مدير «الصحة العالمية»: قلقون من الاعتقاد بانتهاء جائحة كورونا    إطلاق سراح الربان المصرى المحتجز لدى الحوثيين    الخارجية اليونانية: أحلام تركيا في العثمانية الجديدة مرفوضة    3 عقوبات تنتظر 1388 منشأة مخالفة لمواعيد الغلق: تصل لإلغاء الترخيص    توفير 20 مليون جرعة لقاح كورونا.. الحكومة توافق على 10 قرارات في أسبوع    شعبة المستوردين: مبادرة الموازنة التشاركية تعمق المشاركة المجتمعية    بني سويف خلال 24 ساعة| إعدام 40 كيلو أغذية فاسدة    أسعار الذهب تنجح فى الحفاظ على المكاسب الأسبوعية بالختام    ليفربول يستعيد أرنولد وكيتا قبل مواجهة وولفرهامبتون بالدوري الإنجليزي    قتلى وأسرى.. إثيوبيا تكشف مصير متمردي تيجراي    لاعب الإسماعيلي الجديد: سأقاتل للظهور في التشكيل الأساسي مع الدراويش    احذروا أفشة.. كواليس الساعات الأخيرة في معسكر طلائع الجيش قبل نهائي الكأس    رسمياً.. حارس الزمالك ينتقل لصفوف الاتحاد السكندري    مصرع ربة منزل وإصابة 9 في تصادم سيارتين ب"صحراوي" سوهاج    خاص| رئيس «الطرق والكباري» يكشف خطة إنقاذ هذه المناطق من السيول    هانى رمزى وكارول سماحة وبشرى على ريد كاربت "حظر تجول" بمهرجان القاهرة    غداً..أرض الفيروز تستقبل أعضاء مركز الأزهر العالمي للفتوى    حصد لقب أمير قافلة مساعدات.. صندوق تحيا مصر يحتفل بتسجيل رقم قياسي بموسوعة جينيس الدولية    الإسكان تكشف تفاصيل مشروع إسكان المناطق غير الآمنة بالعبور    ميسي يعود لقائمة برشلونة في مواجهة قادش    السيسي يصدق على قانون تنظيم الإعلانات في الطرق العامة    مدير المخابرات الوطنية الأمريكية: الصين أكبر تهديد للحرية    الأرصاد الجوية تعلن أماكن تساقط أمطار غداً وتفاصيل حالة الطقس السبت 5 ديسمبر    أرامكو: استئناف كامل العمليات في محطة توزيع مشتقات البترول    التسامح ونبذ الكراهية.. لقاء فكري للجنة الحوار بمجمع المنيا    مظهر شاهين يشيد ب"الوصية" ويؤكد على دور الفن فى ترسيخ المفاهيم الدينية    مجلس النواب 2020.. "شاهين" يطالب المواطنين بالمشاركة في جولة الإعادة    البحرين ثاني دولة في العالم تجيز استخدام لقاح فايزر ضد كورونا    توقيع الكشف على 3928 مواطنا في قوافل طبية بأسوان    وزير الصحة الأسبق: الموجة الثانية لفيروس كورونا قد تستمر حتى نهاية ديسمبر    مسبار ياباني يحمل عيّنات من كويكب قد توفّر معلومات عن نشأة النظام الشمسي    بيلد: اهتمام متبادل بين يونايتد وتوماس توخيل    تأجيل الجمعيات العمومية للأندية و الاتحادات بسبب كورونا    منى زكي: هكذا كانت ستكون حياتي بدون أحمد حلمي    "بسطوا نفوذهم في لييبا والنوبة".. تعرف على ملوك مصر المشاركين في موكب المومياوات    إخلاء المدرجات من الجمهور قبل لقاء المقاولون وبطل جيبوتي    مشاكل الدمج    الزمالك يوافق على إعارة محمد صبحي إلى الاتحاد السكندري    دفن الصفقة وإحياء المؤتمر    أحدهم حاول قتلها.. تعرف على عدد زيجات إلهام شاهين    «أمن الجيزة» يشن حملات مكبرة على المقاهي المخالفة |صور    "عم شهاب" بعد واقعة فيديو التشهير: معنديش بنت اسمها سماح وكنا بنهزر    واجهي العنف .. ورشة عمل بفرع القومي للمرأة في الجيزة    عندي خوف من الموت وظلمة القبر.. ماذا أفعل    خطيب الحرم المكى: الفساد خيانة ونار تحرق الاقتصاد واجتثاثه مهمة دينية ووطنية    المشرف على أروقة الأزهر يتفقد أروقة القرآن الكريم بأسيوط    رانيا يحيى تنظم ندوة توعوية بعنوان "المرأة تتصدى للعنف"    عبد العال ينعي النائب فوزي فتي    خطيب الجمعة بالجامع الأزهر لمستخدمي مواقع التواصل: احذروا مما تكتبون على صفحاتكم    بالأسماء.. إصابة 11 شخصاً فى انقلاب سيارة بوادي النقرة    "البوابة نيوز" تستعرض أبرز أنشطة البابا تواضروس لهذا الأسبوع    بيراميدز: لا نقطع الطريق على الأهلي    «احذروا الخوض في الأعراض»| 10 رسائل حاسمة لوزير الأوقاف    ضبط شخص لترويج الأعمال المنافية للآداب عبر الإنترنت بالإسكندرية    سقوط عصابة تخصصت فى سرقة الدراجات النارية بمركز زفتى بالغربية    سقوط تشكيل عصابى تخصص فى سرقة السيارات ب 3محافظات    إقامة أول صلاة جمعة في مساجد الإمارات بعد تعليق 8 أشهر    مياه المنوفية: إجراءات وقائية لرعاية العاملين طبيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صفات سيدنا إبراهيم عليه السلام فى القرآن
