الحصر العددي، محمود أبو الخير يقترب من حسم مقعد البلينا بسوهاج    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز علي بدوي وأحمد سيد أبو بريدعة في انتخابات مجلس النواب عن الدائرة الأولى بالمنيا    ترامب: عملية الهجوم على كولومبيا تروق لي    ترامب يهدد رئيس كولومبيا: يديرها رجل مريض ولن يستمر لفترة طويلة    «توقف عن التهديد».. رئيسة وزراء الدنمارك ترد على تصريحات ترامب حول جرينلاند    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    الفنانة إيمان الزيدي تثير الجدل بعد إعلانها الانفصال عن حارس الزمالك السابق محمد عبد المنصف    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    إبراهيم عيسى عن فيلم «الملحد»: المشاهد سيضحك ويبكي ويناقش    وزير الطيران يعلن تفاصيل طرح 11 مطارًا للقطاع الخاص    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    إندونيسيا: ارتفاع ضحايا فيضانات وانهيارات سومطرة إلى 1177 قتيلًا    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    هنا الزاهد تحتفل بعيد ميلادها.. ومهاراتها الفنية تثبت أنها نجمة متعددة المواهب    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    ندوة بمركز الحوار تناقش تطورات المشهد السياسي في بلغاريا وآفاق العلاقات المصرية- البلغارية    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    رئيس شعبة الأسماك يكشف السبب وراء ارتفاع الأسعار الفترة الأخيرة    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه مساء اليوم الأحد    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    مصادرة 2300 زجاجة بمصنع غير مرخص لتعبئة المياه المعدنية المغشوشة بالجيزة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    السلمية المزيفة للإخوان، كيف يحاول متحدث الجماعة خداع الرأي العام العالمي للإفلات من مقصلة ترامب؟    سفيرة فنزويلية سابقة: شركة النفط الفنزويلية كانت مجرد غطاء للفساد والسرقات الكبيرة    الاتحاد الأوروبي: احترام إرادة الفنزويليين هو الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. العثور على قنبلة يدوية عند مدخل كنيس يهودى فى النمسا.. قتيلان فى غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوبى لبنان.. والجيش الروسى يسقط 4 طائرات مسيرة تحلق باتجاه العاصمة موسكو    مصطفى حسين أبو دمة الأعلى أصواتاً في انتخابات مجلس النواب بسوهاج    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرئيس مسعود بارزاني: مصر دولة كبيرة وتجربتها أثرت على شعوب المنطقة
«الوفد» تحاور زعيم الأمة الكردية بالعاصمة أربيل
نشر في الوفد يوم 29 - 06 - 2022

دعم السيس لمشروع الشام الجديد يخدم شعوب المنطقة ويحقق التكامل الإقتصاد
زعيم تاريخى بمعنى الكلمة؛ حمل هموم وطنه على كتفيه، وضع روحه رهن إشارة مستقبل أمته، لم ترهبه الشدائد ولا الخطوب، حمل الزعيم على عاتقه سلاح النضال عن شعبه، جاب الأرض من مشرقها لمغربها مطالبا بحقوق وطنه، وبين مواقفه السياسية وأخرى النضالية ، لم يتوان للحظة فى توثيق تاريخ شعبه، واستقطع من لحظات عمره ليؤدى واجبًا وطنياً، اعتبره حقًا إلزاميًا عليه.
إنه الرئيس مسعود بارزانى، زعيم الأمة الكردية، رئيس الحزب الديمقراطى الكردستانى الحاكم، القائد الشعبى والرئيس الحلم، الرمز لشعب كردستان، الذى يجسد قيم وتقاليد المجتمع الكردى العشائرى، فضلا عما لعائلته من مكانة دينية فى كردستان، وتاريخ طويل فى العمل من أجل حقوق الأكراد.
حين وجد «بارزاني» المستشرقين يوثقون تاريخ الأكراد بأحداث مغلوطة مزجت بين الواقع والخيال، قرر أن يؤدى واجبه الذى لا يقل أهمية عن حمل السلاح وأداء واجبه النضالى الذى بدأه بين البيشمركة وعمره 13 عاماً، حيث وثق فى عدة كتب نضال شعبه، كان آخرها كتاب «للتاريخ» الذى صدر باللغة العربية ورصد فيه أحداثا حقيقية كشاهد على العصر مزجها بصور ووثائق وخرائط تكاد تكون نادرة ليوضح من خلالها تاريخ بلاده.
