مع إعلان نتيجة الثانوية العامة وبدء تنسيق الجامعات تظهر مشكلة كل عام وهى الخلافات الدائرة بين المجلس الأعلى للجامعات وبين مجالس النقابات بسبب زيادة أعداد الناجحين والحاصلين على مجموع مرتفع بنسبة أكثر من 95%، الأمر الذى جعل الكثير من أولياء الأمور فى حيرة من أمرهم، فالطالب المتفوق أصبح عبئاً على الوزارة، فضلاً عن أن جنون ارتفاع المجاميع هذا العام اصبح صداعاً فى رأس المجلس الأعلى للجامعات، الأمر الذى يرجعه بعض المختصين إلى ازدهار آفة الغش وتسريب الامتحانات التى أصبحت أزمة كل عام تعجز الوزارة عن إيجاد حل لها. فارتفاع تكرار نسب المجاميع بين الطلاب أدى لارتفاع نسب القبول فى كليات القمة، حيث وصل عدد الملتحقين بكلية الطب إلى 7 آلاف و300 طالب وطالبة وبكليات الصيدلة بلغ عدد الطلاب 8200 وهى تمثل ثلاثة أضعاف أعداد ما تستوعبه الكلية، أما كليات الهندسة فبلغ الملتحقون 17 ألف طالب وطالبة. «الوفد» تطرح تساؤلاتها على أعضاء النقابات والجامعات الخاصة حول أزمة ارتفاع أعداد المقبولين بالكليات الذى تحول إلى صداع فى رأس الدولة مقارنة بدول الخارج التى تندر فيها أعداد المقبولين بكليات القمة. نقابة المهندسين تحذر يبلغ عدد خريجى كليات الهندسة بالجامعات الحكومية 10 آلاف خريج، أما الجامعات والمعاهد الخاصة والبالغ عددها 25 فيتخرج منها سنوياً 25 ألف طالب، الأمر الذى تراه نقابة المهندسين كارثة تؤثر على مستوى المهنة، فالكثير من المهندسين لا يجدون عملاً بالسوق المحلى، الأمر الذى يدفع الكثيرين للبحث عن وظائف أخرى. المهندس طارق النبراوى، نقيب المهندسين يتحدث عن زيادة أعداد الخريجين قائلاً: «النقابة لا يعنيها إلا رفع المستوى المهنى ونحن نسعى الآن لاتخاذ إجراءات لتعديل القانون، وذلك بخضوع المتخرج إلى امتحان قبل مرحلة القيد وقتها ستستوعب النقابة جميع الأعداد إذا ثبتت الكفاءة، وذلك تفادياً للأعداد الكبيرة التى تأتى من الجامعات الخاصة ويتخرج منها الكثيرون دون المستوى، وحذر من تأثير المال فى العملية التعليمية، معتبراً الأمر بالغ الخطورة، ويجب أن تكون تلك القضية تحت مراقبة الدولة، فتفاقم تلك الأزمة سيجعل النقابة لا تعترف بشهادات خريجى المعاهد الخاصة. يبلغ عدد الجامعات الخاصة فى مصر 21 جامعة ينتظم بها 80 ألف طالب يعتبرها الكثيرون فرصة للطلاب المتفوقين للحاق بكليات القمة قبل ضياع أحلامهم بسبب قلة استيعاب الجامعات الحكومية لأعداد الناجحين وقلة أعضاء هيئة التدريس. د. عبادة سرحان، رئيس جامعة المستقبل يتحدث عن الأزمة بين النقابات وبين عدد الخريجين قائلاً: «من يملك الحديث عن زيادة أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل هو جهاز التعبئة والإحصاء فهو المنوط بتلك المهنة، فالحديث عن كثرة الأعداد ضرب من الخيال، فالأعداد بالقاهرة وطنطا على سبيل المثال لا تتناسب مع الأعداد فى مناطق أخرى كمرسى مطروح، فهناك توزيع غير عادل فى احتياجات العمل من محافظة لأخرى، ولو سلمنا جدلاً بأن الأعداد كثيرة فإن مصر يخرج منها عدد من الأطباء والمهندسين للخارج فى الدول العربية والأوروبية خلاف أن أفريقيا تحتاج إلى هؤلاء فى تلك الفترة بكثرة، فالتعليم لا يقتصر على السوق المحلى فقط، فقديماً مصر كانت محراباً للعلم وكثير من المسئولين بالدول العربية تعلموا فى مصر». ويرد د. عبادة على بعض الآراء التى نادت بتقليل الأعداد لاعتبارات تتعلق بالكفاءة والتدريب، قائلاً: «أثناء حديثنا مع المسئولين بالمجلس الأعلى للجامعات وأعضاء النقابات طالبنا باختبارات للخريجين وامتحان مزاولة للمهنة وأن يطبق على الجميع سواء خريجى الجامعات الخاصة أو الحكومية كما يحدث بالخارج. د. محمد سعودى، وكيل نقابة الصيادلة يتحدث عن تزايد أعداد المقبولين بكليات الصيدلة وخريجى الجامعات الخاصة قائلاً: «القانون رقم 47 لسنة 1969 نص على من أهداف إنشاء النقابة، فإنها لن تقبل قيد خريجى الجامعات الخاصة الذين لم يحصلوا على مجموع فى الثانوية العامة يكافئ تنسيق قبول مثيلاتها بالحكومة، أو بفارق لا يتجاوز ال5%، هذا من الناحية القانونية. ويضيف د. سعودى: «زيادة أعداد الخريجين تفوق احتياجات سوق العمل والحديث عن متطلبات الخارج غير دقيق، فالسفر للخارج يقل فى كل سنة عن التى قبلها، فدول الخليج أصبحت تعتمد على خريجيها خلاف الماضى حينما كان الاعتماد على المصريين، أما اختبارات القيد بالنقابة فهى تحتاج إلى تشريع، وأكد أنه لا توجد خصومة مع الطلاب، لذا فنحن ندق ناقوس الخطر من أجل مصلحة الآباء حتى لا تنفق الأسرة مبلغاً يتراوح ما بين 300 ألف و400 ألف وفى النهاية يجد الخريج نفسه بلا قيد». أما نقابة أطباء الأسنان، فقرر مجلس إدارتها في اجتماعه الأخير، رسمياً عدم قبول أي طالب خريج الجامعات الخاصة، من الذين يقل تنسيقهم في الثانوية العامة عن 5% من تنسيق قبولهم في الجامعات الخاصة، أي أن الطالب الذي حصل على أقل من 92% لن تقبل أوراق عمله كطبيب أسنان. واعتبرت النقابة، الاستمرار في قبول الطلاب بأعداد كبيرة، ربما يؤدي لانفجار في سوق العمل، ويزيد من البطالة خاصة مع عدم وجود إمكانيات لتشغيلهم في المستشفيات الحكومية، فيما تتحمل النقابة بعد ذلك مشاكل زيادة أعدادهم دون جدوى بالإضافة إلى زيادة أعداد الأطباء الراغبين في الهجرة.