سورة الرّوم هي السورة الثلاثون حسب الترتيب العثمانيّ للقرآن الكريم، أمّا ترتيبها ضمن نزول السّور على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فهي السورة الرابعة والثمانون ضمن ترتيب النزول، فقد كان نزولها قبل نزول سورة العنكبوت، وبعد نزول سورة الانشقاق، عدد آياتها ستون آية مكيّة، نزلت آياتها كاملةً بمكّة المكرّمة, لا يُجادَلُ بمكيّتها. نزلت على رسول الله كغيرها من السّور بواسطة أمين الوحي جبريل -عليه السلام-، فما هو سبب نزول السورة؟ وما هي مقاصد سورة الروم؟ سبب نزول سورة الروم للحديث عن مقاصد سورة الروم لا بدّ من الدخول في خضمّ الأسباب التي أدّت إلى نزول هذه السورة على رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-، ومن أسباب النزول الأساسية هي معارك الفرس والروم، فقد قامت الحروب على مرّ السنين بين كسرى الفرس وملك الروم، وبعد معارك طويلة امتدت عشرات السنين، جهّز كسرى جيشًا ضخمًا من أجل المعركة الفاصلة، وأمّر عليه القائد شهريراز، فسار شهريراز بجيشه إلى الروم والتقى بجيش الروم بأذرعات "عند مدينة درعا السورية" وبصرى، وهي أدنى مناطق بلاد الشام إلى جزيرة العرب، وكان جيش الروم تحت قيادة يحنس، فلم يتمكن يحنس من صدّ جيش الفرس، وتكبّدت الروم الخسارة الكبرى، وعندما بلغ الصحابة نتيجة المعركة، حزن المؤمنون لخسارة أهل الكتاب "الروم" أمام المجوس، وقد كره النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- تلك الخسارة، فيما لاقى ذلك الكفار بصدرٍ رحب، وفرحةٍ أغضبت أصحاب رسول الله، وذلك لشماتة الكفار بأهل الكتاب. ونزل قول الله: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}،إلى آخر السورة، وقد جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري: "لما كان يومُ بدرٍ ظهرتِ الرومُ على فارسٍ فأَعجب ذلكَ المُؤمنينَ، فنزلتْ {الَم غُلِبَتِ الرُّومُ} إلى قوله {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ}، قال: ففرِحَ المؤمنون بظهورِ الرومِ على فارسٍ".