أين تقع الدوائر ال19 الملغاة وما مواعيد تصويت الناخبين فيها؟    الاشمونى يؤكد..الجهاز التنفيذى للمحافظة هو المحور الرئيسي لتنفيذ خطط التنمية    رئيس الوزراء يتابع توافر الاحتياطي الإستراتيجي من المنتجات البترولية    سليمان قناوى يكتب : الدولة المستحيلة    تشكيل تشيلسي أمام آرسنال في قمة البريميرليج    تنظيم 3 قوافل طبية لعلاج 492 مواطنا بالشرقية    يسرا عن فيلم "الست": اقتنعت ب منى زكي .. مكياج ولوك 100%    توجيهات رئاسية بالبناء على التحسن الاقتصادي وزيادة جذب الاستثمارات    فرق عمل لمراقبة خطوط سير التوك توك بالشرقية    من أول يناير 2026.. رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني | إنفوجراف    وصول طائرة بابا الفاتيكان إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.. فيديو    إحالة أوراق المتهم بقتل شاب وسرقة أمواله في الشرقية للمفتي    الأحوال المدنية تستخرج بطاقات الرقم القومي ل52 حالة إنسانية بالمنازل والمستشفيات    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتطوير المناطق المحيطة بهضبة الأهرامات    كأس العرب - أزارو ينضم إلى قائمة منتخب المغرب بعد إصابة مهري    موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا.. 80 يومًا تفصلنا عن أول أيامه    وزير الثقافة يهنئ الكاتبة سلوى بكر لحصولها على جائزة البريكس الأدبية    باكستان تعلن استعدادها لإرسال قوات إلى غزة وترفض المشاركة في أي تحرك لنزع سلاح الفصائل    عروض من الخليج وليبيا.. محمد مجدي أفشة يحسم مصيره مع الأهلي بعد كأس العرب    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الباكستاني تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارى والاستثمارى    إصابة 10 أشخاص إثر حادث انقلاب تروسيكل في الشرقية    كاراتيه - تأهل عبد الله ممدوح ويوسف بدوي إلى نهائي بطولة العالم    الإسماعيلية تستضيف بطولة الرماية للجامعات    مكتبة مصر الجديدة تناقش "للنساء حكايات" بمطلع برنامجها الثقافى في ديسمبر    محاضرات توعوية وورش فنية ضمن أنشطة قصور الثقافة بمدارس بشاير الخير بالإسكندرية    المركز القومي للمسرح يطلق الدورة الخامسة من مسابقة توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    رئيس جامعة القاهرة يستقبل وفد جودة التعليم لاعتماد المعهد القومي للأورام    وزير التجارة الباكستاني يصل القاهرة للمشاركة في اجتماع وزراء تجارة مجموعة الثماني    "القاهرة الأهلية" تختتم فعاليات القافلة الطبية للكشف والعلاج لطلاب كليات القطاع الصحي    أعراض التهاب القولون العصبي عند النساء، العلامات المبكرة وطرق اكتشافه    غدًا.. بيت الزكاة والصدقات يبدأ صرف إعانة شهر ديسمبر 2025م للمستحقين    الإحصاء: 30.2 ٪ زيادة فى صافى قيمة الدخل الزراعى عام 2023/2024    خطة الأهلي الشتوية.. تحرك سريع لضم مهاجم جديد وبرنامج إنقاذ للاتحاد    «الخارجية» تعلن إطلاق سراح المواطنين المصريين الثلاث المختطفين في مالي    وزيرا الزراعة والتموين يبحثان مع اتحاد الدواجن تحفيز الإنتاج المحلي لخفض الاستيراد من الخارج    وزارة الصحة: لقاح الأنفلونزا يمكن الحصول عليه من عمر 6 شهور    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    مصطفى غريب: كنت بسرق القصب وابن الأبلة شهرتى فى المدرسة    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    وزير الصحة: المشكلات بين المرضى والأطباء محدودة.. ولا تهاون في أي اعتداء على الفرق الطبية    تعرف