هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى العدوي القرشي، أبوحفص ولقبه النبي صلى الله عليه وسلم بالفاروق، أمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة المخزومية وهي أخت أبي جهل عمرو بن هشام، وهو ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم، وكانت له السفارة فيهم، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره، كان عمر بن الخطاب من ألد أعداء الإسلام وأكثر أهل قريش أذى للمسلمين، وكان غليظ القلب تجاههم فقد كان يعذِّب جارية له علم بإسلامها من أول النهار حتى آخره، ثم يتركها نهاية الأمر ويقول: «والله ما تركتك إلا ملالةً»، ومن شدة قسوته جنّد نفسه يتبع محمد أينما ذهب، فكلما دعا أحداً إلى الإسلام أخافه عمر وجعله يفر من تلك الدعوة. كان ابن الخطّاب قاضيًا خبيرًا وقد اشتهر بعدله وإنصافه الناس من المظالم، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وكان ذلك أحد أسباب تسميته بالفاروق، بويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر الصديق وبعهد منه، بعد استشارة الناس فيه فوافقوه، ولاه أبوبكر القضاء في عهده فكان أول قاضٍ في الإسلام، ولم يأته مدة ولايته القضاء متخاصمان، لأن طلاوة الإيمان وأخوة الإسلام كانت تمنع الناس من التخاصم. ولما أمر النبي محمد أتباعه بالهجرة إلى يثرب، هاجر معظم المسلمين إليها سرًا خوفًا عليهم، إلا عمر فقد لبس سيفه ووضع قوسه على كتفه وحمل أسهمًا وعصاه القوية، وذهب إلى الكعبة حيث طاف سبع مرات، ثم توجه إلى مقام إبراهيم فصلى، ثم قال لحلقات المشركين المجتمعة «من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده أو يُرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي».. فلم يتبعه أحد منهم. وعمر أول من اعتمد التقويم الهجرى، وأول من دون الدواوين في الإسلام، جعلها على الطريقة الفارسية، لإحصاء الأعطيات، وتوزيع المرتبات لأصحابها حسب سابقتهم في الإسلام، اتخذ بيت مال المسلمين، وكانت الدراهم على أيامه على نقش الكسروية، فزاد فيها (الحمد لله) وفي بعضها زاد (لا إله إلا الله)، وفي بعضها (محمد رسول الله)، رد النساء المسبيات في حرب الردة إلى عشائرهن، وقال: كرهت أن يصير السبي سبة على العرب، ضرب في شرب الخمر ثمانين جلدة، وكانت أربعين وحرم المتعة ونهى عن بيع أمهات الأولاد، كان له عيون يتقصى بها أحوال الجيش وأحوال عماله في الأمصار، وكان إذا أتاه وفد من مصر من الأمصار سألهم عن حالهم وأسعارهم وعمن يعرف من أهل البلاد وعن أميرهم، وهل يدخل عليه الضعيف وهل يعود المريض، فإن قالوا نعم، حمد الله. وانتصب في مدة خلافته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام، أنشأ سبلا بين مكة والمدينة ووفر بذلك على السالكين حمل الماء، قالت له أم حكيم بنت الحارث اتق الله يا عمر، فقام إليها أحد الحاضرين يريد لطمها، فمنعه عمر وقال له: دعها تقول، فوالله لا خير فيهم إن لم يقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها، كان عمر يقول: لو مات جمل ضياعا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه، وكان يقول: أحب الناس إلي من أهدى إلي عيوبي، وقد كان على قوته وقسوته قبل الإسلام رقيقاً خشعاً باكياً خوفاً من ألا يحكم بما أمر الله. اغتاله أبولؤلؤة فيروز الفارسي غلام المغيرة بن شعبة في صبيحة يوم الأربعاء 25 ذو الحجة وهو يؤم الناس في صلاة الفجر، فمات ودفن إلى جانب أبي بكر في الروضة الشريفة التي دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله جعل الحق على لسان عمر، وقال أبوبكر إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر، توفي عن ثلاث وستين من العمر.