صادفنى هذا الكتاب بينما أبحث فى الشأن الدولى، وخاصة الشعوب التى اجتثت التنظيم المتطرف داعش، وجدت أنه يرصد الواقع المؤلم والمهم فى هذا الشأن، وبالفعل تأثرت بالكتاب وكتبت عنه عدة مقالات.
وفى مفاجأة حقيقية؛ جاءنى اتصال هاتفى من الإعلامى العراقى الصديق د. قيس الرضوانى، يخبرنى بأن الزعيم تابع عن كثب ما كتبته عنه، فى ضوء متابعته الدائمة لوسائل الإعلام العالمية بشكل عام، والعربية والمصرية بشكل خاص، ووافق على تحديد مقابلة سريعة لإجراء حوار صحفى معه، وبالفعل، تم تنسيق الزيارة سريعا.
وفور حضورى إلى مطار أربيل كانت صور الزعيم تملأ أرجاء المكان، استوقفنى صورة خاصة له على الجدران وفيها يظهر وهو خاضع ل«التفتيش» من فرد أمن، فهو الزعيم الرمز كما يتعامل معه شعبه، وهو النموذج الذى يُحتذى به فى كافة المواقف.
وبالفعل تحدد موعد اللقاء بعد ساعات قليلة من وصولى، وعلمت أن الزعيم لا يملك وقتا كافيًا نظرًا لتضارب الموقف السياسى فى العراق، حيث تزامن موعد الحوار مع انسحاب مقتدى الصدر من الانتخابات، وهو ما أربك المشهد العراقى، ولكن ضيق الوقت لم يمنع الرئيس من استقطاع جزء من وقته الثمين للقائى.
كانت الرهبة تسيطر على مشاعري؛ والارتباك يرتسم على ملامحى، أدرك الزعيم ذلك فإذا به يذيب الجليد من أول دقيقة، وكانت حفاوة الاستقبال، كافية لإزالة الرهبة وبدأ لقاء صحفى هو الأهم خلال مسيرتى الصحفية.
نسعى لتطوير العلاقات المصرية -الكردية ونتوق أن تكون عصب علاقاتنا.
وبالفعل كان اللقاء، حوار شيق، بدأه الزعيم سائلا، كيف حال مصر، متابعاً: لقد زرتها عدة مرات هى بلد جميل، زرت فيها الأهرامات، وأيضا المتحف المصرى، مستطردا، أحب كثيرا شعب مصر فهو شعب بشوش وأصيل، وأنعم الله عليه بقيادة حكيمة.
فأجبته، الحمد لله، الوضع مستقر، ودائما الشعب المصرى يرتبط بشكل كبير بالشعب الكردى، هناك روابط عميقة بين البلدين تمتد إلى الحضارة المصرية القديمة، مع بداية علاقات «الميتانيين» أجداد الأكراد، وبين الملوك الفراعنة منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وبعدها انتشرالأكراد بشكل كبير فى مصر بعد الفتح الإسلامى وتحديدا مع تولى صلاح الدين الأيوبى «الكردى الأصل»، والذى ساهم فى توافد كبير للأكراد إلى مصر، كرجال حكم وإدارة وقادة عسكريين وجنود وتجار وحتى طلبة علم فى الجامع الأزهر، وغيرهم من الأكراد الذين أثروا الثقافة والإبداع المصرى مثل الشاعر أحمد شوقى، والأديب عباس محمود العقاد الذى ولد لأم كردية، وكذلك المخرج الكبير على بدرخان وغيرهم..
* وسألته، كيف ترى سيادتكم هذه العلاقة التاريخية بين مصر والأكراد؟ فأجابنى:
** علاقة الأكراد مع كل الشعوب والدول فى المنطقة علاقات تاريخية سواء مرت بفترات سلبية أو إيجابية، لكنها مع مصر كانت باستمرار علاقات طيبة.
