11 مليون يورو جاهزة للتوزيع.. الشرطة الإيطالية تكشف عن مطبعة سرية للنقود المزيفة    وزير الأوقاف ينعى مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    جوتيريش يدين بشدة الهجوم الذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في لبنان    صن دوانز والجيش الملكي وجها لوجه| موعد مباراتي نهائي دوري أبطال أفريقيا    «الفجر» تنشر أبرز تصريحات رئيس الوزراء حول مشروع "The Spine" باستثمارات 1.4 تريليون جنيه    محافظ الجيزة ينذر شركة النظافة المسئولة عن قطاع العروبة والكُنيسة بالطالبية    أحمد موسى: رسائل إيجابية لانعقاد اجتماعات "برلمان المتوسط" في مصر(فيديو)    تسريبات : اتفاق مؤقت وشيك بين واشنطن وطهران وهذه أبرز بنوده    إصابة جنابري تربك حسابات بايرن ميونخ قبل مواجهة باريس في دوري أبطال أوروبا    محافظ القليوبية: ملف التعديات على الأراضي الزراعية يمثل أولوية قصوى    وزير الرياضة يشهد ختام منافسات الفردى فى كأس العالم لسلاح الشيش    إصابات في حادث تروسيكل بشربين ونقل المصابين للمستشفى    اندلاع حريق داخل مخزن أخشاب فى مؤسسة الزكاة    سقوط صاحب فيديو إلقاء المخلفات بالقاهرة بعد تحديد هويته    مشاجرة سابقة تؤدي إلى وفاة شاب بمنطقة محرم بك في الإسكندرية    القبض علي تشكيل إجرامي تخصص في الاتجار بالمخدرات في شمال الدقهلية    مصطفى كامل يبكي على الهواء ويناشد المصريين بالدعاء ل "هاني شاكر"    محافظ قنا: إدراج معبد دندرة على قائمة التراث يفتح آفاقًا سياحية بصعيد مصر    منتدى أنطاليا يركز على أزمات الشرق الأوسط وتحركات لخفض التصعيد الإقليمي    عرض "ولنا في الخيال حب" ضمن فعاليات مهرجان جمعية الفيلم    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    انتبه.. موجات الحر تهدد صحة قلبك    مرزوق يشيد بسرعة تحرك أجهزة المحافظة لرفع سيارة محملة بالبنجر على دائري المنصورة (صور)    15 ثانية تصنع التاريخ.. سوسيداد يهز شباك أتلتيكو مبكرًا في نهائي الكأس    وزير البترول: إحكام الرقابة على منظومة تداول البوتاجاز لضمان وصول الدعم لمستحقيه    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    فوز محمد الشماع بجائزة الانتماء من مجلس أمناء جوائز مصطفى وعلي أمين    بطرس غالي: مشروع "The Spine" نقلة كبرى في الاستثمار العقاري ودعم الاقتصاد    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    قائمة الاتحاد السكندري لمواجهة الحدود في الدوري    الرئيس: جدول زمنى لتنفيذ مشروعات الإسكان وتذليل عقبات الاستثمار    مصر وتركيا تتحركان لاحتواء الصراعات الإقليمية    الإثنين، افتتاح المعرض والملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتعليم المزدوج    توطين الجراحات الكبرى فى بلد الغريب| مجمع السويس.. صرح طبى عالمى بتكلفة 3 مليارات جنيه    السيسي يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    في ذكرى وفاته.. كريم محمود عبد العزيز يوجه رسالة موثرة ل سليمان عيد    محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف.. ويشيد ب «دولة التلاوة»    تعديل موعد مباراتى طنطا والاتصالات في الجولة 31 بدوري المحترفين    كرة اليد، منتخب الناشئين يحصد برونزية البحر المتوسط بسلوفاكيا    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    بعد أزمتها الأخيرة مع والدها.. أبرز المعلومات عن بثينة علي الحجار    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    السجن المشدد 10 سنوات لمتهم باستعراض القوة وإحراز سلاح بسوهاج    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    بعد شكواه للجنة الانضباط، حسام حسن لمودرن: مهما تسربوا بياناتي الشخصية أنا ثابت    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر لم تذق الحكم الديمقراطي حتى الآن !