على مسار المرحلتين الأولى والثانية للخط السادس للمترو    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    مزايا وحوافز من جهاز المشروعات الصغيرة.. تعرف عليها    أمينا (كبار العلماء) و(البحوث الإسلاميَّة) يلتقيان أبناء الجاليات المصريَّة والعربيَّة في إسبانيا    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الاحد 30-11-2025 في محافظة قنا    فتح باب التقدم لامتحان الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2025/ 2026    الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بقصف مناطق بقطاع غزة    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    كازاخستان تحتج على هجوم أوكراني بمسيرة على محطة نفط بالبحر الأسود    اتحاد الأطباء العرب يكشف تفاصيل دعم الأطفال ذوي الإعاقة    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    7 ديسمبر.. عرض مسلسل "ميدتيرم" على منصة Watch It    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    تعرف علي مواعيد امتحانات نصف العام لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.نادر فرجانى: محمد على بنى مصر ومبارك هادمها
نشر في الوفد يوم 03 - 09 - 2011

أكد الدكتور «نادر الفرجاني» خبير التنمية البشرية العربية أن موازنة مصر مازالت تحمل أشكالاً كثيرة من الإنفاق السفيه
في شكل الصناديق الخاصة التي كان يطلق عليها بالمصاريف السرية للمسئولين السابقين دون محاسبة أو مراقبة.. وأن الإصلاح الاقتصادي في عصر مبارك كان خدعة كبري لتشكيل عصابي فاسد ومتكامل للنهب المنظم لموارد الدولة وأصولها.. بعد ما أسس «مبارك» نظامه علي تزاوج السلطة بالمال معتقداً أن هذا سيكون في صالح استمرار نظامه.. الذي وصفه بأنه هادم مصر الحديثة.. وطالب بإعادة تقييم المعاهدات الدولية التي أبرمتها مصر في ظل نظام حكم فاسد، بل وفساده يقارب الخيانة العظمي للبلاد، محذراً من تغول التيار الإسلامي المتشدد خاصة بعد حمايته من السلطة الانتقالية.. خاصة أنها قد تعيد العلاقة المتفجرة بين السلطة الانتقالية والتيارات الإسلامية كما حدث بينهما في يوليو 2591.
كيف تري المشهد المصري الآن؟
- مرت 6 شهور علي ثورة 52 يناير، والمؤكد توجد إنجازات رائعة، لكن المشهد الآن ينفتح علي بدائل بعضها مبشر وبعضها خطير، لأنها لحظة تقتضي أكثر من أي وقت مضي الحرص علي تحقيق غايات الثورة واكتمالها، لضمان إقامة البناء القانوني للدولة ومؤسساتها التي تضمن تحقيق الحرية والكرامة والعدالة لكل مواطني مصر.. وهي لحظة لاستمرار الفعل الثوري لأن السلطة الانتقالية الحاكمة المتمثلة في المجلس الأعلي للقوات المسلحة وحكومته لأني لا أراها حكومة ثورة لأنها لا تستجيب لمطالب الثورة إلا تحت ضغط.. ولولا الموجة الثانية من الثورة في 8/7 ما كانت الحكومة اتخذت بعض الإجراءات الجريئة أو حتي تطرقت إليها.
أي البدائل الخطيرة تقصد؟
- تتمثل في حرص السلطة الانتقالية علي عدم تطهير أرجاء المجتمع المصري من بقايا النظام الذي قامت الثورة بإسقاطه سواء في الحكومة أو الاقتصاد أو المجتمع ككل بما في ذلك الإعلام.. وجانب آخر من الخطورة هي احتمال تحالف قوي بين السلطة الحاكمة بمعناها المجلس الأعلي وحكومته وبين التيارات الإسلامية المتشددة والذي يمكن أن يؤدي إلي إجهاض جزئي لغايات الثورة.. وعلي سبيل المثال إذا حدث هذا التحالف سيتمخض عن دستور ينتقص من حقوق بعض فئات المواطنين مثل النساء والأقباط، وهذا وجه الخطورة الشديدة ويجب التنبيه إليه والحرص علي عدم حدوثه.
