أكد شريف سامي، رئيس الرقابة المالية، أهمية تحقيق التوازن عند صياغة التشريعات والضوابط المنظمة لسوق المال بين متطلبات إحكام الرقابة ومقتضيات نمو السوق والابتكار. طالب سامي خلال المؤتمر الأول لأسواق المال العربية، الذي عقد بالإمارات بأهمية التشاور مع مختلف الأطراف المعنية بالسوق حتى لو تطلب ذلك جهداً أكبر ووقتاً أطول، فالنتيجة دائماً فى صالح الجميع. أشار فى كلمته إلى أنه ليس بالقوانين فقط تدار الأسواق ويجب فهم مقتضيات النصوص التشريعية ومدى الحاجة لها وما تعالجه من مخاطر فعلية. أكد أن الهيئة فى مصر تتبنى منهج "ما قل ودل" فى القوانين الجديدة التى تقترحها وتفضل ترك الأمور التفصيلية لقرارات يصدرها مجلس إدارة الهيئة بما يوفر سرعة ومرونة فى التعامل مع المتغيرات. كما ذكر سامي أن الدول العربية، بخلاف أعضاء مجلس التعاون الخليجي، تواجه تحدياً في عمق السوق وفي تنوع المنتجات المالية، فهي لا تقدر حالياً على أن تستوعب الاستثمارات الضخمة التى تأمل فى استقطابها وعليها استقطاب المزيد من الشركات الكبرى وفى قطاعات متنوعة للقيد فى بورصاتها ولاسيما مشروعات البنية الأساسية، وأن تعمل على زيادة السيولة لكل من الأسهم وصناديق المؤشرات وأدوات الدين مثل السندات وسندات التوريق. أكد على دور صناديق التأمين والتقاعد الحكومية والخاصة كمستثمر مؤسسى فاعل بتلك الأسواق. وفى إطار مناقشة تكامل الأسواق المالية العربية، كشف سامى عن أن القيد المشترك لشركات عربية فى أكثر من بورصة هو التمهيد الطبيعي للتكامل بين الأسواق. أوضح أن نجاح عدد من تلك التجارب سيبين للجميع مدى توافق وملاءمة التشريعات المنظمة لهذا الموضوع فى كل دولة، كما سيكشف لنا عن مقدار شهية المتعاملين فى دولة ما على التعامل على أسهم دولة عربية أخرى. وجرى استعراض الأشكال المختلفة لملكية البورصات فى الدول العربية من حكومية، خصوصاً تلك المملوكة للأعضاء. وأبرز رئيس الهيئة تفرد وضع البورصة المصرية، فهي تجمع بين مزايا وأشكال عدة، فهي ليست تابعة لإدارة حكومية مثلما هو الوضع فى دول عربية عدة مع ما يمثله ذلك من بطء فى الحركة وقيود بيروقراطية، كما أنها ليست قطاعاً خاصاً يهدف للربح فى المقام الأول مما قد يعوق تطورها وتنمية السوق. وشرح للمشاركين فى المؤتمر أن مجلس إدارة البورصة المصرية يضم مزيجاً من المعينين من رئيس الوزراء ومنتخبين من بين الشركات العاملة فى السوق، إضافة إلى ممثل عن البنك المركزي وعن اتحاد بنوك مصر وعضوين مستقلين من ذوى الخبرة.