* وهنا، استرجعت علاقة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بالأكراد واستقباله للخالد مصطفى البارزانى فى مدينة بورسعيد، وتبادلنا أطراف الحديث حين أتاح ناصر للأكراد أن يطلوا
على العالم من خلال محطة إذاعية هى الأولى من نوعها، فى عام 1957م، وسألته، كيف رأيتم دور الرئيس جمال عبدالناصر فى هذا الوقت؟
** فقال، الرئيس عبدالناصر أحدث بثورته تغييرا كبيرا ليس فى مصر فحسب بل فى المنطقة عموما وخاصة للتيارات التقدمية وحركات التحرر للشعوب المضطهدة، ومن هذا المنطلق استقبل الرئيس عبدالناصر بحفاوة قائد حركة التحرر الوطنية والقومية الكردية الزعيم مصطفى البارزانى وأبدى استعداد مصر وثورتها للوقوف إلى جانب الشعب الكردى.
«الديمقراطى الكردستاني» يبنى علاقاته مع الجميع بثوابت وطنية أساسها التعايش السلمى والشراكة والسلام وقبول الآخر وتطبيق الدستور
نؤمن بأن أى تحالف يجب أن يبنى على ثوابت وطنية.
* توقفنا قليلا لاسترجاع العلاقات، خاصة وأن أول صحيفة كردية فى التاريخ، اسمها «كردستان» صدرت فى مصر عام 1898، وسألته: هل ترى أن العلاقات الآن تليق بعمق العلاقات التاريخية؟
** فأجابنى قائلاً: بالتأكيد الطموح الذى نريده أكبر بكثير من العلاقات الحالية، إلا أننا نعمل من أجل تطويرها أكثر.
* فسألته، كيف ترى الطريق لتوطيد هذه العلاقات؟
** فأجابنى: فى عالم اليوم لم تعد العلاقات السياسية فقط طريقا وحيدا لتوطيد العلاقات بين الشعوب والدول، ولذلك نرى فى مصر دولة كبيرة فى تاريخها وحضارتها وعلومها وتجربتها ومدى تأثيرها على شعوب المنطقة ودولها من خلال علاقات ثقافية وعلمية ومعرفية واقتصادية نتوق أن تكون عصب علاقاتنا مع مصر العربية.
* استكملت الحوار حول رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى فى توطيد العلاقات الدولية مع مصر، وتجلى ذلك فى زيارته العراق مطلع العام الماضى، والتى تعتبر أول زيارة لرئيس مصرى منذ 1990، وشهدت إطلاق مشروع الشام الجديد من خلال قمة بين مصر والأردن والعراق تهدف إلى تعزيز التعاون الأمنى والاقتصادى والتجارى والاستثمارى بين الدول العربية الثلاث.. وهنا سألته: كيف ترى هذه الزيارة وهذا التعاون؟
** فأجابنى باهتمام قائلا، توجه صحيح يخدم شعوب المنطقة خاصة شعوب العراق ومصر والأردن، ويتيح لهم فضاء أوسع للتكامل الاقتصادى والثقافى والعلمى بما يفيد الجميع.
* انتقلنا إلى محور آخر أكثر خصوصية وسألته، العراق يعيش وضعا صعبا فى ظل عدم تشكيل حكومة: كيف ترى المشهد العراقي؟
** أجابنى وهو حزين قائلا، للأسف إنه فى غاية الصعوبة، وأزمة عميقة بسبب التعقيدات التى حصلت بعد إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، وهناك حوارات ومبادرات من أجل الوصول إلى صيغة لحل هذه العقد المستعصية.
* استرجعت الحديث مرة أخرى حول المشهد فى الانتخابات الحالية وتساءلت.. كيف ترى تحرك الإطار التنسيقى ضد تحالفكم مع الزعيم الصدرى مقتدى الصدر خاصة بعد مشهد انسحابه؟
** فأجابنى: لا تزال الأمور فى بداياتها بعد انسحاب السيد الصدر، ولدينا علاقات ودية مع الصدر غير مرتبطة بالتحالفات، وعموما نحن لا نبنى تحالفاتنا على أساس معاداة تحالفات أخرى، بل نؤمن بأن أى تحالف يجب أن يبنى على ثوابت وطنية جامعة أساسها الدستور وأهدافها الحفاظ على مكتسبات الشعب والعمل من أجل خدمة المواطنين وتلبية حاجياتهم الأساسية وحل الإشكاليات بروح وطنية خالصة.
