وكيل مديرية التربية والتعليم بالجيزة يجري جولة تفقدية داخل إدارة البدرشين التعليمية    40 ألف منفذ بالمحافظات والسماح للمواطنين بالاختيار من 45 سلعة    طلب إحاطة لرفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 7 آلاف جنيه وربطه بالأجور    إيران تحذر من تصعيد إقليمي حال الهجوم عليها وتلوّح بحق الدفاع المشروع    انطلاق مباراة الأهلي وسموحة بالدوري    ليفربول يدرس بيع جاكبو.. وسلوت يشترط إيجاد البديل    ضبط سلع غذائية منتهية الصلاحية وسجائر مجهولة المصدر في حملة بالإسكندرية    مصرع عامل في تصادم بطريق الواحات بالصحراوي الغربي في سمالوط    الحلقة 6 "علي كلاي"..يارا السكري تلفت الأنظار بمواجهة حادة مع درة    اكتشاف منطقة سكنية من القرن ال 18فى قنا    مسلسل كان ياما كان الحلقة 6.. ابنة ماجد الكدوانى تنتقل للعيش معه    مسلسل "درش" الحلقة 6، مصطفى شعبان يثير الحيرة بشخصيته الحقيقية    صلاة التراويح من مسجد عبود بكوم أمبو.. فيديو    الصيام وتحسين ضبط النفس العصبي، وتأثيره على استجابتنا للضغوط والانفعالات    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد إفطار مدارس السلام ببنها بحضور محافظ القليوبية    ضبط مصنع أسلحة داخل ورشة حدادة بالفيوم والتحفظ على 400 قطعة    الجمعة.. «المركز القومي» يحيي ذكري رحيل عبد الغفار عودة على مسرح الغد    إصابة 3 أشخاص في حريق وحدة سكنية بقنا    مفتي الجمهورية: زهد النبي طريق إلى محبة الله والناس والطمأنينة(فيديو)    ما حكم صيام الحائض والنفساء؟    50 ألف مصلٍ يؤدون العشاء والتراويح في المسجد الأقصى وسط أجواء روحانية    المستشار الألماني قبيل زيارة بكين: بوتين يمكن أن يوقف الحرب بكلمة من الرئيس الصيني    إصابة زيزو في برنامج رامز.. وتصريحات مثيرة عن الزمالك    وكيل وزارة الصحة بالدقهلية يعقد اجتماعًا موسعًا لمراجعة توصيات الاجتماع السابق ومؤشرات الأداء    هل اقتربت الحرب بين أمريكا وإيران؟.. خبير علاقات دولية يُجيب    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    محافظة القاهرة: قرار الاستيلاء على موقع مدرسة المنيرة يهدف إلى ضمان استمرار العملية التعليمية    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    قناة السويس تشهد عبور سفينة الغطس HUA RUI LONG إحدى أكبر سفن حاملات المثقلات    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    مؤسسة نبيل الكاتب الخيرية عضو التحالف الوطنى توزع 4000 وجبة جاهزة بالبحيرة    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    الداخلية تكشف شبكة غسل أموال مرتبطة بالمخدرات وتضبط 3 عناصر جنائية    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    مجلس النواب الأردنى يثمن المواقف العربية والإسلامية الرافضة لتصريحات السفير الأمريكى    تحذيرات عاجلة من الهند وألمانيا لرعاياهما بمغادرة إيران    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    التحقيق مع محمد عواد في الزمالك لرفضه الجلوس على الدكة    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    ضبط سكر ناقص الوزن ودقيق مدعم في حملة تموينية بالفيوم    فعاليات متنوعة.. الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    العشري: لم نكن سننسحب من مواجهة وادي دجلة.. ونتعرض للظلم في كل مباراة    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    نادر شوقي: هذا أول رد لوالد زيزو على عرض الأهلي.. والنادي رفض ضمه في البداية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كابتن أحمد ناصف:
ذهبت لأثأر من "المانش" بعد أن حرمني شهادة العبور منذ عامين
نشر في الوفد يوم 02 - 08 - 2014

كلاهما بطل.. كلاهما نموذج إنسانى رائع شديد الجاذبية والبريق..
لا تعرف هل هما تلميذ وأستاذ.. أم صديقان ولا تحدد بسهولة المعانى التي يفيض بها لقاء يجمعك بهما.. إصرار.. تحدى.. وفاء.. احتواء.. عطاء بلا حدود.
كان من المقرر أن يكون اللقاء مع الكابتن أحمد ناصف، قاهر المانش، الذي عبر «مقبرة السباحين» بعد 16 سنة من تاريخ آخر عبور.
لكنني فوجئت بعلاقة رائعة تربط الكابتن ناصف بمدربه البطل نبيل الشاذلى.. ظننته والد أحمد فعلاً.. وليس مجرد مدرب، وبالفعل أخبرنى كابتن الشاذلى أن ناصف هو ابنه الرابع بكل معني الكلمة.
