله، نشبت في مصر، في عهد الملك "بيبي الثاني".
قال متولي إن حركة التاريخ بالنسبة للديكتاتورية تختلف وفقا ل 3 عوامل، هي الظروف الداخلية التي تعيش فيها هذه المجتمعات، فضلا عن القادة السياسيين أنفسهم، بالاضافة للظروف الخارجية أيضًا.
تابع "تعتبر مصر منذ سنوات طويلة شمس الحضارة الإنسانية، خاصة أنها أسهمت في بناء نفسها، والعطاء لغيرها بشكل لم تستطع أن تحظاه أمة من الأمم، إلا أن ظروف الشعب المصري مع حكامه كانت دائمًا ما تؤدي لنوع من الثورة، فكانت أول ثورة قامت في التاريخ القديم كله، قامت في عهد (بيبي الثاني) أو (نفر كا رع)، الذي ولد عام 2278 قبل الميلاد ، وهو أطول حاكم في التاريخ، تولى الحكم وسنه 4 سنوات تحت الوصاية، وعا
ش حتى عمر 100 سنة، استطاع خلالها أن يجعل من مصر شكل من أشكال الروتين العفن، وصار عقله متجمدًا مع جمود حركة التاريخ بالنسبة له، فقامت في نهاية حكمه ثورة ضخمة أطاحت به وبكل أعوانه".
برر حدوث الديكتاتورية في أي وطن بتقاعس الفرد المحكوم، وتسلط الفرد الحاكم، كما تأتي الديكتاتورية نتيجة إنتشار الفقر ونقص الوعي، والبطالة، وقيام فئات معينة باستغلال معظم فئات الشعب، مؤكدًا على عدم إمكانية وجود أي نوع من أنواع الديكتاتورية سواء كانت السياسية والاقتصادية في ظل وجود وعي شعبي متكامل.
حكمة صدام حسين
"صدام حسين نفسه قالي يا دكتور متولي إن أمة عظيمة لابد أن تفرز علماء عظماء.. لكن صدام لا يتعظ ويقرأ التاريخ لكن لا يطبقه على نفسه، عشان كدا كانت دي نهايته"، كذلك أشار متولي لأهمية الوعي الجماهيري الذي يقف ضد أية محاولات من قبل الطبقة الحاكمة لفرض أي شكل من أشكال الديكتاتورية، مؤكدًا أن الثورة الفرنسية في عهد الملك لويس ال 16 لم تقم في عهد سابقيه، على الرغم أن ال 5 ملوك الذين سبقوه كانوا أطغى منه، لكن خلال عهدهم لم يكن هناك أحد من العلماء الذين ظهروا في عهد لويس السادس عشر مثل فولتير، فإن زيادة وعي الجماهير ووجود علماء وأدباء مثقفين يسهمون في تنمية المجتمع والتصدي لأية محاولات للطغيان.
" ثورة 25 يناير لم تقم من فراغ، لكن كان هناك العديد من العوامل التي أدت لانفجارها، أبرزها وجود مساحة كبيرة من العلم والعلماء، والتطور التكنولوجي الذي أتاح للشباب التواصل والاطلاع على المعرفة وكافة الثقافات من حولنا"، أكد متولي، مشيرًا في الوقت ذاته أن الرئيس السابق حسني مبارك، لم يكن خلال فترة ال 30 عام حاكما بنفس الأسلوب، لكنه تلون عقب المدة الأولى التي كان بها إلى حد ما صورة من صور العدالة،وبدأ يبتعد عن معنى العدالة، فتحولت مصر لصورة نتألم منها جميعًا، لأنه خرج عن القسم الذي أقسمه، وبدأ يوجه نظره لتوريث الحكم، وترك النظام لعائلته، كي يجوبون في الأرض فسادًا.
إجتماع مع الرئيس
تذكر كاتب تاريخ ثورة يوليو، واستاذ التاريخ المصري، اجتماعه الرابع مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك، وهي أكثر فترة جلس فيها معه على انفراد، دامت لأكثر من 4 ساعات متتالية، في 13 يوليو عام 1993 ، بدى مبارك متمسكًا بالدستور والقانون.. "قلت له ياريس لازم تعين نائب لك.. فسألني هو الدستور قال يجوز أم يجب؟.. قلتل (يجوز) قالي يبقى خلاص يا متولى أنا ماشي زي ما الدستور ما بيقول.. قولتله يا ريس ليه اختيار رئيس الجمهورية ميبقاش بالانتخاب؟.. قالي هو الدستور بيقول إيه انتخاب ولا استفتاء؟.. أنا أسير على الدستور (اللي السادات ضحك عليكم بيه)".
