إنّ كلمةَ الرومِ في لغة العرب مِن: رامَ الشَّيءَ، يرومُهُ إذا طلبه وقصده، وكلمة الروم هي اسمٌ لقومٍ من الأقوام وأمة من الأمم، يقال لهم الرُّوم والرومان وبنو الأصفر؛ لأنهم فعلًا من أولاد الأصفر بن روم بن عيصون بن إسحاق. وهم نسل سيّدنا إسحاق -عليه السَّلام-، وقد سُمّيتْ سورة الروم باسمهم لأنّها اشتملت -دون غيرها- على خبرٍ سياسيٍّ؛ وهو اقتتال الروم مع الفرس، وهما القوتان الأكبر في العالم في ذلك الوقت، وكانتا -كما هي عادة البشر في الدنيا- متقاتلتيْن، بينهما حروبٌ وسجال دائم، وكانَتْ الغلبةُ في تلك المرّة للفرس والفرس هم أهل فارس الذين يعبدون النار ويعتقدون أنّ النار آلهتهم. وخسرَ الرُّوم في تلك المعركة، والروم هم من أهل الكتاب، فهم نصارى على ملّة سيدنا المسيح -عليه السّلام- فذكر الله تعالى هذا الخبر المأساوي، وقدم للروم بشرى أنهم سيغلبون ولكن في مدّة لا تزيد عن تسع سنوات، وبعد سبع سنين من صدور هذه البشرى تحققت البشرى القرآنية والخبر القرآني بنصرة الروم، وانتصر الروم على الفرس، وسُمِّبت السورة تيمّنًا بهذه القصة التي رواها الله تعالى في حين قال: "الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" .