قرار جديد من "الأعلى للإعلام" بشأن موظفي لجنة "التراخيص"    البابا تواضروس: التسامح يحل المشكلات بين البشر    هل تحل «الفصول المتنقلة» أزمة الكثافة الطلابية؟    11 حظر على الجمعيات الأهلية بالقانون الجديد.. تعرف عليها    متحدث الوزراء: تطبيق برامج حماية اجتماعية غير موجودة بالعالم    برلماني: 6.8% سنويًا نمو اقتصادي مرضية جدًا في الوقت الحالي    تعرف على آراء التجار فى ارتفاع و انخفاض الأسعار    مصر للطيران: عودة 33 ألف حاج على متن 152 رحلة    استقرار اسعار النفط العالمية بعد تراجعات تحت ضغوط من بيانات اقتصادية    إزالة 67 حالة تعدٍ على أراضي الدولة بمدينة أبوتشت في قنا    رئيس وزراء السودان الجديد في أول خطاب رسمي: التركة ثقيلة    ترامب: سنرسل أسرى داعش إلى بلادهم إذا لم تستعدهم أوروبا    سياسي يمني ل "الفجر": معظم الأراضي التي تم تحريرها ولا سيما في الجنوب كانت بدعم إماراتي    تعزيزات حوثية جديدة تتجه إلى مديرية التحيتا بالحديدة    بنيران صديقة.. الاحتلال يستهدف إحدى طائراته في الجولان    حريق المسجد الأقصي.. 50 عامًا على الواقعة الأليمة    مصر تتصدر دورة الألعاب الأفريقية في المغرب برصيد 29 ميدالية    ضياء السيد: برادلي الأنسب لقيادة الأهلي    سؤال محرج من مني الشاذلي ل منتخب مصر لكرة اليد للناشئين على الهواء    آلان جيريس يقال رسميا من تدريب منتخب تونس بالتراضي    ضبط 430 مخالفة متنوعة في حملة مرافق بأسوان    "الأرصاد" تعلن تفاصيل طقس الخميس    عصام فرج: سأمارس عملى كأمين عام للمجلس الأعلى للإعلام فى هذا الموعد.. فيديو    ضبط 5 آلاف مخالفة مرورية متنوعة خلال يوم بالمحافظات    خالد عليش معلقاً على أغنية عمرو دياب يوم تلات: الثلاثاء بتاعنا كله بؤس    تامر أمين يهاجم «ولاد رزق»: زي عبده موتة    "القومي للمسرح" يناقش "إدارة المهرجان" في "الأعلى للثقافة"    فرقة "Gispy Kings" تحتفل مع تامر حسني بمرور 15 على أول ألبوم له    حسن حسني يتصدر "تويتر" ب"تمثال منحوت".. ومعلقون : "فنان عملاق"    متحدث الرئاسة: 2 مليار جنيه تكلفة مبادرة «إنهاء قوائم الانتظار» في الجراحات الحرجة    المتحدث العسكري ينشر فيديو عودة بعثة حج القوات المسلحة    فؤاد سلامة مديرا لشؤون اللاعبين بنادي أسوان    مصر تعلن مقترحًا عادلًا لأزمة سد النهضة    واردات الهند من النفط تتراجع في يوليو    "الطيب" يتفقد مستشفى الأزهر ويطمئن على طالبة "طب الأسنان"    لعنة "الإصابات" تلاحق ريال مدريد.. وزيدان في ورطة كبيرة    أمين الفتوى: الصلاة بالبنطلون الممزق غير صحيحة.. إلا بهذا الشرط    ضبط 900 كيلو "مايونيز" داخل مصنع غير مرخص بالدقهلية    أمريكا وإيران.. تهديدات ترامب "ضجيج بلا طحن"    الثانوية العامة "دور ثان"| غدا.. الطلاب يؤدون امتحاني الفيزياء والتاريخ    أهالي ببا يشيعون جثامين 3 حجاج أثناء سفرهم من مطار القاهرة    محافظ أسيوط والقيادات الأمنية يقدمون التهنئة للأنبا يوأنس بمناسبة مولد السيدة العذراء    محافظ البحر الأحمر يلتقي قائد الأسطول البحري لاستعراض الموقف التنفيذي لميناء صيد أبو رماد    على جمعة يجيب.. هل يجوز الذبح بنية دفع السوء.. فيديو    قبل إعلان انطلاق تنسيق المرحلة الثالثة 