تابع متولي "أكبر خطأ تقع فيه مصر الآن هو أن يتم بناء نظام دون أن يكون هناك دستور يحكم هذا النظام، ولذا كان يجب أن يتم وضع الدستور أولا ومن ثم الإنتخابات البرلمانية والرئاسية".
واصل حديثه عن الديكتاتورية السياسية في عهد مصر منذ زمن الفراعنة وحتى الآن، والتي أوجدت جملة من الثورات، قائلا "مصر حتى ال 30 أسرة في عهد الفراعنة ظلت تعاني من حكم طغاة مصريين، وهنا يحضرني قول مكرم عبيد عندما قالوا له : إن الإنجليز على وشك الرحيل، فقال (أخشى عندما يزول غحتلال الإنجليز لمصر أن يبقى احتلال المصري لمصر، فالمصري سوف يقوم بإذلال أخوه المصري".. وهذا ما حدث بالفعل، وظهرت فئة صغيرة تسيطر على مقدرات فئة كبيرة، تمارس عليها الضغط السياسي أو الديكتاتورية.
ديكتاتورية الفراعنة
تابع كاتب تاريخ ثورة يوليو، واستاذ التاريخ المصري، "في مصر القديمة كان الفرعون موجود ويحكم وحده، وكان يخيف كل الحاشية، والتاريخ يذكر قصص كيبرة عن سقوط الملوك والأساطير القمعية إلا أن الطغاة لا يتعظون، يقرأوا تاريخ غيرهم ثم يسقطون في نفس ما وقع فيه أسلافهم".
استطرد قائلا "وصل الأمر بالمصريين في خضوعهم لفرعون في عهد الأسرة الرابعة بداية من سنفرو ثم خوفو ثم خفرع ثم منقرع.. كانوا يعملون أكثر من 4 شهور متتالية في العام ب (مزاجهم) وليس بالسخرة، إيمانا بالدين وإحترامًا لمقدساته، وإعتقادًا في بعث، وإنطلاقا من إيمانهم بأنه لابد وأن يحدث شئ مهم في حياة البشر، وأن كل من يقدم شيئًا طيبًا لابد أن يلقاه طيب فيما بعد".
نوه أن المصريين بشكل خاص عندما حكموا جعلوا للمرأة مكانة خاصة، بها عبرة وإحترام، بما جعل لها قدسية، فالمرأة في الشرائع القديمة في مصر الفرعونية كانت أعظم قدسية بمقارنتها بوضع المرأة اليونانية أو الرومانية أو في عصر الفرس.. وبالنسبة لحقوق الإنسان، فإن هناك أساطير تحكم التاريخ القديم، وقصة الفلاح الفصيح أبلغ دلالة على ذلك، بما يعني أن مصر الفروعونية كان الديكتاتوري فيها يلقى رضا شعبه الذي يعمل من أجل إيمانه، وكان يرعى حقوق الإنسان والأقليات أيضًا.
واصل متولي حديثه عن مصر الفرعونية قائلا "في عصر الدولة الوسطى، أدرك أمنمحات الأول أن مصر دولة زراعية، وأن عظمة الإنسان المصري في إهتمامه بالزراعة وأن توفير (لقمة العيش) يعني العزة والرخاء".. مستطردًا " للأسف بعدما كنا مصدرين للحضارة، أصبحنا مستهليكن لها، على الرغم من كون شعوب العالم كلها تعلمت، ففي عهد تحتمس الثالث سادت مصر العالم القديم كانت سيدة العالم كله".
أكد أن مصر الفرعونية في عهد تحتمس الثالث علمت العالم كله معنى كلمة "استعمار"، بمعنى بناء وإضافة، حتى الإنحليز انفسهم فيما بعد فشلوا في تحقيق هذا الإنجاز الذي قامت به مصر الفرعونية.
استطرد متولي (وفي عهد العرامسة صنعت مصر أول سلام على الأرض، سواء كان قادش أوماجدو، وسلام مع الحيثيين .. هنا كان النجاح الحقيقي الذي استفى العالم كله منه فكرة السلام.. كان "سلام الأكفاء" وليس سلام القوة أو سلام الخوف والردع النووي أو سلام الإرهاب، والتعاون مع القوى العظمى ضد العالم العربي المسكين).
نوه أنه بعد سقوط الفراعنة وبداية العصر البطلمي، برغم ظهور عدد من القوى الأجنبية الحاكمة، لم يدرك أحد أنه بالفعل مصر كانت هي التي تحتوي الغزاة، لا يحتوها، وكانت أيضًا مقبرة للغزاة.. البطالمة كانوا مصريين إلى أن أتى الرومان وغيروا الوضع وتم إعتناق المسيحية، وحدث ما حدث بعدها.