"تعلمنا في الجامعات، أن هناك نظامان في الحكم، حكم ملكي يرث فيه الأبن أبيه، وويل للمجتمع لو كان الإبن سفيه، ونظام حكم جمهوري، يُنتخب رئيس الجمهورية من الشعب في صورة دوران لمدد معينة، لكن ثورة 23 يوليو علمتنا نظاما جديدا للحكم، وهو النظام الجمهوري الملكي، فلا يخرج رئيس الجمهورية ولا يترك مقعده إلا نتيجة ل 3 أشياء، الإغتيال مثلما حدث للسادات، القضاء والقدر كما حدث لجمال عبد الناصر، أوالإنقلاب كما حدث لمحمد نجيب.. وأنت يا سيادة الرئيس كيف تنوي أن تترك مقعدك؟!".. بهذه الكلمات راح الدكتور محمد متولي، كاتب تاريخ ثورة 23 يوليو بتكليف من الرئيس جمال عبدالناصر، يحدث الرئيس السابق، حسني مبارك، يالقصر الجمهوري، ولم يكن يدرك وقتها أن هناك سيناريو رابع غير الاغتيال أو الانقلاب أو حتى الموت.. وهو "الثورة"!.
في حوار دام لساعة واحدة فقط، حاول د.محمود متولي، استحضار ملفات من التاريخ المصري، منذ عهد الفراعنة، ومزجها مع الحاضر الذي نعيشه عقب ثورة 25 يناير، مؤكدًا أن "مصر لم تذق طعمًا للديمقراطية الخالصة منذ ذلك الحين وحتى الآن".. فخلال عهد الفراعنة كانوا يعملون بالسخرة لخدمة الفرعون، فكانت أول ثورة في تاريخ العالم كله، نشبت في مصر، في عهد الملك "بيبي الثاني".
قال متولي إن حركة التاريخ بالنسبة للديكتاتورية تختلف وفقا ل 3 عوامل، هي الظروف الداخلية التي تعيش فيها هذه المجتمعات، فضلا عن القادة السياسيين أنفسهم، بالاضافة للظروف الخارجية أيضًا.
تابع "تعتبر مصر منذ سنوات طويلة شمس الحضارة الإنسانية، خاصة أنها أسهمت في بناء نفسها، والعطاء لغيرها بشكل لم تستطع أن تحظاه أمة من الأمم، إلا أن ظروف الشعب المصري مع حكامه كانت دائمًا ما تؤدي لنوع من الثورة، فكانت أول ثورة قامت في التاريخ القديم كله، قامت في عهد (بيبي الثاني) أو (نفر كا رع)، الذي ولد عام 2278 قبل الميلاد ، وهو أطول حاكم في التاريخ، تولى الحكم وسنه 4 سنوات تحت الوصاية، وعا
ش حتى عمر 100 سنة، استطاع خلالها أن يجعل من مصر شكل من أشكال الروتين العفن، وصار عقله متجمدًا مع جمود حركة التاريخ بالنسبة له، فقامت في نهاية حكمه ثورة ضخمة أطاحت به وبكل أعوانه".
برر حدوث الديكتاتورية في أي وطن بتقاعس الفرد المحكوم، وتسلط الفرد الحاكم، كما تأتي الديكتاتورية نتيجة إنتشار الفقر ونقص الوعي، والبطالة، وقيام فئات معينة باستغلال معظم فئات الشعب، مؤكدًا على عدم إمكانية وجود أي نوع من أنواع الديكتاتورية سواء كانت السياسية والاقتصادية في ظل وجود وعي شعبي متكامل.
حكمة صدام حسين
"صدام حسين نفسه قالي يا دكتور متولي إن أمة عظيمة لابد أن تفرز علماء عظماء.. لكن صدام لا يتعظ ويقرأ التاريخ لكن لا يطبقه على نفسه، عشان كدا كانت دي نهايته"، كذلك أشار متولي لأهمية الوعي الجماهيري الذي يقف ضد أية محاولات من قبل الطبقة الحاكمة لفرض أي شكل من أشكال الديكتاتورية، مؤكدًا أن الثورة الفرنسية في عهد الملك لويس ال 16 لم تقم في عهد سابقيه، على الرغم أن ال 5 ملوك الذين سبقوه كانوا أطغى منه، لكن خلال عهدهم لم يكن هناك أحد من العلماء الذين ظهروا في عهد لويس السادس عشر مثل فولتير، فإن زيادة وعي الجماهير ووجود علماء وأدباء مثقفين يسهمون في تنمية المجتمع والتصدي لأية محاولات للطغيان.