نشر في الوفد يوم 26 - 10 - 2020

العبرة من قصص القرآن من صفات المؤمنين ولن يتسع المقام لحصر تلك الصفات التي اتسم بها إبراهيم -عليه السلام- فلقد وصفه ربه بأنه وفّي جميع مقامات العبد مع ربه ولذلك سنقتصر . على جملة من الصفات ونخص بالذكر منها ما له صلة ظاهرة بدعوته ، وله أثر ظاهر في الاهتداء والاقتداء به .
1- أمة :
قال تعالى : ((إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً..)) وهذه الكلمة تأتي لعدة معان ، منها الجماعة ((كَانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً)) ، ومنها الزمان والحين ((وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ)) ومنها : الرجل الجامع لخصال الخير حتى يقوم مقام أمة من الناس ، وهذا هو المقصود في حق إبراهيم ، وهذه تدلنا على عظيم ما كان يتصف به إبراهيم من عبادة ودعوة وخلق حري بأن يحتذي به الدعاة في حياتهم وتزكية أنفسهم ، واجتهاد أحدهم في تقويم أخلاقه والنشاط في دعوته ليقوم مقام أمة في ذلك . وقيل أن المقصود بالأمة هنا : أي الإمام ، أي قدوة يقتدى به في الخير ، وممن قال به ابن جرير الطبري وابن كثير .
2- قانت :
قال تعالى : ((إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِّلَّهِ حَنِيفاً))، والقنوت : لزوم الطاعة مع الخضوع، وكذا يجب أن يكون الداعية ملازماً لطاعة الله على كل حال ، فلا يكون كالمنبت يجتهد حتى تكلّ راحلته ، ثم ينقطع ، بل يلازم ويستقيم .
3- حنيفاً :
والحَنَف : الميل عن الضلال إلى الاستقامة ، والحنيفُ : المائل والجنف : ضده . والأحنف : مَنْ في رجله ميل سمي بذلك تفاؤلاً ، وقيل لمجرد الميل .
قال ابن كثير: الحنيف : المنحرف قصداً عن الشرك إلى التوحيد . وقد كان ذلك من إبراهيم حتى عُدَّ إمام الحنفاء الموحدين ، قال تعالى : ((ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ )) ، وقال: ((ومَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ )) ، وهكذا فليكن أولياء الله .
4- شاكر:
قال تعالى : ((شَاكِراً لأَنْعُمِهِ)) أي قائماً بشكر نعم الله عليه (وأصل الشكر) ظهور أثر الغذاء في أبدان الحيوان ظهوراً بيناً . يقال : شكرت الدابة : أي سمنت وظهر عليها العلف ، وكذلك حقيقته في العبودية : وهذا ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده : ثناء واعترافاً ، وعلى قلبه : شهوداً ومحبة ، وعلى جوارحه : انقياداً وطاعة . والشكر مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر
للمشكور ، وحبه له ، واعترافه بنعمته ، وثناؤه عليه ، وأن لا يستعملها فيما يكره(1) ، وقد كان ذلك من إبراهيم -عليه السلام- .
5- الحلم :
قال تعالى : ((إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ)) .
والحلم : ضبط النفس والطبع عن الهيجان عند الاستثارة . والحليم : الكثير الحلم وموقف إبراهيم من مقالة أبيه ((لأَرْجُمَنَّكَ)) ومن العتاة قوم لوط حينما مرت به الملائكة وأخبرته بما أمرت بها قال : ((فلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وجَاءَتْهُ البُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ)) ، ولم يكن حلم إبراهيم ذريعة يتذرع للسكوت عن المنكر بل كان يعلن الحق وينكر الباطل ((وتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ)).