هل توجد شواهد علي ذلك؟
- بالطبع الشواهد قائمة فمثلاً نجد المتحدث باسم الجماعة الإسلامية يتحدث باسم المجلس العسكري، ورغم أن عدداً كبيراً من القوي السياسية التي شاركت في الثورة توافقت علي بعض المبادئ الإسلامية الحاكمة لمبادئ الدستور فأصبحت كل التيارات الإسلامية ترفضها رفضاً مطلقاً وهذا لا يعني أن هذا التيار يظن أنه سيكون له الغلبة في البرلمان المنتخب وأنه سيضع الدستور كما يحلو له.. لأن هذا التيار بكل أطيافه المختلفة سواء إخوان أو سلفيين يحضوا علي إقامة دولة دينية وليس كما يقال دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية ولكنها دولة دينية تطبق الشريعة الإسلامية بحذافيرها أي بأشكالها وليس بمقاصدها.. وهذا لأنه هناك نوع من الاصطفاف غير العقلاني بين التيارات الدينية وبين السلطة الانتقالية ويظهر هذا في أي خلاف ينشأ بين القوي الوطنية وبين المجلس العسكري مع أنه أمر طبيعي طالما المجلس العسكري تصدي لوظيفة الحكم.
كيف والمجلس الأعلي للقوات المسلحة يدير ولا يحكم؟
- لا.. هذه فكرة خاطئة لأن المجلس العسكري يدير ويحكم والإعلان الدستوري الذي أصدره يتضمن أن لديه كل السلطات التنفيذية لرئيس الجمهورية، بالإضافة إلي كل السلطات التشريعية المطلقة بدون أي رقابة أو مساءلة.. وهذا الاصطفاف بين المجلس العسكري والتيار الديني خطر علي الديمقراطية الحقيقية التي قامت من أجلها ثورة يناير.
كيف تري أحداث العباسية المؤسفة؟
- مع أني أفضل انتظار لجان تقصي الحقائق، خاصة اللجنة التابعة للمجلس القومي لحقوق الإنسان.. إلا أن مجمل المعلومات المتاحة تؤكد أنها إعادة علي نطاق مصغر لموقعة «الجمل» وأغلب الظن أن عناصر تدين بالولاء إن لم تكن بالتمويل والتخطيط لفلول الحزب (اللاوطني) الساقط المنحل، وبعض فئات من جهاز أمن الدولة الذي مازال قائماً برغم تغيير الاسم والشكل إلا أنه مازال يعمل وهذا التحالف الشرير أسفر عن أحداث العباسية ولكن المأساة هذه المرة يبدو أنه كان هناك رعاية من أجهزة تابعة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة ممثلة في أجهزة الأمن المركزي التابع لوزارة الداخلية للإيقاع بالمتظاهرين تحت وطأة البلطجية المستأجرين.
بعض هذه الأحداث هل أساءت للعلاقة بين المجلس الأعلي للقوات المسلحة وبين الثوار؟
- بالتأكيد فالعلاقة توترت، وزاد من توترها الهجوم المجاني من بعض قيادة المجلس العسكري إلي بعض فصائل الحركة التي شاركت في الثورة بدون أي دليل ولو كان لديهم دليل كان يجب أن يقدم للقضاء ولكن أن تكال الاتهامات جزافاً فهذا غير مقبول وتوجد أسباب أخري للتوتر منها تباطؤ المجلس العسكري وحكومته في إنجاز الإجراءات التي تؤدي إلي الحرص علي اكتمال الثورة.. وكأن هناك نية لتوتير العلاقة عمداً وهذا غير مطلوب وغير مفيد.
كيف وقد استجاب المجلس الأعلي إلي التغيير الوزاري الأخير؟
- ما حدث هو نصف ما كان يجب أن يحدث والحق أنه تم التخلص من بعض الوجوه الفاسدة التي كانت تنتمي إلي النظام السابق، ومع هذا، العناصر التي أضيفت إلي الوزارة ليست عناصر ثورية ومن الممكن أن نتوقع أن تتكامل في حس ثوري حقيقي سريع يؤدي إلي الحرص علي الثورة وضمان تحقيقها.
مثل من؟
- مثل الدكتور «حازم الببلاوي» وهو صديقي وأحبه حباً كبيراً وأشهد له بأنه اقتصادي ليبرالي محترم ولكن يجب أن نفهم أنه طوال (03) سنة لم يكتب كلمة نقد واحدة ضد النظام السابق، ولا ضد سياساته الاقتصادية الحقيرة، و«الببلاوي» هو وجه كان يمكن أن يكون وزير مالية أو رئيس وزراء في ظل نظام «مبارك» ولكن كل التقدير لشخص «الببلاوي» وعلمه.
