أكد المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، أن قطاع المقاولات يشهد تعافى ملحوظ فى أوضاعه خلال الفترة الحالية مدعوماً بتزايد حجم الأعمال القائمة بالسوق المحلية ورغبة الحكومة فى دفع قاطرة التشييد والبناء. وأضاف أن مؤشرات الأوضاع الحالية تعطى رسالة إيجابية حول مستقبل القطاع خلال السنوات المقبلة ، وخاصة بعد استعادة ما يقرب من 3 آلاف شركة مقاولات ورجوعها للسوق لإعادة التنافس على المشروعات المحلية. وأضاف عبدالعزيز خلال حواره ل"أموال الغد" أن إتجاه الحكومة لطرح حزمة المشروعات القومية الكبرى التى تدخل أغلبها فى مشروعات التنمية الرئيسية بالدولة ومشروعات الاسكان تعد الداعم الأول لإزالة كافة العثرات التى تعرضت لها شركات المقاولات خلال فترات التعثر الماضية، مما كان لها أثر إيجابى على تعافى الأوضاع بالسوق. وكشف عن توجه عدد كبير من شركات المقاولات للاتحاد للمطالبة بتجديد عضويتها للتنافس على المشروعات القومية بالسوق المحلية ، بعد أن توقفت تماماً عن العمل ، حيث ارتفع عدد الشركات إلى 3 آلاف شركة تطالب بإعادة القيد بما يشير الى تعافى السوق وتحرك القطاع نحو الأفضل. وتوقع أن ترتفع أعداد شركات المقاولات المقيدة بجداول الأعمال إلى 17 ألف شركة بنهاية العام ، بعد أن تراجع عدد الشركات إلى 14 ألف و700 شركة فقط وتخارج عن السوق ما يقرب من 12 ألف شركة خلال فترات الثورة بما يمثل 45% من الشركات. وأوضح أن الاتحاد يخطط للتوصل لآليات عمل مشتركة مع القطاع المصرفى يضمن من خلالها إزالة الفكر التقليدى خلال تعامل البنوك مع شركات المقاولات، خاصة وأن حجم الأعمال تزايد محلياً إلى جانب إستعادة جزء كبير من حجم مستحقات المقاوليين لدى الأجهزة الحكومية، فضلاً عن تحسن اوضاع الشركات التى لجأت لتطوير آلياتها وإقتناء معدات حديثة ، وهو ما يدفع قطاع البنوك لزيادة الدعم وتوجيه القروض للشركات خلال الفترة المقبلة. ونوه إلى نجاح الاتحاد من خلال المفاوضات المستمرة مع الجهات الحكومية فى الإنتهاء من تسديد 75% من إجمالى مستحقات الشركات لدى جهات الاسناد الرسمية وذلك خلال الأشهر الماضية ، تمهيداً لإغلاق ملف المستحقات وتيسيير أعمال الشركات من خلال تمكينها مادياً. كما أشار الى انتهاء الاتحاد بالتعاون مع وزراة البترول من تشكيل لجنة خاصة تضم ممثلين عن وزارة الاسكان والجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء وأعضاء الاتحاد لمعاجلة أزمة نقص توريد كميات الوقود المستهدفة للشركات إلى جانب إرتفاع الأسعار ، وتمكين الشركات من سداد فروق الأسعار بصورة عاجلة. وقال ان ذلك بعد انتهاء أزمة نقص البيتومين وتوفيره لشركات المقاولات المشاركة بتنفيذ الخطة القومية لمشروعات الطرق بالاتفاق مع وزارة البترول ، مضيفا أنه تم استصدار قرار حكومى عاجل بمد المهلة الزمنية على عقود شركات المقاولات داخل 14 محافظة والتى كانت تسرى خلال فترة فرض حظر التجوال لتمكينها من إنهاء مشروعاتها، إلى جانب استصدار مهلة زمنية جديدة تقدر بعام إضافى لعقود شركات المقاولات التى تعمل بسيناء. وأضاف أنه بالنظر الى حجم المشروعات القومية القائمة بالسوق يلاحظ وجود تدعيم حكومى واضح بتوفير كافة الضمانات لشركات المقاولات العاملة بها وإنهاء أزمات إستصدار التراخيص وتوفير المواد الخام ، إلى جانب الالتزام الذى تبديه الدولة فى سرعة الانتهاء من المشروعات بجدول