* وسألته.. هل سيدفع الحزب الديمقراطى الكردستانى بمرشح لرئاسة العراق؟
** فقال لدينا مرشح منذ البداية.
* وهنا توقفت لأتساءل، لا يمكن أن يمر الحوار دون فهم طبيعة العلاقة بين الحزب الديمقراطى الكردستانى بالقوى السياسية داخل العراق «السنية» والشيعية»؟
** فأجابنى: «الديمقراطى الكردستاني» يبنى علاقاته مع الجميع بثوابت وطنية أساسها التعايش السلمى والشراكة والسلام وقبول الآخر وتطبيق الدستور بروح وطنية جامعة بعيدا عن الانتقاء أو التهميش بما يعزز مكتسبات العراقيين ومكوناتهم القومية والدينية والثقافية وتكريس حقوقهم كاملة وثابتة حسبما جاء فى الدستور.
* هل نجح كاك بارزانى فى الحفاظ على الحقوق
الكردية مع بغداد؟
** فأجابنى: نجحنا فى صياغة دستور جيد يضمن حقوق شعب كردستان، وكذلك حقوق كل العراقيين، ولم يتم الالتزام به حتى الآن.
شعوب المنطقة تعبت من الحروب وهى بحاجة إلى الأمن والسلام والاستقرار والازدهار وليس إلى السلاح النووى
* وهنا توقفت وسألته.. معنى ذلك أن هناك تأثيرا لحزب العمال الكردستانى على الأوضاع فى إقليم كردستان العراق؟
** فأجابنى: للأسف نعم وقد تسبب وجوده العسكرى فى بعض المناطق إلى تهجير سكان مئات القرى بما منع الحكومة ومؤسساتها من تطوير تلك المناطق وشمولها بمشاريع الصناعة والزراعة والسياحة والطرق، ناهيك عن أن تواجدهم تسبب فى مقتل وجرح المئات من المدنيين العزل، وأعطت الحجة للقوات التركية باجتياح المنطقة الحدودية.
* توقفنا كثيرا بعدما طال الحوار.. وسألته، البيشمركة الكردية قدمت نموذجا يحتذى به فى مجابهة داعش عالميا، واجتثاث جذورها بعد هجومهم على العراق فى الفترة من 2014 وحتى 2017..ومشاهد سيادتكم وفى يدك السلاح بين صفوف البيشمركة كانت الأكثر تداولا عالميا فى هذا الملف الشائك، حدثنا عن خطة حكومة كردستان العراق فى مواجهة داعش والجماعات الإرهابية؟
** المؤسسة العسكرية الكردستانية (البيشمركة) مؤسسة وطنية انبثقت منذ عشرات السنين من قلب الشعب كحركة ثورية ناضلت وقاتلت وقدمت آلافا من الشهداء من أجل كردستان وخيارها فى التعايش السلمى بين كل المكونات والأديان بعيدا عن التطرف، ولذلك ورغم الحصار المفروض على هذه المؤسسة فى قضية التسليح من قبل بغداد، إلا أن إرادتها الصلبة ووحدة صفوفها جعلها تقاتل ببسالة منقطعة النظير وبتعاون كبير مع التحالف الدولى الذى دعم تلك القوات وساندها وقاتل معها، حيث استطاعت تحطيم أسطورة الخوف من داعش الإرهابية حتى غدت رمزا عالمية للمقاومة والصمود والبسالة.
* وإذا كانت الحرب على داعش كلفت الدولة الكثير.. وكان لها تأثير سلبي كبير فى كافة المجالات، فقد كان لها أسوأ الأثر على مجال النفط، ولذا سألت الزعيم، أين أصبح مشروع النفط والغاز فى البرلمان العراقى، ولماذا لم يقر حتى الآن؟
** أجابنى: للأسف هناك قوى تعمل على عدم تشريعه بالصيغة الوطنية التى يتفق عليها جميع العراقيين، مما تسبب فى تعقيد الأمور فى هذا الملف بين الإقليم والحكومة الاتحادية، ونرى أن حل هذه الإشكالية هى فى الإسراع بتشريع قانون ينظم موضوع الطاقة ليس بين الإقليم وبغداد فقط بل بينها وبين المحافظات المنتجة أيضا، ولو كانت الحكومة جادة منذ 2007 حينما وضعنا مسودة قانون النفط والغاز لاختصرنا كثيرا من الوقت والإشكاليات.