6- أوّاه:
قال الراغب الأصفهاني : "الذي يكثر التأوه وهو أن يقول : أوّه وكل كلام يدل على حزن يقال له التأوّه، ويعبر بالأوّاه ، عمن يظهر خشية الله تعالى"(*) ، والذي يتحقق من معنى الأوّاه أنه الخاشع الدعّاء المتضرع، وكثرة تأوّه إبراهيم وتضرعه بين يدي ربه قد ذكرت في آيات كثيرة تدل على تحقيق إبراهيم ((رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وإلَيْكَ أَنَبْنَا وإلَيْكَ المَصِيرُ))وجدير بمن سلك طريق الدعوة أن يجعل تعجيل الإنابة من أبرز سماته ليكسب عون ربه وتسديده ومحبته .
7- السخاء :
قال تعالى : ((هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ * إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًاً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ)) فذكر أن الضيف مكرمون لإكرام إبراهيم لهم ، ولم يذكر استئذانهم ليدل على أنه قد عرف بإكرام الضيفان ، مع أنهم قوم منكرون لا يعرفهم فقد ذبح لهم عجلاً واستسمنه ، ولم يعلمهم بذلك بل راح: أي ذهب خفية حتى لا يُشعر به، تجاوباً لضيافة ، فدل على أن ذلك كان معداً عندهم مهيئاً للضيفان، وخدمهم بنفسه، فجاء به ومرّ به إليهم ولم يقربهم إليه ، وتلطف مبالغة في الإكرام فقال: ((أَلا تَأْكُلُونَ)) . قال ابن القيم : "فقد جمعت هذه الآية آداب
الضيافة التي هي أشرف الآداب ، وما عداها من التكلفات التي هي تَخَلف وتكلف : إنما هي من أوضاع الناس وعوائدهم ، وكفى بهذه الآداب شرفاً وفخراً فصلى الله على نبينا وعلى إبراهيم وعلى آلهما وعلى سائر النبيين"(2) .
8- الصبر :
كان إبراهيم مثلاً يحتذى في الصبر حتى استحق أن يكون من أولي العزم الذين أمر رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن يصبر كصبرهم ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)) . وكان صبر إبراهيم شاملاً لابتلاءات كثيرة ، سيأتي بيان جملة منها بإذن الله .
9- رعايته لأهله :
لم يكن إبراهيم ممن يلتفت إلى الناس بدعوته ويترك أهله ، بل بدأ بهم وخصهم بمزيد الرعاية والعناية وقد قال الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ((وأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) وكذلك كان إبراهيم ، فدعا أباه ((يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ)) ، ووصى أبناءه بالتمسك بالدين ((ووَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ..)) ، وكان يدعو ((واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ)) ، ويتضرع بقوله : ((رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)) .
10- شجاعته :
واجه إبراهيم قومه ولم يخش كيدهم وقال مقسماً : ((وتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ)) ، وقوله لهم : ((أُفٍّ لَّكُمْ ولِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ..)) .
وكان ذلك لعلم إبراهيم بأن معه القوة التي لا تهزم، وأن ما أصابه لم يكن يخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فرسم للدعاة منهجاً في الشجاعة المنضبطة بضوابط الشرع بلا تهور يحتذونه في مواجهة الباطل من إقرار الحق .
11- تحقيقه الكامل لعقيدة الولاء والبراء :
قال تعالى عن ((فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي)) ، وقال : ((وإذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إلاَّ الَذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ)) فكل عدو لله وإن قربه النسب تجب البراءة منه، وكل ولي لله وإن باعدت به الأوطان والأزمان تجب موالاته ومحبته وقد أمرنا أن نتأسى بإبراهيم في ذلك : ((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وبَدَا بَيْنَنَا وبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ والْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ..)) .
12- سلامة القلب :
قال تعالى : ((وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ * إذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)) وسلامة القلب نوعان: كلاهما داخل في مضمون الآية، أحدهما: في حق الله وهو سلامة قلبه من الشرك، وإخلاصه العبودية لله ، وصدق التوكل عليه . والثاني : في حق المخلوقين بالنصح لهم وإيصال الخير إليهم ، وسلامة القلب من الحقد والحسد وسوء الظن والكبر وغير ذلك .
وبعد فهذه جملة مختصرة من الصفات الدعوية لإبراهيم عليه السلام سائلاً الله تعالى أن يوفقنا لاتباع ملته والسير على منهجه وبالله التوفيق .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.