محمد علي.. نهضة بطعم "الاحتكار"
انتقل متولي بالحديث من عصر الفراعنة للحديث عن واحدة من أخطر الثورات في تاريخ مصر –كما يصفها- وهي الثورة التي أتت بمحمد علي باشا، الذي لم يتول الحكم بفرمان سلطاني، رغم أن الدولة العثمانية هي التي كانت تحكم مصر منذ عام 1517، تولى محمد علي بناءًا على رغبة الشعب التي قادها عمر مكرم، وعبدالله الشرقاوي.
برر عدم قيام عمر مكرم بتولي المسئولية بأن الدولة العثمانية كانت تملك قوة عسكرية في مصر بشكل لا مثيل له وكان من الممكن أن تضرب القوى المصرية، خاصة أن مصر لم يكن لها جيش يحميها منذ 525 ق.م حتى عام 1822 في عهد محمد علي، وهو أول ظهور للجيش المصري.
تابع "صحيح أن محمد علي عمل من أجل أسرته، لكنه أضاف لمصر أكثر مما نتصور، فأدخل التعليم المدني بجوار التعليم الديني، وأرسل البعثات، وجعل من مصر دولة صناعية، وهو مؤسس الدولة الحديثة بلا جدال، وعندما مات كان هناك 3 أشياء في مصر ميزتها أمام العالم كلها أولها أنه في عام 1832 أنقذ أوربا من مآساة مجاعة قمح، وقام بتصديره لكل البلدان، كما أنه مات ولم يكن على مصر دين واحد، فضلا عن كوه خلق فئة من المثقفين لم يوجد مثيل لها مثل علي مبارك ورفاعة الطهطاوي وحسن العطار"، بما يعني أنه على الرغم من ديكتاتوريته واعتماده على الاحتكار بشكل رئيسي في تسيير الأمور بمصر، إلا أنه أسهم في عمل نهضة إقتصادية هائلة في مصر، كما ضمن لها استقلالها عن الحكم العثماني، وباتت كلمة مصر كلمة عليا، على عكس طغاة العهد الحديث أمثال الرئيس السابق حسني مبارك، الذين قزّموا البلد بشكل عام".
وكأنه يحاول عمل إسقاط سياسي على الوضع الراهن، قال أن محمد علي ربط كل إصلاحاته بالجيش، ولذا عندما انهار الجيش إنهارت كل إصلاحاته.. وهذا خطأ لا يجب أن يقع فيه الحاكم الجديد الآن.
واصل متولي قراءته لصفحات من تاريخ مصر، لتوضيح تأثير الديكتاتوريات السياسية والاقتصادية فيه، قائلا "بعد محمد علي لم يوجد إلا إبراهيم باشا، خاصة أن إسماعيل أضاع مصر بالديون والخضوع لرغباته، والخوف من الغرب، وبإعلانه إفلاس مصر عام 1875 ، بما أتاح الفرصة للأجانب في التدلخل في شئوننا الداخلية".
أسرة محمد علي
أشار إلى أن العصور التي جاءت بعد تلك الفترة تقارب شكل الحكم فيها، ودفعت مصر اخطاء أسرة محمد علي بعدها، والديكتاتورية السياسية الاقتصادية التي عبّر عنها إسماعيل تعبيرًا فجًا، فمر عصر الولاة(إبراهيم باشا، وعباس حلمي الأول، وسعيد باشا)، ثم جاء على مصر عصو الخيديوية (الخديوي إسماعيل، والخديوي محمد توفيق، والخديوي عباس حلمي الثاني)، ثم عصر السلاطنة (السلطان حسين كامل ثم السلطان أحمد فؤاد)..جاء حسين كامل بعد إعلان الحماية البريطانية على مصر ديسمبر 1914 وعزل عباس حلمي الثاني، لأن الدولة العثمانية شاركت في الحرب العالمية الاولى 1914 ضد بريطانيا نفسها.
تابع متولي "كانت بداية التاريخ المصري قد تبدلت بعد إعلان الحماية، ولم يصبح للقبا لمندوب السامي أو المعتمد البريطاني وجود، وظهر مصطلح "ممثل الحماية"، دام الإحتلال ل 74 عام، لولا جمال عبد الناصر، الذي جاء وأبرم إتفاقية أكتوبر 1954.
تحدث عن حتمية قيام ثورة 23 يوليو، خاصة أن 0.5% من الناس كانوا يمتلكون 99.5% من مقدرات البلد، وهم كبار الجذور العثمانية والتركية وغيرهم من الأعيان والأكابر.
ديقراطية لا معنى لها
أكد أن خلال الحقبة التي سبقت جمال عبدالناصر كان هناك ديمقراطية لا معنى لها، فمثلا حزب الوفد وهو حزب الأغلبية الذي حكم 7 سنوات ونصف، منهم عامين ونصف في ظل الحماية البريطانية، كان يتشدق الملك فاروق، خاصة أنه كلما شل وزارة كان يقيلها الملك، أما باقي أحزاب المعارضة كانت أحزاب صورية، لا قيمة لها، حتى الزعامات، كانت لا تملك في داخلها القوة الحقيقة كي تدافع عن نفسها.