زمنى صارم ، بما يتفادى الوقوع فى أخطائها السابقة والتى نتج عنها تراكم أموال المقاوليين وعرقلة استكمال المشروعات. واعتبر رئيس مجلس الإدارة ، أن قرار الحكومة بفرض رسوم الحماية على الحديد المستورد سلاح ذو حدين فهو يحاول من جانب أن يقنن إتجاه سياسة إستيراد الحديد من الخارج لأسباب إقتصادية ، وعلى الجانب الآخر يسعى لضبط ومراقبة أسعار شركات انتاج الحديد محلياً وإغلاق الطريق أمام مصادر الانتاج بتكوين تكتلات صناعية يمكن أن تتلاعب بأسعار الحديد. وأشار إلى أن القرار لا يؤثر سلباً على شركات المقاولات إذا ما كان الهدف منه ضبط الأسعار أمام المستهلك وضمان استقرار الأوضاع بالسوق ، مؤكداً أن الاتحاد لا يعتزم أن يخاطب الحكومة مجدداً بشأن هذا القرار خاصة وأن شركات المقاولات تتمتع بحقوقها كاملة عن مواد البناء الأساسية كالحديد والأسمنت وتتحمل الدولة وفقا للقانون رسوم فروق الأسعار. وقال أن قرار الرسوم الحمائية علي الحديد المستورد يستهدف إبراز دور الدولة فى التحكم فى الأسعار بصورة متزنة ضماناً لثبات تكلفة المشروعات القومية وثبات أسعار الوحدات السكنية أمام المستهلك. وأعلن أن الاتحاد قام بعقد عدة إجتماعات متتالية مع ممثلى شركة "آرابتك" وتم الاتفاق على تحديد قائمة نهائية تضم عدد 500 شركة متخصصة بأعمال المبانى داخل عدد من المحافظات لتأهيلها للمشاركة بمشروع المليون وحدة ، كما روعى فى تقسيم القائمة النهائية إنقسام وحدات المشروع على عدد من المحافظات والمدن الجديدة ، مؤكداً أن جميع شركات المقاولات المرشحة لديها إمكانيات قوية لتنفيذ المشروع فى أقل من المعدل الزمنى المستهدف لشركة "آرابتك" إذا ما تسلمت مواقع العمل فى موعدها المحدد بعد إنتهاء تصميمات المشروع ، مع توفير مستحقاتها المالية التى تضمن إزالة عقبات التنفيذ. وأضاف أنه برغم تعافى الاوضاع محلياً وزيادة حجم الأعمال القائمة بالسوق إلا أن قطاع التشييد لم يتحرك بصورة كلية على غرار ما كانت عليه الأوضاع قبل 2011 ، كما أن هناك ما يقرب من 40% من طاقة المقاولين معطلة وغير مستثمرة بالمشروعات المحلية. واكد علي أن ذلك لا يمانع الاتحاد عن توجهات بعض الشركات للأسواق الخارجية وخاصة السعودية التى تحظى بكم هائل من الاعمال يقدر بنحو ملياري دولار سنوياً فى أعمال البنية التحتية والأنفاق ومشروعات الاسكان. وأشار إلى انتهاء المفاوضات بين الاتحاد ولجنة التصنيف السعودية حول المعايير الموحدة لعمل شركات المقاولات باصدار مرسوم ملكى يقضى بأحقية شركات المقاولات المصرية من الفئة الأولى بالعمل داخل السوق السعودية بنفس التصنيف إلى جانب إنهاء إجراءات التراخيص بما يساهم فى تيسيير عمل الشركات بالخارج. ولفت إلى تواجد 5 شركات مصرية تعمل داخل الكويت منذ العام الماضى وتتنافس على الأعمال المطروحة بالدولة كما سعت هذه الشركات لتجديد تعاقداتها مع جهات الاسناد بالخارج نظراً لرغبتها فى الاستمرار بالعمل بالخارج فى إطار توافر المناخ الجيد لها. وأشار الي توجه الاتحاد بمخاطبات رسمية لكافة شركات المقاولات التى تعمل داخل ليبيا والعراق لاضطراب الأوضاع الأمنية بها ، وتحذيرها من الاستمرار بالعمل دون إلزامهم بالعودة ، حيث تقوم غالبية الشركات بحماية معداتها داخل مواقع العمل وفقا لما يترآى لها من استكمال مشروعاتها أو التوقف عنها. وأكد علي ان الاتحاد قام برفع قضية عاجلة ضد وزارة القوى العاملة لمنع