كل القرارات الآن يتم الاعتراض عليها؟
- ما حدث هو نصف إنجاز ونتمني أن يتم التعويض عنه بقرارات جريئة يجري تنفيذها، ولا نريد قرارات بمثابة فرقعات لا يجري تنفيذها بالكامل علي أرض الواقع.. ثم إن المجلس العسكري وحكومته لا يتخذان قرارات جذرية إلا بضغط من الشارع.
قلت إن المجلس العسكري يحكم ويدير.. فهل لديه النية لتسليم السلطة؟
- المجلس يريد تسليم السلطة ولكن هناك احتمالاً كبيراً بأن تكون بدون قطع الصلة مع المؤسسة العسكرية، بمعني أن يكون الرئيس القادم من المؤسسة العسكرية وأشتم هذا من التصميم المتكرر علي أن تبقي السلطات التنفيذية لرئيس الجمهورية سلطات مطلقة أن يعين نائباً له ورئيس الوزراء والوزراء ويعفيهم أيضاً، والدلالة علي ذلك إعلانهم عن استطلاع رأي قام به المجلس العسكري علي «الفيس بوك» وزج به بعنصرين لم يعلنا عن ترشيحهما للرئاسة «عمر سليمان» و«أحمد شفيق» ثم تلا ذلك استطلاع مشبوه آخر قامت به جهة ما تسمي نفسها جمعية مصر لحقوق الإنسان.
وما علاقة المجلس العسكري بهذه الجمعية؟
- نشر في «الأهرام» أن هذه الجمعية وأشخاصها لا مرجعية علمية لهم قامت باستطلاع رأي انتهي إلي أن «عمر سليمان» و«شفيق» علي رأس قائمة المرشحين بعدهما «عمرو موسي» وأعلنت النتائج في حضور محافظ الجيزة وشخص آخر له صفة رسمية. وأشارت إلي أن هذا الاستطلاع نموذج ممثل للرئاسة(!!) إذا هناك حالة من تهيئة الأجواء لمرشح رئاسي في استطلاع المجلس العسكري، وهذا محاولة لجس النبض أو بالون اختبار للمرشح العسكري.
لكن الكتلة التصويتية قد ترفضه وترشح مرشحاً مدنياً؟
- لست متأكد في ضوء هذا التوافق بين السلطة الانتقالية والتيارات الإسلامية ولا أعتقد أنهم سيرفضون، بل أتصور أنه ربما يكون جزءاً من الاتفاق فيما بينهما.
وهل من الممكن أن تكرر «الإخوان المسلمون» ما حدث معها في يوليو 25 وتنضم إلي الجانب العسكري؟
- إذا حدث هذا فنحن في سبيلنا إلي إعادة العلاقة المتفجرة بين المؤسسة العسكرية والتيارات الإسلامية كما حدث في يوليو 2591.. لأن هذا مزيج قابل للانفجار وأعتقد أنه يوجد اتفاق ولم تكن النية خالصة!!
هل تخلت «الإخوان المسلمون» عن د. البرادعي عندما قال لا للتعديلات الدستورية بعدما وقعوا علي المطالب السبعة؟
- ليس للإخوان من موقف ثابت بل متغير بشكل زئبقي وقالوا: إنهم لن يرشحوا أحداً لرئاسة الجمهورية والآن نري (6) أو (7) مرشحين من التيار الإسلامي وكلهم يتنافسون ويدعون أن لديهم أصوات الإخوان لكن ربما في وقت ما أن هؤلاء المرشحين سيتنازلون لصالح مرشح عسكري وهذه أحد المسارات المحتملة ولهذا تخلو عن «البرادعي» وهم لا يهتمون بمصالحهم السياسية ويرونها في المجلس التشريعي بوضع دستور يحقق لهم ما يرونه في مستقبلهم السياسي.
هل هذا التحليل الذي تراه هو الناتج النهائي لثورة يناير؟
- لا ولكن ما تحقق في نصف عام هو نصف ثورة مع نجاح مبدئي مبهر ولكنها لم تكتمل لأن المأساة هي وجود قوي داخلية وخارجية تعمل بدأب علي إجهاض الثورة من بينها دولة عربية مثل النظام الليبي الحالي ومازال «القذافي» حتي الآن يدافع عن «مبارك». والقوي الداخلية متمثلة في فلول الحزب الوطني ونظام «مبارك».
