كان المنظر قمة في البشاعة متخطياً كل ما شاهدناه في أفلام الرعب المقززة.. أمام قصر الاتحادية حيث يقبع حاكم مصر.. يقيم أبطال الأمن المركزي حفل تعذيب وإذلال واغتصاب كرامة مواطن مصري، يتخطي الخمسين من العمر، أكثر من عشرة آلات تعذيب بشرية يحاصرون الضحية، يتناوبون الضرب والركل علي كل جزء من جسد المواطن المطحون، بعد تعريته تماماً، بعد تجريده من ملابسه بالكامل، ثم بعدها تبدأ مراسيم السحل، سحل المواطن العاري بكل وحشية.. مع استمرار الضرب والركل والسب.. هكذا وأمام القصر وبأيدي وأرجل عساكر وضباط ما يسمي الأمن المركزي.. الذين يتعاطون مرتباتهم التي تمت مضاعفتها بالمناسبة، ومخصصاتهم التي تم تحسينها بالمناسبة، خصماً من ميزانية شعب فقير جداً يعاني الحرمان جداً. المواطن الضحية أخطأ.. ارتكب جريمة العمر تظاهر مطالباً بحقوق تتمتع بها كل شعوب العالم، لكن كيف؟.. كيف يجرؤ علي الهتاف أو الصراخ راجياً الرحمة والعدل؟.. كيف يجرؤ علي نقد المرشد ومن تحته؟.. كيف يجرؤ علي مقاومة الركوع للسادة الجدد أصحاب حزب الحرية والعدالة؟.. كيف يرفض هيمنة أقل من مليون «إخوانجي» علي أكثر من ثمانين مليون مصري؟.. كيف يكرر بكل تهور «لا لأخونة مصر»؟ ومن ثم فإن علي ذلك المواطن تحمل مغبة تهوره.. أمام كاميرات العالم.. علناً.. ومهما قلنا عن البشاعة الحيوانية المتمثلة في سلوك آلات التعذيب المركزي المذكورة، فإن العالم سوف يقول أكثر ويتصرف أفضل، ولنتذكر هنا عنوان صحيفة ألمانية بعد زيارة الرئيس مرسي «انهيار آمال الرئيس في الحصول علي معونات اقتصادية»، ثم «بدلاً من المعونات حصل الرئيس علي حزمة نصائح تخص الديمقراطية وحسن معاملة المصريين».. هي إذن فضيحة للنظام المصري عموماً، ول «بلطجية» الأمن المركزي ومعهم وزير الداخلية خصوصاً.. الكل يظهر بشاعته ويستعرض قسوته ضد مواطن «غلبان» بينما تتحول الأمور إلي رقة أو غياب أو موافقة ضمنية أمام سلوك الأخ حازم وأبنائه.. ويتساءل المواطن: أين الأمن في الشارع؟.. أين رجال الشرطة الأفذاذ؟.. أين هم من جرائم القتل والاغتصاب والسرقة بالإكراه للمنازل والأفراد والسيارات؟ حسناً يقول البعض.. ربما يبدأون العمل عند تخرج دفعة من ستمائة طالب في كلية الشرطة دفعة إخوانية صرف.. عملاً بمبدأ «زيتنا في دقيقنا» والمهم الأخلاق ورضا المرشد.. حقاً كيف يتهور المواطن ويهتف «يسقط حكم المرشد» أو «الشعب يريد تغيير النظام».. ألم يسمع مقولة «السمع والطاعة؟».. ألم يقرأ مبدأ «أنت بين يدي المرشد مثل الجثة بين يدي المغسل يقلبها ويعدلها كيفما شاء».. ألم يفهم نظرية «طظ في مصر أو تتحرق مصر أو لا يهم القاهرة ولا دمشق.. هي عواصم لا قيمة لها، المهم الولايات الإسلامية المتحدة وعاصمتها القدس.. الحدود صناعة استعمارية». ثم.. نفس المواطن يستحق ما جري له وما سوف يجري لنا.. وأكثر.. هو بالفعل مخلوق ناكر للجميل.. ماذا يطمع في أكثر من ثلاثة أرغفة خبز تموين يومي بالبطاقة الذكية.. والوزير يحسده علي ذلك النعيم قائلاً: «يا بخت اللي حياكل الرغيف ده» كان ذلك بعد قيام سيادته بافتتاح عالمي لفرن بلدي «ونعم المشروعات.. عملاقة فعلاً.. يا حسرة كوريا». المواطن يستحق السحل وأكثر.. لأنه يكفر بالنعمة.. فالحياة أمامه وحوله بمبي.. في كل ركن مصري.. تربع إخوانجي واستقر سعيداً هنيئاً مريئاً.. في كل مصلحة وهيئة ووزارة ومحافظة وسوبر ماركت، حيث تطول اللحية ويقصر البنطلون وكله بالشريعة.. وأنت حاتفهم أكثر من أسيادنا الدعاة ماركت: الخروج علي الحاكم حرام.. حرام.. حرام. الحلال فقط هو أخونة الدولة، و«دهولة» المواطن في طوابير الإذلال مع انتهاك آدميته، الحلال فقط هو الهيمنة علي كل شيء، والتكويش علي أي شيء، من تنظيم لا يمثل أكثر من 1٪ «واحد في المائة» من تعداد شعب مصر المهان.. الحلال فقط هو الاستحلال ومبدأ التقية، ومسارات الكذب والتدليس وتفصيل القوانين وترديد مقولات كلها رجعية واستعلاء. ولنتساءل: كيف لمصري أن يأمن علي يومه وأهله ومستقبل وطنه في ظل حكم يمارس التزوير ويدمن التلون والاعتداء علي كل مبدأ وعرف وقانون، ويتاجر باسم الدين وبحجة أنه عاني طويلاً في المعتقلات «وكأن مكافأة السجين.. الفوز بكرسي الحكم وبجثة المواطن». سوف تظل حادثة أو مأساة المصري «المسحول»، سبة في جبين تنظيم سري بشع، مثلها مثل غيرها من حوادث التحرش بالمتظاهرات في قاهرة المعز، وسوف يترحم الناس علي مقولة عبدالناصر: «الإخوان لا أمان لهم». في وجود الإخوان «المسلحون» الآتي أسوأ.