2019.. اعرف مكانك في كليات الأدبي    "صحة الغربية" تكشف حقيقة فصل عمال وإداريين بسبب واقعة مريض الإيدز    «حمام الست» مستمر بنجاح على «بيرم التونسي» بالإسكندرية    فريق طبي بمستشفى سوهاج الجامعي يستأصل ورما بالحنجرة لمريض    أوقاف السويس تعلن نتيجة الاختبار الشفهي لمركز إعداد محفظي القرآن الكريم    ارتفاع حجم الإنتاج من حقل ظهر إلى 3 مليارات قدم مكعب    غدا.. محمد شاهين يطرح ثاني أغاني ألبومه الجديد    شلش: الفترة الحالية أكثر فترات المرأة حصولًا على حقوقها    منفذ لبيع تذاكر مباراة الأهلي واطلع بره باستاد الإسكندرية    كارثة.. دراسة: الأرق مرتبط بزيادة الإصابة بفشل القلب    رغم الإقلاع.. آثار التدخين السلبية على القلب والأوعية الدموية تستغرق ما لا يقل عن 10 سنوات    الإفتاء توضح حكم خطبة المعتدة من طلاق بائن أثناء العدة    جنتان العسكري تضيف فضية ل بعثة مصر في الألعاب الإفريقية    أزهري: صيد الأسماك صعقًا بالكهرباء حرام شرعًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





موائد الرحمن تراحم وترابط وثواب لا ينتهى
نشر في الوفد يوم 23 - 06 - 2014

يرجع بعض المؤرخين البداية الحقيقية لموائد الرحمن إلى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم إليه وفد من الطائف وهو فى المدينة، واعتنقوا الإسلام واستقروا فيها لفترة، فكان الرسول يرسل إليهم إفطارهم وسحورهم مع سيدنا بلال بن رباح رضى الله عنه، واقتدى الخلفاء الراشدون بالرسول، حتى إن عمر بن الخطاب أعد دارًا للضيافة يفطر فيها الصائمون.
ولموائد الرحمن فى مصر تاريخ طويل، فقد بدأت أيام الليث بن سعد الذى كان فقيهًا ثريًا، إلا أنه كان فى رمضان لا يتناول إلا الفول، بينما يقيم موائد يقدم فيها أشهى الأطعمة للصائمين، وخصوصًا الهريسة، حتى عرفت باسم "هريسة الليث".
وحين أسس الأمير أحمد بن طولون الدولة الطولونية فى مصر كان يقيم مائدة الرحمن فى السنة الرابعة لولايته، حيث جمع التجار والأعيان على مائدة حافلة فى أول أيام رمضان، وخطب فيهم "أننى لم أجمعكم حول هذه الأسمطة إلا لأعلمكم طريق البر بالناس، وأنا أعلم أنكم لستم فى حاجة إلى ما أعده لكم من طعام وشراب، ولكننى وجدتكم قد أغفلتم ما أحببت أن تفهموه من واجب البر عليكم فى رمضان، ولذلك فإننى آمركم أن تفتحوا بيوتكم وتمدوا موائدكم وتهيئوها بأحسن ما ترغبونه لأنفسكم فيتذوقها الفقير المحروم".
وفى العهد الفاطمى أعد الفاطميون ما اصطلح على تسميته فى ذلك الوقت ب"دار الفطرة" ومن أشهر أصحاب تلك الموائد الأمير ابن الضرات المولود بحى شبرا بالقاهرة، وكانت له أراض واسعه تدر عليه مليونى دينار سنويًا، وكان ينفقها فى رمضان حيث يعد موائد بطول 500 متر ويجلس على رأسها وأمامه 30 ملعقة من البلور يأكل بكل ملعقة مرة واحدة ثم يلقى بها ويستخدم غيرها.
كما أقام الخليفة المعز لدين الله الفاطمى مائدة يفطر عليها أهل جامع عمرو بن العاص، وكان يخرج من قصره 1100 قدر من جميع ألوان الطعام لتوزع على الفقراء وغير القادرين من المسلمين فى الشهر الفضيل.
كما شهد عهد الملك فاروق العدد الأكبر من هذه الموائد التى تراوح الغرض منها ما بين بروتوكول سياسى وإطعام المساكين الذين كانوا يلهجون بالدعاء لمولاهم ولى النعم.