استطرد كاتب تاريخ ثورة يوليو، واستاذ التاريخ المصري، قائلا "وفي هذه الأثناء ظهرت جماعة الإخوان المسلمين عام 1982 في مدينة الاسماعيلية على يد مدرس إبتدائي من البحيرة وهو الشيخ حسن البنا، الذي كان يؤمن أن الإسلام في حاجة إلى رعاة، ونجح إلى حد كبير في بناء هذه الجماعة، لكن للأسف لم يجد في الجماعة مجموعة من المثقفين، إلا بعدما تم إغتياله على يد نظام الملك فاروق، بعد أن دخل في صدام مع الملك، انتهى بحل الجماعة عام 1984 بعد مذكرة من عبدالرحمن عمار، وكيل وزارة الداخلية آنذاك، وتم بعدها قتل النقراشي باشا، الذي أصدر قرار الحل، فكان رد الحكومة أن قُتل حسن البنا مرشد الجماعة، وظلت الأوضاع على ما هي عليه قامت الثورة، وألقى الشارع المصري عليها آمال كبيرة في أن تمحو عن الذاكرة سنوات طويلة من الديكتاتورية والقمع والاستبداد.
دافع عن الثورة، مؤكدا أنها لم تكن إنقلابًا، لأنها غيرت الأضاع من وضع لوضع، مثلما حدث في 25 يناير، فهي ثورة لأن الدستور تم تغيره، كما أن الأشخاص الذين كانوا مسيطرين على الساحة السياسية ومارسوا الديكتاتورية لسنوات طويلة تم عزلهم، مؤكدًا أن الإنقلاب يقوم لصالح مجموعة صغيرة مثل لو قام المجلس العسكري بإنقلاب، فإن ذلك سوف يأتي في مصلحة المجلس وحده لا مصلحة الشعب، إلا أن الثورة تأتي دائمًأ في مصالح الشعوب.
واصل حديثه عن الديكتاتورية مؤكدًا أنه لا وجود لها إلا إذا سمح المحكوم بها، مشيرًا إلى أنه جبروت جمال عبدالناصر لم يمنع الشعب المصري من أن يكون له قيمة، بعكس الحال خلال عهد النظام السابق، الذي أدت ديكتاتوريته لإهدار قيمة المواطن المصري.
مصر مفعولا به
تحدث متولي عن فترة الرئيس محمد أنور السادات، قائلا أن أبرز سلبياته هو أن مصر كانت تعيش في دور المفعول به دومًا، وليس دور "الفاعل".
استطرد "قلت للسادات الكلام دا في اجتماع في الاسماعيلية، قولتله يا ريس إلى متي نصبح مفعول به، لابد أن نكون فاعل، ولابد أن يكون لدينا مراكز لإدارة الأزمات للتنبئ بالأزمات قبل وقوعها"، مشيرًا إلى أن السادات كان يحب "الموالسين" حوله، كما هي عادة أي ديكتاتور.
نفى إمكانية أن يقوم الاخوان المسلمني باتباع سبل ديكتاتورية، خاصة أنهم لابد من أن يتعلموا الدرس جيدًا من التاريخ، الذي لا يحابي أحد، مؤكدًا أن مصر لم تذق الديمقراطية وآن الأوان كي تذوقها الآن.
وعن الاصلاح الاقتصادي وفقًا للمنظور التاريخي في مصر، قال إن هناك العديد من الآليات التي تؤدي للنهضة الاقتصادية بشكل عام، تعمد النظام السابق إغفالها، تعظيمًا لمصلحة رجال الأعمال، وأبرزها الغهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMES)، وتشجيع الشباب على تبني المبادرات الفردية، ولذلك يجب أن يوجه الاهتمام للصندوق الاجتماعي، فضلا ضرورة قيام الدولة بطرح أراضيها للاستثمار الزراعي مع توفير كافة المقومات لنجاح هذا الاستثمار، كما يجب ان تحرص على استخدم أساليب تقنية جديدة لزراعة الصحراء، وتشجيع البحث العلمي بشكل جيد، والاهتمام بالصناعة، وتخفيف حدة القروض سواء الخارجية أو الداخلية، بالاضافة لفرض التقشف على الإدارة الحكومية خلال المرحلة الحرجة الحالية، وتقليل عدد الوزراء للمروق من الأزمة الحالية، وإلغاء مجلس الشورى الذي ينفق أكثر من 3 مليون، وهو ليس ذات قيمة، وتقوية القطاع العام في ظل وجود قطاع خاص يسير في فلكه، وأخيرا دعم مشروعات الشراكة بين القطاعين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.