" ثورة 25 يناير لم تقم من فراغ، لكن كان هناك العديد من العوامل التي أدت لانفجارها، أبرزها وجود مساحة كبيرة من العلم والعلماء، والتطور التكنولوجي الذي أتاح للشباب التواصل والاطلاع على المعرفة وكافة الثقافات من حولنا"، أكد متولي، مشيرًا في الوقت ذاته أن الرئيس السابق حسني مبارك، لم يكن خلال فترة ال 30 عام حاكما بنفس الأسلوب، لكنه تلون عقب المدة الأولى التي كان بها إلى حد ما صورة من صور العدالة،وبدأ يبتعد عن معنى العدالة، فتحولت مصر لصورة نتألم منها جميعًا، لأنه خرج عن القسم الذي أقسمه، وبدأ يوجه نظره لتوريث الحكم، وترك النظام لعائلته، كي يجوبون في الأرض فسادًا.
إجتماع مع الرئيس
تذكر كاتب تاريخ ثورة يوليو، واستاذ التاريخ المصري، اجتماعه الرابع مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك، وهي أكثر فترة جلس فيها معه على انفراد، دامت لأكثر من 4 ساعات متتالية، في 13 يوليو عام 1993 ، بدى مبارك متمسكًا بالدستور والقانون.. "قلت له ياريس لازم تعين نائب لك.. فسألني هو الدستور قال يجوز أم يجب؟.. قلتل (يجوز) قالي يبقى خلاص يا متولى أنا ماشي زي ما الدستور ما بيقول.. قولتله يا ريس ليه اختيار رئيس الجمهورية ميبقاش بالانتخاب؟.. قالي هو الدستور بيقول إيه انتخاب ولا استفتاء؟.. أنا أسير على الدستور (اللي السادات ضحك عليكم بيه)".
تابع متولي "أكبر خطأ تقع فيه مصر الآن هو أن يتم بناء نظام دون أن يكون هناك دستور يحكم هذا النظام، ولذا كان يجب أن يتم وضع الدستور أولا ومن ثم الإنتخابات البرلمانية والرئاسية".
واصل حديثه عن الديكتاتورية السياسية في عهد مصر منذ زمن الفراعنة وحتى الآن، والتي أوجدت جملة من الثورات، قائلا "مصر حتى ال 30 أسرة في عهد الفراعنة ظلت تعاني من حكم طغاة مصريين، وهنا يحضرني قول مكرم عبيد عندما قالوا له : إن الإنجليز على وشك الرحيل، فقال (أخشى عندما يزول غحتلال الإنجليز لمصر أن يبقى احتلال المصري لمصر، فالمصري سوف يقوم بإذلال أخوه المصري".. وهذا ما حدث بالفعل، وظهرت فئة صغيرة تسيطر على مقدرات فئة كبيرة، تمارس عليها الضغط السياسي أو الديكتاتورية.
ديكتاتورية الفراعنة
تابع كاتب تاريخ ثورة يوليو، واستاذ التاريخ المصري، "في مصر القديمة كان الفرعون موجود ويحكم وحده، وكان يخيف كل الحاشية، والتاريخ يذكر قصص كيبرة عن سقوط الملوك والأساطير القمعية إلا أن الطغاة لا يتعظون، يقرأوا تاريخ غيرهم ثم يسقطون في نفس ما وقع فيه أسلافهم".
استطرد قائلا "وصل الأمر بالمصريين في خضوعهم لفرعون في عهد الأسرة الرابعة بداية من سنفرو ثم خوفو ثم خفرع ثم منقرع.. كانوا يعملون أكثر من 4 شهور متتالية في العام ب (مزاجهم) وليس بالسخرة، إيمانا بالدين وإحترامًا لمقدساته، وإعتقادًا في بعث، وإنطلاقا من إيمانهم بأنه لابد وأن يحدث شئ مهم في حياة البشر، وأن كل من يقدم شيئًا طيبًا لابد أن يلقاه طيب فيما بعد".