ما شكل الدستور الذي تستحقه مصر بعد ثورة يناير، وما المدة التي يمكن الانتهاء من إعداده فيها؟
- يصاغ الدستور في خلال أسابيع لكن إذا خلصت النوايا لأنه يوجد في الحركة الوطنية منذ 01 - 51 سنة ولدينا مجموعة عناصر عليها توافق وطني من الممكن أن نصنع منها دستوراً قصيراً محكماً، ولا نريده دستوراً ضخماً مليئاً بالتناقضات.. والمشكلة الحالية ليست في مضمون الدستور، بل فيمن يقوم بوضعه وهل سيكون لديه أجندة خاصة به ويحاول أن يحقق به أغراضاً سياسية له أم لا؟!
أي نظام رئاسي أفضل يحقق تنمية اقتصادية؟
- علي المستوي الشخصي أفضل النظام البرلماني الكامل ولكن يوجد توافق أن النظام المختلط بين النظام الرئاسي والبرلماني الأفضل لمصر.. وهذه الأسباب أنانية بحتة لأن كل مرشحي الرئاسة يريدون النظام الرئاسي وأيضاً المجلس العسكري ليكون فيه الرئيس مستبداً مطلقاً.. ويرفضون النظام الرئاسي البرلماني الذي يجمع بين مزايا النظامين، أملاً في وقت ما أن يكون لدينا نظام برلماني كامل، الرئيس فيه يرأس الدولة ولا يحكم، وهذا يؤدي إلي إشاعة جو من الحرية والحكم الديمقراطي السليم والذي يساعد علي قيام تنمية إنسانية بشكل أفضل.
وكيف تتم التنمية ويوجد عجز دائم في الموازنة العامة للدولة؟
- هذا العجز هو عجز ظاهري تسبب فيه نظام الحكم السابق، والتنظيم السياسي والاقتصادي الذي كان موجوداً، وموارد مصر كانت تنهب ويساء استخدامها أولاً بأول حتي هذه اللحظة، مازالت موازنة مصر تحمل أشكالاً كثيرة من الإنفاق البذخي والترفي في دوائر الحكم وهذا إنفاق سفيه تحت ما يسمي بالصناديق الخاصة التي كانت تجهز للمسئولين السابقين وكانوا يغترفوا منها كيفما شاءوا وبدون حساب أو مراقبة.
التي كان يطلق عليها بالمصاريف السرية؟
- نعم ولا أحد يعلم بالضبط ماذا تحوي هذه الصناديق ولكن التقديرات أنها بالمليارات وهذا مرتع خصب لإساءة السلطة والفساد وأحد أسباب إشاعة الفقر في مصر.. ولو صلح النظام الاقتصادي ستكفي موارد مصر بإقامة تنمية شاملة مع أني لا أفضل التركيز علي الجانب المالي وما أسميته بالرأسمالية المنفلتة وهو جزء مغلوط، فالسياسيات المناسبة يمكن أن تفعل فعلها في ظل ندرة الموارد المالية، ولكن الوفرة المالية لا تحقق تنمية في ظل نظام سياسي سيئ.
وكيفية حدوث التنمية في ظل عدم وجود حد أدني للأجور؟
- لابد من وجود دولة قوية تحرص علي عدم وقوع المواطن في الفقر، وهذا يتطلب سياسات مالية بإنشاء حالة من الإصلاح الضريبي الذي يساعد علي زيادة الموارد، وحالة من ترشيد الإنفاق العام وتخصيصه بحيث يضمن ألا يقع غالبية المصريين تحت خط الفقر.. لأن الأسر لا تستطيع التنمية بمفردها.
الإصلاح الضريبي يبدأ بفرض ضرائب تصاعدية وترفضها حكومة الثورة.. مثل حكومات «مبارك»؟
- هذا صحيح ولكن توجد أشكال عديدة من الأخذ بالضرائب التصاعدية علي الدخل أو علي الزيادة في الثروة.. وهذا موجود في كل الدول الرأسمالية، ولكن في ظل وزارة «شرف» ووزير المالية السابق «سمير رضوان» تمت محاولة خجولة لوضع ضريبة تافهة علي الأرباح الرأسمالية في البورصة، فهاج رجال الأعمال وسحبتها الحكومة فوراً.