لذا دار الحوار بشكل مختلف عما كنت قد أعددت له.. فجاء أشبه بجلسة عائلية ووجدتني فرداً فيها.
سألت بطل المانش أحمد ناصف عن بداية الحلم وكيف نما بداخله وكانت المفاجأة.
لم أكن أفكر في هذا الموضوع قبل وقوع الحادث لى.
أى حادث؟
- حادث قطار، لكنني كنت طالباً في كلية التجارة جامعة المنصورة وكنا نحجز لأنفسنا مقاعد في القطار فنجري أنا وزملائى عند دخوله المحطة لأنه يكون بطىء السرعة.. لكن شاء القدر ودخل القطار بسرعة أكبر لأنه كان متأخراً فوقعت علي الأرض وتم بتر قدميَّ أى «بتر مزدوج» إحداهما تحت الركبة والأخرى فوق الركبة.. كان ذلك في شتاء عام 2002.
ويستطرد أحمد في سرد الذكريات الأليمة: عندما أفقت من الجراحة راودني شعور غريب بأن شيئاً كبيراً في انتظارى لم أعلم ما هو.. وبدأت أتلقي جلسات التأهيل في مركز القوات المسلحة بالعجوزة وأنا في الأساس كنت ذاهباً لعمل أجهزة تعويضية «أطراف صناعية»، وهناك قابلت كابتن مصطفي خليل بطل مصر للسباحة الذي عبر المانش ثلاث مرات وحالته مثلي وعرض عليّ فكرة تعلم السباحة وكنت قبلها «ما أعرفش أعوم» وبقيت معه 4 سنوات إلي أن قال لى «كده دورى انتهى وسلمني للكابتن نبيل الشاذلى بطل العالم السابق في سباحة المسافات الطويلة ومدرب منتخب مصر للسباحة ومدير فني محاولات عبور المانش في مصر ومستشار فني الاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ.
كان أحمد ينظر إلى مدربه نبيل الشاذلى بعين الفخر والاعتزاز وهو يسرد لى قصة معلمه قائلاً: كابتن الشاذلى حاصل علي وسام الرياضة من الطبقة الأولى والسباح الوحيد في مصر الذي «كسر» علي الكابتن أبو هيف في بطولات العالم لصالح مصر، وهنا تدخل الكابتن «الشاذلى» قائلاً: لم نكن نتنافس إلا لصالح مصر لابد أن تكسب.. وأردف قائلاً: رأيت الأمل في أحمد وكان قمة طموحنا أن يعبر المانش لأنه أصعب عائق مائى في العالم يسمونه «مقبرة السباحين» فلا يعبره إلا سباح ماهر وهناك آلاف من الأصحاء تاهوا فيه أو فشلوا في عبوره.
والتقط أحمد أطراف الحديث قائلاً: 8 سنوات كنت أتدرب مع كابتن الشاذلى في البداية تدربنا في النيل ثم نزلت الإسكندرية ونقلت نفسي في الشغل إلي مكتب الإسكندرية، وإحقاقاً للحق الشركة ساندتني كثيراً ووفرت لي استراحة 6 سنوات وكان كابتن نبيل يضع لي برامج التأهيل وبعد التقارير الفنية التي تؤهلني لتمثيل بلدي في أي بطولة كبيرة.
وكل ذلك دون مقابل كان يعتبرني ابنه الرابع مع ناصر وسامح وأسامة الشاذلى وكلهم من أبطال العالم في السباحة ووقفوا بجانبي، خاصة كابتن ناصر الذي بذل محاولات كبيرة مع رجال أعمال مصريين في لندن لتوفير نفقات الرحلة وتذاكر الطيران التي كاد المشروع كله أن يستوقف بسبب عدم توافر ثمنها وعندما خاطبنا مصر للطيران لتوفيرها لنا مجاناً قوبل طلبنا بالرفض.
هل معني ذلك أن الرحلة مكلفة.. وما هو الدعم المقدم لك من الدولة؟
- هناك تكاليف تزيد علي ال100 ألف جنيه للرحلة وهناك قرار وزارى صدر في شهر يونية الماضى أن المجلس غير مسئول عن أي أعباء مالية وليس لي حق أن أطالب بأي مستحقات حالياً أو مستقبلاً وأن أتحمل التكاليف علي نفقتي الخاصة.
وهنا تدخل كابتن الشاذلى قائلاً: إيجار اللانش 30 ألف جنيه، فضلاً عن الإقامة ومصاريف الحكام وعملنا جواب من اللجنة البارالمبية لمصر للطيران أن تدخل كمساهم بتذاكر السفر فرفضت، والمشكلة ليست في تكاليف الرحلة فقط، بل في تكاليف إعداد السباح أصلاً، بند الطعام وحده يتكلف أكثر من 5 آلاف جنيه شهرياً.
كابتن أحمد ناصف: كان الحلم أمامي وخاصة بعد أن أخفقت في العبور عام 2012 بعد أن قطعت 18 ميلاً بحرياً من أصل 21 بواقع عوم يتجاوز فعلى 45 كيلو ولكن ذلك كان رغماً عن إرادتى.
