حققت الهجمات الرقمية التي تُشنّ على سلاسل التوريد، أو ما يُعرف سلاسل القيمة، نجاحًا كبيرًا في السنوات القليلة الماضية، خصوصًا بعد أن أصبحت المؤسسات والشركات أكثر عُرضة لهذا النوع من التهديدات وسط التوسّع العالمي في الرقمنة التي شملت الخدمات الحكومية العامة. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أية استجابة سياسية عالمية للتصدّي للمخاطر التي تواجهها سلاسل القيمة حول العالم، والتي تمثل نقطة ضعف رقمية خطرة. وفي هذا الإطار، عقدت كاسبرسكي جلسة نقاش خاصة ضمن مؤتمر "آر إس إيه 2021" لمعالجة هذه المشكلة بأفضل السبل الممكنة لحلّها. عُقدت جلسة النقاش تحت عنوان "القنبلة الرقمية الموقوتة وأسباب الافتقار إلى سياسة عالمية للتصدي للمخاطر التي تواجهها سلاسل القيمة"، وجمعت عددًا من الخبراء بينهم كريغ جونز مدير مكافحة الجرائم الرقمية في الشرطة الدولية (إنتربول)، وجون فانزون المبعوث الخاص للسياسات الخارجية والأمنية الرقمية في وزارة الخارجية السويسرية، وسيرج دروز رئيس منتدى الاستجابة للحوادث وفرق الأمن (FIRST). تُحيل التحوّلات الرقمية كل شركة ومؤسسة إلى جهة مستخدمة لبرمجيات تعتمد على العديد من الموردين، ما يوسّع دائرة التهديدات الخارجية المحتملة التي تصعُب إدارتها، وتحتوي خدمات هؤلاء الموردين على شيفرات برمجية قد تتضمن ثغرات تعرّض للخطر المستخدمين المرتبطين بهذه الخدمات عبر سلاسل القيمة أو سلاسل التوريد، من مختلف الجهات العاملة في القطاعات والمجتمعات والبلدان ذات العلاقة، ولكن المجتمع الدولي لم يقم بعدُ بتطوير سياسة عالمية تستجيب وتتصدى للمخاطر التي تنطوي عليها سلاسل القيمة، وذلك بسبب الخلافات بين الدول. يتتبع باحثو كاسبرسكي العديد من جماعات التهديد التي تشنّ هجمات تستهدف بشدّة سلاسل التوريد. وتشير النتائج التي توصل إليها الباحثون إلى أن الجهات التخريبية تستهدف وتستغل ثغرات أمنية في التحديثات وتُنشئ أنظمة للبرمجيات، لذلك قد يكشف المستخدمون، الذين يُطلب منهم تثبيت تصحيحات برمجية ما، عن منافذ خلفية في أنظمتهم التقنية، ويشمل أحد الأمثلة الحديثة البارزة على ذلك حملة Sunburst، التي استُخدمت في اختراق العديد من المؤسسات العامة والشركات حول العالم.