وماذا عن ترتيب مصر في التنمية البشرية؟
- الترتيب لا قيمة له بمعناه الرقمي لأن الترتيب الموجود في التقرير العالمي للتنمية البشرية يضع مصر في ترتيب متدنٍ، لأنه لا يأخذ في الاعتبار بعض المؤشرات الحقيقية لقيمة الإنسان في المجتمع والتمتع بحكم ديمقراطي، وإذا أخذنا هذا في الاعتبار بعد ثورة يناير موقف مصر ارتفع ارتفاعاً رائعاً بعد القهر الخانق والبطش البوليسي في نظام «مبارك».
ما عوامل تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والفكرية؟
- توجد أربعة عوامل رئيسية بدايتها الحكم الديمقراطي السليم ثم دخول عصر المعرفة من أوسع أبوابه لأن المجتمعات تقاس بمدي اكتساب المعرفة ولا تقاس بقيمة الأموال أو الموارد الطبيعية ولا حتي الناتج القومي فلا قيمة لمن يستهلك المعرفة.. ثالثاً إصلاح مجتمعي شامل يضمن محاربة جميع أشكال الفساد، خاصة فيمن يتولي الشأن العام.. ويعمل علي نهوض المرأة وتمتعها بجميع حقوقها ثم إقامة نسق فعال للمجتمع العربي بمفهوم حواري واسع ومفهوم اقتصادي ضيق، لإنشاء ما يسمي بمنطقة المواطنة العربية ويكون لكل مواطن عربي جميع الحقوق كاملة في كل الدول العربية، لأن الدول العربية سواء كانت كبيرة الحجم السكاني مثل مصر أو غنية مثل السعودية لن تنهض بمفردها لأن كل دولة عربية ليست إلا «قزم» في المعترك العالمي بكل المقاييس.
هل الحكومة الحالية لها دور في هذا الشأن؟
- لا أعتقد لأنها حكومة انتقالية تتولي مهام محددة في هذه المرحلة نتمني لها النجاح فيها وسيكون لديها 4 شهور متبقية وليس لديها فسحة من الوقت ولا الإمكانيات أن تتبني تصورًا استراتيجياً لنهضة حقيقية في مصر وهذا نأمله في الدولة القادمة إذا تم تأسيسها علي أساس قانوني سليم.
هل كان يوجد برامج تنمية في العهد السابق؟
- لم توجد برامج تنمية في عهد مبارك بل كان هناك برامج للنهب النظم والفاجر لإمكانات الدولة، وليس فقط للدخل بل النهب كان يطال أصول الدولة والثروة تنهب بما يسمي الإصلاح الاقتصادي وهو كان عبارة عن خدعة كبري بدون غرض نهائي إلا تمكين فئة قليلة تحيط بالمتسلط الأكبر الرئيسي المخلوع وتضمن تزاوج الثروة بالسلطة كأساس لاستمرار النظام الفاسد المستبد وكل ما تم من إصلاح هو كذب لأنه كان لتحقيق مصالحهم الخاصة. فاغتنوا غناء فاحش وجرفوا البلد وهربوا ما نهبوه لخارج البلاد.. بينما الغالبية الساحقة من الشعب يتعرض للفقر والتهميش في المجالين السياسي والاقتصادي.. والإصلاح كان خدعة وغطاء لتشكيل عصابي فاسد ومتكامل الأركان ينهب الدولة والشعب نهباً منظماً وفاجراً.
ماذا ستذكر في كشف حساب عصر مبارك؟
- أنا نشرت مقارنة بين «محمد علي باشا» وبين «محمد حسني مبارك» لأن «محمد علي» أسس لأسرة ملكية في مصر و«حسني مبارك» كان في سبيله لتأسيس أسرة ملكية في مصر بعد سنوات طويلة من ثورة يوليو 2591 التي ألغت الملكية.. فإذا اتفقنا علي أن «محمد علي» في خلال حكمه أنه باني مصر الحديثة.. سنجد في المقابلة أن «مبارك» هادم مصر الحديثة، لأن نظامه الفاسد المستبد هدم مصر بجميع أركانها السياسية والاقتصادية والثقافية لأن مصر في بداية حكمه كانت رائدة وقائدة في الإقليم العربي وانتهت إلي أن أصبحت تابعة ومستجدة.. وهذا هو التفسير المنطقي لتدهور مصر في المنطقة طوال فترة حكمه.