* إذن كيف ترى نجاح كردستان العراق فى صناعة علاقات جيدة مع الدول العربية؟
** لكوننا نؤمن أن عمقنا يكمن فى أشقائنا العرب ودولهم، ونسيجنا الاجتماعى والدينى والتاريخى محبوك منذ القدم نعمل جاهدين على بناء علاقات تليق بذلك النسيج، ونرى أننا نجحنا إلى حد كبير فى هذه العلاقات مع مصر والخليج العربى والأردن ونطمح إلى توسيعها مع بقية الدول العربية الأخرى.
* ما رؤيتكم لتأثير الملف النووى الإيرانى على المنطقة؟
** شعوب المنطقة تعبت من الحروب، وهى بحاجة إلى الأمن والسلام والاستقرار والازدهار وليس إلى السلاح النووى.
* هل تعتقد أن الحرب الروسية - الأوكرانية.. مقدمة حرب عالمية ثالثة؟
** فأجابنى: نتمنى أن ينجح المجتمع الدولى فى حل هذا المشكلة وألا تتطور إلى حرب أكبر.
* تنهدت كثيرا وراجعت محاور الحوار الذى اتسم بالبساطة وخرج من إطار الرسمية، لأستشعر وأنا فى حضرة الزعيم أننى أحاور شعبا بأكمله له نضال كبير وتاريخ طويل، مرورا ببعض الأحداث العصيبة التى مر بها الشعب من قطع الرواتب وعدم التزام الأطراف السياسية بالمبادئ الثلاثة الشراكة والتوازن والتوافق، وتحدثنا عن قوانين منطقة بارزان التى ظلت حتى الآن تحكمها الأعراف والعادات والتقاليد والدين، كما تطرقنا للعلاقات المصرية والكردية واستقبال الزعيم عبدالناصر للزعيم الخالد مصطفى البارزانى، وكان سؤالى الأخير..
* بعد كل هذا العمر، توليت رئاسة الإقليم وكنت قائدا للبيشمركة، ورئيسًا للحزب الحاكم وسليل العائلة النضالية فى تاريخ كردستان، ما الذى يقلق مسعود بارزانى فى العراق وكردستان العراق؟
** فأجابنى: التفرد فى الحكم وإقصاء الآخرين والتدخلات الخارجية وتهميش الدستور واستخدامه بشكل انتقائى هذا كل ما يقلقنى، لأننى أتمنى أن نعيش دائما فى سلام.
وفى النهاية..شكرت الزعيم على حفاوة الاستقبال، وهذا الشرف التاريخى الذى أهدانيه بوجودى فى حضرته، وشكرته أيضا على كتابه «للتاريخ» الذى أعتبره وثيقة حقيقية لتأريخ مسيرة الشعب الكردى، ففاجأنى بأن الكتاب لم يتناول إلا حقائق بسيطة، قائلاً: الواقع أصعب بكثير، ووعدنى بلقاء جديد فيه متسع من الأحداث والتفاصيل، كى يعى العالم تاريخ النضال الكردى الحقيقى دون زيف، وشرفنى بزيارة «منطقة بارزان» بمعاونة مستشاره الصحفى الأستاذ ذكرى موسى، والإعلامى الكردى الكبير أحمد شيخو، صاحبى الدعم الكبير فى إتمام الزيارة وإنجاحها، وبالفعل سافرت إلى بارزان ووجدتها «قطعة من الجنة» مليئة بكل خيرات الله من جبال وطبيعة ساحرة خلابة ممنوع فيها الصيد أو قطع الأشجار، وهى بلدة تنعم بقبر الأب مصطفى بارزانى والجد الشيخ عبدالسلام البارزانى ومسقط رأس عائلة بارزان، وبها متحف يضم رفات كل شهداء بارزان، كان لى الشرف بزيارتها، وتوثيقها فوتوغرافياً، خاصة وأن الكلام يعجز عن وصفها، واكتفيت بتصويرها كى تكون ذاكرة حقيقية فوتوغرافية لتاريخ بارزان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.