أما المائدة الملكية لإفطار رمضان فحفلت بما لذ وطاب فى قصر عابدين، بحضور كبار رجال القصر ممن يحظون بشرف المآدب الملكية فى رمضان، وكان البروتوكول مقصورًا على أصحاب المعالى والسعادة والعزة، وكانت مأدبة فاخرة قدم فيها شراب البرتقال والسجائر، ثم تتلوهما أصناف الحساء الساخن، والحملان البلدية والديوك الرومية ومختلف صنوف الطعام، وبعد الانتهاء من الطعام يذهب الملك إلى صالون مشرف على القاعات فيتناول القهوة مع بعض كبار المدعوين ويأذن لهم بالتدخين، ويؤذَّن للعشاء، وبعد أدائها وفى مقدمتهم الملك يتوافد على القصر آلاف الناس من رعية الملك من جميع الطبقات يستمعون إلى آيات من الذكر الحكيم حتى منتصف الليل، ويطوف عليهم الخدم بالسجائر والمرطبات والحلوى والقرفة.
وفى العصر الحديث انتشرت موائد الرحمن بشكل مغاير، وكان أشهرها المائدة التى تقام بجوار الجامع الأزهر والتى يفطر عليها أربعة آلاف صائم يوميًا، ورغم اختلاف العلماء الأزهريين حول كيفية إنفاق أموال الصدقات التطوعية على موائد الرحمن التى تقام فى شهر رمضان لإفطار الصائمين فى الأماكن العامة والمساجد الكبرى فإن الموائد الرمضانية تزداد عامًا بعد عام.
أما فى الريف فقد اعتاد القرويون على ذبح طائر وتقديمه على إفطار أول رمضان، وهو ذلك اليوم الذى يسمونه "الرفرافة"، وما زالت تلك العادة قائمة حتى الآن.
أما أهل المناطق الشعبية فى مصر فيتجمعون فى موائد رمضانية مشتركة بعد أن يقيموا خيمة يشترك فى صنعها شباب المنطقة، ويساهم كل منزل بما يجود به من أطايب طعام شهر الجود، وهذا ليس بالغريب على أبناء البلد، كما تحظى منطقة السبتية بالقاهرة بشهرة كبيرة فى شهر رمضان، حيث يستعد التجار لإقامة الموائد الرمضانية قبلها بشهور عدة ويقيمون الشوادر الشعبية التى يقوم بإعداد الطعام فيها مجموعات من الطباخين، ويقوم التجار أصحاب الموائد على خدمة رواد الموائد من البسطاء والباعة الجائلين والفقراء الذين يستحقون الصدقة والمساعدة.
والمفارقة أنك عندما تمر فى معظم الأحياء تجد موائد الرحمن قد أعدت لهذا الشهر منها البسيط ومنها ما يتكلف المليارات على مدار شهر رمضان، وهذا ما كشفت عنه دراسة بالأزهر الشريف مؤكدة أن موائد الرحمن فى القاهرة وحدها تتكلف ما يزيد على مليار جنيه فيما ينفق أهالى المحافظات الأخرى على تلك الموائد مليار جنيه، فضلاً عن أن عدد المواطنين الذين يأكلون على موائد الرحمن يبلغ ثلاثة ملايين شخص يوميًا، مع العلم بأن الجهات والأفراد المنظمين لموائد الرحمن تصل إلى عشرة آلاف جهة.
وتحظى موائد الرحمن التى يقيمها المشاهير من نجوم السياسة والأعمال والفن بشهرة كبيرة نظرًا لصنوف الطعام الفاخرة التى تقدم للصائمين، ومن أشهرها مائدة الراحل الدكتور مصطفى محمود التى تقدم وجبات طوال العام فى مسجد مصطفى محمود.
ثم بدأت فكرة "بنك الطعام"، فهناك أسر لا تستطيع الحصول على مأكل وتنام وهى تحاول إخماد الجوع، فى الوقت الذى توجد فيه حفلات بها ولائم تزيد بكثير عن الحاجة، لذا نبعت الفكرة لتتم إعادة توزيع تلك الأطعمة على المحتاجين بعد إعدادها وتغليفها، كما أن البنك يعتمد على تبرعات أهل الخير من اللحوم والأغذية الجافة مثل الأرز والمكرونة.
وبنك الطعام أصبح مثل موائد الرحمن مع الاختلاف فى أنه يقدم وجبات ساخنة طوال العام.
وقد كان الاتفاق فى بداية المشروع مع مطعم واحد، أما حاليًا فهناك أربعة مطاعم تقدم ألف وجبة يوميًا.
كما يقيم الأقباط المصريون موائد رمضانية كنوع من المشاركة الوجدانية لإخوانهم المسلمين وتأكيدًا على وحدة عنصرى الأمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.