بينما كانت الثورة التكنولوجية نعمة عند الدول الغربية لكنها نقمة في مصر بسبب سوء الاستغلال الذي يسيطر على أصحاب النوايا السيئة، فثورة الانترنت التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة جعلتها تحرز المركز الأول متقدمة على جميع الدول العربية في مشاهدة المواقع الإباحية والمركز الثالث عالميا، هذه المرتبة المتقدمة لم نحققها في الكثير من المجالات سوي مشاهدة المواقع الإباحية، والغريب هو دعوة البعض من المشاهير آخرهم الممثلة نصف المشهورة التي تدعي «انتصار» الي مشاهدة تلك المواقع، الأمر الذي يتنافي مع عاداتنا الشرقية، والكارثة أن السينما المصرية شاركت في نشر الأفلام التي تلعب علي الغرائز أملا في حصد المزيد من الأموال عبر منتجين جدد لا يهمهم القيمة ولا المضمون، وفي المقدمة عائلة «السبكي» التي لم تخل أفلامها من المشاهد الخليعة والألفاظ الخارجة، والتي ساهمت بشكل كبير في انتشار الشتائم والألفاظ الجريئة بين الشباب و الفتيان، كفيلم «حلاوة روح» الذي منعته الرقابة وانتشر علي قنوات «النايل سات» وتمتد قائمة أفلامهم: «شارع الهرم، عبده موتة، الألماني» وآخرها «عش البلبل».. تلك الأفلام التي صدَّرت للمجتمع مجموعة من المشاهد والألفاظ الخارجة، والغريب أن فيلما يناقش قضية اجتماعية هو فيلم «النوم في العسل» للفنان عادل إمام اشترطت إشهار البطاقة الشخصية قبل الدخول لدور العرض لتمنع الصغار من مشاهدته، ولكن ذات الرقابة لم تفعل ذات الأمر مع أفلام أقرب ما تكون الي أفلام «البورنو» الصريح! وحسب الإحصائية الصادرة عن شركة «اليكسا» التي أعلنت فيها أن مع كل ثانية يشاهد 28 ألف شخص تلك المواقع وكل 39 دقيقة يظهر فيلم إباحي جديد، وأن هناك 68 مليون بحث في اليوم عن مشاهد «البورنو» الذي بلغ عدد زوار مواقعه 420 مليونا رأي ما يقارب 12٪ من إجمالي الشبكة العنكبوتية، تدر 4 مليارات دولار شهريا لأصحابها، ففي عام 2006 ربحت الشركات المنتجة تلك الأفلام 79٫06 بليون، وقالت الدراسة إن مصر التي يدخل الانترنت فيها 35 مليون مستخدم من أصل 90 مليونا تأتي في المركز الثالث من حيث الأكثر مشاهدة لواحد من أكثر المواقع الإباحية شهرة وتكشف الإحصائيات عن المراحل العمرية لمتصفحي تلك المواقع أن 13٫61٪ من عمر 18 الي 24 سنة و19٫90٪ من عمر 25 حتي 34 سنة، والأكثر مشاهدة بنسبة 25٫50٪ هي من عمر 35 وحتي 49 وأن 23٪ من النساء من زوار تلك الصفحات، ورغم صعوبة مشاهدة تلك الأفلام الإباحية كما صورها الفيلم المصري «فيلم ثقافي» والذي أبرز فترة من حياة المصريين للمشاهدة عن طريق شرائط الفيديو بصعوبة وبطريقة غير معلنة فالآن أصبح الانترنت وسيلة سهلة للمشاهدة علي أجهزة الكمبيوتر والهاتف المحمول. فمصر شهدت محاولات كثيرة لإغلاق تلك المواقع ولكنها باءت بالفشل في مايو 2009، صدر حكم قضائي يلزم الحكومة بحجب المواقع الإباحية لتأثيرها السلبي علي قيم المجتمع، وفي عام 2012، صدر حكم مماثل ولكن في النهاية كلاهما لم يطبق في حين دشن مجموعة من الشباب حملة عرفت باسم «بيور نت» وقاموا بالتظاهر أمام دار القضاء العالي، فأسل النائب العام السابق المستشار عبدالمجيد محمود - آنذاك - خطابات رسمية موجهة لوزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والداخلية والإعلام ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات لحجب المواقع الإباحية، وتقنين الانترنت، إلا أن الشركات أعربت عن عدم قدرتها علي تنفيذ الحجب الكامل.