في هذه اللحظة التاريخية مصر رايحة علي فين؟
- ليس هناك من مقصد واحد رائع ونبيل ولن يتحقق إلا إذا استمر المصريون في النضال من أجله، وهو أن تصبح مصر رائدة ناهضة مستقلة شعبها سيبدأ في بلده، ويحكم نفسه حكماً ديمقراطياً سليماً ويؤسس لبداية نهضة إنسانية في مصر وفي الوطن العربي.. وهذا هو البديل الخير أو سكة السلامة كما يقال في الحدوتة الشعبية.. لكن أيضاً توجد سكة الندامة.. وهو أن يتراخي الفعل الثوري وتعاني القوي الثورية من الكسل والخمول فينقض علي الثورة تحالف يؤسس للحكم التسلطي مرة أخري ولو بتجميل شكلي، فينتقص من الحقوق والحريات الأساسية لبعض المصريين علي الأقل.
كيفية التعامل مع أمراض المجتمع من فقر وجهل ليس اقتصادياً بل سياسياً أيضاً؟
- بحكم ديمقراطي، واكتساب المعرفة وتكامل حضاري عربي يشكل بدايات القضاء علي الجهل والفقر والمرض في المنطقة العربية.. وعلينا أن نتذكر أن الدول العربية تملك موارد مالية ضخمة مع أني لا أري ضرورة التركيز علي المال.. لكن نستطيع أن نقضي علي الفقر في العالم كله وليس في المنطقة العربية، ولكن الموارد تهدر، ويساء استخدامها.. وكان من الممكن أن قيمة صفقة أسلحة واحدة أبرمتها السعودية وهي صفقة «اليمامة» كانت كافية لأن تقضي علي البطالة في المنطقة العربية.. خاصة لو أخذنا في الاعتبار ليس قيمة الصفقة فقط، بل قيمة الفساد الذي تضمنته الصفقة(!!).
وكيف السبيل لذلك وقد فشلنا في إقامة سوق عربية مشتركة؟
- هذا في الماضي والآن توجد ميزة كبري خاصة بعد نجاح ثورتي تونس ومصر، خاصة إذا نجحت ثورتا ليبيا واليمن وبعدها سوريا.. سنجد ولأول مرة منذ (7) قرون فرصة لقيام نهضة إنسانية في عموم الوطن العربي أساسها الحرية.. وهذه فرصة تاريخية يجب ألا نهدرها، ورأس الحربة في هذه الفرصة هي مصر بما لها من دور رائد أو ما نطلق عليه قوة الاقتراح علي المنطقة.. وإذا كانت تونس لها الفضل في بداية هذا المد التحرري العظيم، لكن في النهاية مآل هذا المد سيتوقف علي مدي نجاح ما يحدث في مصر، ومن ثم ما يحدث في مصر ليس شأناً مصرياً ولكنه شأن عربي بل عالمي في الحقيقة.
تجربة محمد علي تم إجهاضها بعد 04 عاماً من بدايتها فهل القوي الخارجية ستترك مصر تنطلق لآفاق أرحب؟
- لن تتركها بل هي تعمل علي إجهاض الثورة منذ بدايتها بل يوجد في مصر طابور خامس، ولهذا لابد من اليقظة الثورية واستمرار الفعل الثوري القوي للضغط علي السلطة الانتقالية لضمان تحقيق أهداف الثورة.
هل تعول علي منظمات المجتمع المدني بشكلها الحالي أي إصلاح مع توضيح أن مسألة التمويل جزء من هذه الأموال ذهب لمؤسسات أجنبية تعمل في مصر بموافقة السلطات المصرية، ولكن مع الدستور القادم والقوانين المكملة يجب أن تتيح لهذه المنظمات حرية التمويل بمعني إنشاء منظمات المجتمع المدني والسياسي (الأحزاب) بمجرد الإخطار، وليس بتدخل الإدارة وبضمان حرية نشاطها في ظل القانون والقضاء المستقل.. فحينها سأعول كثيراً علي منظمات المجتمع المدني الجديد الذي سينشأ وفق هذه الظروف لأنه سيكون حيوياً وفعالاً ولكنها الآن بها كثير من العيوب التي يمنع أن يكون دعامة أساسية في التحرك نحو مصر التي نريدها.