نوه أن المصريين بشكل خاص عندما حكموا جعلوا للمرأة مكانة خاصة، بها عبرة وإحترام، بما جعل لها قدسية، فالمرأة في الشرائع القديمة في مصر الفرعونية كانت أعظم قدسية بمقارنتها بوضع المرأة اليونانية أو الرومانية أو في عصر الفرس.. وبالنسبة لحقوق الإنسان، فإن هناك أساطير تحكم التاريخ القديم، وقصة الفلاح الفصيح أبلغ دلالة على ذلك، بما يعني أن مصر الفروعونية كان الديكتاتوري فيها يلقى رضا شعبه الذي يعمل من أجل إيمانه، وكان يرعى حقوق الإنسان والأقليات أيضًا.
واصل متولي حديثه عن مصر الفرعونية قائلا "في عصر الدولة الوسطى، أدرك أمنمحات الأول أن مصر دولة زراعية، وأن عظمة الإنسان المصري في إهتمامه بالزراعة وأن توفير (لقمة العيش) يعني العزة والرخاء".. مستطردًا " للأسف بعدما كنا مصدرين للحضارة، أصبحنا مستهليكن لها، على الرغم من كون شعوب العالم كلها تعلمت، ففي عهد تحتمس الثالث سادت مصر العالم القديم كانت سيدة العالم كله".
أكد أن مصر الفرعونية في عهد تحتمس الثالث علمت العالم كله معنى كلمة "استعمار"، بمعنى بناء وإضافة، حتى الإنحليز انفسهم فيما بعد فشلوا في تحقيق هذا الإنجاز الذي قامت به مصر الفرعونية.
استطرد متولي (وفي عهد العرامسة صنعت مصر أول سلام على الأرض، سواء كان قادش أوماجدو، وسلام مع الحيثيين .. هنا كان النجاح الحقيقي الذي استفى العالم كله منه فكرة السلام.. كان "سلام الأكفاء" وليس سلام القوة أو سلام الخوف والردع النووي أو سلام الإرهاب، والتعاون مع القوى العظمى ضد العالم العربي المسكين).
نوه أنه بعد سقوط الفراعنة وبداية العصر البطلمي، برغم ظهور عدد من القوى الأجنبية الحاكمة، لم يدرك أحد أنه بالفعل مصر كانت هي التي تحتوي الغزاة، لا يحتوها، وكانت أيضًا مقبرة للغزاة.. البطالمة كانوا مصريين إلى أن أتى الرومان وغيروا الوضع وتم إعتناق المسيحية، وحدث ما حدث بعدها.
محمد علي.. نهضة بطعم "الاحتكار"
انتقل متولي بالحديث من عصر الفراعنة للحديث عن واحدة من أخطر الثورات في تاريخ مصر –كما يصفها- وهي الثورة التي أتت بمحمد علي باشا، الذي لم يتول الحكم بفرمان سلطاني، رغم أن الدولة العثمانية هي التي كانت تحكم مصر منذ عام 1517، تولى محمد علي بناءًا على رغبة الشعب التي قادها عمر مكرم، وعبدالله الشرقاوي.
برر عدم قيام عمر مكرم بتولي المسئولية بأن الدولة العثمانية كانت تملك قوة عسكرية في مصر بشكل لا مثيل له وكان من الممكن أن تضرب القوى المصرية، خاصة أن مصر لم يكن لها جيش يحميها منذ 525 ق.م حتى عام 1822 في عهد محمد علي، وهو أول ظهور للجيش المصري.
