أحجم الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء عن القيام بتخفيضات فورية للمساعدات المالية أو العسكرية لمصر بعدما عقد وزراء خارجية الاتحاد محادثات عاجلة لايجاد سبل للمساعدة في إنهاء العنف في مصر. ويظهر القرار أن النفوذ الاقتصاد للاتحاد محدود في مساعي حمل الحكومة المدعومة من الجيش ومؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي على التوصل إلى حل وسط سلمي. ويعكس أيضا القلق من أن يتسبب القطع المفاجيء للمساعدات في وقف الحوار مع السلطات المصرية ويضر بقدرة أوروبا على الوساطة في أي مفاوضات في المستقبل لانهاء أسوأ صراع داخلي في تاريخ مصر الحديث. وينظر إلى الاتحاد الأوروبي في مصر باعتباره طرفا اكثر حيادا من الولاياتالمتحدة التي تقدم مساعدات للجيش المصري وبرز الاتحاد كوسيط رئيسي في مصر منذ عزل الجيش مرسي في الثالث من يوليو تموز. وسمحت الحكومة المؤقتة لكاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد بمقابلة مرسي لتكون أول مسؤول أجنبي يلتقي به في مكان احتجازه. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج للصحفيين بعد الاجتماع مع نظرائه بالاتحاد في بروكسل "مبادئ سياستنا هي دعم المؤسسات الديمقراطية وليس التحيز لطرف." واضاف "إنها تهدف لمواصلة تشجيع الحوار السياسي مع الاحتفاظ بوضع يمكننا من خلاله فعل ذلك." واتفق الوزراء على مراجعة أي مساعدات مستقبلية تقدم لمصر لكنهم قالوا إن المساعدات للمجتمع المدني ستستمر. واتفقوا أيضا على وقف تصدير أي معدات يمكن استخدامها في القمع ومراجعة أي مبيعات سلاح رغم أنهم لم يصلوا إلى حد الاتفاق صراحة على وقف تلك التجارة. وقالت آشتون للصحفيين بعد الاجتماع "نود أن تظل علاقتنا قوية بمصر وأن نكون قادرين على تقديم الدعم.. لكننا نساند المبادئ والقيم التي نتبناها. إذا كان بوسعنا تقديم المساعدة فسنفعل." ونفت الولاياتالمتحدة ايضا أمس الثلاثاء خفض اي مساعدات لمصر لكنها أكدت ان الحملة الأمنية ضد المحتجين قد تؤثر على المساعدات. وقتل اكثر من 900 شخص في مصر في أعمال عنف على مدى الاسبوع المنصرم. وزادت الدعوات إلى تحرك دولي أشد صرامة بعدما تحدت السلطات المصرية نداءات غربية وأمرت قوات الأمن بفض مخيمي اعتصام لمؤيدي مرسي الاسبوع الماضي. وسيكون من الصعب تطبيق اي تخفيضات في المساعدات الأوروبية لأن أغلبية المساعدات الحالية توجه إلى جماعات المجتمع المدني والبرامج الاجتماعية. وتوقفت المساعدات المباشرة للميزانية من مؤسسات الاتحاد الأوروبي العام الماضي في حين أن مساعدات بخمسة مليارات يورو (6.7 مليار دولار) في صورة منح وقروض تعهد بها الاتحاد العام الماضي تتوقف إلى حد بعيد على الاصلاحات الاقتصادية والديمقراطية. وتعهدت السعودية بسد أي نقص ينجم عن وقف المساعدات وهو ما حد من تأثير أي تخفيضات في المساعدات الغربية. وقال دبلوماسيون إن بعض حكومات الاتحاد نفذت تخفيضات بالفعل ولكن بشكل غير معلن. ويعبر البعض عن القلق من أن يضر وقف كل المساعدات الأمنية لمصر بقدرة السلطات على التصدي لهجمات المتشددين الإسلاميين في سيناء. وعلقت بريطانيا بالفعل بعض الأنشطة المشتركة مع قوات الأمن المصرية وألغت تراخيص لتصدير السلاح. وقال هيج في الماضي إن الاتحاد لا يمكنه استبعاد المساعدات في المستقبل. والولاياتالمتحدة أكبر مصدر للمساعدات العسكرية لمصر حيث تمنحها مساعدات قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا ينفق أغلبها على شراء وصيانة اسلحة مصنوعة في الولاياتالمتحدة. وزودت المانيا وهي من أكبر مصدري السلاح في العالم مصر بأسلحة بملايين الدولارات في السنوات الماضية لكن برلين توقفت عن منح تراخيص لبيع أسلحة لمصر منذ يوليو.