إنّ سورة الروم ليستْ من السور القصيرة في القرآن الكريم، لذلك يصعب حصر أسباب نزول آياتِها كلُّ آية على حدة، ولكن قد وردت قصص وروايات عديدة في سبب نزول آيات سورة الروم، ومن هذه الروايات: قال المفسّرون: بعث كسرى -عظيم الفرسِ- جيشًا إلى الرّوم، بقيادة رجلٍ يُسمَّى شهريراز، فسارَ بجيشِه لملاقاة الروم وظهر عليهم، فقتلهم، وخرَّبَ مدائنَهمْ وقطَّع زيتونَهم، وكانَ قيصر عظيم الرُّوم قد بعثَ رجلاً يُدعى يحنس، فالتقى مع جيش الفرس بقيادة شهريراز في بصرى، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب، فغلب جيش الفرس الرومَ وبلغ ذلك النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأصحابَهُ في مكةالمكرمة، فشقَّ ذلكَ عليهمْ. وكانَ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلّم- يكرهُ أنْ يظهرَ الأمِّيُّون من الفرسِ على أهلِ الكتاب من الروم، وفِرحَ الكفَّارُ وشمتُوا، فلقُوا أصحاب النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقالوا: إنَّكم أهلُ كتابٍ والنصارى أهلُ كتاب، ونحنُ أمِّيُّون، وقدْ ظهرَ إخوانُنَا من أهلِ فارسَ على إخوانكم من الرّوم، وإنَّكم إنْ قاتلتمونَا لنظهرنَّ عليكُم، فأنزلَ الله تعالى قولَه: "غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" . ووردَ عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "لمَّا كانَ يوم بدرٍ ظهرتِ الرُّومُ على الفُرسِ، فأعجِبَ المؤمنونَ بذلكَ، فنزلتْ: "الم * غلبتِ الروم في أدنى الأرض" إلى قولهِ: "يفرح المؤمنون بنصر الله"، قالَ: يفرح المؤمنون بظهور الروم على الفرس"، والله تعالى أعلم.