تابع "صحيح أن محمد علي عمل من أجل أسرته، لكنه أضاف لمصر أكثر مما نتصور، فأدخل التعليم المدني بجوار التعليم الديني، وأرسل البعثات، وجعل من مصر دولة صناعية، وهو مؤسس الدولة الحديثة بلا جدال، وعندما مات كان هناك 3 أشياء في مصر ميزتها أمام العالم كلها أولها أنه في عام 1832 أنقذ أوربا من مآساة مجاعة قمح، وقام بتصديره لكل البلدان، كما أنه مات ولم يكن على مصر دين واحد، فضلا عن كوه خلق فئة من المثقفين لم يوجد مثيل لها مثل علي مبارك ورفاعة الطهطاوي وحسن العطار"، بما يعني أنه على الرغم من ديكتاتوريته واعتماده على الاحتكار بشكل رئيسي في تسيير الأمور بمصر، إلا أنه أسهم في عمل نهضة إقتصادية هائلة في مصر، كما ضمن لها استقلالها عن الحكم العثماني، وباتت كلمة مصر كلمة عليا، على عكس طغاة العهد الحديث أمثال الرئيس السابق حسني مبارك، الذين قزّموا البلد بشكل عام".
وكأنه يحاول عمل إسقاط سياسي على الوضع الراهن، قال أن محمد علي ربط كل إصلاحاته بالجيش، ولذا عندما انهار الجيش إنهارت كل إصلاحاته.. وهذا خطأ لا يجب أن يقع فيه الحاكم الجديد الآن.
واصل متولي قراءته لصفحات من تاريخ مصر، لتوضيح تأثير الديكتاتوريات السياسية والاقتصادية فيه، قائلا "بعد محمد علي لم يوجد إلا إبراهيم باشا، خاصة أن إسماعيل أضاع مصر بالديون والخضوع لرغباته، والخوف من الغرب، وبإعلانه إفلاس مصر عام 1875 ، بما أتاح الفرصة للأجانب في التدلخل في شئوننا الداخلية".
أسرة محمد علي
أشار إلى أن العصور التي جاءت بعد تلك الفترة تقارب شكل الحكم فيها، ودفعت مصر اخطاء أسرة محمد علي بعدها، والديكتاتورية السياسية الاقتصادية التي عبّر عنها إسماعيل تعبيرًا فجًا، فمر عصر الولاة(إبراهيم باشا، وعباس حلمي الأول، وسعيد باشا)، ثم جاء على مصر عصو الخيديوية (الخديوي إسماعيل، والخديوي محمد توفيق، والخديوي عباس حلمي الثاني)، ثم عصر السلاطنة (السلطان حسين كامل ثم السلطان أحمد فؤاد)..جاء حسين كامل بعد إعلان الحماية البريطانية على مصر ديسمبر 1914 وعزل عباس حلمي الثاني، لأن الدولة العثمانية شاركت في الحرب العالمية الاولى 1914 ضد بريطانيا نفسها.
تابع متولي "كانت بداية التاريخ المصري قد تبدلت بعد إعلان الحماية، ولم يصبح للقبا لمندوب السامي أو المعتمد البريطاني وجود، وظهر مصطلح "ممثل الحماية"، دام الإحتلال ل 74 عام، لولا جمال عبد الناصر، الذي جاء وأبرم إتفاقية أكتوبر 1954.
تحدث عن حتمية قيام ثورة 23 يوليو، خاصة أن 0.5% من الناس كانوا يمتلكون 99.5% من مقدرات البلد، وهم كبار الجذور العثمانية والتركية وغيرهم من الأعيان والأكابر.
ديقراطية لا معنى لها
أكد أن خلال الحقبة التي سبقت جمال عبدالناصر كان هناك ديمقراطية لا معنى لها، فمثلا حزب الوفد وهو حزب الأغلبية الذي حكم 7 سنوات ونصف، منهم عامين ونصف في ظل الحماية البريطانية، كان يتشدق الملك فاروق، خاصة أنه كلما شل وزارة كان يقيلها الملك، أما باقي أحزاب المعارضة كانت أحزاب صورية، لا قيمة لها، حتى الزعامات، كانت لا تملك في داخلها القوة الحقيقة كي تدافع عن نفسها.