كابتن نبيل: كان أحمد مُصراً علي تكملة الرحلة لكنني صرخت فيه: «كده إنت بتعاند ربنا، فالتيارات كانت قوية جداً ومتغيرة وغير ثابتة والأمواج عالية ودرجة حرارة المياه أقل من 15 درجة ولو كان استمر لتعرض اللانش المرافق للخطر.
ويتذكر كابتن ناصف تلك الرحلة قائلاً: كانت التيارات تشتد أكثر من بداية الرحلة وأنا داخل تعبان.. وبعد أن كان يفصلني عن الأرض 3 أميال فقط وبذلك أصبح العبور مستحيلاً بعد 17 ساعة عوم، ولذلك قلت لنفسي أنا عبرت المانش لكني لم أحصل علي الشهادة وكان ذلك دافعاً لي هذه المرة. وكأني كنت ذاهباً للثأر من المانش لأنه ضحك عليّ وخرجني.
صف لنا رحلتك هذه المرة؟
- بدأت من الشاطئ في إنجلترا، عندما تنحسر المياه في تمام الرابعة فجر يوم 20 يولية ووصلنا ثاني يوم الساعة 11 مساء استغرقت الرحلة 18 ساعة ونصف الساعة كان ممنوعاً خلالها ألمس المركب المرافق وكان الثلث الأخير من الرحلة هو الأصعب، حيث زاد عناد البحر وخفت أن أقع في المأزق الذي وقعنا فيه من قبل وقلت في نفسي لو قعدت 3 أيام مش طالع إلا في فرنسا.. وبالفعل النصف الأول استغرق مني 7 ساعات والنصف الثاني من الوقت 18 ساعة بسبب التيارات تعبت وسمعت صوت كابتن نبيل بيقولى «أملك قُدامك يا أحمد تعب 10 سنين في إيدك تحققه أو تضيعه» فولدت هذه الكلمات في نفسي عزيمة كأني في أول الرحلة.
ولحظة وصولي للشاطئ الثاني تذكرت إحساسي بعد الحادث بأن الله يخفي لي شيئاً عظيماً.. وها قد لمسته بيدى.. وجاءتني كلمات كابتن نبيل يصرخ فرحاً «علمتها يا أحمد».
وهنا دمعت عينا «مدربي العظيم» وهو يقول: أحمد ابني وأمانة في رقبتي ونجاحه إضافة لنجاحاتى كان شعورى لا يوصف، كنت طوال الرحلة أمد له العصا بالعصير وذلك لا يستغرق أكثر من 20 ثانية حتي لا يبرد جسده.
سألت كابتن أحمد ناصف عن كيفية قضائه الوقت والساعات الطويلة في البحر فقال: كنت أردد: سبحان الله.. الله أكبر.. الحمد لله.
لم أكن خائفاً حتي وقد غاب القمر في هذه الليلة لكن بونيه السباحة عليه ضوء فسفورى حتي لا أتوه في البحر كما حدث لغيري وليراني طاقم اللانش المصاحب.
كان ضرورياً أن أسأل كابتن أحمد ناصف عن أحلامه في الفترة القادمة فقال إنه يخطط لعبور المانش ذهاباً وعودة لأول مرة، كذلك أخطط لعمل ماراثون من أسوان للإسكندرية من خلال محطات في كل محافظة يكون كالكرنفال الشعبى ولتشجيع السياحة وتقديم رسالة جميلة للعالم عن مصر وكل ذلك يحتاج لدعم وإعداد وتجهيزات.
وماذا عن التكريم؟
- من أعانوني على تحقيق هدفى أعتبرهم في قائمة من كرمونى وأذكر الدكتورة حياة خطاب رئيس الاتحاد والتي وفرت لي الرعاة علي قدر استطاعتها.
هل تم تكريمك من الجهات الرسمية؟
- أعتبر أن احتفاء الإعلام بي تكريم، كما كرمني سفير مصر في لندن بحفل استقبال رسمي في السفارة وعندما وصلت إلي الإسكندرية هاتفني السيد المحافظ.
الأهم من ذلك دعم من يريد تحقيق شيء لأن المعوقات المادية تخفي مواهب عديدة وإمكانات لأشخاص لا يمتلكون تكلفة التعبير عنها والوصول لها.
لقد تحمل كابتن نبيل نفقات تجهيزى وتدريبى.. وأنا شخصياً بعت كل ما أملك حتي الشقة التي كان أبي اشتراها لي لأتزوج فيها، كل ذلك للإنفاق علي هذا الهدف وأشعر بالفخر لأنني لحقت بأبطال مصر وهم كثر.
من تتذكره الآن وأنت في قمة النجاح؟
- أتذكر أبي رحمة الله عليه الذي لم يتحمل ما أصابني ومات بعد 7 شهور فقط من الحادث حسرة علىّ.. وأكن كل الشكر والامتنان لأمي الحبيبة وكل من شارك في صنع هذا النجاح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.