شهدت الدورة الرابعة والسبعون من حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام السنوى «بافتا» لهذا العام حالة من الترقب الشديد، لعدة أسباب، ضمنها الظروف الاستثنائية التى يقام فيها الحفل الذى انطلق فجر الأحد، حيث عاد النجوم إلى السجادة الحمراء فى قاعة ألبرت الملكية فى لندن بعد شهور من الإغلاق القسرى لأغلب الفعاليات والأنشطة الفنية بسبب تفشى جائحة كورونا التى تلزم المواطنين بالتباعد الاجتماعى. تأتى دورة هذا العام استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ تضمنت عدة مشاهد إنسانية، أبرزها تكريم عدد من النجوم الذين رحلوا عن عالمنا هذا العام، تخليداً لذكراهم وتذكير عشاق السينما والدراما بنجوم أضاءوا السينما بأعمال حيوية تطرقوا فيها إلى قضايا حيوية، لتبقى أعمالهم سيرة تتحدث عنهم، من أبرز المكرمين النجمة العالمية هيلين ماكرورى، صاحبة شخصية بولى جراى الشهيرة فى سلسلة الدراما Peaky Blinders، التى رحلت عن عالمنا منذ عدة أشهر بعد صراع مع المرض، بالإضافة إلى تكريم النجمة البريطانية الراحلة نيكى جراهام. ومع أن اللافتة الإنسانية لاقت ترحاباً كبيراً وإشادات واسعة من جمهور السوشيال ميديا، لكن الغضب ساد بسبب تغاضى منظمى الحفل عن تكريم النجمة الراحلة باربرا وندسور، التى توفيت العام الماضى، عن عمر يناهز ال83 عاماً بعد معركة مع مرض ألزهايمر. ومن المشاهد التى تُحسب لإدارة المهرجان، حرص القائمين عليه هذا العام على تحريره من العنصرية التى التصقت به طوال الدورات السابقة، حيثُ تم منح المسلسل التليفزيونى البريطانى «I May Destroy You» للمخرجة والممثلة ذات الأصول الأفريقية ميكاييلا كويل، بعدد كبير من الجوائز وهم بافتا أفضل مسلسل صغير، وبافتا أفضل مونتاج، بينما حظيت كويل على جائزتى بافتا أفضل ممثلة وأفضل مخرجة وكاتبة درامية. إلى جانب أن العمل صُناعه من ذوى البشرة السمراء الذين حجزوا مكان لهم فى جوائز بافتا هذا العام، لكن قصة العمل ذات نفسها تحمل رسالة مهمة، إذ يسرد المسلسل المكون من 12 حلقة، وتم بثه الصيف الماضى، قصة كاتبة شابة سوداء تدعى «أرابيلا» تعيد ترتيب حياتها بعد تعرضها لاعتداء جنسى خلال حضورها احتفالية فى حانة بلندن مع أصدقائها. يُشار إلى أن بافتا تعرضت لانتقادات واسعة لعدم تطرقها أو إبداء رأيها فى فضيحة الممثل البريطانى نويل كلارك، بعد أن اتهمته 20 امرأة بالتحرش الجنسى والتنمر عليهن. ودافعت حينها الأكاديمية البريطانية عن نفسها مؤكدة أنها لم تكن على علم بأية مزاعم تتعلق بسوء السلوك الجنسى ضد كلارك. لهذا استهجن نقاد السينما العالمية أن فوز فيلم «I May Destroy You» جاء لمصالحة الجمهور، وتأكيداً على اهتمامهم بهذه النوعية من القضايا. وأوضح ماجومدار، الذى لعب دوراً أساسياً فى إصلاح الهيكل الحالى للأكاديمية قائلاً: «نحن نعلم أن الصناعة لديها الكثير لتفعله لتحسين التنوع والشمول، والبافتا كمؤسسة خيرية فنية ملتزمة بقيادة المعايير لإحراز تقدم وتغيير ذى مغزى». وكان من بين الفائزين الآخرين يوم الأحد، بول ميسكال، الذى حصل على بافتا أفضل ممثل، عن دوره فى مسلسل normal people. وفاز الممثل العالمى مالاشى كيربى بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره فى مسلسل Small Axe الذى تم ترشيحه ل15 جائزة. وفازت الممثلة العالمية راكى إيولا بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها فى الفيلم التليفزيونى «أنتونى». وحازت الممثلة إيمى لو وود على جائزة أفضل ممثلة فى مسلسل كوميدى عن دورها فى مسلسل «سيكس إديوكيشن». وفاز الممثل شارلى كوبر بجائزة أفضل ممثل فى مسلسل كوميدى عن دوره فى مسلسل «ذا كنترى». بينما جاءت بافتا أفضل مسلسل درامى من نصيب مسلسل Save Me Too. يُشار إلى أن الحفل لم يشهد حضوراً لافتاً لمحبى الأعمال التليفزيونية على السجادة الحمراء كالمعتاد بسبب قيود مكافحة فيروس كورونا.