استطرد كاتب تاريخ ثورة يوليو، واستاذ التاريخ المصري، قائلا "وفي هذه الأثناء ظهرت جماعة الإخوان المسلمين عام 1982 في مدينة الاسماعيلية على يد مدرس إبتدائي من البحيرة وهو الشيخ حسن البنا، الذي كان يؤمن أن الإسلام في حاجة إلى رعاة، ونجح إلى حد كبير في بناء هذه الجماعة، لكن للأسف لم يجد في الجماعة مجموعة من المثقفين، إلا بعدما تم إغتياله على يد نظام الملك فاروق، بعد أن دخل في صدام مع الملك، انتهى بحل الجماعة عام 1984 بعد مذكرة من عبدالرحمن عمار، وكيل وزارة الداخلية آنذاك، وتم بعدها قتل النقراشي باشا، الذي أصدر قرار الحل، فكان رد الحكومة أن قُتل حسن البنا مرشد الجماعة، وظلت الأوضاع على ما هي عليه قامت الثورة، وألقى الشارع المصري عليها آمال كبيرة في أن تمحو عن الذاكرة سنوات طويلة من الديكتاتورية والقمع والاستبداد.
دافع عن الثورة، مؤكدا أنها لم تكن إنقلابًا، لأنها غيرت الأضاع من وضع لوضع، مثلما حدث في 25 يناير، فهي ثورة لأن الدستور تم تغيره، كما أن الأشخاص الذين كانوا مسيطرين على الساحة السياسية ومارسوا الديكتاتورية لسنوات طويلة تم عزلهم، مؤكدًا أن الإنقلاب يقوم لصالح مجموعة صغيرة مثل لو قام المجلس العسكري بإنقلاب، فإن ذلك سوف يأتي في مصلحة المجلس وحده لا مصلحة الشعب، إلا أن الثورة تأتي دائمًأ في مصالح الشعوب.
واصل حديثه عن الديكتاتورية مؤكدًا أنه لا وجود لها إلا إذا سمح المحكوم بها، مشيرًا إلى أنه جبروت جمال عبدالناصر لم يمنع الشعب المصري من أن يكون له قيمة، بعكس الحال خلال عهد النظام السابق، الذي أدت ديكتاتوريته لإهدار قيمة المواطن المصري.
مصر مفعولا به
تحدث متولي عن فترة الرئيس محمد أنور السادات، قائلا أن أبرز سلبياته هو أن مصر كانت تعيش في دور المفعول به دومًا، وليس دور "الفاعل".
استطرد "قلت للسادات الكلام دا في اجتماع في الاسماعيلية، قولتله يا ريس إلى متي نصبح مفعول به، لابد أن نكون فاعل، ولابد أن يكون لدينا مراكز لإدارة الأزمات للتنبئ بالأزمات قبل وقوعها"، مشيرًا إلى أن السادات كان يحب "الموالسين" حوله، كما هي عادة أي ديكتاتور.
نفى إمكانية أن يقوم الاخوان المسلمني باتباع سبل ديكتاتورية، خاصة أنهم لابد من أن يتعلموا الدرس جيدًا من التاريخ، الذي لا يحابي أحد، مؤكدًا أن مصر لم تذق الديمقراطية وآن الأوان كي تذوقها الآن.
وعن الاصلاح الاقتصادي وفقًا للمنظور التاريخي في مصر، قال إن هناك العديد من الآليات التي تؤدي للنهضة الاقتصادية بشكل عام، تعمد النظام السابق إغفالها، تعظيمًا لمصلحة رجال الأعمال، وأبرزها الغهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMES)، وتشجيع الشباب على تبني المبادرات الفردية، ولذلك يجب أن يوجه الاهتمام للصندوق الاجتماعي، فضلا ضرورة قيام الدولة بطرح أراضيها للاستثمار الزراعي مع توفير كافة المقومات لنجاح هذا الاستثمار، كما يجب ان تحرص على استخدم أساليب تقنية جديدة لزراعة الصحراء، وتشجيع البحث العلمي بشكل جيد، والاهتمام بالصناعة، وتخفيف حدة القروض سواء الخارجية أو الداخلية، بالاضافة لفرض التقشف على الإدارة الحكومية خلال المرحلة الحرجة الحالية، وتقليل عدد الوزراء للمروق من الأزمة الحالية، وإلغاء مجلس الشورى الذي ينفق أكثر من 3 مليون، وهو ليس ذات قيمة، وتقوية القطاع العام في ظل وجود قطاع خاص يسير في فلكه، وأخيرا دعم مشروعات الشراكة بين القطاعين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.