كيف تري قانون الأحزاب الجديد؟
- للأسف هي جزء من أخطاء المجلس العسكري وكانت في المراسيم التي أصدرها وهي للعجب تعاند الرأي العام المصري، حتي ما توافق عليه المجتمعون في تنظيم الحياة السياسية لوجود أعباء مالية غير مبررة علي تكوين الأحزاب الجديدة مثلاً، وبالرغم من أن هذا انتقد انتقاداً شديداً، ولكن عندما استجاب المجلس تم الاستجابة بخطأ أكبر، وقال إن السلطة عليها تمويل نشاطها أو قيامها وهذا خطأ لأنه من الأفضل كان من البداية الاتفاق علي إصدار مرسوم يطلق حرية تكوين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بمجرد الإخطار دون تحمل أعباء مالية ضخمة.
وماذا عن قانون مباشرة الحياة السياسية؟
- أيضاً هذا المرسوم أصدره المجلس العسكري الخاص بالحياة السياسية والانتخابات وتضمن عيوباً قاتلة ولا معني لها إلا الحرص علي استمرار نمط الحياة السياسية الفاسدة التي كانت موجودة في عصر «مبارك» المخلوع.. فلم يتعرض القانون علي الإطلاق للقيود التي يجب أن تفرض علي دور رأس المال في الانتخابات، وإصراره علي دور قوي لنمط انتخابي فردي يكرس العصبية والقبلية واستخدام المال والبلطجة.. وهذا معناه أن السلطة الانتقالية تبدو غير حريصة علي اكتمال الثورة وتحقيق غايتها.
هل هذا يقلقك؟
- الذي يقلقني هو تغول التيار الإسلامي المتشدد وحمايته من قبل السلطة الانتقالية.. لأن هذا هو الخطر الأكبر علي المستقبل.
هل العلاقة بين مصر وإسرائيل في حاجة إلي إعادة تقييم خاصة بعد مغازلة مرشحي الرئاسة للكيان الصهيوني؟
- بالتأكيد في إعادة تقييم خاصة في ظل وجود السلطة الانتقالية وجميع مرشحي الرئاسة يتبارون في إظهار احترام مصر لتعهداتها الدولية والهدف الحقيقي هو طمأنة إسرائيل وأمريكا.. لكن احترام التعهدات الدولية يعني أيضاً احترام منظومة حقوق الإنسان.. فلماذا لا يحترمونها ويقدمون المدنيين إلي القضاء العسكري؟!.. ولكن علاقة مصر بإسرائيل لا ينبغي أن يتخذ فيها قرارات حالية، لأننا نفهم حرص السلطة الانتقالية علي طمأنة القوي الخارجية في المرحلة الحالية.. لكني ضد الموقف الانتهازي لغالبية مرشحي الرئاسة تجاه إسرائيل وأمريكا، فلماذا يطمئنونهما ولا يشعرونهما بالقلق؟! فلا أحد يتصور قيام ثورة مبهرة عظيمة في مصر وتظل الالتزامات الإقليمية والدولية التي أبرمت في ظل نظام حكم فاسد، ومستبد، ويقارب الخيانة بدون أي مراجعات لها.
إذًا توجد أولوية مهمة للمطالبة بتعمير سيناء؟
- القيمة الاستراتيجية والوطنية لتعمير سيناء تجب كل شيء، وأؤكد عدم تعمير سيناء كان أمراً إسرائيلياً لنظام «مبارك» فإسرائيل لا تريد تعمير سيناء لتصبح منطقة مأهولة بالسكان لأن هذا معناه انتفاء الخطر الإسرائيلي من اكتساح الجبهة الشرقية لمصر.. وأعطي الأولوية الوطنية والإنسانية والاستراتيجية التي لا تعلوها أولوية أخري لتعمير سيناء بجهود ومشاركة أهلها في حكم ديمقراطي سليم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.