تسديد أية رسوم إضافية لوزارة القوى العاملة تذهب لصالح العمالة الموسمية خاصة وأن شركات المقاولات تقوم بتسديد التأمينات حيث تم الاستناد علي عدم دستورية قرار الوزارة نظراً للإزدواجية فى الدفع ، وينتظر الاتحاد الفصل النهائى بإبطال أحقية الدفع وفقا لحكم قضائى ملزم للوزارة. ولفت عبدالعزيز ، إلى استمرار الاتحاد فى نشاط تدريب العمالة لدى الشركات المختلفة من خلال التعاون مع شركة مصر للإدارة والتنمية الهندسية والتى تعقد برامج تدريب سنوية ، فضلاً عن التعاقد مع جهة ألمانية كبرى لتمويل مشروعات التدريب الجديدة خلال العام الجارى والتى تعتمد على إستحداث برامج التنمية البشرية ورفع كفاءة العمالة. وأشار إلى أنه تم استحداث نوعين من برامج التدريب للعمالة تقوم على الدراسات النظرية والعملية والاعتماد على الأفلام المصورة ووسائل التدريب على استخدام المعدات الحديثة وذلك داخل معامل التدريب التابعة للاتحاد ومراكز تدريب العمالة بوزارة الاسكان ، فضلاً عن زيادة الاعتمادات المخصصة لعمليات التدريب بتعليمات من رئيس الوزراء إلى 3 ملايين جنيه . وأضاف رئيس الإتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء أن ملتقى "بناة مصر" الأول يمثل الخطوة الأولى لتمهيد مناخ الاستثمار المرتقب بالدولة قبل عقد ملتقى قمة مصر الاقتصادية المستهدف اقامته منتصف مارس المقبل ، مشيراً الى سعى الاتحاد للخروج بورقة عمل رسمية تمثل حلول عاجلة لأبرز الأزمات التى يعانى منها قطاع المقاولات خلال الفترة الحالية وإنهاء تعثراته فى التعامل مع القطاع المصرفى. ووصف مؤتمر بناة مصر بكونه الداعم الرئيسى لتمهيد الأوضاع لعقد القمة الاقتصادية المصرية خلال مارس القادم ، مشيراً إلى أن المؤتمر يساهم فى شرح ابعاد السوق المحلية وتهيئة المناخ العام لجذب الاستثمارات المستهدفة ، إلى جانب أهمية إنعقاده للشركات لتوضيح مشكلات القطاع والتحديات التى تعوق أعمالها ، فضلاً عن تدعيم أطر التعاون بين قطاع التشييد والقطاع المصرفى والصناعات المخدمة على أعمال الشركات. وقال عبدالعزيز ، أن شركات المقاولات لديها كم من المعوقات الرئيسية التى سيتم تناولها بالبحث خلال ملتقى "بناة مصر" يأتى فى مقدمتها مشكلات تعثر الشركات فى تعاملها مع قطاع البنوك لمحاولة الوصول لحلول مشتركة بين الجانبين والتوافق على خطط مستقبلية فى التعاون مع الجهاز المصرفى. هذا بالاضافة الي حاجة القطاع لإدخال تعديلات قانونية جديدة تغاضت عنها الدولة خلال الفترة الماضية وتسببت فى عرقلة الأعمال أبرزها تعديل قانون المناقصات والمزايدات وإقرار صيغة العقد الموحد للشركات ، كما تسعى الشركات للخروج بأجندة عمل مشتركة مع القطاعات الأخرى لتيسيير الأعمال خلال الفترة المقبلة. وأكد أن إهتمام الحكومة بإعطاء أولوية كبرى لمشروعات التشييد والبناء خلال الفترة الحالية يمثل دفعة قوية لإستعادة قوة نشاط القطاع وتحسين أداء شركات المقاولات خلال الفترة القادمة ، خاصة وأن طرح المشروعات القومية العملاقة المتمثلة فى مشروع حفر قناة السويس والشبكة القومية العاجلة للطرق الجديدة ومشروع الاسكان المتوسط بعدد 150 ألف وحدة إلى جانب مليونية "آرابتك" لاسكان محدودى الدخل ، فضلاً عن المنح الموجهة للحكومة من الدول العربية لاستكمال مشروعات الصرف الصحى ، تعطى مؤشرات إيجابية وتحمل رسالة طمأنة حول مستقبل قطاع التشييد خلال الفترة المقبلة.